الاسرائيليون وكراهية الميتولوجيا بقلم:د.احمد الطيبي
الاسرائيليون وكراهية الميتولوجيا
بقلم د.أحمد الطيبي /ترجمة عن معاريف
وأنا اكتب هذه الكلمات يصارع الرئيس عرفات الموت.ساعات صعبة تمر عليه وعلينا جميعا. فمنذ إقلاع مروحيته من رام الله تتوجه عيون ملايين الناس إلى ذلك المستشفى في ضواحي باريس متضرعة ومتأملة... وأنا واحد من أولئك الملايين.
ان أبناء شعبي لا يرون بالرئيس عرفات مجرد رئيس أو قائد أو مجرد زعيم , بل يرون فيه " أبو الأمة الفلسطينية"...ما بين مؤيد ومعارض وما بين صديق وخصم الجميع يرى في هذا الرجل وكوفيته , ولباسه " الحاكي " العسكري تجسيدا للآمال الوطنية والرمز السرمدي الذي حتى وان رحل الرجل سيبقى معنا إلى الأبد.
عرفات في حياته عاش رمزا للتراجيديا الفلسطينية منذ النكبة عام 48 وعبر الشتات التي طورد فيها بضراوة. في الكرامةوفي بيروت وفي تونس وبعد ذلك في الاحتلال الإسرائيلي الذي تعمق حتى الحصار الطويل في المقاطعة.
اشعر وارى ذلك الفرح ألغرائزي العارم لإسرائيليين كثر بعد كل خبر عن تدهور صحة عرفات. صحيح أننا نتحدث عن علاقة مركبة بين أعداء ولكن هذه الكراهية توقفت منذ فترة ان تكون كراهية سياسية واصبحت كراهية ميثولوجية للرجل , لماضيه, لحاضره ولكل ما يمثله , إنها كراهية باثولوجية للحلم الفلسطيني, للرواية وللطموحات الوطنية لسكان المخيمات في كل اماكن الشتات والوطن.
إنها كراهية تمثل أنكار الآخر, وحلا مبسطا وبدائيا لمشاكل القوة المحتلة التي بدل ان تعترف بفشلها الأخلاقي المجلجل تلقي بكل اللائمة على رجل واحد .. الممثل المطلق للآخر الفلسطيني.
لقد أحببتم ان تكرهوا عرفات بالرغم من الطريق الطويلة التي قطعها والانطلاقة التاريخية مع شريكه رابين حول فكرة الدولتين . فبدونه ما كان يمكن للفكرة ان تنمو . اما علاقاته مع إسحاق رابين فكانت معقدة ولكن مع الوقت تطورت بينهما علاقة مبنية على الاحترام المتبادل .
لقد عرفت حياة عرفات مدا وجزرا, نضالا من اجل السلام إلى جانب المواجهة المسلحة ودائما حافظ على قامة شامخة.فقد رأى في شموخ قامته من شموخ شعب باكمله . شعب قام من الركام , من بيوته المهدمة واقسم ألا يطأطأ رأسه ثانية.
كثيرون في إسرائيل يأملون ان في غياب عرفات ,لا سمح الله, سوف يغيب الحلم الفلسطيني . لا يوجد أكثر من هكذا خطأ. فمن الممكن للمحتل ان يفوز في معركة أو اثنتين أو ثلاثة , يستطيع ان يغتال وان يهدم وان يصادر وان يجرح وان يجرح ويقتل ولكنه أبدا لن يستطيع ان ينتصر على شعب حتى لو غاب قائده في معركة ضد المرض.
بعد ثلاث سنوات من الحصار غيرالإنساني في غرفتين بدون نور الشمس يجب قول ما هو مفهوم أصلا: لا يوجد شخص أكثر ملائمة وقدرة واستحقاق لرفع علم فلسطين المحررة والسيادية والمستقلة مثل ياسر عرفات.
لم يكن ولا يوجد أكثر من عرفات من يستحق ان يقرأ بيان الاستقلال الفلسطيني امام برلمان فلسطيني على الأرض المحررة بكاملها.
خلال كتابة هذه الأسطر لا اعرف ان كان عرفات سوف يصل إلى هذه اللحظة وان يتمم حلمه, ولكنني أستطيع ان اذكر شيئا واحدا لأنني سمعته منه شخصيا : حتى لو لم يكن معنا فان فلسطين ستبقى... . حتى ولو لم يكن معنا فان الشعب الفلسطيني سوف يكون. وأينما كان الشعب يكون الحلم , والأمل والإصرار والعزيمة والقوة. هذا هو ميراث عرفات , وحبذا لو كانت التوقعات الطبية مخطئة .
ولكني وأصدقائي عندما كنا هناك في مهبط المقاطعة وارتفعت المروحية إلى السماء لم نكبت دموعنا لأننا شعرنا وخشينا ان هذه لا سمح الله قد تكون ذلك الصعود إلى السماء بالرغم من وعوده لنا بالعودة.
صعبة هي الأيام من دونك أبا عمار.. أبو الأمة.
إنني احبك , وشرفتني بالعمل إلى جانبك,وان اهمس في اذنك وان اتناول طعامك واسمع كلماتك "احمد يا ابني"... ستبقى كما أنت الآن مزروعا في قلوبنا كالأب ...أبو الأمة. رمز النضال والتضحية.
