شهادة جراح عراقي حول الفلوجة: قوات علاوي نهبت المستشفي وعربات الاسعاف

شهادة جراح عراقي حول الفلوجة: قوات علاوي نهبت المستشفي وعربات الاسعاف

غزة-دنيا الوطن

قال جراح من مدينة الفلوجة، نجح بالخروج من المدينة المحاصرة وشبه المدمرة ان صور القتلي والجرحي التي حاول انقاذهم لا تزال تلاحقه. ووصف الدكتور احمد غانم، اسبوع الحجيم الذي عايشه في الفلوجة، والذي بدأ عندما دعاه مدير مستشفي الفلوجة الكبير، الذي احتله الامريكيون واغلقوا ابوابه، حيث اخبره ان جنود المارينز مع القوات العراقية المتعاونة معهم دخلوا المستشفي، وقيدوا الاطباء فيه، فيما اجبروا المرضي علي الخروج الي موقف السيارات العام التابع للمستشفي.

وقال غانم، في تصريحات لصحيفة لوس انجليس تايمز الامريكية ان جنود الحرس الوطني العراقيين سرقوا الهواتف النقالة وخزنة المستشفي، ودمروا سيارات الاسعاف، مشيرا الي ان جنود المارينز كانوا اكثر تعاطفا مع موظفي المستشفي، حيث حلوا قيودهم وسمحوا لهم بالخروج مع المرضي. ويضيف غانم قائلا ان ما حدث في نيسان (ابريل) الماضي لا يقارن مع ما يحدث الان. واشار مواطن من الفلوجة كان في المستشفي اثناء دخول الامريكيين اليها ان جنود الحكومة المؤقتة قاموا بركل المرضي والموظفين. واكد المواطن رواية الجراح قائلا ان قوات الحرس الوطني قامت بسرقة اي شيء ثمين وضعت يدها عليه، واكد ان الجنود قاموا بمعاملة المرضي معاملة قاسية، فيما قيدوا موظفي المستشفي.

ووصف احمد غانم، كيف اضطر مع عدد من اطباء المستشفي لترك الجرحي يموتون من جراحهم بسبب غياب التخصصات، فهو جراح عظام، كان يقوم بقطع الاطراف المتضررة.

وقال ان المستشفي لم يكن فيه ماء او كهرباء ومع ذلك استمر تدفق الجرحي. واشار ان الجرحي الذين كان يعالجهم يضمون مقاتلين، واطفالا ونساء. وعندما ضربت قذيفة امريكية المستشفي المتحرك الذي اقيم قرب المدينة، هرب غانم، حيث يصف الجثث المرمية في شوارع المدينة، والجرحي الذين ينزفون ويطلبون المساعدة، فيما تقوم الدبابات والجرافات الامريكية بتدمير كل شيء يقف امامها. ويصف غانم، كيف مات احد اقاربه امام ناطريه.

ويقول الطبيب ان رفض الجنود الامريكيين السماح للاطباء بمعالجة الجرحي في الشوارع كان يعني امكانية انقاذ حياتهم. وتحولت مدينة الفلوجة التي رفضت قوات المارينز، دخول المساعدات الغذائية للسكان المحاصرين فيها، الي مدينة اشباح ومدينة مدمرة بفعل القصف الشديد والعشوائي لاحياء المدينة.

ووصفت لوس انجليس تايمز اجزاء من المدينة التي تركها المارينز مدمرة وانقاض، وواجهات المحال التجارية المدمرة، كما ان انابيب المياه ومياه المجاري المتعفنة، ادت لتشكيل بقع مياه كبيرة، وحتي مساجد الفلوجة التي تفتخر بها المدينة، تحولت الي انقاض، وتناثرت شظايا الزجاج والرصاث في داخلها. وقالت الصحيفة ان البنايات المدمرة هي الشاهد الوحيد علي الاضرار التي سببها القصف الامريكي للمدينة. وخلف هذا الدمار، يقول القادة الامريكيون ان لديهم خططا طموحة لاعادة بناء المدينة، بعد تطهيرها من المقاومة، وقال احد القادة انه يحمل معه 500 الف دولار، سيستخدمها لتعويض 250 الف عائلة تسكن المدينة.

ومع استمرار منع المواطنين وقوات الاغاثة من نقل القتلي في داخل المدينة ودفنها، يحذر قادة من الاثار الصحية التي ستتركها الجثث المتعفنة علي المدينة. ويبدو ان قوات المارينز لن تسمح للسكان بدخول المدينة الا بعد ان تقوم بالتأكد من ملفاتهم الامنية، والحملة التي يخطط لها المارينز مرحبا بعودتكم للفلوجة لن تتم في القريب العاجل. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن احد افراد القوة العراقية التي ساعدت في العملية، ان المدينة لم يبق فيها شيء علي ما هو عليه. وقال ان العمليات الاكثر كثافة تركزت في حي الجولان، وحتي الان اعترفت القوات الامريكية بسقوط 38 جنديا امريكيا وستة من اعضاء الحرس الوطني العراقي، فيما قالت مصادر في المستشفي العسكري في لاندستال الالمانية، فقد استقبل المستشفي 419 جنديا، بعضهم نقل الي مراكز طبية امريكية، ويصل يوميا للمركز الطبي اكثر من سبعين جريحا، اصيبوا في اثناء المواجهات مع رجال المقاومة في الفلوجة.

