علماء السنة يعيشون أجواء الرعب خوفا من الزرقاوي:ينبذون الجبة والقفطان ويرتدون الزي العربي ويعتكفون في المساجد

علماء السنة يعيشون أجواء الرعب من الزرقاوي:ينبذون الجبة والقفطان ويرتدون الزي العربي ويعتكفون في المساجد

غزة-دنيا الوطن

تخيم أجواء الخوف على الحياة اليومية لعلماء الدين السنة في العراق الذين حصدت الاغتيالات والاعتقالات عددا منهم وهددهم أخيرا أبو مصعب الزرقاوي بسبب "تخليهم" عن الأمة فلجؤوا إلى مساجدهم وانصرفوا إلى العبادة.

ويقول الشيخ عمر زيدان (34 عاما) إمام وخطيب أحد مساجد منطقة اليرموك الميسورة في جنوب بغداد "أتخلي عن الزي الديني (جبة وعمامة بيضاء) عندما أغادر المسجد واستبدل السيارة من حين لآخر حتى لا أعرض حياتي للخطر".

ويضيف زيدان عضو هيئة علماء المسلمين أبرز هيئة دينية للطائفة السنية "دفعتنا حملة الاغتيالات التي استهدفت علماء الدين السنة مؤخرا، وخصوصا بعد أحداث الفلوجة إلى اتخاذ إجراءات احتياطية: مسلحون لحراسة المسجد وتفتيش الداخلين والحؤول دون توقف السيارات قربه".

ويروي زيدان المتزوج والأب لأربعة أولاد الذي يقع منزله داخل حرم المسجد أسوة بسائر الأئمة "ارتدي الزي المدني العادي وأغير مواعيد خروجي وعودتي" ويقول "من أصعب الأشياء أن تشعر بالخطر يحيط دوما بك وبعائلتك". ويضيف جالسا في باحة المسجد الداخلية "أقرأ القرآن باستمرار ليساعدني على طرد الخوف واعتمدت حراسا يرافقوني ولم أعد أخرج مطلقا مع مجهولين لعقد قران مثلا".

الشيخ المشايخي يخشى الغدر

ويقول الشيخ سلمان داوود المشايخي (42 عاما) "أكثر ما أخشاه الغدر. لو كان الأمر مواجهة لما خفت. قوات الاحتلال أراها، لكنني أخشى أكثر أعداء الدين الذين لا يمكنني أن أتعرف عليهم عندما ألقاهم" من دون أن يحدد من هم "أعداء الدين".

ويضيف الشيخ وهو إمام وخطيب مسجد في منطقة سنية صغيرة تقع على بعد 7 كلم غرب بغداد "كنت لا أتخلى عن الجبة والعمامة وأصبحت ارتدي الزي العربي (العباءة والكوفية) عندما أغادر" لافتا كسواه من الأئمة إلى زيادة عدد الحراس والحذر في التنقل.

ويقع مسجد الشيخ احمد المحمود (28 عاما) في أحد أحياء منطقة بغداد الجديدة (شرق)، وهي منطقة شعبية مكتظة يتجاور فيها السنة والشيعة. ويقول الشيخ وهو أب لثلاثة أطفال "لا أغادر المسجد إلا للضرورة القصوى. أتفرغ للعبادة. الخارج مليء بالمخاطر والتهديد". استقالة ضابط عراقي مع 30 من عناصره استجابة لفتوى تحريم علماء السنة.

رسالة الزرقاوي تنذر بالسوء

وعلى الرغم من أن موقف رجال الدين السنة المتشدد في مواجهة الهجوم على الفلوجة وتمسكهم بمقاومة "المحتل الأمريكي" هدد الإسلامي المتطرف أبو مصعب الزرقاوي الثلاثاء الماضي "علماء الأمة" واتهمهم بأنهم "خذلوا المجاهدين" و"أسلموهم إلى العدو" خصوصا في العراق وأفغانستان.

وقال الزرقاوي في رسالة صوتية بثها موقع إسلامي على شبكة الإنترنت "لقد خذلتمونا في أحلك الظروف وأسلمتمونا إلى عدونا وتركتم المجاهدين يواجهون أعتى قوة في العالم".

وأضاف الزرقاوي الذي تبنى في العراق العديد من عمليات قتل الرهائن الأجانب والعرب والعراقيين والعديد من الهجمات الدموية على القوات الأمنية العراقية إن "مئات الآلاف من المسلمين من هذه الأمة يذبحون على أيدي الكافرين بسبب صمتكم وسكوتكم عنهم".

ومنذ بدء الهجوم الأمريكي الواسع على الفلوجة المعقل السني في غرب العراق قبل 3 أسابيع اغتال مجهولون عضوين من هيئة علماء المسلمين الشيخ غالب لطيف علي إمام مسجد في قضاء المقدادية (40 كلم شرق بعقوبة) والشيخ فيض الفيضي في الموصل (شمال) وهو شقيق الناطق باسم الهيئة محمد بشار الفيضي. واعتقلت القوات الأمريكية والعراقية خلال هذه الفترة 4 أئمة 3 منهم في بغداد.

واتهمت الهيئة القوات الأمريكية بدهم منزل رئيسها حارث الضاري قرب أبو غريب ومنزل الشيخ عبد السلام الكبيسي في بغداد. كما قامت في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني باقتحام مسجد الإمام أبي حنيفة في منطقة الأعظمية السنية في بغداد، حيث قتل عراقيان وتمكن إمام المسجد مؤيد الأعظمي من الهروب.



استقالة ضابط بالحرس الوطني و30 جنديا

وفي سياق متصل أعلن مسؤول في الحرس الوطني العراقي في منطقة الإسحاقي في قضاء سامراء (125 كلم شمال بغداد) اليوم الاثنين استقالته من منصبه مع نحو 30 من عناصره تلبية لتحريم هيئة علماء المسلمين السنة، أبرز هيئة دينية للطائفة السنية، مساعدة القوات الأمريكية بعد هجومها الأخير على الفلوجة أبرز معقل سني في غرب بغداد.

وقال النقيب ضياء علي خضير آمر سرية الحرس الوطني في منطقة الإسحاقي لوكالة فرانس برس "استقلت من منصبي مع 30 من عناصر الحرس الوطني من بينهم ضابطان بسبب تحريم هيئة علماء المسلمين العمل مع القوات الأمريكية بعد أحداث الفلوجة".

وأضاف "لن نقوم بأي عمل ابتداء من اليوم (الاثنين) بسبب ما تتعرض له مدننا خاصة الفلوجة والرمادي والموصل". يذكر بأن نقيبا من الحرس الوطني استقال مع 200 من عناصره اثر عملية واسعة النطاق للقوات الأمريكية والعراقية جرت في أواخر سبتمبر/ أيلول للسيطرة على سامراء وأسفرت عن مقتل أكثر من 150 شخصا.

وكانت هيئة علماء المسلمين السنة قد حرمت مع بدء الهجوم على الفلوجة في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، مشاركة قوات عراقية في المعركة "تحت راية قوات غازية موصوفة بالكفر"، معتبرة أنها من "الكبائر المستوحية لسخط الله".

التعليقات