قتال الفلوجة فوضوي.. لكنه ضار ويدور من بيت إلى بيت

قتال الفلوجة فوضوي.. لكنه ضار ويدور من بيت إلى بيت

غزة-دنيا الوطن

قال ليفتنانت المارينز براندون تيرنر أول من أمس أثناء وقوفه وسط زجاج وكونكريت مهشم تحت قبة مسجد فيما كان أتباعه من المارينز يجلسون للراحة على سجاد أحمر «في ايدينا أجزاء من الأرض، لكن هؤلاء الرجال ما زالوا موجودين في كل مكان». وأضاف «إنهم مستمرون في مهاجمتنا».

ليس هناك نمط حقيقي يتحكم في القتال الدائر في الفلوجة، فكانت تدور اول من امس معارك عنيفة وفوضوية من بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع. لكن إذا كانت هناك أي حقيقة في هذا الوضع فهي التالية: المقاتلون لن ينسحبوا من المعركة بسهولة.

وهذه الحقيقة تقود إلى هذا الاستنتاج: رجال المارينز يقومون بكل ما يمكنهم لسحب المقاتلين إلى خارج مخابئهم وقتلهم.

وقال الليفتنانت كولونيل غارث براندل، آمر الفصيل الثامن لواء المارينز الأول «العدو في المكان الذي نريده أن يكون فيه. إنه سيخرج الينا وسنقتله».

وقد يكون هذا الفصيل مر في أكثر المعارك قسوة قياسا بالوحدات الأخرى التي تغلغلت إلى المدينة.

ويسود اعتقاد أن أكثر المقاتلين الذين يقدر عددهم ما بين 3 آلاف و5 آلاف شخص قد غادروا الفلوجة قبل بدء الهجوم عليها والذين بقوا هم الاكثر عنادا، على الرغم من أن رجال المارينز يقولون إنهم قتلوا مئات منهم.

ويقرفص القناصة من المقاتلين داخل مبان ووسط الأنقاض. وظلت مجاميع صغيرة تقذف مواقع المارينز وظلت قذائف «آر بي جي» تضرب الدبابات والعربات العسكرية الأخرى. وتم رصد سيارة «بيك آب» بستة أشخاص ويحملون قاذفات صواريخ يدوية بالقرب من مسجد.

وتمكن عدد من القناصة يوم الأربعاء الماضي إيقاف تقدم فصيل من المارينز كانوا يتقدمون وهذا ما جعلهم يلجأون إلى مواقع اختباء.

وقال الرقيب أدام غولدن، 21 سنة، «العدو يظهر من أي مكان ويطلق قذائف آر بي جي. نحن علينا أن نراقب لحظة بروزه».

وظل رجال المارينز يتقدمون في أكثر من نصف الفلوجة لكن لم يكن أي منهم يعتقد أول من أمس أن المدينة على وشك ان تكون تحت السيطرة. وقال الليفتنانت كولونيل مايكل راموس آمر الفصيل الثالث التابع للواء المارينز الأول «نحن كذلك علينا أن نفرض الأمن».

وتسعى العمليات السيكولوجية العسكرية من خلال بث تسجيلات بالعربية توبخ فيها المتمردين بشدة كي تجعلهم يغضبون ويخرجون للمقاتلة.

وفي بعض المناسبات قاتل المسلحون داخل مبان مثل مقر الحرس الوطني العراقي. وهذا ما دفع الوحدات أن تطلب تدمير المكان بالكامل.

لكن في الغالب كانت المباني الرئيسية في الفلوجة مثل مركز البلدية ومساجد متعددة كانت لها صلة بالمسلحين قد تم احتواؤها بدون وقوع معارك كبيرة. لكن حال استقرار رجال المارينز في موقع ما حتى يبدأ المقاتلون بالقدوم بموجات متعددة. وقال العريف جيمس كالي الذي كان داخل مبنى البلدية «الوصول إلى هنا ليس صعبا. لكن منذ وصولنا إلى هنا لم يتوقف القتال».

واندلع القتال حول مجمع البلدية الفارغ إلا من حطام الأجهزة ومعدات المكاتب. كان أزيز الأسلحة التي تستخدمها وحدات المارينز تقابلها رشقات الكلاشنيكوف وانفجارات قنابل الهاون التي ظلت تهز البناية.

أحيانا كانت تكتيكات المقاتلين أكثر تعقيدا. ففي صبيحة اليوم الأول من الهجوم سحب ما يقرب من 30 منهم عددا من رجال المارينز إلى نقطة تقاطع ثم فتحوا النيران عليهم ببنادقهم الاتوماتيكية من نوع إيه ـ كاي 47 فأصابوا ثلاثة بجراح بليغة.

واستخدمت المساجد كمواقع عسكرية من قبل المقاتلين، لذلك حالما تتم إزالة المقاتلين عنها يدخلها جنود عراقيون. وقال النقيب مات نودين المحامي من فصيل المارينز الثامن التابع للواء الأول «الكثير من المساجد استخدمت من قبل المتمردين، وحسب علمي لم يكن هناك سوى مسجد واحد لم تطلق النيران منه ضد جنودنا.... هذه المساجد فقدت الحماية التي توفرها اتفاقيات جنيف. نحن لسنا هنا لتدمير المساجد لكن الإرهابيين يستخدمونها ونحن سنتعقبهم».

وفي أحد المساجد حيث حاربت وحدات عراقية مع المارينز تم اكتشاف جثة عبد الله الجنابي إمام ذلك المسجد الذي كان يعتبر أحد قادة المتمردين في الفلوجة حسبما قال الكولونيل مايكل راموس آمر فصيل المارينز الثالث التابع للواء الأول.

وقال راموس إن هوية القتيل لم تثبت بعد، لكن يبدو أن الجثة هي للجنابي الذي كان عضوا في مجلس شورى الفلوجة الذي كان يحكم المدينة أثناء فترة هيمنة المتمردين عليها. لكن المسؤولين العسكريين العراقيين رفضوا التعليق على احتمال موت الجنابي.

ولم يتم العثور على أي أثر لابو مصعب الزرقاوي أو عمر حديد أحد المتطرفين العراقيين المتحالفين مع الزرقاوي، وردد قادة عسكريون أميركيون أنهم يعتقدون بهربهما من المدينة قبل بدء الهجوم العراقي ـ الأميركي عليها.

* لوس أنجليس تايمز

التعليقات