جنبلاط وصفه بالحثالة والوقح وعضوم بعد عودته من دمشق ردّ متسائلاً حول:دور جنبلاطي في إطلاق عزّام عزام

جنبلاط وصفه بالحثالة والوقح وعضوم بعد عودته من دمشق ردّ متسائلاً حول:دور جنبلاطي في إطلاق عزّام عزام

غزة-دنيا الوطن

لايزال السجال دائراً في بيروت بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ووزير العدل عدنان عضوم حول إستدعاء عضو اللقاء الديمقراطي النائب مروان حمادة الي التحقيق معه كشاهد امام قاضي التحقيق العسكري في ما أدلي به الي صحيفة السفير حول إخفاء الاجهزة الامنية شريط فيديو مصوّرا عن محاولة اغتياله والعثور علي جثة احد الاشخاص في بلدة عين عطا في البقاع تشبه ملامح الشخص الذي شوهد في الشريط المصوّر، وهي معطيات نفاها الوزير عضوم قائلاً إن الشريط لم يختف مازال موجوداً وإن ملامح الشخص غير واضحة ولا علاقة للشخص السوري الذي وجد ميتاً في عين عطا بالشخص المشتبه به.

وكان السجال تضاعف بعد دخول النائب جنبلاط علي الخط ووصفه القاضي عضوم في خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في باريس بـ الحثالة والوقح والمريب، وسننال منه ونرجمه يوماً . وفيما إستمهل عضوم للرد علي كلام جنبلاط الذي أقام الاحد الماضي مهرجاناً حاشداً في المختارة لفت فيه رفع العلم الفرنسي الي جانب علم الحزب التقدمي الاشتراكي، صدر هذا الرد امس بعد يوم واحد علي استقبال الرئيس السوري بشارالاسد الوزير عضوم في دمشق، في وقت أجري النائب حمادة اتصالاً من المستشفي برئيس مجلس النواب نبيه بري للتدخل في مسألة إستدعائه، وعلم أن الرئيس بري اتصل بدوره بوزير العدل وطلب منه أن يذهب قاضي التحقيق الي حمادة للاستماع اليه.

أما تصريح الوزير عضوم رداً علي النائب جنبلاط فجاء فيه: يفرح السفهاء اذا طالتهم الشتائم لانها تعطيهم فرصة التمتع بحق ردها، وإلحاق الأذي بكرامات الآخرين. اما نحن فلا، لسنا من الذين يريدون هذا، واذا اردنا لا نقدر ان ندخل المنافسة في حلبة قذف السباب ورمي الشتائم، تلك ليست طباعنا ولا تربيتنا، ولا فهمنا لسلوك رجال المسؤولية وخدمة الوطن .

اولاً: في أدب المقام والمقال: سمعتم وسمعنا من بلد اجنبي عرف بعراقة انتمائه للديمقراطية والدفاع عن حق التعبير عن الرأي، مقالاً لا يتفق وآدابها، فالديمقراطي يعرف اصول المساءلة والمحاسبة، ولا يحيجنا تذكيره بمواد الدستور والقوانين التي ترعاها، من السؤال والاستجواب وصولاً الي طرح النقد، ونترك للرأي العام وضع التصنيف للعبارات التي يطلقونها والي اي أدب تنتمي في المقال والمقام، حديث الحثالة والسفالة والوقاحة وستطاله يدنا، وسننال منه وسنرجمه يوماً ، أهو ادب العصابات ام المافيات الذي ليس لنا به بعد دراية؟ .

ثانياً: في تناسب الموقف والموقع: في موقف يراد به لبوس الدفاع عن الاستقلال، يقف القائل ليطلق النار علي من هم في ارض الوطن، منطلقاً من ارض اجنبية، وها هو يلوح بعلم اجنبي عائداً مزهواً فوق ارض الوطن. اي موقف من اي موقع؟ واي استقلال يراد الدفاع عنه؟ اين الوطن والكرامة الوطنية؟ ومن هو الاجنبي بنظرهم؟ ربما قواميس الارض تبقي عاجزة عن تفسير مراميهم والغازهم. وعلي كل حال، ها هو الذي أشبع الناس حديثاً عن العروبة يلوح بعلم فرنسا الذي يشبه علم دولة فيشي وضباط الانتداب وبقايا علاقاتهم التاريخية العائلية اكثر من فرنسا الحرة، فرنسا شارل ديغول. في كل حال، فان أصحاب السوابق لا يفاجئون من علم الي علم، كل الذي يجري مجرد تغيير في الألوان. ربما هي الموضة الأحمر مع الأزرق لهذا العام بدلاً من الأزرق مع الابيض كما قبل عشرين عاماً. في المناسبة، كنا نريد التهنئة لأنفسنا في يوم حرية البطل سمير القنطار، لكن المناسبة تقتضي ان نهنيء بنجاح المساعي بالافراج عن الجاسوس عزام عزام بعد ما رشح عن دور لقيادي لبناني اثناء زيارته لدولة اجنبية في التوسط لتأمين صفقة الافراج المتبادل .

