العشر الأواخر ..كيف يستفيد منها المسلمون
العشر الأواخر ..كيف يستفيد منها المسلمون؟
غزة-دنيا الوطن
من رحمة الله على عباده أن جعل لهم مواسم للتجارة الرابحة معه سبحانه وتعالى ومن ذلك شهر رمضان وفيه العشر الأواخر فلياليها أفضل لياليه وأيامها أكمل أيامه. فمكانة الشهر عند المسلمين أنه شهر رحمة ومغفرة وعتق من النار، حيث تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتصفد فيه الشياطين فقد أقسم الله بالعشر الأواخر من رمضان لبيان فضلها وشرفها ولما فيها من قبول للأعمال وزيادة في الاندفاع والعمل الصالح.
وقد تحدث عدد من العلماء والمشائخ عن فضل هذه الليالي العشر وبينوا فضلها ومكانتها.
* ففي البداية تحدث الدكتور عبدالله محمد المطرود، حيث قال إن لشهر رمضان مكانة عند جميع المسلمين فهو شهر الرحلة والمغفرة والعتق من النار تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتصفد فيه الشياطين وفي الجنة باب يقال له (باب الريان) لا يدخل معه إلا الصائمون ثم يغلق دونهم لا يدخل منه غيرهم فضلاً أن فيه الحسنات تضاعف (تضاعف فيه الحسنات - الحسنة بعشر أمثالها) صحيح ويكفيه - رمضان - شرفاً أن الله جعل كل أعمال ابن آدم له إلا الصوم لله (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به...) صحيح.
إنه شهر تقال فيه العثرات وتسكب بين يدي الله فيه العبرات وتمحى فيه السيئات وتغفر فيه الزلات وتقبل فيه الدعوات.
وفي شهر رمضان الذين أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار تحل في ثلثه الأخير العشر الأواخر من رمضان وهي التي أقسم الله بها لشرفها وعظمها ولما فيها من قبول للأعمال وزيادة في الاندفاع والعمل الصالح كما قال بعض المفسرين منهم ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى {والفجر وليال عشر} على أنها العشر الأواخر من رمضان، انظر تفسير بن سعدي - رحمه الله - ج 7تفسير سورة الفجر.
ومن المعلوم أن الله إذا أقسم بشيء فهو لمكانته وشرفه وعظمته ودعوة الآخرين للاعتبار والاغتنام، ولله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته ولا يجوز للمخلوق أن يقسم ويحلف إلا بالله.
وأشار المطرود أن هذه الأيام (العشر الأواخر من رمضان) لها فضل عظيم وفيها أعمال جليلة لا تخفى على المسلم العامل عمل الصالحات فقد ذكر في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان شد المئزر وايقظ الأهل وأحيا الليل بالصلاة والذكر والقرآن والدعاء والمناجاة وغير ذلك من الأعمال المقربة لله: {وما تفعلوا من خير تجدوه عند الله}: {واستغفروا الله}، لقد أودعت هذه الأيام والليالي العشر أعمالاً فاضلة على المسلم اغتنامها حتى يكتب في سجل العابدين والعارفين والعاملين الصالحات والمغفور لهم بإذن الله ذنوبهم وسيئاتهم ومن هذه الأعمال في هذه الليالي العشر المباركة:
1- احياء الليل بالصلاة والقرآن والدعاء والاستغفار والتوبة. والطلب من الله العون والثبات والصبر على الطاعة والاستمرار عليها وهذا واضح من فعل الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في شد مئزره كناية على العمل الدؤوب والجهد المطلوب والزيادة في العمل من تحقيق الصيام والمحافظة على الصلوات والزيادة في النوافل والإقبال على قراءة القرآن وفهمه وتدبره وقضاء الوقت مع الذكر والاستغفار والتوبة. والحرص على رعاية الأهل دينياً ودنيوياً بتعليمهم (زوجات وأبناء وبنات ومن هم تحت يده) الصلاة والقرآن والدعاء وتأديبهم بالحوافز لحضور القيام. تحري ليلة القدر السعيدة والتراويح في هذه الليالي المباركة فهي ليلة خير من ألف شهر (83) سنة لأن الملائكة تنزل فيه والروح (جبريل) بإذن الله حتى الفجر ولأن الله انزل القرآن فيها وهو اعظم كتاب فهو كلام الله المنزل على رسوله ومن أراد أن يكلمه الله فليقرأ القرآن والقرآن فيه 321180حرف كل حرف بحسنة وكل حسنة بعشر إلى سبعمائة ضعف يعني (2.248.260.000) حسنة ويضاعف الله لمن يشاء فأنظر إلى هذا الفضل العظيم: {سلام هي حتى مطلع الفجر} وهي ليلة تعدل العمر كله (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنب
ه) صحيح، وهي تكون في الوتر من هذه الليالي يعني 21، 23، 25، 27، 29، أو آخر ليلة من رمضان والله أعلم وكان جبريل يسامر الرسول على قراءة القرآن في رمضان. ومن الأعمال في هذه الليالي فضل الاعتكاف وهو لزوم المسجد لعبادة الله والرسول صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان كما في الصحيح وقبل موته اعتكف عشرين يوماً في رمضان، قال تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}.