سلاما لك يا والدي ... والى لقاء
بقلم د.أحمد الطيبي /ترجمة عن معاريف
وأنا اكتب هذه الكلمات يصارع الرئيس عرفات الموت.ساعات صعبة تمر عليه وعلينا جميعا. فمنذ إقلاع مروحيته من رام الله تتوجه عيون ملايين الناس إلى ذلك المستشفى في ضواحي باريس متضرعة ومتأملة... وأنا واحد من أولئك الملايين.
ان أبناء شعبي لا يرون بالرئيس عرفات مجرد رئيس أو قائد أو مجرد زعيم , بل يرون فيه " أبو الأمة الفلسطينية"...ما بين مؤيد ومعارض وما بين صديق وخصم الجميع يرى في هذا الرجل وكوفيته , ولباسه " الحاكي " العسكري تجسيدا للآمال الوطنية والرمز السرمدي الذي حتى وان رحل الرجل سيبقى معنا إلى الأبد.
عرفات في حياته عاش رمزا للتراجيديا الفلسطينية منذ النكبة عام 48 وعبر الشتات التي طورد فيها بضراوة. في الكرامةوفي بيروت وفي تونس وبعد ذلك في الاحتلال الإسرائيلي الذي تعمق حتى الحصار الطويل في المقاطعة.
اشعر وارى ذلك الفرح ألغرائزي العارم لإسرائيليين كثر بعد كل خبر عن تدهور صحة عرفات. صحيح أننا نتحدث عن علاقة مركبة بين أعداء ولكن هذه الكراهية توقفت منذ فترة ان تكون كراهية سياسية واصبحت كراهية ميثولوجية للرجل , لماضيه, لحاضره ولكل ما يمثله , إنها كراهية باثولوجية للحلم الفلسطيني, للرواية وللطموحات الوطنية لسكان المخيمات في كل اماكن الشتات والوطن.
إنها كراهية تمثل أنكار الآخر, وحلا مبسطا وبدائيا لمشاكل القوة المحتلة التي بدل ان تعترف بفشلها الأخلاقي المجلجل تلقي بكل اللائمة على رجل واحد .. الممثل المطلق للآخر الفلسطيني.
لقد أحببتم ان تكرهوا عرفات بالرغم من الطريق الطويلة التي قطعها والانطلاقة التاريخية مع شريكه رابين حول فكرة الدولتين . فبدونه ما كان يمكن للفكرة ان تنمو . اما علاقاته مع إسحاق رابين فكانت معقدة ولكن مع الوقت تطورت بينهما علاقة مبنية على الاحترام المتبادل .
لقد عرفت حياة عرفات مدا وجزرا, نضالا من اجل السلام إلى جانب المواجهة المسلحة ودائما حافظ على قامة شامخة.فقد رأى في شموخ قامته من شموخ شعب باكمله . شعب قام من الركام , من بيوته المهدمة واقسم ألا يطأطأ رأسه ثانية.
كثيرون في إسرائيل يأملون ان في غياب عرفات ,لا سمح الله, سوف يغيب الحلم الفلسطيني . لا يوجد أكثر من هكذا خطأ. فمن الممكن للمحتل ان يفوز في معركة أو اثنتين أو ثلاثة , يستطيع ان يغتال وان يهدم وان يصادر وان يجرح وان يجرح ويقتل ولكنه أبدا لن يستطيع ان ينتصر على شعب حتى لو غاب قائده في معركة ضد المرض.
بعد ثلاث سنوات من الحصار غيرالإنساني في غرفتين بدون نور الشمس يجب قول ما هو مفهوم أصلا: لا يوجد شخص أكثر ملائمة وقدرة واستحقاق لرفع علم فلسطين المحررة والسيادية والمستقلة مثل ياسر عرفات.
لم يكن ولا يوجد أكثر من عرفات من يستحق ان يقرأ بيان الاستقلال الفلسطيني امام برلمان فلسطيني على الأرض المحررة بكاملها.
خلال كتابة هذه الأسطر لا اعرف ان كان عرفات سوف يصل إلى هذه اللحظة وان يتمم حلمه, ولكنني أستطيع ان اذكر شيئا واحدا لأنني سمعته منه شخصيا : حتى لو لم يكن معنا فان فلسطين ستبقى... . حتى ولو لم يكن معنا فان الشعب الفلسطيني سوف يكون. وأينما كان الشعب يكون الحلم , والأمل والإصرار والعزيمة والقوة. هذا هو ميراث عرفات , وحبذا لو كانت التوقعات الطبية مخطئة .
ولكني وأصدقائي عندما كنا هناك في مهبط المقاطعة وارتفعت المروحية إلى السماء لم نكبت دموعنا لأننا شعرنا وخشينا ان هذه لا سمح الله قد تكون ذلك الصعود إلى السماء بالرغم من وعوده لنا بالعودة.
صعبة هي الأيام من دونك أبا عمار.. أبو الأمة.
إنني احبك , وشرفتني بالعمل إلى جانبك,وان اهمس في اذنك وان اتناول طعامك واسمع كلماتك "احمد يا ابني"... ستبقى كما أنت الآن مزروعا في قلوبنا كالأب ...أبو الأمة. رمز النضال والتضحية.
سلاما لك يا والدي ... والى لقاء

التعليقات