الفلوجة والبرتقالة وطاش الأبرز..موضة أسماء الفضائيات تتصدر واجهة المحلات التجارية السعودية

الفلوجة والبرتقالة وطاش الأبرز..موضة أسماء الفضائيات تتصدر واجهة المحلات التجارية السعودية

غزة-دنيا الوطن

كثيرة هي التغيرات والتحولات التي أصبحنا نعيشها ونتعايش معها في حياتنا اليومية سواء كانت تلك التغيرات إيجابية أم سلبية ، تنطبق مع عاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية أم تخالفها ! تلك التغيرات التي حاول البعض مقاومتها لأسباب اجتماعية مرة، وأخلاقية مرة أخرى، وتربوية ثالثة ! لكنها (أي تلك التغيرات ) هي التي كسبت الجولة وكأنها تقول بأن الزمن يجري سريعاً وعجلة التغيير حتماً قادمة معه لتلقي بظلالها على كل ما يمر في طريقها ! صورة من تلك التغيرات ستراها عندما تجول بناظريك على اللوحات التي تحمل أسماء محلاتنا التجارية فسيخالجك شعور بأنك لا تتجول بين محلات تجارية وإنما ستشعر بأنك في أحضان قنوات فضائية أو برامج تبث عبر شاشاتها بما تحمل تلك المحلات من أسماء لم نعتد على رؤيتها سوى في الشاشة الذهبية لكننا أصبحنا نراها في متناول أيدينا في لوحات بأحجام وأشكال غاية في الأناقة والبريق الأخاذ الذي يدفع بالزبون الى دخول المحل وحتى وإن كان بدون حاجة !! الشيء اللافت للنظر في تلك الأسماء انها تتماشى مع آخر صرخة في فضائنا الإعلامي فأصبح البعض يرصع واجهات محلاته بأسماء ( الأكشن ) البارزة واللافتة مثل الفلوجة وطاش ما طاش و سبيس تون وحت

ى البرتقالة أخذت مكانها على واجهات محلاتنا !! فهل يا ترى هذه ظاهرة صحية "وأعني بها جذب الزبون بغض النظر عما تحمله أسماء تلك المحلات من مفردات قد تؤثر أو لا تؤثر في ثقافتنا وعلى وجه الخصوص أطفالنا !

(الرياض) فتحت هذا التحقيق في محاولة منها للتعرف على كافة جوانبه من خلال لقاءات مع أصحاب تلك المحلات ولقاء مع أكاديميين ومثقفين.

التسمية.. واختلاف المبررات ؟

حاولنا في بداية تحقيقنا التعرف على الدوافع التي تقف وراء تسمية البعض لمحلاتهم على اسم ما نتلقاه من القنوات الفضائية ، فالتقينا بعبدالرحمن النيناء صاحب مكتب يحمل اسم الفلوجة حيث سألناه عن ماذا كان الهدف من هذه التسمية هو جذب المزيد من العملاء فأجاب : أبداً لم يكن هدفي جذب العملاء ولكن لإيماني الكامل بأن الاسم هو واجهة للمحل ويعكس تفكير صاحبه فأنا لأني افتخر بالفلوجة وأهلها الأبطال وتخليداً لذكرى هذه المدينة أسميت مكتبي بها ، وبحمد الله فقد لقيت الكثير من التأييد حيث أن البعض من الاخوة المواطنين دخل عليّ في المكتب ليبارك لي التسمية ! فيما يقول حسين الحمودي صاحب محل ( البرتقالة ) فيقول أن تسميته بهذا الاسم بهدف كسب مزيد من الزبائن وهذا ما تحقق له بالفعل ويشاطره الهدف ذاته مرتضى المهنا صاحب محل "طاش ما طاش" الذي يهدف الى كسب المزيد من الزبائن نظراً لما يتمتع به الاسم من شعبية ، فيما يهدف أحمد الباقر صاحب محل بيع ملابس الأطفال ويحمل اسم (سبيس تون ) يهدف الى جذب الأطفال على وجه التحديد!

الاسم يجذب الزبون ؟!

صاحب محل طاش أكد جذب الاسم للزبائن وأوضح : أنني ومن واقع التجربة كان لمحلي المتخصص في بيع الملابس النسائية اسم سابق ولكنني بعدما قمت بتغييره إلى المسلسل المعروف "طاش ما طاش" زادت أعداد الزبائن بشكل ملحوظ ولله الحمد والكثير من الزبائن تجدهم وبمجرد مرورهم على المحل تجدهم يقبلون على دخوله و يبدأون في المزاح معي بكلمات ذات علاقة باسم المحل والبعض الآخر يبدي إعجابه بالاسم وهكذا كثر الزبائن.

ويؤكد حسين الحمودي أن اسم (البرتقالة) الذي يحمله محله جذب له الزبائن كثيرا ومن مختلف الأعمار والغريب أنه حتى من كبار السن من هو معجب بالاسم ؟! ويضيف أن البعض يصادف مروره بالمحل من خارج القرية التي نحن فيها فيتوقف وينزل للشراء بعد أن بيدي إعجابه بالاسم !! كما يؤكد احمد الباقر بأن اسم محل (سبيس تون) كان له دور كبير في جذب الزبائن حيث يجبر الطفل والديه على دخول المحل وهذا أكسبنا المزيد من الزبائن !

