الطلاب العائدون من سجون إسرائيل :لم نقصد عبور الحدود وعاملونا بقسوة ووقاحة... ولسنا صفقة مقابل عزام

الطلاب العائدون من سجون إسرائيل :لم نقصد عبور الحدود وعاملونا بقسوة ووقاحة... ولسنا صفقة مقابل عزام

غزة-دنيا الوطن

وسط أفراح واحتفالات,,, قبلات وأحضان دافئة,,, امتدت حتى الساعات الأولى من الصباح، وحلوى توزع على الجميع ومن الجميع، استقبل أهالي حلوان والمعادي والصف والإسماعيلية، الطلاب الستة الذين عادوا، بعدما قضوا 100 يوم في السجون الإسرائيلية.

الطلاب كشفوا لـ «الرأي العام» عن المعاملة القاسية التي وجدوها في السجون الإسرائيلية، وأثناء التحقيقات، والإهمال الطبي، وكميات الأكل غير الكافية.

ورفضوا في إجماع واضح، أن يكونوا عادوا في صفقة، مقابل الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، وأكدوا أنه لا شبه بينهم وبينه، فهو خائن، وهم ضلوا طريقهم إلى داخل الحدود الفلسطينية.

«الرأي العام» عاشت الفرحة في منازل الطلاب واستمعت إلى رواياتهم، وإلى ذويهم.

البداية كانت في منطقة المعادي، حيث استقبلت بالافراح والزغاريد وعلى أنغام أغنية «بكره إسرائيل»، مصطفى أبوضيف العائد ورفاقه من السجون الإسرائيلية.

ويروي مصطفى أنه «عندما نشر خبر القبض عليهم في إسرائيل جاء إلينا القنصل المصري نبيل الأعصر في تل أبيب ثم مندوب من السفارة، كما وكلت السفارة المصرية لنا اثنين من أكبر المحامين الفلسطينيين حسني أبوحسين ورياض أنيس», وذكر لـ «الرأي العام» أنه «لم تكن لديه هو وأصدقائه أي نية لاختراق الحدود، بل إن الأمر جاء محض صدفة، فقد اعتاد هو والأصدقاء الخمسة الباقون السفر إلى العريش للنزهة وقضاء اجازة الصيف ومعاينة بعض الأراضي الزراعية لعمل مشروع زراعي مشترك».

ويضيف: «أثناء تجوالنا لمعاينة الأراضي، نزل الضباب ولم نر أمامنا إلا السلك الشائك، واعتقدنا أنه معسكر الجيش المصري، وكان السلك بارتفاع نصف متر ودخلنا فيه ولم نكن نعرف أننا في مجال الحدود الإسرائيلية (,,,) وأردنا أن نسلم أنفسنا ووجدنا 4 دوريات إسرائيلية تطلق علينا النار وتطاردنا ونحن نجري، وقد جرينا مسافة نصف كيلومتر، ولم يكن أمامنا إلا الجري في أراضيهم وقبض علينا وتم تفتيشنا وأخذوا منا كل شيء كان بحوزتنا».

وكشف مصطفى، أنه لم يكن معهم سوى الطعام وهو عبارة عن معلبات لانشو وسكاكين مطبخ، فكل واحد منا معه سكين وشوكة وملعقة لتقطيع الطعام وتناوله، و«عندما أمسكوا بنا أخذوا علب اللانشون وصوروها على أنها متفجرات وأن السكاكين أسلحة», ويستطرد: «عندما قبض علينا قيدونا بالحبال ثم عصبوا أعيننا وبمجرد القبض علينا كانوا يسبوننا ويتحدثون إلينا بسخافات، وأيضا كان الجنود يتحدثون إلينا باللغة الإنكليزية وكان هناك جندي، يتحدث بالعربية وقال أحدهم لي: إذا رمشت بعينك فسأرسلك إلى الجحيم, وعندما وصلنا إلى المعسكر بقينا فيه لمدة 3 أيام ثم ذهبنا إلى معسكر جيش وبقينا فيه أيضاً 3 أيام من دون نوم فهناك أوامر أن نظل مستيقظين وإذا غلب علينا النوم فإنهم سيقذفوننا بالطوب».

