السلطات المصرية ترفع الحظر عن دخول مسؤولين إسرائيليين مبنى التلفزيون الرسمي

السلطات المصرية ترفع الحظر عن دخول مسؤولين إسرائيليين مبنى التلفزيون الرسمي

غزة-دنيا الوطن

يبدو أن المفاجآت المتلاحقة على صعيد التحسن المفاجئ في العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية على مدى الأيام القليلة الماضية ستستمر من دون توقف، اذ وفي خطوة لافتة رفعت السلطات المصرية للمرة الأولى منذ توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979 الحظر الرسمي الذي كان مفروضا على دخول المسؤولين الإسرائيليين لمبنى التلفزيون المصري. وسمحت لدبلوماسي إسرائيلي بالمشاركة في برنامج حواري بثته القناة الأولى يوم الأحد الماضي.

وشارك إسرائيل تشيكونسكي المستشار الإعلامي للسفارة الإسرائيلية في القاهرة والناطق الرسمي باسمها في برنامج «قضايا الساعة» الذي تعده وتقدمه المذيعة اميمة تمام والذي تمحور حول العلاقات الثنائية بين القاهرة وتل أبيب في أعقاب إفراج السلطات المصرية بشكل مفاجئ عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام المعتقل منذ عام 1997 مقابل ستة طلاب مصريين كانت إسرائيل تحتجزهم منذ بضعة أشهر.

وقال موقع (التواصل) الإلكتروني الخاص بوزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة العربية على شبكة الانترنت ان هذه هي المرة الأولى منذ إقامة العلاقات السلمية بين إسرائيل ومصر التي يتم فيها استضافة متحدث السفارة الإسرائيلية في استوديو التلفزيون المصري.

وكتعبير عن الاحتفاء الإسرائيلي بهذه الخطوة اللافتة للانتباه، بث الموقع أمس مقطعا لمدة ثلاث دقائق من البرنامج الذي استغرق 45 دقيقة وشارك فيه الدبلوماسي الإسرائيلي إلى جانب محفوظ الأنصاري رئيس مجلس إدارة وتحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية.

وبينما لوحت القاهرة رسميا بإمكانية إعادة سفيرها المسحوب لدى إسرائيل منذ نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2000 إلى تل أبيب مجددا بعد الانتخابات الرئاسية الفلسطينية المقرر إجراؤها الشهر المقبل، فان ايلي شاكيد سفير إسرائيل في القاهرة بدأ في لملمة أوراقه ويستعد لمغادرة العاصمة المصرية بعدما قرر على نحو مفاجئ التقاعد من منصبه كثامن سفير لإسرائيل لدى القاهرة منذ عام 1979.

وعلى الرغم من أن شاكيد لم يبلغ السن القانونية للتقاعد، 65 عاما، إلا أنه وبعد مرور أربعة عشر شهرا فقط على توليه منصبه خلفا لسلفه جدعون بن عامي أقدم على تقديم استقالة غير متوقعة ما تزال حدة مفاجئتها تتردد في أروقة وزارتي الخارجية المصرية والإسرائيلية على السواء. مع أن مكتب شاكيد في مقر السفارة الإسرائيلية الكائن بأعلى مبنى على نيل القاهرة يطل على بقعة سحرية من العاصمة المصرية قبالة اعرق جامعاتها وتمثال نهضة مصر، إلا أن هذه الإطلالة لم توفر لشاكيد أي فرصة للنجاح في عمله في تطبيع العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية وأسهمت على ما يبدو في إقدامه على اعتزال العمل الدبلوماسي نهائيا على نحو دراماتيكي.

ولا تكمن المفاجأة في تقاعد شاكيد في قصر مدة خدمته فقط، بل في كونها تتزامن مع بداية تحسن مطرد وملموس في العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية بعد الزيارة الهامة التي قام بها إلى إسرائيل مؤخرا وفد مصري رفيع المستوى ضم احمد أبو الغيط وزير الخارجية واللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة.

وتشكل استقالة شاكيد الطوعية من منصبه خيبة لآمال شالوم سليفان وزير الخارجية الإسرائيلي الذي راهن قبل أكثر من عام على إمكانية أن يكرر شاكيد في القاهرة النجاح الذي حققه خلال عمله كقنصل لإسرائيل في تركيا والذي ساهم في تعزيز العلاقات التركية ـ الإسرائيلية. ونقلت مصادر دبلوماسية غربية عن السفير الإسرائيلي قوله إن مناخ العداء الذي أحاط به منذ تسلمه منصبه كرئيس للبعثة الدبلوماسية المصرية لم يمنحه على الإطلاق أي فرصة للتواصل مع الشارع المصري. ومع أنه يتحدث اللغة العربية بطلاقة وبلهجة مصرية اكتسبها من خلال عمله السابق كدبلوماسي في القاهرة قبل بضع سنوات، لكن كل محاولاته لفتح قنوات حوار مع مختلف الفعاليات السياسية والشعبية باءت بالفشل الذريع.

لكن الرجل الذي بات يحمل لقب السفير غير المرغوب فيه من قبل الشارع المصري والذي طالما هتفت المظاهرات التي خرجت منه للتنديد بسياسات إسرائيل تجاه سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة ومجمل عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، بطرده لم يجد على ما يبدو مفرا من الاستقالة بعدما عجز عن تحقيق أي إنجاز يذكر في القاهرة. وعبر رسالة مقتضبة بعث بها شاكيد إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية أنهى طواعية مستقبله الدبلوماسي والسياسي، حيث يعد هو ثاني سفير إسرائيلي في القاهرة يقدم استقالته من منصبه، علما بأن شمعون شامير الذي كان أول سفير لإسرائيل لدى الأردن استقال أيضا من منصبه في التسعينات لأسباب مبهمة وغير واضحة المعالم.

التعليقات