ثقافة التقليد.. لماذا ؟

تحدث لنا الدكتور احمد اللويمي إن جهل البعض أو تساهله بمخزون الأمة الفكري والثقافي تجعله يذهب إلى الثقافات والمدنيات الأخرى ليتخذ من أدواتها ليحسن بها مظهره، وفيما يتعلق بتكاثر لوحات المحلات التي تحمل اسم فضائية أو برنامج ليشد من خلاله الجمهور يشير إلى ما يختزنه العقل الباطن لصاحب المحل عن مدى التأثير الذي يحققه الاسم الفضائي من جذب وشد للجمهور والتي أستطيع تسميتها ثقافة التقليد ! ويعتقد الدكتور جابر السعيد إن الفعل المعاكس الذي يصد هذه الموجة هو إعادة النظر في إصدار الرخص وربط ذلك بجهات تستشعر خطورة البعد الثقافي والحضاري تمثل هذه الظواهر وإعطائها الصلاحية الكفيلة للترويج لثقافة إحياء تراثنا وثقافتنا الآيلة للنسيان والهجران فمن يفرط بالبسيط ينتهي إلى الثمين !! أما الأستاذ وليد محمد الشويهين فيعتقد أن انتشار الاسماء على محلاتنا التجارية فيه نشر لثقافة الفضائيات إذا أخذنا في الاعتبار أن بعض تلك الفضائيات قد يخالف بعض عاداتنا وقيمنا.

أين الأسماء الوطنية؟

الأستاذ وليد محمد الشويهين تساءل عن عدم حمل محلاتنا التجارية لأسماء تزيد من حبنا وانتمائنا لوطننا الغالي المملكة صغاراً كنا أو كباراً.

وأضاف : بلادنا غنية بالأسماء والتراث الذي يفخر كل صاحب متجر بأن يحمل محله اسماً وطنياً ليعزز ذلك من هويتنا الثقافية الوطنية.

الاستاذ سعد الجديدي يرى الرأي نفسه مضيفاً : ان حب الوطن يجب أن يتجلى في كل جانب من جوانب حياتنا فالطفل أوالشاب عندما يسير في السوق ويرى المحلات تحمل أسماء الجنادرية المنتخب السعودي الرياض مكة المدينة المنورة وغيرها فلا شك أنه سيرسخ في ذهن ذلك الطفل أو الشاب ثقافة حب الوطن والانتماء له ، ولا يقول البعض أن ليس في ذلك تأثير أبداً ، بل إن تأثيره سيظهر على المدى البعيد وهذا ما نهدف اليه هو ترسيخ حب أغلى وطن !

المكسب ثم المكسب !

رجل الأعمال مصطفى العبدالمحسن صاحب محلات لبيع الورد يرى أن السبب الذي يقف وراء وضع أصحاب بعض المحلات لتلك الأسماء هو لمعرفتهم أن لها جمهوراً كما يرى أن التجارة المهم فيها هو كسب المزيد والمزيد من الزبائن ونجاح المشروع التجاري بغض النظر عن المسميات ! كما أعتقد أن ليس لتلك الأسماء أي تأثير على الأطفال لا دينياً ولا لغوياً.

من جهته أوضح عبدالمحسن الزويد أنه لا يرى فيها الضرر الكبير مشيراً إلى أنه ذكاء من التاجر أن يختار الاسم الذي يكسبه المزيد من الزبائن .

قطار الزمن سيتخطانا

ويرى رجل الأعمال ابراهيم محمد الدوسري أن من سمات العصر الذي نعيش فيه أنه فضائي وجيل اليوم هو جيل فضائي فلا بد أن نحاول أن نقتنص كل جديد بغض النظر عن الأسماء لأنه مهما حاولت التوقف عند مرحلة معينة فإن قطار الزمن والتطور المذهل سيتخطاك شئت أم أبيت !

ويعتقد الأستاذ ابراهيم أن الأسماء ما هي إلا فورة فضائية وقتية سرعان ما ستنتهي وتصبح أمراً عادياً شئنا أم أبينا ، مؤكداً في الوقت ذاته على أنه يجب أن تكون لدينا حصانة من تلك الثقافات ويجب أن ننتقي.

ويبين غازي محمد القصيبي أن الأسماء المنتشرة هذا العام قد لا تراها العام القادم فهي أسماء وقتية تكون مصاحبة لبروز اسم ما في فترة ما فهي لا تبقى دائمة وإنما سرعان ما تختفي وصاحب المحل خلال اختياره للاسم يبحث بلا شك عن اسم يكسبه الزبون وبهذا تجده يوجه اهتمامه إلى التلفاز وأرى أن تأثير تلك الأسماء وقتي ولا يتعدى ذلك، أننا كأشخاص مفلسون في المصطلحات التي تجذب الزبون ومن هنا ربما يضطر الكثير للبحث عن أسماء فيها جاذبية ! بينما يعتقد محمد الزين أنه لا ضير من استخدام لغات أخرى ومصطلحات من تلك اللغات فلا يجب علينا أن نتوقف عند لغتنا مع حبنا لها ، لكن هذه سنة الحياة التطور في شتى المجالات فعندما تكون هناك كلمات إنجليزية مثلاً فهذا أمر جيد حين يتعلم أبنائنا اللغة العالمية وهي الإنجليزية.