وذكر انه «في البداية وجهوا إلينا تهمة أننا ضباط من المخابرات المصرية، ثم إننا من الجيش المصري، لكنهم لم يستطيعوا اثبات تلك التهم وسلمونا إلى «الموساد» وتم التحقيق معنا في معسكر سري لمدة 15 يوما, وكل يوم كان التحقيق مستمرا ولا ننام الا ساعتين فقط وكان المحققون يتناوبون علينا، لكنهم في النهاية لم يجدوا أي فائدة وأن التهم الموجهة إلينا باطلة فوجهوا إلينا تهما أخرى، حتى أن أحد المحققين افترض فرضا لمحاولة إلصاق التهمة بي، وقالوا لو أن هناك جنديا مسلحا سيقوم بقتلك ومعك سكين، ماذا ستفعل هل ستستسلم أم ستقتله؟ وكان يريد جواباً لتأكيد أننا نريد أن نعتدي عليهم».

ويضيف أبو ضيف: «بعد 15 يوما تم عمل محاكمة إسرائيلية وتم تعيين 3 محامين من عرب إسرائيل، ثم رحلنا إلى سجن عسقلان وحجزونا لمدة 9 أيام ورحلت لسجن المعاقبين- هولك دار- وقاموا بترحيل 4 منا وبقي 2 فقط, وهذا السجن مخصص لمعاقبة من يساء إليهم، وهو سجن مدني وأقل من أي سجون أخرى في المستوى حيث يلقى السجناء فيه معاملة جافة وأيضاً الغرفة بها 8 أفراد، وعندما تدخلت القنصلية وضعونا في غرفة واحدة، وجاء أصدقاؤنا الباقون بعد 6 أيام تقريباً».

ويشير إلى أنه أثناء التحقيق قام أحد الإسرائيليين «برفع مسدس على أحدنا وقمنا برفع شكوى للسجن الذي نحن فيه والمفروض أن يحولها السجن للتحقيق، لكن لا أعرف ما فعله الإسرائيليون بالشكوى، وكانوا عندما قبضوا علينا قد قاموا بالكشف علينا وكتبوا تقريرا بذلك، السجون هناك فيها تلفزيون وكنا نتابع ما يحدث من خلال القنصلية وأيضاً من خلال الأخبار، وكان الفلسطينيون داخل السجن مهتمين بنا، أما المحامون فكانوا يقولون لنا إن أقل حكم في القضية سيصل إلى 15 عاما، وبالتالي لم يكن لدينا أمل في الخروج».

يذكر أن الإسرائيليين أخذوا منهم كل شيء في السجن الملابس ومتعلقاتهم الشخصية وكانوا يرتدون بدلة السجن ذات اللون «البني»، وتسمى «شباط» وأكدوا لهم أن متعلقاتهم سيتم إرسالها إلى القنصلية و«أخذنا ملابس من الفلسطينيين حتى نعود بها لأهلنا، وأيضاً قدموا لنا وجبات من كانتين السجن لأن الأكل بالسجن سيء ولا يكفي لنصف العدد الموجود في الغرفة، وكان الإسرائيليون يتابعون الأخبار في التلفزيون ثم بعد ذلك يسمحون لنا بمشاهدتها».

ويوضح مصطفى ان المحامي الفلسطيني الذي جاء للدفاع عنهم كان يعرف الموضوع جيداً من القنصلية، وكان يتابعه من خلال القنصلية «لكنهم لم يتدخلوا في الجزء السياسي، وكانت الاتصالات تتم بيننا وبين القنصلية وكانت الخطابات تُرسل من خلال القنصلية, وكان هناك نقص في الأغذية والفصائل الفلسطينية تقوم بإخدال الطعام للفلسطينيين ويقوم الفلسطينيون بإعداد الأكل وكانوا يعطون لنا الطعام».

