هجوم الفلوجة يضاعف المخاطر السياسية التي تواجه حكومة علاوي
هجوم الفلوجة يضاعف المخاطر السياسية التي تواجه حكومة علاوي
غزة-دنيا الوطن
بينما يبدأ اياد علاوي، رئيس الوزراء العراقي المؤقت، في اعداد حزبه للانتخابات الوطنية المقبلة، فان الادانة المتصاعدة لغزو الفلوجة التي تعبر عنها جماعات عراقية بارزة تضع دعمه السياسي امام مخاطر في وقت هو في امس الحاجة اليه.
ومن المؤكد تقريبا ان الدكتور علاوي سيرشح للفوز بأحد المقاعد الـ 275 في الجمعية الوطنية المقرر اجراؤها في يناير المقبل. وبدأ حزبه، الوفاق الوطني العراقي، وسياسيون آخرون المساعي لتشكيل ائتلافات في سبيل ضمان أكبر ما يمكن من الأصوات.
ولكن اعتمادا على النتيجة في الفلوجة يمكن أن يجد الدكتور علاوي، 58 عاما، نفسه بدون حليف سياسي مهم. وحتى اذا ما انتهت المعركة سريعا وبدون عدد كبير من الضحايا المدنيين فان الدكتور علاوي، باصداره أمر الغزو، أكد صورته كداعم متحمس للوجود الأميركي في العراق، وذلك كاف لابعاد السياسيين عن الرغبة في الارتباط به.
وقال رضا جواد تقي، أحد كبار مسؤولي المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق، وهو حزب شيعي قوي، ان «حكومة علاوي تتحمل مسؤولية كاملة عما يحدث في الفلوجة. وان دعم الحكومة يتآكل منذ الصيف الماضي، وكانت عندئذ تتمتع بدعم كبير بين الناس ولكنها أخفقت في معالجة عصابات الإرهابيين وأدى هذا الى فقدانها الدعم». وفضلا عن ذلك يأتي شجب دور الدكتور علاوي في الغزو من مكونات الطيف السياسي في العراق.
فرجال الدين السنة البارزون، ممثلين في هيئة علماء المسلمين، وجهوا انتقادات لعلاوي الأسبوع الماضي عندما دعوا الى مقاطعة الانتخابات احتجاجا على الهجوم. وقال زعيم الهيئة حارث الضاري ان «رجال الدين العراقيين يضعون على عاتق حكومة علاوي كامل المسؤولية القانونية والتاريخية عما تمر به الفلوجة، وهو ابادة جماعية على أيدي المحتلين». وما قد يسبب ضررا أكبر للدكتور علاوي، وهو شيعي، هو حقيقة ان الزعماء الشيعة يشجبون الغزو أيضا. ويشكل الشيعة ما لا يقل عن 60 في المائة من سكان العراق وهم الكتلة الانتخابية الأكبر.
وقال آية الله العظمى علي السيستاني، الذي يتمتع بنفوذ قوي في أوساط الشيعة، عبر متحدث باسمه يوم الجمعة الماضي، ان قضية الأمن يجب أن تحل عبر وسائل سلمية. ويدعو ممثلو مقتدى الصدر، رجل الدين الشيعي المتمرد، العراقيين الى عدم المشاركة في الهجوم.
وقال الشيخ عبد الهادي الدراجي أحد مساعدي الصدر أمام آلاف من المصلين في جامع ببغداد يوم الجمعة الماضي «لا تلطخوا اياديكم بدماء عراقية. نطالبكم بايقاف القتال ضد اشقائكم في الفلوجة». وتزايد الضغط على علاوي بشكل كبير خلال الأسبوع الماضي حيث اختطف متمردون ليلة الثلاثاء الماضي ابن عمه غازي مجيد علاوي وزوجته وزوجة ابنهما على يد جماعة تطلق على نفسها اسم «أنصار الجها» التي هددت بقطع رؤوسهم خلال 48 ساعة اذا لم يوقف علاوي الهجوم على الفلوجة ويطلق سراح جميع السجناء في العراق.
وقد انتهى الموعد يوم الجمعة الماضي ولم يتبين أي شيء عن مصير الرهائن.