طمس الهوية

وعن مدى تأثير تلك المسميات أشار الشيخ احمد بن ابراهيم الهاشم مدير مركز الدعوة والارشاد بمحافظة الاحساء الى أن تلك المسميات ستعمل على طمس ومسخ هويتنا الاسلامية وسيفتح الأبناء أعينهم على تلك المسميات الغريبة على مجتمعنا وبيئتنا حيث أن البعض منها منافياً لديننا وأخلاقنا وسيكون لها أثراً سلبياً بشكل مباشر على تصرفاتهم وتعلقهم بما تعنيه تلك الأسماء من تخليد لأغنية أو قناة أو مطرب أو غيره ! ووصف الشيخ أحمد هذه الظاهرة بالدخيلة علينا.وقال الأستاذ خالد الخليفة بأن اللغة العربية "لغة القرآن" لغة غنية بالمصطلحات والعبارات الهادفة والتي تحمل عبارات رنانة تصلح للمحلات التجارية ويرى أن بيئتنا حافلة كذلك بالأسماء الخالدة من أسماء المواقع أو الشخصيات التي يجب أن نرصع بها واجهات محلاتنا التجارية أو مكتباتنا لنتباهى بها..

تأثير الاسم على الأطفال

ويخالف الأستاذ جاسم العاشور المتخصص في علم النفس الرأي القائل أن أسماء الفضائيات على محلاتنا لا تأثير له ! ويشرح ذلك بقوله : أرى أن لها تأثيراً سلبيا بالغاً جداً فهي تزيد من إقبال الطفل على مشاهدة تلك القناة وهو في سن لا يميز بين الغث والسمين فيأخذ كل شيء على علاته ، كما أن بعض المحلات بحملها لأسماء كأغنية أو قناة أو غيرها تعرّف الطفل بتلك الأسماء التي ربما هو في الأساس لا يعرفها وتشد انتباهه ويبين أن الطفل كيان بريء فهو مثل الصفحة البيضاء الذي بإمكانك أن تكتب فيها ما تشاء ومن هنا تكمن خطورة تكرار مشاهدة لأسماء القنوات في الطرقات والأماكن العامة دون حسيب أو رقيب ! بل إن المسألة أخطر من ذلك وتتمثل في نشوء الطفل مهزوزاً تربى على ثقافة الفضائيات فتجده وهو صغير يفرح برؤية تلك الأسماء على اللوحات ولكنه عندما يكبر سيشعر بأنه إنسان أجوف لا هوية له ولا مخزون ثقافي او اجتماعي وهذا يجعله تتلاطمه الأفكار يمنة ويسرى !!

أنت مع.. أم ضد..؟

يرى الشيخ احمد الهاشم أنه ينبغي على صاحب المحل أن يحافظ على مكانة وكرامة وتاريخ الأمة الاسلامية وألا يكون سبباً في تدميرها عبر وضع تلك المسميات الغريبة.

وأضاف الشيخ أحمد أن هناك شخصيات ومواقع تاريخية تستحق أن تطلق وتخلد على مثل هذه المحلات بل أنها تكسبها هيبة وجمالا ، ودعا وزارة التجارة الى مراعاة المسميات وألا تسمح لمن يريد أن يعبث بالأسماء..

أما وليد الشويهين فيؤيد الأسماء الإيجابية ويرفض السلبية كاسم أغنية أو بعض المسلسلات البعيدة عن قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا، ويرى أنور الخليف أنها أسلوب جيد لإقناع الزبون ولم يقدم عليه أصحاب تلك المحلات إلا بعد أن وصلوا إلى قناعة وهو أن الزبون مجذوب لتلك المحطات وأنا أعتبره نوعاً من العصرنة .

ويعتقد مصطفى العبدالمحسن أن من حق صاحب المحل أن يسوق بأي طريق وأن هذا أمر جيد أن تواكب التطور لكنه يرى ضرورة تناسب الاسم مع طبيعة نشاط المحل.

لائحة وزارة التجارة..

وبالرجوع الى اللائحة التنفيذية المتعلقة بنظام الأسماء التجارية المعمول بها في وزارة التجارة والصناعة في المملكة وجدنا على أنها تنص على التالي :

1) يجب أن يكون الاسم لائقاً ولا يؤدي إلى التضليل أو يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية أو يمس الصالح العام.

2) يجب أن يكون الاسم التجاري من ألفاظ عربية أو معربة وألا يشتمل على كلمات أجنبية ! ويستثنى من هذا الحكم أسماء الشركات الأجنبية المسجلة في الخارج.

التعليقات