وعن لحظات الإفراج يقول: «علمنا بالنبأ من وكالات الأنباء، لكنهم قالوا لنا أننا سننقل من سجن إلى سجن، وقاموا بتسليمنا في الفجر ولم يقولوا إنه إفراج عنا، لكن نقلنا من سجن لآخر، وعرفنا نبأ الإفراج في نفس الوقت بعد نزولنا من السجن، على عكس المتبع في السجن حيث يقولون لكل من تم الافراج عنه أنه سيتم الإفراج عنه، وهذا أسلوب متبع، لكن الأسلوب الذي اتبع معنا وعدد جنود الحراسة الكبير الذي كان معنا جعل كل من في السجن ينظر لنا في شكل غريب, وبعد الخروج من السجن اضطررنا لتسليم الملابس التي أعطوها لنا داخل السجن واستخدمنا ملابس الفلسطينيين، لأنهم أخذوا ملابسنا وبعد أن نزلنا من السجن خرجنا بالسيارات وعندما شاهدنا مندوبين من الخارجية الإسرائيلية».

ويكمل: «بعد ذلك أخذوا منا حقائبنا وأعطونا حقائب بلاستيكية وعندما أعترضنا اضطروا أن يحضروا لنا حقائب، وأخذتنا الخارجية الإسرائيلية من هولك دار إلى إيلات ـ الميناء, وهناك بدأوا يتحدثون معنا على أن ندخل في المرة المقبلة بتصريحات وتم تسليمنا إلى السلطات المصرية بعد ساعتين، وبعد ذلك نقلنا إلى طابا واستقبلتنا الخارجية المصرية في شكل طبيعي، ونقلونا في باصاً إلى حيث مكاتبهم ثم جاءوا بنا إلى القاهرة وهناك استقبلونا في شكل طبيعي والتقطوا صورا لنا وتنقاشوا معنا فيما حدث وأطمأنوا علينا وتم توقيع كشف طبي علينا وتأكدوا أنه ليست هناك إصابات وناقشونا في ما حدث».

واكد والد مصطفى أن الخطابات التي كان يرسلها مصطفى «كان يغلب عليها الحزن والغضب ثم بعد المتابعة من القنصلية في إسرائيل شعروا بالاطمئنان ووجدوا أن المعاملة تغيرت بالنسبة لهم, وكان مصطفى في بعض خطاباته يطلب مصحفا وملابس وبعض البطاطين وفي اليوم التالي أرسلتهم القنصلية لهم، وبعد أن قبض الإسرائيليون على أبنائنا بعد يومين من التعذيب وتوجيه التهم لهم اكتشفوا أنهم طلبة لذا اتهموهم أنهم فدائيون وألبسوهم ملابس العرب، وألصقوا بهم 9 تهم غير معقولة فكيف يستطيع شاب بسكين أن يستولي على دبابة مقابل ذلك، كانوا يريدون اللعب على نغمة عزام عزام».

منطقة حلوان كان مقدراً لها أن تشهد أكثر من فرح مساء الاثنين، حيث استأثرت وحدها بعودة 3 من أبنائها المحتجزين في إسرائيل هم: محمد يسري، مصطفى يوسف، ومحمد ماهر، والأخير استقبله أهالي شارعه بالزغاريد والأغاني، وما إن نزل من السيارة الحمراء التي أقلته للمنزل حتى احتوته أمه وأغرقته بقبلاتها بينما انخرط والده في موجة من البكاء.

محمد ماهر، أكد كما زملاؤه الخمسة أنه خرج معهم في رحلة بحث عن أراض زراعية لشرائها، وعندما حل الظلام وتاهت اتجاهاتهم فوجئوا بـ 4 سيارات أوقفتهم وقبضت عليهم واتضح أنها تابعة للسلطات الإسرائيلية.

وأوضح أن المعاملة كانت سيئة أثناء التحقيقات الإسرائيلية معهم، فلم يذق طعم النوم إلا ساعات قليلة خلال الأسبوعين الأولين من التحقيقات، مشيراً إلى أنه زامل في زنزانته المناضل الفلسطيني أبو إيمان حجو، وبعض المعتقلين المصريين من غير الخمسة الذين رافقوه من مصر.

وأكد والده أنه عندما شاهد تقريراً إخباريا في التلفزيون يفيد بمبادلة ابنه بعزام «بكى» لأنه لا يرضى لولده هذا الوضع «خصوصاً أنه بريء ولا يجوز مساواته بآخر خائن».