ويدعم بعض العراقيين، ومعظمهم من الشيعة والأكراد، غزو الفلوجة الهادف الى القضاء على المتمردين السنة. ولكن ارتباطا بقرب الانتخابات فان هذه القوى نفسها يمكن أن تدين الهجوم أيا كان ما تفكر فيه فعلا، لأن الوقوف مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة يمكن أن يؤدي الى خسارتهم أصواتا انتخابية، ولهذا فان علاوي يجد نفسه وحيدا على نحو متزايد في الميدان السياسي.
ومن غير الواضح كم من السلطة أعطت ادارة الرئيس الأميركي جورج بوش لعلاوي في تحديد توقيت الهجوم. وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع ان التوقيت كان «قرارا متبادلا بين البيت الأبيض وعلاوي».
وقال مسؤول عسكري كبير في العراق ان الدكتور علاوي كان قد اصر على البدء بالهجوم بحلول 12 نوفمبر الحالي حتى يكون هناك ما يكفي من الوقت للانتهاء من العملية قبل حلول يوم 22 نوفمبر عندما يتعين على الدكتور علاوي ومسؤولين عراقيين آخرين حضور مؤتمر في مصر حول مستقبل العراق.
ورد علاوي بغضب عندما سئل في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي حول ما اذا كان قراره غزو الفلوجة يمكن أن يعمق الانقسام في العراق بين أولئك الذين يدعمون المقاومة والذين يعارضونها، فقد حاول أن يصور قراره باعتباره يحظى بدعم شعبي واسع.
وحتى لو أن علاوي لم يصدر أمرا بغزو الفلوجة فان حزبه قد يواجه وقتا عصيبا في ايجاد حلفاء سياسيين. انه حزب علماني، في وقت يصبح فيه العراق مجتمعا دينيا على نحو متزايد. وما يقلق كثيرا من العراقيين ان الحزب يضم في صفوفه الكثير من المسؤولين السابقين في حزب البعث وبينهم علاوي نفسه. وعندما سئل يوم السبت الماضي عن كيفية مواجهة علاوي للموقف السياسي بشأن أمره بغزو الفلوجة، قلل قاسم داود، أحد كبار مساعديه، ومستشار الأمن القومي، من أهمية الموضوع. وقال داود ان «الاصغاء الى النقد هو ممارسة للديمقراطية. لا نمانع من انتقادنا من جانب أي حزب».
* نيويورك تايمز
غزة-دنيا الوطن
بينما يبدأ اياد علاوي، رئيس الوزراء العراقي المؤقت، في اعداد حزبه للانتخابات الوطنية المقبلة، فان الادانة المتصاعدة لغزو الفلوجة التي تعبر عنها جماعات عراقية بارزة تضع دعمه السياسي امام مخاطر في وقت هو في امس الحاجة اليه.
ومن المؤكد تقريبا ان الدكتور علاوي سيرشح للفوز بأحد المقاعد الـ 275 في الجمعية الوطنية المقرر اجراؤها في يناير المقبل. وبدأ حزبه، الوفاق الوطني العراقي، وسياسيون آخرون المساعي لتشكيل ائتلافات في سبيل ضمان أكبر ما يمكن من الأصوات.
ولكن اعتمادا على النتيجة في الفلوجة يمكن أن يجد الدكتور علاوي، 58 عاما، نفسه بدون حليف سياسي مهم. وحتى اذا ما انتهت المعركة سريعا وبدون عدد كبير من الضحايا المدنيين فان الدكتور علاوي، باصداره أمر الغزو، أكد صورته كداعم متحمس للوجود الأميركي في العراق، وذلك كاف لابعاد السياسيين عن الرغبة في الارتباط به.
وقال رضا جواد تقي، أحد كبار مسؤولي المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق، وهو حزب شيعي قوي، ان «حكومة علاوي تتحمل مسؤولية كاملة عما يحدث في الفلوجة. وان دعم الحكومة يتآكل منذ الصيف الماضي، وكانت عندئذ تتمتع بدعم كبير بين الناس ولكنها أخفقت في معالجة عصابات الإرهابيين وأدى هذا الى فقدانها الدعم». وفضلا عن ذلك يأتي شجب دور الدكتور علاوي في الغزو من مكونات الطيف السياسي في العراق.