* كما تحدث الشيخ تركي بن عبدالله الغامدي إمام وخطيب جامع عمار بن ياسر بالرياض وقال إن من أعظم المواسم التي جعلها الله عز وجل لعباده واختص بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم هذا الشهر المبارك شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، ثم جعل هذه العشر الأواخر المباركة خير واعظم أيام هذا الشهر الفضيل ولهذا كان صلى الله عليه وسلم كما ذكرت عائشة رضي الله عنها كان النبي إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وايقظ أهله، وفي رواية احيا الليل وايقظ أهله وجد وشد المئزر وكل هذا في الصحيحين.
ولهذا فإن على المسلمين أن يعتنوا عناية عظيمة بهذه العشر المباركة فهي فرصة للعتق من النار ولمغفرة الزلات ولنيل رحمة رب الأرض والسماوات.
وقال إن المتأمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنه يخص هذه العشر بأعمال من أعظمها احياء الليل تقول عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر الأخير شمر وشد المئزر صلى الله عليه وسلم. وكان يوقظ أهله للصلاة في الليالي العشر دون غيرها من الليالي وهذا لما فيها من الخير العظيم ولذلك على الإنسان أن يحرص على ذريته لينالوا هذا الخير العظيم فقد كان صلى الله عليه وسلم يطرق باب فاطمة وعلي ليلاً، فيقول لهما ألا تقومان فتصليان فهذا من خصائص هذه العشر. وكان صلى الله عليه وسلم يشد المئزر، ولأهل العلم في هذا قولين منهم من يقول إنه كناية عن شدة جده واجتهاده في العبادة ومنهم من يرى أن هذا كناية عن اعتزاله للنساء لتفرغه للعبادة وهذا والعلم عند الله أقرب. لأنه صلى الله عليه وسلم في حديث أنس يطوي فراشه ويعتزل النساء في هذه العشر لانشغال قلبه بالعبادة ولكثرة ما يعتكف فيها.
وبين أنه من أفضل الأعمال في هذه العشر سنة الاعتكاف ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله.
وأشار الغامدي أن على المعتكف أن يحبس نفسه في المسجد للقربة والطاعة والدعاء والاستغفار والابتهال فهي ليالي يسيرة ليست إلا في العام مرة واحدة.
فقد قال أهل العلم إن أفضل أيام السنة ولياليها هي ليالي العشر الأواخر بل قالوا إنها أفضل من ليالي عشر ذي الحجة.
وبين أنه مما يبتغى في هذه الليالي المباركة التماس ليلة القدر فهي ليلة خير من ألف شهر كما قال الله عز وجل عنها في كتابه: {ليلة القدر خير من ألف شهر}، وكما ذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم انه قال كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم.. نسأل الله ألا يحرمنا أجر وفضل تلك الليلة العظيمة الشريفة.