أما مصطفى محمود والمقيم في حلوان ايضاً فوجد في انتظاره الزينات والتحيات من كل أهل الحي حتى أن وصوله إلى شقة العائلة كان عسيراً من فرط الزحام والمحيطين به، وأكد أنه لولا اتصالات المسؤولين المصريين عالية المستوى لما اطلق وأصحابه، مشيراً إلى أنه كان مقرراً لهم العودة للأراضي المصرية قبل الاثنين، إلا أن وفاة ياسر عرفات حالت دون ذلك، وذكر أنه علم من مندوب السفارة المصرية بزيارة الوزيرين أبو الغيط وعمر سليمان لإسرائيل لحل مشكلته وأصدقائه الخمسة، موضحاً أن معاملة السلطات الإسرائيلية تحسنت كثيراً بعد هذه الزيارة وخفت فيها حدة التعذيب والوقاحة.

وأكد أن «طعم الوطن لا يعرفه إلا من عايش الاغتراب وتعرض لمعاملات لا إنسانية كالتي عايشوها»، ذاكرا أن المشكلة بدأت مع التوجه إلى قرية على الحدود في شمال سيناء للتفاوض مع بدو المنطقة لشراء قطع من الأراضى لاستصلاحها وعندما حل الليل اثناء الرحلة نصبوا خيمة للإقامة بها حتى مرور الليل ومع مطلع الصباح وجدوا جنديا إسرائيليا يطالبهم ببطاقات هويتهم ويخبرهم بأنهم في الأراضى الإسرائيلية ثم أجرى اتصالاته وجاءت أربع سيارات أمن إسرائيلية واصطحبتهم لمعسكر على الحدود لمدة 3 أيام خضعوا فيها لحبس انفرادي وتحقيقات سرية كل على انفراد ثم رحلوا إلى سجن عسقلان ثم إلى سجن بئر سبع.

وأوضح أنه ورفاقه الخمسة لم يمروا على أي جهة في طريقهم لمنازلهم بل توجهوا مباشرة من وزارة الخارجية إلى حيث يقطنون.

وفي منطقة الصف وتحديدا في قرية كفر الشرفا جنوب الجيزة، ما إن نزل محمود جمال من سيارة الأمن المكلفة بتوصيله حتى استقبلته الزغاريد والأغاني ضد إسرائيل، وبينما يحتضنه والده فرحا بعودته انحنى محمود مقبلاً يده ثم ساجداً على الأرض يشكرالله على سلامة العودة.

ويروي محمود أنهم في رحلة بحثهم عن الأراضي المستصلحة صادفوا سلكا شائكا ظنوه لمزرعة من مزارع المنطقة فعبروه، ليجدوا جنديا إسرائيليا يقودهم إلى آخرين، ثم بدأ التحقيق معهم والتنقل عبر عدد من السجون والمعتقلات.

وأوضح أن تدخل القنصلية المصرية نجح في إلغاء السجن الانفرادي لهم وجمعهم الستة في زنزانة واحدة تقاسموها مع بعض الفلسطينيين، مشيراً إلى أنه تلقى تهديدات كثيرة من حراسه بالسجن تفيد بتكسير عظامه وصعقة بالكهرباء، وأنه لم يلق العناية الصحية الكافية هو وزميله عماد طيلة فترة الاعتقال حيث عانيا من آلام الظهر والأسنان طويلاً.

وأكد أنه والخمسة وجهت إليهم ما يقارب 9 تهم اهمها التسلل إلى إسرائيل، والقيام بأعمال تخريبية وسرقة دبابة عسكرية لاقتحام بنك، موضحاً أنهم كانوا عزل من السلاح، ومن غير المقبول أن يمتلكوا امكانات فعل مثل هذه الجرائم.

