تقرير لاستخبارات المارينز بالفلوجة: المسلحون سيزدادون عددا رغم خسائرهم .. وسيسعون إلى إثارة القلاقل

تقرير لاستخبارات المارينز بالفلوجة: المسلحون سيزدادون عددا رغم خسائرهم .. وسيسعون إلى إثارة القلاقل وسط السكان العائدين

غزة-دنيا الوطن

حذر كبار ضباط استخبارات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في العراق من أنه اذا تقلصت مستويات القوات الأميركية في منطقة الفلوجة الى حد كبير خلال فترة اعادة الاعمار هناك، كما هو مخطط له، فإن المسلحين المناهضين في المنطقة سينهضون من هزيمتهم، ويمكن أن يقاوموا قوات الأمن العراقية التي أعيد تدريبها، ويهددوا السكان المحليين ويعوقوا اجراء الانتخابات المقررة في يناير (كانون الثاني) المقبل.

وقال هؤلاء الضباط انه برغم تكبد المسلحين خسائر جسيمة في المعركة التي استمرت أسبوعا، فإنهم سيزدادون عددا ويشنون هجمات حرب عصابات، ويسعون الى إثارة القلاقل في أوساط السكان العائدين، مؤكدين ان الآمال بتحسين الاوضاع لم تتحقق.

هذا التحليل المتشائم يرد في تقرير سري من سبع صفحات، أعده ضباط استخبارات قوة المارينز الاستطلاعية الاولى في أواخر الأسبوع الماضي بينما كان الهجوم على الفلوجة في نهايته. ووزع التقييم على كبار ضباط المارينز والجيش في العراق، ووصفه أحد الضباط بأنه «صحيح على نحو قاس».

وحذر بعض كبار الضباط العسكريين في العراق وواشنطن، ممن اطلعوا على التقرير، من أن التقييم حكم ذاتي من جانب بعض ضباط استخبارات المارينز قرب الخطوط الأمامية، ولا يعكس وجهات نظر جميع ضباط الاستخبارات وكبار القادة العسكريين في العراق. وقال الجنرال جون ديفريتاس، كبير ضباط الاستخبارات العسكرية في العراق في مقابلة هاتفية أول من امس ان «هذا التقييم للعدو يأخذ بأسوأ الاحتمالات. لا نعتزم خلق فراغ ومغادرة الفلوجة».

وعلى الرغم من أن المقاومة انهارت أمام الهجوم، فإن التقرير يحذر من أنه اذا لم تبق القوات الأميركية بأعداد كافية لبعض الوقت فإن «العدو سيكون قادرا على إلحاق هزيمة بقدرات استخبارات قوة المارينز الاستطلاعية الأولى على إنجاز أهدافها في إنشاء قوات أمن عراقية فعالة وخلق الظروف المناسبة لإنجاح الانتخابات العراقية». وقال أحد كبار ضباط المارينز في واشنطن، مشيرا الى وجهة النظر الآتية من خطوط القتال ان «وجهة النظر من المستوى التكتيكي أكثر تشاؤما على العموم. وقد يكونون على حق، ولكن يمكن أن اقول ان المعلومات التكتيكية هي دائما تقريبا اكثر صرامة من تلك التي تكون على مستوى استراتيجي».

وقال ضباط كبار، ان التقرير الاستخباراتي أعد بهدف مساعدة كبار قادة المارينز في العراق، بمن فيهم الجنرال جون ساتلر والجنرال ريتشارد ناتونسكي وقادتهم الأعلى في بغداد، وتحديد عدد القوات الأميركية التي يتعين إبقاؤها في منطقة الفلوجة والرمادي عندما ينتهي الهجوم وتبدأ جهود إعادة الإعمار.

ويدرس القادة العسكريون طائفة من الخيارات المتعلقة بعدد القوات التي يتعين ابقاؤها في المنطقة اعتمادا على الوضع الأمني وسرعة امكانية تولي القوات العراقية مهماتها. ولكن اذا ما بقي عدد كبير من القوات الأميركية والقوات العراقية الخاصة عالية التدريب في الفلوجة فترة طويلة فإنها لن تتمكن من التوجه الى اماكن أخرى مما يمكن ان يخلق صعوبات جدية.

ويرسم تقرير المارينز صورة قاتمة عموما عن رد الفعل المتوقع من المسلحين اذا ما تقلصت القوات الأميركية الى حد كبير خلال عملية اعادة الاعمار.

ويقول التقرير ان التمرد أظهر «قابلية كبيرة على المرونة»، وان استعداد المسلحين لخوض المعارك تعززه أربعة عوامل رئيسية: الأول، ان الزعماء العشائريين والمسلحين يدركون حدود الأمم المتحدة والانتخابات الأميركية والقضايا السياسية الداخلية التي تواجه الحكومة العراقية ويسعون الى استغلال ذلك. والثاني، هو انهم يتمتعون ببراعة تحويل الهزائم في ميادين المعارك الى انتصارات رمزية، كما فعل صدام حسين بعد حرب الخليج عام 1991. ويشير التقرير الى ان المسلحين سيحولون معركة الفلوجة الى اداة لتجنيد وتعبئة المزيد من المقاتلين.

ويتمثل العامل الثالث في ان المسلحين يجيدون العمل الدعائي ويستثمرون الانترنت ووسائل أخرى لنشر التقارير المبالغ فيها وتوجيهها الى الناشطين الاصوليين في بقية دول الشرق الأوسط، لتلتقطها قنوات فضائية عربية، حسب التقرير. وأخيرا، فإن المسلحين، حسب ما يقول التقرير، يعتقدون انهم اكثر استعدادا لتحمل التضحيات من الأميركيين، وانهم «سيواصلون إيجاد الملاذات في أوساط العشائر المتعاطفة وأفراد النظام السابق».

* نيويورك تايمز

التعليقات