شرطة الموصل تخشى الأشباح الغاضبة

شرطة الموصل تخشى الأشباح الغاضبة

غزة-دنيا الوطن

يخشى الكثير من العناصر الأمنية بالموصل العودة إلى مراكز الشرطة بالمدينة التي سيطرت عليها جماعات مقاومة للاحتلال خلال الأسبوع الماضي، في الوقت الذي شرعت فيه عناصر هذه الجماعات التي يطلق عليها أهل الموصل "الأشباح الغاضبة" بالعودة إلى تكتيك "الهجمات النوعية المتفرقة".

ويقوم الجيش الأمريكي بعملية عسكرية واسعة في الموصل منذ الثلاثاء 9-11-2004 لتأمين الحماية لأكثر من 30 مركز شرطة والمباني الحكومية بعد هجمات المقاومة المكثفة عليها الأسبوع الماضي والتي تزامنت مع بدء الهجوم الأمريكي على مدينة الفلوجة يوم 8-11-2004.

ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت" بالموصل: إن هذه الحماية لم تحفز حتى الخميس 18-11-2004 سوى عدد قليل من أفراد الشرطة على العودة إلى المراكز، رغم ما أعقبها من نداءات متكررة من قبل دريد كشمولة محافظ نينوى التي تتبعها الموصل للشرطة من أجل العودة إلى أماكن عملها.

ويضيف أنه حتى الذين استجابوا من الشرطة لنداء العودة شوهدوا الخميس على مداخل بعض المراكز وهم يرتدون ملابس مدنية للإيحاء بأنهم لا ينتمون للشرطة، خوفا من رد فعل المجموعات المسلحة المناهضة للاحتلال، وذلك بالرغم من تمركز قوات أمريكية حول معظم هذه المراكز.

واستولى المقاتلون خلال هجمات شنوها يومي الثلاثاء والأربعاء 9 و10-11-2004 على مراكز للشرطة قاموا بإحراقها، واستولوا على سيارات تابعة للشرطة ومخازن للأسلحة بهذه المراكز، كما هددوا العناصر الأمنية بالقتل في حال إذا عادوا للعمل بها.

وتزامن هذا الهجوم على المراكز بهجمات عديدة استهدفت قوات الاحتلال الأمريكية التي اعتادت على تسيير دورياتها في شارع بغداد الواقع بالشطر الغربي من الموصل والذي عرف بين الأهالي باسم "شارع الموت"، لكثرة ما تلقته تلك القوات من ضربات فيه.

وأعلن محافظ نينوى دريد كشمولة قبل أسبوع عن تعيين إسماعيل فتوحي مديرا لشرطة نينوى بعد هروب محمد خيري البرهاوي مدير الشرطة السابق من المدينة الأسبوع الماضي خوفا من المقاومة، في الوقت الذي اتهمه المحافظ بالتواطؤ "مع المقاومة".

عودة الهجمات النوعية



سيارة تابعة للحرس الوطني تحترق بأحد شوارع الموصل الأسبوع الماضي - خاص - إسلام أون لاين



على صعيد آخر، هاجم مقاتلون الخميس 18-11-2004 مكتب محافظ مدينة الموصل (شمال العراق)؛ وهو ما أسفر عن مقتل أحد حراسه وإصابة 4 آخرين، كما أطلق مسلحون الخميس أيضا 6 قذائف هاون على قاعدة عسكرية أمريكية في الموصل دون وقوع إصابات، بحسب مصادر عسكرية أمريكية.

ورأت مصادر عليمة بتكتيكات المقاومة أن هذين الهجومين يعكسان تغيير هذه الجماعات لتكتيكاتها مرة أخرى وعودتها إلى أسلوب "الهجمات النوعية" المتفرقة بعد أن عمدت قبل أقل من أسبوع إلى شن هجمات مكثفة ومتزامنة أو متلاحقة على مراكز الشرطة في الموصل بجانب تنظيم مسيرات لاستعراض القوة في شوارع المدينة تركزت أساسا في شطرها الغربي.

وكانت هذه الهجمات تهدف إلى تخفيف من حدة الهجوم العسكري الأمريكي على مدينة الفلوجة الذي أثار استياء أهالي الموصل.

وأعلنت القوات الأمريكية الأربعاء أنها بسطت سيطرتها من دون مقاومة تذكر على معظم مراكز الشرطة في 6 مراكز للشرطة في الضفة الغربية من نهر دجلة الذي يخترق المدينة، وأنها ستنتقل إلى الجزء الشرقي لاستكمال مهمتها.

وتوضح من جانبها مصادر مقربة من المقاومة أن الفصائل المسلحة اتخذت قرارا -جاء بعد مشاورات مع وجهاء المدينة- بعدم مواجهة الاحتلال داخل المدينة سواء في شطرها الغربي والشرقي، حفاظا على سلامة أهالي المدينة وتجنيبهم مصير المدن السابقة من جهة ولعدم استنزاف قوتهم والتركيز على الهجمات النوعية من جهة أخرى.

وساهم ذلك التوجه في عودة بعض مظاهر الحياة تدريجيا إلى شوارع المدينة الخميس 18-11-2004 وسط أجواء من الترقب والحذر، خاصة بعد أن فتحت اليوم قوات الاحتلال أحد الجسور الخمسة التي تربط شطري المدينة والتي ظلت مغلقة طوال أيام عيد الفطر المبارك.

من هم مقاتلو الموصل؟

تؤكد مصادر مقربة من جماعات المقاومة في الموصل أن المقاتلين ينتمون في معظمهم إلى تيارات جهادية وسلفية بجانب تيارات علمانية، وتشدد تلك المصادر على أن كل هذه التيارات من داخل مدينة الموصل نفسها ويجمع بينها رفض الاحتلال.

ويحرص المقاتلون جميعا على إخفاء وجوههم وعدم التواصل مع وسائل الإعلام والكشف عن تنظيماتهم؛ وهو ما يفسر قلة المعلومات عنهم. ويرتدون دوما الكوفية البيضاء المرقطة بالأحمر أو الأسود، وتدعى بـ"الشماغ" التي تغطي رؤوسهم، فلا يرى منها سوى أعينهم. وعادة ما يكبرون ويهللون عند تنفيذ أي عملية.

وبعد الهجوم الأمريكي على الفلوجة الذي أطلق عليه الاحتلال عملية "الشبح الغاضب"، زاد تعاطف سكان الموصل مع المقاتلين، وأطلقوا عليهم اسم "الأشباح الغاضبة"؛ لأنهم يظهرون فجأة كما يختفون في لمح البصر عقب تنفيذهم لعملياتهم، وللتعبير عن استنكارهم لعملية الشبح الغاضب ضد الفلوجة.

التعليقات