الفلوجة تثير حربا على الإنترنت بين مؤيدي الغزو ومعارضيه

الفلوجة تثير حربا على الإنترنت بين مؤيدي الغزو ومعارضيه

غزة-دنيا الوطن

خلاصتان غنيتان بالصور عن معركة الفلوجة، احداهما أعدها الجيش الأميركي في العراق، والأخرى أعدها صاحب موقع على الإنترنت، وكلتاهما تلقيان الضوء على الكيفية التي يمكن أن يكون فيها مسار القتال ضد المتمردين سيكولوجيا كما هو مادي.

واجتذب كلا العرضين عددا متزايدا من متصفحي الإنترنت أخيرا وسعى كل منهما الى أن ينقل، من بين أمور أخرى، المعاناة التي فرضت على المدنيين العراقيين في الفلوجة. غير أن ذلك هو الموضع الذي تنتهي عنده التماثلات. فعرض الجيش يصور القتال في الفلوجة باعتباره تحريرا للمدينة من المتمردين، أما العرض الآخر على الإنترنت فانه يقدم مزيدا من الصور والتوضيحات ويميل الى توجيه اللوم الى الجيش بشأن معاناة المدنيين. واذا ما حكمنا من خلال ردود فعل عدد من الجنود والخبراء العسكريين، فان المقارنة بين العرضين تظهر، من بين أمور أخرى، كيف أن قوة الجيش الأميركي يمكن أن يضارعها شخص يعمل على الإنترنت بدوام جزئي.

وقد أنتج ضباط العلاقات العامة في المقرات العليا للجيش الأميركي ببغداد العرض الذي يضم 59 صفحة في برنامج من مايكروسوفت يحمل عنوان «رواية قصة الفلوجة الى العالم». وقال الميجور سكوت بليتشويل ان «هذه هي المحاولة الأولى التي توزعها مكاتب قيادتنا».

ويأتي ذلك بينما يسعى الجيش الأميركي الى تعزيز «الاتصالات الاستراتيجية» في العراق بعد أن تلقى انتقادات شديدة داخليا ومن جانب خبراء في الخارج، بسبب اخفاقه في ايصال رسالته الى العراقيين والى العالم عموما.

وقال تشارلز كرون، الضابط السابق في الشؤون العامة التابعة للجيش، والذي عمل مع سلطة الاحتلال الأميركية في العراق، انه يشكك في أن العرض موجه لجمهور أميركي. وقال ان الولايات المتحدة أخفقت في توجيه رسالتها في العراق بل لم يبد عليها انها تريد القيام بذلك. وأضاف «ان امكانية ان نغزو بلدا ونطيح بحكومته بدون أن ندع الناس الذين يعيشون هناك أن يعرفوا ما نقوم به، هو لغز بالنسبة لي».

ويركز الايجاز العسكري للولايات المتحدة على قيام المتمردين بانتهاك قواعد الحرب. ويشير الى أنه من بين 100 جامع في الفلوجة استخدم 60 جامعا لاخفاء أسلحة أو كمواقع دفاعية. وتظهر خريطة تسعة مواقع لمصانع انتاج قنابل، مشيرة الى ان القنابل المزروعة على الطرق هي وسيلة «المتمردين الهجومية الرئيسية على المدنيين الأبرياء». كما تظهر شاحنة مليئة بالمتفجرات البلاستيكية.

ويظهر جزء آخر صورة فوتوغرافية لبصمات يد بالدم على جدار ودماء على الجدران، باعتبارها دلائل على التعذيب أو القتل. كما أن هناك دليلا آخر على احتجاز رهائن. ويشير العرض الى أن «القوى المعادية للعراقيين حولت مدينة الفلوجة الى رهينة ومارست الارهاب في مختلف أنحاء العراق». وينتهي العرض بصور لسكان محليين عراقيين يتلقون «بصورة آمنة وهادئة» أغذية من قوات الأمن العراقية. أما عرض صاحب موقع الإنترنت فيحمل عنوان «العراق في صور»، ويقول كرون انه أكثر شبها بما يراه العراقيون والعالم العربي على قنواتهم الفضائية الاخبارية.

وقد أصبح الموقع أحد المواقع الساخنة على الإنترنت ويدخل اليه الآلاف من الزوار يوميا.

وفي نسخة موقع الإنترنت التي عرضت الأسبوع الماضي، أظهرت الصورة الأولى على الموقع طفلا عراقيا يعاني من سوء التغذية، وهو يصرخ من الألم، تحت العنوان الساخر الذي يقول «مدني عراقي آخر يعبر عن الامتنان».

ويظهر كثير من الصور في هذا الموقع أجسادا مقطوعة الرؤوس، وأفراد يسبحون بدمائهم، ونساء جريحات، وأطفالا تلفهم الضمادات وقد فقدوا أعضاء من أجسادهم. ونجد في صورة أضيفت أخيرا جنديا أميركيا وقد أزالت قنبلة جزءا من وجهه. ويشن موقع الإنترنت هذا انتقادا لوسائل الاعلام الأميركية. ويظهر قسم آخر من الموقع تحت عنوان «ليس في أخبار اليوم أيضا» صورة احد جنود المارينز وهو يسند نفسه على جدار اسمنتي وقد أحدثت شظية جرحا في ساقه اليمنى.

وقال صاحب الموقع عبر جواب على رسالة بالبريد الإلكتروني ان اسمه «هيو أبتون»، وعندما سئل أجاب بأن هذا اسم مستعار، وأوضح على موقعه ان أحد أغراضه هو تجسيد بشاعة ما يعتقد أنه يجري في العراق حقا. وقال ان «العالم يرى هذه الصور ونحن لا نفعل ذلك. ان ذلك يرعبني كما لا بد يرعبكم». ويصر على أنه متعاطف مع القوات الأميركية، ويقول «أنا غاضب من مواطني بلدي، وليس من الجيش. واذا كانت هذه الحرب غير عادلة فانهم بين ضحاياها».

وفي مقابلة معه قال صاحب الموقع انه بدأ موقعه بعد الانتخابات الرئاسية، وهو يعمل عليه في الوقت المتوفر لديه لأنه يعتقد ان «هناك حقيقة عاطفية للحرب وهي حقيقة لا تعرض» في وسائل الاعلام الأميركية. وأضاف انه منذ أن بدأ موقعه كان هناك ما يزيد على 800 ألف دخول. كما انه تلقى ما يزيد على ألفي رسالة بالبريد الإلكتروني، بينها 10 في المائة من رسائل التهديد. ورفض الافصاح عن اسمه الحقيقي أو الكثير من التفاصيل الشخصية. وقال انه كاتب من نيويورك يبلغ السادسة والعشرين من العمر ويعمل في شركة إنترنت. وأضاف ان موقعه ليس موقعا مناهضا للحرب، مشيرا الى أن بوسع المتصفحين زيارة موقعه وتقييم ما يقوم به، والقيام، في الوقت نفسه، بتأييد الحرب اذا شاءوا ذلك. وأشار الى أن من يريدون رؤية «الجانب الآخر» من القصة فان عليهم التوجه الى «فوكس نيوز» و«سي إن إن» ووسائل الاعلام الأميركية الكبيرة الأخرى التي لديها مثل هذه الصور لكنها لا تعرضها على الجمهور.

* واشنطن بوست

التعليقات