فهي تعدل أكثر من 83سنة من العبادة تجعل للمسلم في ليلة واحدة فمن ادركها أخذ بحظ وافر وكان من الفائزين. وما ذاك إلا لهذه العبادة العظيمة الجليلة التي جعلها الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم لما علم الله قصر آجالهم.
وبين أنه مما يشرع في ليلة القدر هو قيامها.. يقول صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه كما ينبغي على المسلم أن يكثر في ليالي الوتر من العشر الأواخر الحادي والعشرين والثالث والعشرين والخامس والعشرين والسابع والعشرين والتاسع والعشرين من الدعاء لا سيما قول اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني.
ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها قال قولي "اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني".. فأوصي اخواني المسلمين الاكتثار من الدعاء في هذه الليلة المباركة فهي من أعظم الليالي ومن أشرفها وهي فرصة لمغفرة الذنوب بل فرصة للعتق من النار فإن الله جل وعلا يعتق في آخر ليلة من رمضان الخلق الكثير من عباده.
وفي آخر الشهر أيضاً تمنح أجور العاملين فإن العبد يعمل في هذا الشهر الكريم فيمنح أجره في آخره.
وأشار الغامدي إلى بعض الأخطاء التي تحصل في هذه الليالي خاصة عكس فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر احيا ليله وشد المئزر وقام وايقظ أهله وبعض الناس في أول الشهر يتحمس ثم ما يلبث أن تأتي هذه الليالي الفضيلة الكريمة فيخبو حماسه ويضعف جهده وهذا ولا شك خلاف سنة محمد صلى الله عليه وسلم، بل الواجب على المسلم أن يلزم نفسه العبادة ويعلم أنها ليست عادات تنتهي في أول الشهر بل يتذكر أنه كلما زادت أيام الشهر زاد حرصاً وازدادت العبادة قوة بل وكلما قلت الفرصة المتاحة له يحاول أن يزداد فالواجب أن يضاعف العمل والجهد من تصدق واستغفار وصلاة وتلاوة قرآن.
ومن الملاحظ كذلك أن بعض الناس يحرص في هذا الشهر ان يعتمر وهذا طيب ولكنه يقع في بعض المحظور بأن يذهب بأبنائه وبناته ويتركهم دون مراقبة مما يعرض أحدهم للوقوع في بعض الأخطاء أو المضايقة وهذا بلا شك خطأ كبير..
الملاحظة الثالثة أن من الناس من يشغل هذه الليالي المباركة بالذهاب إلى الأسواق والتسوق وهذا لا بأس به إذا كان هناك حاجة ماسة وإلا فالأفضل عدم تفويت هذه الأيام المباركة.
* وتحدث الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله التويجري قائلاً: فمن رحمة الله بعباده وكرمه أن جعل لهم مواسم للتجارة الرابحة معه سبحانه ومن ذلك شهر رمضان المبارك وبالأخص العشر الأواخر منه فلياليها أفضل لياليه وأيامها أكمل أيامه ومن خصائص هذه العشر أن الله تبارك وتعالى انزل القرآن الكريم دستور هذه الأمة ومهجها في ليلة من تلك الليالي وهي ليلة القدر قال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} وليلة القدر من أعظم ليالي السنة وفيها من الأجر والثواب ما يعدل أكثر من أجر وثواب ألف شهر أي أكثر من ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر قال تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} ومن وفق لقيام هذه الليلة مؤمن محتسباً يغفر له ما تقدم من ذنبه فقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم: "ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
وأشار ومما يدل على فضل تلك الليالي اجتهاده صلى الله عليه وسلم فيها بالعبادة أكثر من غيرها من الليالي وما ذاك إلا لفضلها فقد روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لم يجتهد في غيره" ومما يؤكد فضلها مبالغته صلى الله عليه وسلم في الاجتهاد فقد كان يوقظ أهله ويشد مئزره معنى ذلك انه كان يعتزل النساء اشتغالاً بالعبادة وتفرغاً لها ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وايقظ أهله وجد وشد المئزر" ويذكر بعض العلماء من فضائلها أيضاً أن الله يعتق في آخر ليلة من ليالي العشر مثلما اعتق من أول ليلة من ليالي رمضان والله أعلم.
