الزرقاوي اقام دولة اسلامية في الفلوجة:منعوا المحلات من بث الموسيقي والخمور وقاموا بجلد المذنبين

الزرقاوي اقام دولة اسلامية في الفلوجة:منعوا المحلات من بث الموسيقي والخمور وقاموا بجلد المذنبين

غزة-دنيا الوطن

سجون وحجرات تعذيب داخل المنازل وجثث محترقة ومتعفنة ملقاة علي الارض، صور مرعبة تكشف ملامح حكم اسلامي بسط نفوذه علي مدينة الفلوجة العراقية طوال ثمانية اشهر.

ولم يتسن لاحد حتي وقت قصير معرفة ما ارتكبه اسلاميون عراقيون واجانب بسطوا سيطرتهم علي الفلوجة منذ المواجهات مع مشاة البحرية الامريكية (المارينز) في نيسان (ابريل) الماضي.

لكن تزامن العثور علي تلك الجثث المقطعة مع قصص يتناقلها السكان هناك وكشفها الجنود الامريكيون خلال اجتياحهم الفلوجة كشفت ملامح خاطفة لعالم جهنمي في المدينة السنية.

وقد اعلن الجيش الامريكي ان القسم الاكبر من مدينة الفلوجة اصبح تحت السيطرة لكن العمليات لم تنته بعد. وكان مجلس شوري المجاهدين، وهو غطاء استظله عدد من رجال الدين المتشددين ومقاتلين اسلاميين بزعامة عبدالله الجنابي، اصدر فتاوي ودأب علي فرض السيطرة علي المدينة بواسطة مجموعة من المسلحين. وحسب روايات السكان، فان اصحاب المحلات التجارية منعوا من بث اشرطة الموسيقي والافلام والمشروبات الكحولية في حين جابت سيارات شوارع المدينة مشهرة بالمذنبين قبل ان تترك السياط بصماتها علي اجسادهم بضربهم ستين او حتي ثمانين جلدة.

ولم يكن هذا كل شيء. ففي غمرة سيطرتهم اقام المجاهدون حواجز تفتيش في حين تخندق عدد آخر منهم في مواقع رماية حول المدينة وقتل بعض السكان لا لشيء سوي لشكوك اثيرت حول احتمال تعاونهم مع الامريكيين.

ويمكن للمرء معاينة آثار حكم المجاهدين للمدينة. فالصور والملصقات لا تزال علي الجدران وواجهات المحلات في الشوارع التي حولها اكتساح القوات الامريكية الي انقاض ودفع ببعض الاسلاميين المتشددين الي الهرب.

ويحمل احد الملصقات علي خلفية بيضاء علامة مجلس شوري المجاهدين وهو رسم مثلث يضم بندقيتي كلاشنيكوف، مؤرخة في الاول من تشرين الثاني (نوفمبر)، تعلن وجوب ازالة تسعة رفوف من مكتبة المدينة تحت طائلة عقوبة الاعدام.

يشار الي ان تلك المكتبة كانت مقرا لمجلس شوري المجاهدين.

ملصق آخر علي جدار اسمنتي في سوق الفلوجة الرئيسي يحمل امرا للنساء باراتداء الحجاب من الرأس وحتي اخمص القدمين والا واجهن الاعدام.

وبرهن العثور علي جثتي امرأتين امس الاحد ان تهديدات من هذا القبيل لم تكن مجرد كلمات.

وفي احد الشوارع، عثر علي جثة امرأة عربية الملامح ترتدي لباس نوم بنفسجي اللون، وبجوارها جثة رجل. وقد انتفخ راساهما بسبب الرصاص بينما القيت جثة امرأة بيضاء شعرها الاشقر متفسخة تنهشها الديدان علي مسافة قريبة.

ولم ينبس احدا من السكان ببنت شفة الا بعد ان تيقنوا انهم باتوا في مأمن من المسلحين الذين هرب بعضهم، فراحوا يتحدثون عن جرائم ملات المدينة.

ورغم الازدواجية ومشاعر الغضب التي انتابت بعضا منهم ازاء استخدام الامريكيين قوة نارية مكثفة، الا ان غالبية السكان الذين لم يغادروا المدينة لم يتوانوا عن التعبير عن سرورهم بانتهاء حقبة حكم المجاهدين. وامام مسجد ترك مليئا باسلحة خلفها المجاهدون الفارون، ظهر رجل في الستين من العمر وهو شبه عار والجروح ظاهرة علي جسده جراء اصابته بشظايا القنابل الامريكية ليلعن المجاهدين وهو يردد اولئك الاوغاد، كم اتمني لو ان الامريكيين اتوا منذ اليوم الاول ولم ينتظروا ثمانية اشهر .

رجل آخر في الستين من العمر ايضا، طلب عدم كشف اسمه لانه ما يزال يخشي المسلحين قال انه تعرض للخطف الثلاثاء الماضي والاحتجاز اربعة ايام قبل اطلاق سراحه. ورغم الدمار الكبير الذي حل بالفلوجة، لم يخف الرجل سعادته في التحرر من المجاهدين. واضاف سررنا لما قام به الامريكيون لان الفلوجة كادت تختنق تحت وطأة المجاهدين الذين اتهمهم بارتكاب جرائم قتل وكانوا يعتقدون انهم محصنون من العقاب.

وتابع كان امرا طبيعيا ان يذبح كل من تحوم حوله الشكوك. بلغ الامر درجة مرعبة بحيث كنا نشاهد جثثا مجهولة الهوية في كل مكان طوال الوقت .

من جهته، اكد اياد عصام (24 عاما) الذي عثرت عليه القوات الامريكية قابعا في منزله وسط الفلوجة مع شقيقه وشقيقته واحدي قريباته قساوة ووحشية حكم المجاهدين .

وقال كنا نخشاهم فهم يخفون وجوههم بالاقنعة وعلي ظهورهم القذائف المضادة للدروع (ار بي جي) وبنادق كلاشنيكوف يجوبون الشوارع والازقة .

واضاف ذات يوم، سمعنا عن خمسة رجال اعدموا تبعهم سبعة اخرون بذريعة تعاونهم مع الامريكيين. كان المجاهدون يقيمون حواجز التفتيش علي الطرقات، ويضعون ملصقات علي الجدران تحرم تداول اشرطة الموسيقي وتأمر النساء بارتداء الحجاب . ويعرب عن أمله في ان يسود السلام المدينة قائلا انا مسرور لانه لن يكون هناك المزيد من القصف والقتال . وبدوره، ابدي رجل آخر ينتمي الي احدي الفرق الصوفية اشمئزازه حيال المتشددين السنة واصفا اياهم بانهم هراطقة المسلمين . وعبر عن ارتياحه للقضاء عليهم. وقال ان عائلته خشيت ان يطرده المسلحون مع زملائه من الطريقة الصوفية خارج المدينة موضحا كانت الحياة صعبة للغاية، لم نكن نتحرك ابدا حتي لكي نعمل .

التعليقات