فوضي تغيير اسماء المدن والشوارع في العراق بدوافع طائفية :ازالة لوحات محمد الدرة وعرفات

فوضي تغيير اسماء المدن والشوارع في العراق بدوافع طائفية :ازالة لوحات محمد الدرة وعرفات

غزة-دنيا الوطن

تعرضت الكثير من اسماء الشوارع والاحياء والمدارس في العراق الي التبديل بشكل عشوائي بعد وقوع الاحتلال نتيجة للفوضي والانفلات وعدم المتابعة الرسمية للموضوع. واذا كان اطلاق اي اسم علي مدينة او شارع او مدرسة وغيرها في العراق سابقا يتطلب دراسات وبحوثاً من قبل الجهات المعنية في الدولة، فان ظروف العراق ما بعد الاحتلال الغت هذا السياق وجعلت كل من هب ودب من الافراد والجماعات والاحزاب يقومون باطلاق ما يشاءون من الاسماء علي هذه الاماكن دون الرجوع الي الجهات ذات العلاقة. وعند التجول في بغداد تجد العديد من اللوحات واللافتات غير الرسمية الجديدة في مداخل الشوارع والمدن والجسور والمدارس وهي تحمل اسماء غريبة لم يتعود المواطنون عليها قبلا لتلك الاماكن ولا يعرف احد من وضعها.

ويصف المهندس محمود العاني من سكنة بغداد هذه الظاهرة فيؤكد انه امر غريب لم يألفه الناس من قبل لا في العراق ولا في باقي بلدان العالم الذين تعودوا في مدينتهم علي اسماء وجدت قبلهم وعايشوها واصبحت جزءاً من تاريخهم وذاكرتهم، وكان تغيير تلك الاسماء امراً نادر الحصول ويجري بعد دراسات تبين مبررات هذا التغيير للناس.

واستغرب العاني من تصرفات بعض الجهات الحزبية او الافراد الذين يريدون ان يفرضوا علي الناس قبول اسماء تختارها انطلاقا من نظرة طائفية او عنصرية او حزبية ودون اعتبار لرأي المواطنين الآخرين او رأي الدوائر الرسمية مثل امانة العاصمة والبلديات في المحافظات او وزارة الداخلية والثقافة وغيرها من الجهات المعنية بابداء الرأي عند اختيار اسماء للمدن او المرافق العامة فيها. ويشير العاني انه قد يكون مقبولا تغيير اسماء تعود للنظام السابق، ولكن من قبل جهات رسمية تختار الاسماء البديلة كما حصل بالنسبة لمدينة صدام الذي غير اسمها الي مدينة الصدر بعد اتفاق بين المجلس البلدي في بغداد وامانة العاصمة، وكذلك في تغيير اسم مطار صدام الدولي الي مطار بغداد، إلا ان العديد من اسماء الشوارع والساحات العامة كانت تحمل اسماء لا علاقة لها بالنظام السابق ومع ذلك تم تغييرها من قبل احزاب وتنظيمات غير رسمية مثل تبديل اسم ساحة المتنبي التي فيها تمثاله الي ساحة البلاط الملكي، ومدرسة محمد الدرة وغيرها.

ويتحدث الحاج حماد سعدي صاحب مكتبة في الكرادة الشرقية بانهم تفاجأوا بعد الحرب بلافتة جديدة وضعت في بداية شارع الكرادة داخل باسم شارع المهدي واختفاء اللوحة السابقة التي كانت تحمل اسم شارع ياسر عرفات دون ان يعرف احد من قام بعملية التبديل، وحصل نفس الشيء لجسر صدام ذي الطابقين في الكرادة ايضا الذي وضعوا له اسم جسر الحسين، كما تم تغيير اسم جامعة صدام في الجادرية الي جامعة النهرين، وتم تغيير اسم حي صدام في البياع الي حي السلام.

واشار الحاج سعدي ان مسألة تغيير الاسماء كان المفروض ان يتم من الجهات الرسمية المعنيـــــة تدريجيا بعد دراسة ومناقشة مستفيضــــة بعيدا عن الامور الطائفية والحزبية والمزاجية لان اسماء المدن والشوارع والاحياء وباقي المرافق العامة لا يمكن تبديلها كل يوم بل هي ضمن تاريخ وذاكرة المدن والشعوب الذي يمتد عبر الاجيال.

وتساءل الحاج سعدي اذا كان البعض يعترض علي اطلاق اسم رئيس النظام السابق علي شارع او مدينة او جسر لانه ينكر تمجيد الافراد وفرض اسمائهم علي الآخرين.. فانهم يفعلون الشيء نفسه الآن عندما يطلقون اسماء اشخاص ذات صفة طائفية او حزبية خاصة بجماعة معينة في المجتمع ولا تمثل كل الناس، وكان الاولي كما يقول ان تغير تلك المسميات الي رموز تاريخية او وطنية او تراثية تعني كل العراقيين وليس جزءاً منهم وعندها لن يأتي احد غدا ليقوم بالتغيير من جديد، وبذلك نحافظ علي هويتنا وتاريخنا ودون ان يعترض احد.

اما عن موقف امانة العاصمة المعنية قبل غيرها بموضوع الاسماء في بغداد، فقد نأت بنفسها عن الموضوع ولم تعره اهمية منذ بدء الاحتلال والي وقت قريب عندما اخذ البغداديون يبدون التذمر من هذه الظاهرة التي اخذت تتوسع وتهدد بتغيير ملامح وجه بغداد التاريخية العريقة بشكل فوضوي وعشوائي، واعلنت امانة العاصمة مؤخرا عن تشكيل لجان للنظر في مقترحات تغيير بعض اسماء المدن والشوارع والجسور وغيرها ودراسة ما تم تبديله حتي الآن، الا ان تلك اللجان لم تقم بعمل ملموس حتي الآن مما ترك المجال لاستمرار هذه الظاهرة اسوة ببقية الظواهر الدخيلة التي فرضت علي العراقيين منذ عهد الاحتلال والحرية.

*القدس العربي

التعليقات