وقال هناك دروس تربوية تستفاد من فضائل وخصائص هذه الليالي منها:
1- الحث على اغتنام الفرص لموافقة ليلة القدر وما فيها من عظيم الأجر الذي يسعد به المسلم في دنياه وآخرته.
2- تدريب النفس على الجد والاجتهاد في العمل فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحيي ليله ويوقظ أهله.
3- الحرص على اتقان العمل وخاصة في آخره فالأعمال بالخواتيم والجزاء من جنس العمل كما جاء ذلك في الأحاديث الصحاح عند البخاري وغيره.
وأردف فعلى المسلمين جميعاً أن يغتنموا شرف هذه الليالي ويقتدوا بنبيهم صلى الله عليه وسلم فإنه هو الاسوة والقدوة ونصيحتي لهم ألا يضيعوا هذه الأيام والليالي فإن الواحد منا لا يدري هل يدركها مرة أخرى.
* وقال الشيخ عقيل بن عبدالعزيز العقيل عن العشر الأواخر إن مواسم الخير في الإسلام متعددة، أهم هذه المواسم هذه الليالي المباركات التي تشكل الثلث الأخير من شهر الخير والبركة، ومن العجب أن ترى المرء يحزن ويندم إذا فاتته فرصة من فرص كسب المال، بينما تراه يفرط في مواسم الخير التي أنعم بها المولى عز وجل على عباده كي يزيدوا فيها رصيدهم من صلاح النفس وترقيتها في درجات الصدق والاخبات لله جل وعلا مما يقربهم إلى الجنة ويبعدهم عن النار.
وأضاف ما أحرى المسلم الذكي أن يقبل على الله في هذه الأيام والليالي المباركة وذلك بالاقلال من ارتباطاته الدنيوية وحاجاته الجسدية والتوجه إلى تنمية الروح وتزكية النفس. ولعل هذه المقاصد السامية من أسرار الاعتكاف وأهدافه. فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، أي بالصلاة والتلاوة والذكر والتفكر، وكان يوقظ أهله للتهجد ويشد مئزره في الجد وعمل الخير، أخبرتنا بذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيما ثبت عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر" متفق عليه.
وأردف وقد ثبت عنه أيضاً صلى الله عليه وسلم انه كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وفي العام الذي توفي فيه اعتكف عشرين يوماً، والاعتكاف هو المكث في المسجد بغرض الانقطاع للعبادة والابتعاد عن مشاغل الدنيا ويجدر بالمسلم أن يعمل بهذه السنة العظيمة ولو لليلة واحدة إذا كان هذا لا يضيع عليه مصالح تفوق فضل الاعتكاف. وينبغي للمعتكف أن لا يضيع وقته بكثرة النوم والحديث مع اخوانه المعتكفين بأمور الدنيا أو متابعة أحوال الناس أو المزاح والمداعبة، بل يستثمر وقته بكثرة النوافل والتلاوة والذكر ومطالعة الكتب النافعة وتذاكر مسائل العلم وكثرة الدعاء والتضرع والاستغفار.
وأشار مما يلاحظ على بعض الصائمين الاجتهاد في أول الشهر فإذا جاءت العشر الأواخر فترت همته وأضاع كثيراً من الأوقات والليالي الثمينة في الأسواق وفي ما لا فائدة فيه.
وقال وكما ينبغي للمسلم أن يحرص في هذه الأيام الفاضلة على البذل والانفاق على الفقراء والأيتام والأرامل اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة. متفق عليه.
وأكد وفي هذه العشر الأواخر ليلة القدر وهي تعدل في فضلها عبادة ألف شهر بل تزيد على ذلك، فمن وفق إلى قيامها والاجتهاد فيها فقد وفق لخير عظيم ومن حرمها فقد حرم فرصة غالية لا تقدر بثمن، وقد انزل الله فيها صورة خاصة لاهميتها وعظمتها، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه بأن تحريها يكون في الوتر من العشر الأواخر، وإن كان ثبت عنه أيضاً أن جميع ليالي العشر مظنة لهذه الليلة الكريمة، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن من قام هذه الليلة إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه نسأل الله الكريم أن لا يحرمني وإياكم هذا الفضل العظيم.
