روبن كوك: بوش سيحتفل بفوزه باحراق الفلوجة

روبن كوك: بوش سيحتفل بفوزه باحراق الفلوجة

غزة-دنيا الوطن

نشرت صحيفة (غارديان) مقالاً بقلم وزير الخارجية البريطاني السابق (روبن كوك) بعنوان (بوش سيحتفل بفوزه باحراق الفلوجة) وجاء فيه:

اذا كنتم تتصورون ان العالم سيجد نفسه في مأزق لاضطراره الى التعايش مع الرئيس الامريكي جورج بوش لاربع سنوات اضافية فان الاجدر هو التفكير بالملايين الـ55 من الامريكيين الذين صوتوا ضده خاصة ان بوش لم يفز بالبيت الابيض فحسب بل جرف معه ايضاً اغلبية كبيرة في مجلس الشيوخ والنواب, ويستعد الآن للحصول على اغلبية واضحة في المحكمة العليا. وهذا يعني ان جميع الشروط والتوازنات التي كان الآباء المؤسسون وضعوها للحد من سلطة الرئيس قد اصبحت اليوم بدون معنى ولا اهمية لها.

ولكن يبقى علينا ان نأمل بان يبقى الرئيس بوش معافى طوال فترة حكمه الثانية لكي لايتسلم (ديك تشيني) زمام الرئاسة فانا اجتمعت مع (تشيني) بعيد انتخابه نائباً للرئيس منذ اربع سنوات وكان ذلك الاجتماع الاكثر غرابة في بين جميع لقاءاتي في وزارة الخارجية البريطانية فهو لم يستطع اخفاء غضبه من تدخل مسؤول اوروبي في اجندته. وقد لايستطيع (تشيني) نفسه البقاء ايضاً اذا ما تفاقمت قضية شركة (هاليبورتن) اكثر فاكثر. غير ان بقاءه في السلطة يجعل من الصعب على الادارة الامريكية التخلّي عن علاقاتها الوطيدة مع شركات النفط الكبرى المعارضة لأية اتفاقية دولية بشأن زيادة حرارة الارض, وهذا ما يشكل معضلة حقيقية لتوني بلير الذي لن يجد فرصة مناسبة له للابتعاد عن بوش.

ان العلامة الاولى عما اذا كانت فترة بوش الثانية ستكون اكثر مرونة ستظهر من خلال ما سيحصل مع المحافظين الجدد. فهل سيقفز (بول ولفوفيتس) الرجل الثاني في البنتاجون والذي دفع بقوة باتجاه غزو العراق, الى الصف الاول? وهل سيتسلم (جون بولتون) الرجل الثالث في وزارة الخارجية والذي اشرف على حملة بوش ضد محكمة الجزاء الدولية منصباً رئيسياً في الادارة الجديدة?

ان خطورة هؤلاء المنظرين الرجعيين على العالم, تكمن في اعتقادهم بان هناك حلولا عسكرية وفورية, لمشاكل وقضايا تاريخية بالاضافة الى ايمانهم الراسخ بان على امريكا ان تمارس سيطرة عسكرية على العالم كله, تجعلها قادرة على فرض هذه الحلول من جانب واحد وهم نتاج عصر وجدت امريكا نفسها فيه القوة العظمى الوحيدة, ولاينظرون الى الحلفاء باعتبارهم نتيجة لقوة دبلوماسية بل كدليل على ضعفهم العسكري.

هؤلاء سيحتفلون الى جانب الرئيس بوش بفوزهم في الانتخابات عبر اضرام النار بمدينة الفلوجة. وسوف يصر (بول ولفوفيتس) على ضرورة تحقيق نصر عسكري في الفلوجة بغض النظر عن الكلفة السياسية والضحايا المدنيين من الشعب العراقي وعن أي اعتراض للرأي العام البريطاني.

اما الآمال التي برزت حول امكانية توني بلير على دفع ادارة بوش على الانخراط في جهود فعلية من اجل عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين فترتكز على النظرية القائلة بان بوش كان متساهلاً مع ارييل شارون لاسباب انتخابية ولكن الامر في الحقيقة ينطلق من ايمان بوش في حق اسرائيل بحدودها التوارتية.

ومن الغريب ان جميع التعليقات هذا الاسبوع والتي صدرت عن معسكر بوش بشأن احتمالات السلام في الشرق الاوسط قد ركزت على الوضع الصحي المتدهور للرئيس عرفات كما لو انه وحده كان العقبة امام هذا السلام.

ومن السذاجة ان نتصور ان اتفاقية للسلام يمكن التوصل اليها بواسطة الاستراتيجية البسيطة القائمة على ايجاد خليفة اكثر طواعية لعرفات لانه لايمكن التوصل الى أي سلام دائم او الى اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة الا اذا انسحبت اسرائيل من مستوطناتها في الضفة الغربية وليس هناك أية اشارة على ان بوش يدعم فكرة تفكيك هذه المستوطنات او حتى على الرغبة في اقناع المحافظين الجدد في ادارته الذين يعتبرون حزب الليكود حزباً شقيقاً لهم.

التعليقات