فرجال الدين السنة البارزون، ممثلين في هيئة علماء المسلمين، وجهوا انتقادات لعلاوي الأسبوع الماضي عندما دعوا الى مقاطعة الانتخابات احتجاجا على الهجوم. وقال زعيم الهيئة حارث الضاري ان «رجال الدين العراقيين يضعون على عاتق حكومة علاوي كامل المسؤولية القانونية والتاريخية عما تمر به الفلوجة، وهو ابادة جماعية على أيدي المحتلين». وما قد يسبب ضررا أكبر للدكتور علاوي، وهو شيعي، هو حقيقة ان الزعماء الشيعة يشجبون الغزو أيضا. ويشكل الشيعة ما لا يقل عن 60 في المائة من سكان العراق وهم الكتلة الانتخابية الأكبر.
وقال آية الله العظمى علي السيستاني، الذي يتمتع بنفوذ قوي في أوساط الشيعة، عبر متحدث باسمه يوم الجمعة الماضي، ان قضية الأمن يجب أن تحل عبر وسائل سلمية. ويدعو ممثلو مقتدى الصدر، رجل الدين الشيعي المتمرد، العراقيين الى عدم المشاركة في الهجوم.
وقال الشيخ عبد الهادي الدراجي أحد مساعدي الصدر أمام آلاف من المصلين في جامع ببغداد يوم الجمعة الماضي «لا تلطخوا اياديكم بدماء عراقية. نطالبكم بايقاف القتال ضد اشقائكم في الفلوجة». وتزايد الضغط على علاوي بشكل كبير خلال الأسبوع الماضي حيث اختطف متمردون ليلة الثلاثاء الماضي ابن عمه غازي مجيد علاوي وزوجته وزوجة ابنهما على يد جماعة تطلق على نفسها اسم «أنصار الجها» التي هددت بقطع رؤوسهم خلال 48 ساعة اذا لم يوقف علاوي الهجوم على الفلوجة ويطلق سراح جميع السجناء في العراق.
وقد انتهى الموعد يوم الجمعة الماضي ولم يتبين أي شيء عن مصير الرهائن.
ويدعم بعض العراقيين، ومعظمهم من الشيعة والأكراد، غزو الفلوجة الهادف الى القضاء على المتمردين السنة. ولكن ارتباطا بقرب الانتخابات فان هذه القوى نفسها يمكن أن تدين الهجوم أيا كان ما تفكر فيه فعلا، لأن الوقوف مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة يمكن أن يؤدي الى خسارتهم أصواتا انتخابية، ولهذا فان علاوي يجد نفسه وحيدا على نحو متزايد في الميدان السياسي.
ومن غير الواضح كم من السلطة أعطت ادارة الرئيس الأميركي جورج بوش لعلاوي في تحديد توقيت الهجوم. وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع ان التوقيت كان «قرارا متبادلا بين البيت الأبيض وعلاوي».
وقال مسؤول عسكري كبير في العراق ان الدكتور علاوي كان قد اصر على البدء بالهجوم بحلول 12 نوفمبر الحالي حتى يكون هناك ما يكفي من الوقت للانتهاء من العملية قبل حلول يوم 22 نوفمبر عندما يتعين على الدكتور علاوي ومسؤولين عراقيين آخرين حضور مؤتمر في مصر حول مستقبل العراق.
ورد علاوي بغضب عندما سئل في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي حول ما اذا كان قراره غزو الفلوجة يمكن أن يعمق الانقسام في العراق بين أولئك الذين يدعمون المقاومة والذين يعارضونها، فقد حاول أن يصور قراره باعتباره يحظى بدعم شعبي واسع.
وحتى لو أن علاوي لم يصدر أمرا بغزو الفلوجة فان حزبه قد يواجه وقتا عصيبا في ايجاد حلفاء سياسيين. انه حزب علماني، في وقت يصبح فيه العراق مجتمعا دينيا على نحو متزايد. وما يقلق كثيرا من العراقيين ان الحزب يضم في صفوفه الكثير من المسؤولين السابقين في حزب البعث وبينهم علاوي نفسه. وعندما سئل يوم السبت الماضي عن كيفية مواجهة علاوي للموقف السياسي بشأن أمره بغزو الفلوجة، قلل قاسم داود، أحد كبار مساعديه، ومستشار الأمن القومي، من أهمية الموضوع. وقال داود ان «الاصغاء الى النقد هو ممارسة للديمقراطية. لا نمانع من انتقادنا من جانب أي حزب».
* نيويورك تايمز

التعليقات