وقال والمقصود بهذه العجالة أن انبه نفسي المقصرة واخواني القراء إلى أن من الفهم والحزم أن ينشط المؤمن لاستثمار هذه الليالي المباركة في أعمال البر والخير كل فيما يناسبه من الطاعات والإحسان إلى الخلق، ولا يدري أحدنا هل يدرك رمضان القادم أو يكون تحت الثرى مرهونا بعمله لا يستطيع الاستزادة من الخير.
غزة-دنيا الوطن
من رحمة الله على عباده أن جعل لهم مواسم للتجارة الرابحة معه سبحانه وتعالى ومن ذلك شهر رمضان وفيه العشر الأواخر فلياليها أفضل لياليه وأيامها أكمل أيامه. فمكانة الشهر عند المسلمين أنه شهر رحمة ومغفرة وعتق من النار، حيث تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتصفد فيه الشياطين فقد أقسم الله بالعشر الأواخر من رمضان لبيان فضلها وشرفها ولما فيها من قبول للأعمال وزيادة في الاندفاع والعمل الصالح.
وقد تحدث عدد من العلماء والمشائخ عن فضل هذه الليالي العشر وبينوا فضلها ومكانتها.
* ففي البداية تحدث الدكتور عبدالله محمد المطرود، حيث قال إن لشهر رمضان مكانة عند جميع المسلمين فهو شهر الرحلة والمغفرة والعتق من النار تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتصفد فيه الشياطين وفي الجنة باب يقال له (باب الريان) لا يدخل معه إلا الصائمون ثم يغلق دونهم لا يدخل منه غيرهم فضلاً أن فيه الحسنات تضاعف (تضاعف فيه الحسنات - الحسنة بعشر أمثالها) صحيح ويكفيه - رمضان - شرفاً أن الله جعل كل أعمال ابن آدم له إلا الصوم لله (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به...) صحيح.
إنه شهر تقال فيه العثرات وتسكب بين يدي الله فيه العبرات وتمحى فيه السيئات وتغفر فيه الزلات وتقبل فيه الدعوات.
وفي شهر رمضان الذين أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار تحل في ثلثه الأخير العشر الأواخر من رمضان وهي التي أقسم الله بها لشرفها وعظمها ولما فيها من قبول للأعمال وزيادة في الاندفاع والعمل الصالح كما قال بعض المفسرين منهم ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى {والفجر وليال عشر} على أنها العشر الأواخر من رمضان، انظر تفسير بن سعدي - رحمه الله - ج 7تفسير سورة الفجر.
ومن المعلوم أن الله إذا أقسم بشيء فهو لمكانته وشرفه وعظمته ودعوة الآخرين للاعتبار والاغتنام، ولله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته ولا يجوز للمخلوق أن يقسم ويحلف إلا بالله.