ومن القاهرة، إلى الإسماعيلية ووسط أفراح كبيرة وأنغام السمسمية، أكد عماد سيد التهامي أن الإسرائيليين «لديهم خوف ورعب شديد من المصريين والعرب بصفة عامة», وأضاف إنه لم يكن يقصد وزملاؤه الذين تعرف عليهم عن طريق الإنترنت الذهاب إلى إسرائيل، وأنهم كانوا يقومون برحلة سفاري في صحراء مدينة العريش المصرية، وأثناء تجوالهم ضاعت البوصلة التي كانوا يحملونها وضلوا الطريق في الصحراء واستمروا في الصحراء فترات طويلة، ثم فوجئوا بعد ذلك بجنود إسرائيليين يتحدثون العربية بطلاقة يلقون القبض عليهم مؤكدين لهم أنهم داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال إن الجنود الإسرائيليين «عصبوا عيوننا واصطحبونا جميعا إلى معسكراعتقال على الحدود مع مصر وبعدها شعرنا أننا دخلنا إسرائيل نتيجة البرد الشديد ثم تم احتجازنا في سجن عسقلان بعد ذلك, وهناك وجدنا معتقلين من حماس وفتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتيارات أخرى مختلفة».

وتابع إن «الجنود كانوا يحاولون استفزازنا ومعرفة كل أخبار وأحوال مصر من خلالنا، وكانوا يطرحون أسئلة غريبة ومريبة عن أحوال المصريين الاقتصادية وكيف يعيش الشباب في مصر ومدى التزامه الديني، وكان ردنا أن مصر بلد الخير وأن الأحوال الاقتصادية في مصر بخير بدليل ذهابنا في رحلة سفاري رغم أننا شباب متوسطو الحال».

وقال عماد التهامي إن «بعد يأس الإسرائيليين من عمليات استجوابنا قاموا بنقلنا إلى سجن بئر سبع بعد أن قضينا أكثر من أسبوعين في سجن عسقلان، في زنزانات سوداء وظروف غير آدمية على الإطلاق», وذكر أنه في سجن بئر سبع التقى مع مئات المعتقلين الفلسطينيين الذين قاموا باستقبالنا استقبالا حافلا وأشادوا بمصر وأرشدونا عن الطريقة التي يجب أن نتعامل بها مع الإسرائيليين، و«أكدوا لنا أن اليهود جبناء يخافون من أي شيء، لذلك كنا نرد على أسئلتهم بثقة وقوة».

وأضاف إن الإسرائيليين كانوا سعداء جدا بنبأ الإفراج عن عزام، و«كانوا ينتظرون وصوله بأقصى سرعة لدرجة شعرت من خلالها أن سبب اعتقالنا هو الضغط على مصر لضمان سرعة الإفراج عن عزام».

وتقول والدة عماد أنها كانت تطمئن على ابنها من خلال الرسائل التي كانت تصلها عن طريق الفاكس، وبلغ عددها خمس, وتروي أن ابنها أكد لها في رسائله أنه «لم يذل للأذلاء وأنه لن يذل ولن يخضع لغير الله».

ومرة أخرى نعود إلى حلوان حيث كانت الفرحة مستمرة، زغاريد وتهاني، وجوه بشوشة رافعة يدها إلى الله عز وجل وساجدة بالشكر والعرفان امتلأ بها المنزل، بالأقارب والجيران ومن يسمع ولا يعرف منهم يأتي ليهنئ أسرة الطالب محمد يسرى مصطفى أحد الطلاب الستة الذين تم الإفراج عنهم من السجون الإسرائيلية.

منذ الصباح والبيت في استعداد كامل لانتظار محمد الأب والأم والأخوان يرتدون أحلى ما عندهم، الأم أعدت ما يحبه محمد من أكلات، وكل ما تشتهي إليه نفسه، الشربات والعصائر توزع على الجيران والمهنئين، فاليوم عيد عند الجميع هنا.

محمد يسري مصطفى، الطالب في كلية الهندسة جامعة حلوان ويسكن في منطقة مجاورة للمشروع الأميركي قرب حلوان، وهو الابن الثالث لخمسة أخوات، التقت به «الرأي العام» ليحكي عن أصعب 100 يوم في حياته منذ اعتقاله في 25 أغسطس حتى الافراج عنه, ويقول: «ذهبنا إلى العريش يوم 19 أغسطس وبعد ذلك بـ 3 أيام اتصل بوالدته للاطمئنان عليها، وأنه لن يتأخر كثيراً وبعد ذلك مشينا 3 أيام لا نعرف أين نسير بحثا عن أراضٍ في سيناء بغرض الاستصلاح فهي أراضٍ رخيصة ونحن شباب نفكر في مستقبلنا.

