مسلحو الموصل استخلصوا العبر مما جرى في الفلوجة ودفنوا أسلحتهم وتفرقوا تنفيذا لتعليمات تلقوها من قادتهم

مسلحو الموصل استخلصوا العبر مما جرى في الفلوجة ودفنوا أسلحتهم وتفرقوا تنفيذا لتعليمات تلقوها من قادتهم

غزة-دنيا الوطن

«ادفنوا اسلحتكم وتفرقوا» بهذه العبارة المكتوبة على بيانات صدرت التعليمات للمسلحين في الموصل عند بدء العملية العسكرية التي نفذتها أخيرا القوات الاميركية لاستعادة المدينة من ايدي المسلحين المناوئين الذين استخلصوا العبر من معارك الفلوجة.

«دخل الاميركيون فانقلب المجاهدون الى اشباح»، حسبما يقول انس محمد عبد الله، الضابط السابق في الجيش العراقي. وجاء هذا الانسحاب التكتيكي بعد ان سيطر المسلحون لمدة اسبوع على الموصل، كبرى مدن شمال العراق التي يربو عدد سكانها على مليون ونصف المليون نسمة، بعد ان طردوا الشرطة منها. ويضيف «لم يحولوا مناطق وجودهم الى معاقل كما جرى في الفلوجة» حيث نجحت القوات الاميركية والعراقية من خلال عملية واسعة بدأت في 8 يناير (تشرين الثاني) في دحر المسلحين الذين قتل عدد كبير منهم فيما فر الباقون. ويقول «اعتمدوا اسلوب الكر والفر بمجموعات صغيرة تنفذ عمليات وتختفي».

وابرز فصائل المسلحين في الموصل «جماعة التوحيد والجهاد» التي غالبا ما تتبنى العمليات الانتحارية او العقاب بالذبح و«انصار السنة» و«انصار الاسلام» و«جيش محمد» و«سرايا المجاهدين» و«كتائب عبد الله عزام». وانتظمت الامور منذ منتصف اكتوبر (تشرين الاول) مع بداية شهر رمضان عندما ظهر للعلن توحد هذه التنظيمات تحت اسم «اللجنة العليا للمجاهدين». ويؤكد الضابط السابق في الجيش العراقي ان هذه اللجنة تبدو «ثرية» لانها «لا تناقش الاسعار عندما تطلب شراء اسلحة من الذين يقتنوها» بدون ان يعطي اية معلومات عن مصادر تمويلها.

ويضيف انس ان المقاتلين «هم في غالبيتهم من ابناء الموصل او احيانا من البلدات المحيطة خصوصا تلعفر وربيعة وسنجار (غرب) او حمام العليل والحضر (جنوب)». ويؤكد انهم «من الاسلاميين اصلا او من العناصر البعثية التي احبطت بعد سقوط النظام فتحولت الى الاسلام لدخول الجنة». واللجنة العليا لم تتخذ مقرا لها في احد المساجد وبقي اسم رئيسها واعضائها سريا بخلاف ما يسمى «مجلس شورى المجاهدين» الذي حكم الفلوجة.

ويتعرف اهالي الموصل على المسلحين من نبرتهم الحازمة عندما يطلبون الابتعاد او ابراز بطاقة الهوية. ويقول كاظم عبد الرحمن علي ، طالب ماجستير في جامعة الموصل «كانوا خمسة يرتدون ثيابا عادية وغير ملثمين يقومون باعتقال شخص من احد المتاجر.اقتربت. طلب احدهم بطاقتي، لم يكن مسلحا انما اعطيته البطاقة فورا». ويضيف كاظم ان احد زملائه في الجامعة كان مسلحا ولم يعرف بذلك حتى قرأ نبأ مقتله.

وتحولت جدران ابرز مساجد الموصل الى صندوق بريد لنقل الرسائل بين الاهالي والمسلحين عبر بيانات واعلانات ومن ابرزها جامع هيبة خاتون او اسماعيل دندن في شمال القسم الشرقي، او جامع عباد الرحمن وذي النورين في الوسط، او الجامع الكبير وجامع السرايا وجامع ابو عبيدة في احياء الموصل القديمة (غرب). بلاغ يتبنى هجوما او تصفية عميل، اعلان عن مقتل مسلح ، اعلان عن «توبة» متهم بالعمالة بعد توجيه انذار له، شكوى من اشخاص يدعون انهم من المقاومة ويطالبونه بدفع خوة...

وباستثناء الاشتباكات وهجمات المسلحين وحملات التفتيش والدهم التي تقوم بها القوات الاميركية برفقة الحرس الوطني يؤكد اهالي الموصل ان الامن مستتب في مدينتهم رغم ان الهجمات على مراكز الشرطة ادت الى تخلي اكثر من 80 في المائة من الشرطة (5 آلاف) عن وظائفهم. وقد توقفت حوادث الخطف المشبوه وسرقات المحلات التجارية والسيارات التي كانت الموصل مسرحا لها قبل بضعة اشهر. وتخلو شوارع المدينة من اهلها قبل سقوط الظلام بسبب منع التجول ولا تجوب أي دوريات طرقاتها «وكأن الامن استتب بقدرة قادر»، كما يقول عمر محمد مروان، وهو ضابط شرطة متقاعد منذ عهد النظام السابق. ولا يعني هذا الخوف عدم تعاطف الاهالي مع المسلحين او عدم احترامهم لهم. ويقول الشيخ احمد الزبيدي امام مسجد في احد احياء الموصل القديمة «هم متحفظون لا يتجولون باسلحتهم الا اذا كانوا ينفذون عملية. لا مقرات لهم او اماكن ثابتة. الاتصال بهم يتم عبر قصاصات ورق تلصق على جدران المساجد».

وفي الموصل لم يفرض الاصوليون قوانينهم كما جرى في الفلوجة في الاشهر الثمانية التي فصلت بين المعارك الاولى والاخيرة حيث تم قتل وجلد باعة الخمور والاقراص المدمجة واقفلت محلات تزيين النساء. وصحيح ان الفتيات غير المسلمات في الموصل ارتدين الحجاب في الطريق بعد التهديد، وان دمى عرض الازياء في واجهات محلات بيع الملابس النسائية غطيت رؤوسهن بالحجاب او رفعت الرؤوس عن الجسد الا انه في المقابل ما زالت الخمور تباع ومحلات بيع الاشرطة المدمجة والغنائية مفتوحة وكذلك محلات تزيين النساء وبيع الالات الموسيقية ومقاهي النرجيلة.

التعليقات