وأشار المطرود أن هذه الأيام (العشر الأواخر من رمضان) لها فضل عظيم وفيها أعمال جليلة لا تخفى على المسلم العامل عمل الصالحات فقد ذكر في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان شد المئزر وايقظ الأهل وأحيا الليل بالصلاة والذكر والقرآن والدعاء والمناجاة وغير ذلك من الأعمال المقربة لله: {وما تفعلوا من خير تجدوه عند الله}: {واستغفروا الله}، لقد أودعت هذه الأيام والليالي العشر أعمالاً فاضلة على المسلم اغتنامها حتى يكتب في سجل العابدين والعارفين والعاملين الصالحات والمغفور لهم بإذن الله ذنوبهم وسيئاتهم ومن هذه الأعمال في هذه الليالي العشر المباركة:
1- احياء الليل بالصلاة والقرآن والدعاء والاستغفار والتوبة. والطلب من الله العون والثبات والصبر على الطاعة والاستمرار عليها وهذا واضح من فعل الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في شد مئزره كناية على العمل الدؤوب والجهد المطلوب والزيادة في العمل من تحقيق الصيام والمحافظة على الصلوات والزيادة في النوافل والإقبال على قراءة القرآن وفهمه وتدبره وقضاء الوقت مع الذكر والاستغفار والتوبة. والحرص على رعاية الأهل دينياً ودنيوياً بتعليمهم (زوجات وأبناء وبنات ومن هم تحت يده) الصلاة والقرآن والدعاء وتأديبهم بالحوافز لحضور القيام. تحري ليلة القدر السعيدة والتراويح في هذه الليالي المباركة فهي ليلة خير من ألف شهر (83) سنة لأن الملائكة تنزل فيه والروح (جبريل) بإذن الله حتى الفجر ولأن الله انزل القرآن فيها وهو اعظم كتاب فهو كلام الله المنزل على رسوله ومن أراد أن يكلمه الله فليقرأ القرآن والقرآن فيه 321180حرف كل حرف بحسنة وكل حسنة بعشر إلى سبعمائة ضعف يعني (2.248.260.000) حسنة ويضاعف الله لمن يشاء فأنظر إلى هذا الفضل العظيم: {سلام هي حتى مطلع الفجر} وهي ليلة تعدل العمر كله (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنب
ه) صحيح، وهي تكون في الوتر من هذه الليالي يعني 21، 23، 25، 27، 29، أو آخر ليلة من رمضان والله أعلم وكان جبريل يسامر الرسول على قراءة القرآن في رمضان. ومن الأعمال في هذه الليالي فضل الاعتكاف وهو لزوم المسجد لعبادة الله والرسول صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان كما في الصحيح وقبل موته اعتكف عشرين يوماً في رمضان، قال تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}.
* كما تحدث الشيخ تركي بن عبدالله الغامدي إمام وخطيب جامع عمار بن ياسر بالرياض وقال إن من أعظم المواسم التي جعلها الله عز وجل لعباده واختص بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم هذا الشهر المبارك شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، ثم جعل هذه العشر الأواخر المباركة خير واعظم أيام هذا الشهر الفضيل ولهذا كان صلى الله عليه وسلم كما ذكرت عائشة رضي الله عنها كان النبي إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وايقظ أهله، وفي رواية احيا الليل وايقظ أهله وجد وشد المئزر وكل هذا في الصحيحين.
ولهذا فإن على المسلمين أن يعتنوا عناية عظيمة بهذه العشر المباركة فهي فرصة للعتق من النار ولمغفرة الزلات ولنيل رحمة رب الأرض والسماوات.
وقال إن المتأمل لهدي النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنه يخص هذه العشر بأعمال من أعظمها احياء الليل تقول عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر الأخير شمر وشد المئزر صلى الله عليه وسلم. وكان يوقظ أهله للصلاة في الليالي العشر دون غيرها من الليالي وهذا لما فيها من الخير العظيم ولذلك على الإنسان أن يحرص على ذريته لينالوا هذا الخير العظيم فقد كان صلى الله عليه وسلم يطرق باب فاطمة وعلي ليلاً، فيقول لهما ألا تقومان فتصليان فهذا من خصائص هذه العشر. وكان صلى الله عليه وسلم يشد المئزر، ولأهل العلم في هذا قولين منهم من يقول إنه كناية عن شدة جده واجتهاده في العبادة ومنهم من يرى أن هذا كناية عن اعتزاله للنساء لتفرغه للعبادة وهذا والعلم عند الله أقرب. لأنه صلى الله عليه وسلم في حديث أنس يطوي فراشه ويعتزل النساء في هذه العشر لانشغال قلبه بالعبادة ولكثرة ما يعتكف فيها.
وبين أنه من أفضل الأعمال في هذه العشر سنة الاعتكاف ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله.
وأشار الغامدي أن على المعتكف أن يحبس نفسه في المسجد للقربة والطاعة والدعاء والاستغفار والابتهال فهي ليالي يسيرة ليست إلا في العام مرة واحدة.
فقد قال أهل العلم إن أفضل أيام السنة ولياليها هي ليالي العشر الأواخر بل قالوا إنها أفضل من ليالي عشر ذي الحجة.