وأثناء البحث ضللنا الطريق وفقدنا البوصلة، في شكل غير مقصود تماما، وظللنا على هذا الوضع ثلاثة أيام، وفي ليلة كثيفة الضباب رأينا جنديا مصريا، لكنه لم يرنا والحمد لله، فلو رآنا لكان أطلق علينا النار.

وبالفعل ضللنا الطريق إلى الحدود ولم نتوقع على الإطلاق أن يكون سلك الحدود مرتفعا عن الأرض بنحو 50 سم، لكن ذلك في الليلة الثالثة من الضلال واستمررنا في المشي من الساعة 11 مساء الى 5 فجراً، وبدأنا نشعر باختلاف في الأراض فهناك أرض صلبة، وسمعنا صوتا كبيرا جداً من السيارات، وفجأة سمعنا صوتا يتحدث بالعربية يقول: قف مكانك، فوقفنا وأتت 4 سيارات إسرائيلية، تم تفتيشنا، وجدوا معنا 12 سكينا للاستعمال، كل واحد منا معه سكنتان واحدة كبيرة والأخرى متوسطة، ومفرش سرير، وحبل للقفز به لعمل رياضة وأدوات بسيطة أخرى للاستعمال ـ شوكة وأطباق وملاعق.

بعد التفتيش البسيط هذا، تم ربطنا بالحبال وقيدونا في شكل سيء بالحبال التي كنا نستخدمها، بعدها بدأوا التحقيق معنا والذي استمر 3 أيام في منتهى الإهانة والاساءة، ذهبنا للمعسكر ثلاثة أيام، لم ننم خلالها كانوا يقزفوننا بالطوب والحجارة، وأيضاً الأكل كان بسيطا وتم ربط أعيننا بالـ «الشيرتات» التي كنا نرتديها وفجأة يرفعونها مرة واحدة لأخذ الصور.

ولم نر بعضا نحن الستة خلال الثلاثة أيام حتى يوم 10 سبتمبر ومن محقق إلى آخر ومن لا يتعامل معهم يخرجون ألفاظا بذيئة جداً، التحقيق تحول فجأة إلى أسئلة صعبة وغريبة مثل «أنتم تابعون لأي نظام سياسي أو إسلامي أو جهاز مخابرات مصري, وبعد الثلاثة أيام أخذونا إلى معتقل سري عسكري لا نعلم أين هو، فكنا معصوبي الأعين والأيدي.

ولم يحدث أي اعتداء جسدي لكن كان هناك تهديد بالضرب والاعتداء وأيضاً إعتداء نفسي ولفظي بأسوأ الالفاظ ولكن أول التقاء بأصدقائي الستة يوم 10 سبتمبر في معسكر عسقلان، حتى يوم 19 سبتمبر ثم تم ترحيلنا الى سجن بئر سبع ذهب أربعة منا، وبقي اثنان لا نعلم عنهما شيئاً.

وفي زنزانتي كان معي مصطفى أبوضيف وفي زنزانة أخرى 2 آخرين ولم نعد نلتقي لنتحدث أبداً، حتى وقت الراحة كانوا في وقت ونحن في وقت آخر, وكان الهدف من ذلك تحطيم معنوياتنا والاشارة إلى أن مصر داعمة للإرهاب ونحن نقصد بإسرائيل التخريب والدمار.

والغريب وجود عملاء داخل السجون يحاولون الوصول لهذا الأمر، رغم معرفتهم الدقيقة جداً، بأننا غير ذلك وأن القضية بسيطة جداً».

وحول الافراج عن عزام يقول: «أعتقد أن هناك احتمالا كبيرا جدا أن هذا الأمر غير متعلق بنا لكن الظروف هي التي أوحت بذلك، لكن هناك توقعات من الفلسطينيين بداخل السجون أنهم سيفرجون عنا مقابل الافراج عن عزام، وفي إحدى المقابلات وعندما عرض علينا مندوب السفارة المصرية هذا الأمر قلنا: لا نوافق على استبدالنا بعزام ولن نتحرك من مكاننا».

وحول توقيت الافراج، يذكر أنه «يوم الأحد بعد الفجر قال الجنود: استعدوا للرحيل، ولا نعلم إلى أين لكن كنا في ذهول».

التعليقات