ثالثاً: دولة القانون: في مفهوم دولة القانون التي يذكروننا بها يومياً والتي من اجلها وجد الجميع، فإن مصدر الحق واحد وهو القانون، وفي سلوكهم الحق حقان، حق ابناء السلالات، وحقوق سائر الناس الآخرين الذين لا حقوق لهم، ولاننا نفتخر باننا من هؤلاء الناس العاديين المتواضعين العصاميين الذين قد تختلف معهم الناس، لكنها تجاهر بنزاهتهم ونظافة كفهم وتجرؤ ان تجاهر الخلاف معهم، ولأننا لسنا من الذين لا تعرف عنهم الناس ولا تحفظ لهم الا انهم ابناء السلالات وتعرف كثيراً مما لا تقول فيهم لانها لا تجرؤ ان تجهر بالخلاف معهم، لاننا كذلك ولانهم غير ذلك، سيكون بيننا وبينهم القانون، وقد انتهي زمن آخر سلالات ملوك المغول .

وأمل الوزير عضوم في عدم زج القضاء وادائه ومؤسساته في هذا الصراع، لان انهاكه واستنزافه وهدم معالم العدالة وآمال بناء الدولة التي يرمز اليها، ليس خسارة لفريق وربحاً لفريق آخر، غداً ينتهي الصراع، ولا يجوز ان نقول للأسف لقد انتهي معه القضاء. ضناً بالبلاد ومصلحتها العليا، لا تأخذوا بمحاولات التشويه التي تضع كل كلمة هادفة لتحصين القضاء وحمايته في اداء مهامه، وكأنها مشروع تقييد للحرية او لسوء استخدام السلطة بوجه المعارضة، او تحرمنا حتي حقوق مقومات انسانيتنا التي نفتخر بالانتماء اليها، تذكروا كيف صور الكلام عن رغبة الاستماع الي النائب السيد مروان حمادة ولم يكن قد ادخل المستشفي حينها، بأنها عمل جلادين يريدون جلب المرضي مخفورين لمحاكمتهم بجريمة محاولة اغتيالهم، فهل هذه هي الحقيقة؟ نقول للذين لم تشملهم عدوي عمي الألوان ان يحكموا. فهل نحن من تحدث عن اختفاء الشريط واغتيال المنفذ الذي ظهرت صورته كما زعموا لاخفاء الأدلة؟ ورغم ذلك، هل شرعنا في ملاحقة صحيفة او صحافيين بتهمة النشر؟ وهل فعلاً استدعي النائب للتحقيق؟ ام كل ما في الامر اننا قلنا ان من لديه معلومات تفيد التحقيق ويهدف بصدق الي انجاح عمل المحققين وليس الي تخريبه، عليه ان يمثل امام المرجع القضائي المختص ليعطي هذه المعلومات التي قد تؤدي الي اظهار الحقيقة، لا ان يخترع سيناريوات مغرضة من شأن اعتمادها وتسويقها للرأي العام ان يخلق البلبلة وان يحرف التحقيق عن مساره الصحيح وان يبعد الشبهات عن الفاعلين الحقيقيين الذين يسعي القضاء الي اكتشافهم للاقتصاص منهم؟ هذه هي النقاط والاسئلة، نضعها بين ايدي اللبنانيين الذين خلافاً لظن بعض الزعامات المتعالية يملكون وعيا وثقافة وقدرة علي التمييز بعقلهم يعرفون الغث من السمين وصاحب الحق من صاحب السلطان .

وكانت وزارة العدل شهدت زيارات واتصالات من شخصيات سياسية ونيابية ومرجعيات دينية متضامنة مع وزير العدل ومستنكرة التعرض له. وتلقي الوزير عضوم اتصالاً من مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الذي اثني علي مواقفه الوطنية المشرفة الهادفة الي تحقيق العدالة ، مستنكراً التعرض لشخصه بعبارات نابية لا تليق بآداب التخاطب السياسي .

وأعرب الشيخ وديع الخازن عن خشيته مع عودة الزعيم وليد جنبلاط بهذه التظاهرة الحاشدة في المختارة والتي ارتفعت فيها الاعلام الفرنسية الي جانب الاعلام اللبنانية، ان نعود الي نغمة التجاذب الدولي بين المصالح الفرنسية والمصالح الامريكية من خلال اشكالية القرار 1559 الصادر عن مجلس الامن .

وقال نحن لا ننكر اهمية الزعامة الجنبلاطية التاريخية في الجبل الا اننا نربأ ان تكون جزءاً من لعبة صراع جديد بين القوي الخارجية التي غالباً ما يذهب ضحيتها ووقودها بلدان صغيرة سواء في الشرق الاوسط او في افريقيا .

وتمني علي النائب وليد جنبلاط ان يعيد النظر في علاقاته المنقطعة منذ مدة مع سورية ، لأن الجار اولي بالدار من الاجنبي مهما سلمت نياته .

التعليقات