البحث عن الهدف القادم

وفي الوقت الذي اعلن فيه القادة العسكريون الامريكيون سيطرتهم علي معظم المدينة، الا ان مسؤولي البنتاغون في واشنطن ترددوا في الاعلان عن الانتصار، خاصة بعد سلسلة من العمليات التي اندلعت في كل انحاء العراق، ففي الموصل، استدعي حاكمها، البيشمرقة الاكراد، ولاول مرة، للتصدي للمقاومة بعد هروب قوات الحرس الوطني واخلائها مراكزها، وتضاعفت العمليات التي تقوم بها جماعات المقاومة، منذ بدء الهجوم علي الفلوجة في 8 تشرين الثاني (نوفمبر) بحيث زادت عن 130 عملية في اليوم. وفي مدينة بغداد جالت جماعات مسلحة شوارع العاصمة العراقية، فيما استمرت المواجهات في مدن سامراء والرمادي وبعقوبة. ويقول محللون نقلت عنهم صحيفة نيويورك تايمز ان الانتصار العسكري في الفلوجة تكتيكي لان المقاومة قامت بفتح جبهات جديدة، كما ان العملية الاخيرة اثرت علي مصداقية الحكومة المؤقتة، التي لم تحظ بدعم في السابق، وبعد الفلوجة، فقد ظهرت صورتها كحكومة دمية، لم تحترم مشاعر شهر رمضان ووافقت علي المذابح في المدينة في ليلة القدر. واذا كان هدف العملية فتح المجال امام مشاركة سنية في الانتخابات، فالمنظور بعد الفلوجة يبدو كئيبا. ويقول صاحب فندق في الموصل الفلوجة لن تنتهي لانها اصبحت جزءا من الدم .

وشكك احد نواب الرئيس العراقي المعين بامكانية اجراء الانتخابات في شهر كانون الثاني (يناير) المقبل. وألمح برهم صالح الي ان الوضع الحالي قد يؤدي لعرقلة الانتخابات.

ويعد صالح اول مسؤول في حكومة علاوي يعترف بان الوضع الامني الذي تشهده مناطق واسعة من العراق يمكن ان يؤثر علي مسيرة العملية السياسية. وفيما شدد علي ان الحكومة العراقية المؤقتة عازمة علي اجراء الانتخابات في موعدها المقرر، اعترف صالح انه سيتعين علي حكومته مراجعة الوضع الامني مع اقتراب موعد الانتخابات .

وقال لصحيفة الغارديان ان اقامة انتخابات حرة ونزيهة في موعدها المقرر هو التزام اتخذناه علي عاتقنا من اجل الشعب العراق، ولكن يتعين علي الحكومة العراقية والامم المتحدة ولجنة الانتخابات المستقلة والمجلس الوطني الدخول في حوار حقيقي لتقدير الموقف الامني مع اقتراب موعد الانتخابات . وتعتبر عملية الفلوجة تحديا كبيرا لراسمي السياسة الامريكية، ففي الوقت الذي يرفع فيه القادة الامريكيون شعار اعادة اعمار المدينة، الا ان خطوة كهذه حتي في حالة تحقيقها لن تقضي علي المقاومة التي نجحت في اعادة تجميع نفسها.

وبحسب ضابط عسكري عاد لتوه من الفلوجة الدروس المستفادة من العملية ان احتلال المدن سهل ولكن الحفاظ عليها هو الدرس الصعب . وبناء علي هذا عقد قادة الجيش الامريكي اجتماعا لهم في بغداد لدراسة استراتيجية المرحلة القادمة، وشارك في الاجتماع قائد القوات الامريكية بالعراق جورج كيسي، والجنرال جون ابي زيد، قائد القيادة الوسطي، والجنرال ريتشارد مايرز، رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة.

وناقش الجنرالات الوضع الناجم عن اعداد القتلي في الفلوجة، حيث تزعم قيادة المارينز ان اكثر من الف مقاتل قتلوا اثناء المواجهات. ويتعامل المسؤولون مع عملية الفلوجة كفرصة للتعرف علي طبيعة المقاومة، حيث تم اعتقال حسب المصادر الامريكية الف شخص. وسيحاول المحققون استخراج معلومات من المعتقلين، وبحسب ابي زيد اعتقد ان الفلوجة ستقدم لنا معلومات جيدة عن قيادة المقاومة، مضيفا ان لدينا اعدادا سيقدمون لنا معلومات هامة ، ولكن ابي زيد اكد ان المقاومة هي مثل الماء عندما تضغط عليها فانها تفر من بين الاصابع.

ويعتبر الاجتماع غير عادي حيث تم فيه بحث الاستراتيجية القادمة والتي يعتقد انها ستركز علي مدينة الرمادي. ولكن القوة التي سيتم ارسالها للمدينة ستكون اقل من القوة التي دمرت الفلوجة. ويريد قادة الجيش الامريكي ارسال رسالة واضحة للشعب العراقي من خلال الفلوجة ان من يتعاون او يتحالف مع رجال المقاومة فانه سيلاقي نفس مصير المدينة. وقال ابي زيد الذي زار الفلوجة يوم الاحد ان قوات التحالف لن تتسامح مع أي تحالف مؤقت بين المقاومة وسكان اي مدينة عراقية. وعبر القادة الامريكيون عن دهشتهم من حدة عمليات المقاومة، ومن شجاعة المقاتلين في الفلوجة الذين صمموا علي مواجهة قوة عسكرية مدججة وضحوا بالكثير من رجالهم، كما اشار احد المسؤولين الامريكيين.

التعليقات