وبين أنه مما يبتغى في هذه الليالي المباركة التماس ليلة القدر فهي ليلة خير من ألف شهر كما قال الله عز وجل عنها في كتابه: {ليلة القدر خير من ألف شهر}، وكما ذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم انه قال كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم.. نسأل الله ألا يحرمنا أجر وفضل تلك الليلة العظيمة الشريفة.
فهي تعدل أكثر من 83سنة من العبادة تجعل للمسلم في ليلة واحدة فمن ادركها أخذ بحظ وافر وكان من الفائزين. وما ذاك إلا لهذه العبادة العظيمة الجليلة التي جعلها الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم لما علم الله قصر آجالهم.
وبين أنه مما يشرع في ليلة القدر هو قيامها.. يقول صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه كما ينبغي على المسلم أن يكثر في ليالي الوتر من العشر الأواخر الحادي والعشرين والثالث والعشرين والخامس والعشرين والسابع والعشرين والتاسع والعشرين من الدعاء لا سيما قول اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني.
ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها قال قولي "اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني".. فأوصي اخواني المسلمين الاكتثار من الدعاء في هذه الليلة المباركة فهي من أعظم الليالي ومن أشرفها وهي فرصة لمغفرة الذنوب بل فرصة للعتق من النار فإن الله جل وعلا يعتق في آخر ليلة من رمضان الخلق الكثير من عباده.
وفي آخر الشهر أيضاً تمنح أجور العاملين فإن العبد يعمل في هذا الشهر الكريم فيمنح أجره في آخره.
وأشار الغامدي إلى بعض الأخطاء التي تحصل في هذه الليالي خاصة عكس فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر احيا ليله وشد المئزر وقام وايقظ أهله وبعض الناس في أول الشهر يتحمس ثم ما يلبث أن تأتي هذه الليالي الفضيلة الكريمة فيخبو حماسه ويضعف جهده وهذا ولا شك خلاف سنة محمد صلى الله عليه وسلم، بل الواجب على المسلم أن يلزم نفسه العبادة ويعلم أنها ليست عادات تنتهي في أول الشهر بل يتذكر أنه كلما زادت أيام الشهر زاد حرصاً وازدادت العبادة قوة بل وكلما قلت الفرصة المتاحة له يحاول أن يزداد فالواجب أن يضاعف العمل والجهد من تصدق واستغفار وصلاة وتلاوة قرآن.
ومن الملاحظ كذلك أن بعض الناس يحرص في هذا الشهر ان يعتمر وهذا طيب ولكنه يقع في بعض المحظور بأن يذهب بأبنائه وبناته ويتركهم دون مراقبة مما يعرض أحدهم للوقوع في بعض الأخطاء أو المضايقة وهذا بلا شك خطأ كبير..
الملاحظة الثالثة أن من الناس من يشغل هذه الليالي المباركة بالذهاب إلى الأسواق والتسوق وهذا لا بأس به إذا كان هناك حاجة ماسة وإلا فالأفضل عدم تفويت هذه الأيام المباركة.
* وتحدث الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله التويجري قائلاً: فمن رحمة الله بعباده وكرمه أن جعل لهم مواسم للتجارة الرابحة معه سبحانه ومن ذلك شهر رمضان المبارك وبالأخص العشر الأواخر منه فلياليها أفضل لياليه وأيامها أكمل أيامه ومن خصائص هذه العشر أن الله تبارك وتعالى انزل القرآن الكريم دستور هذه الأمة ومهجها في ليلة من تلك الليالي وهي ليلة القدر قال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} وليلة القدر من أعظم ليالي السنة وفيها من الأجر والثواب ما يعدل أكثر من أجر وثواب ألف شهر أي أكثر من ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر قال تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} ومن وفق لقيام هذه الليلة مؤمن محتسباً يغفر له ما تقدم من ذنبه فقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم: "ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
وأشار ومما يدل على فضل تلك الليالي اجتهاده صلى الله عليه وسلم فيها بالعبادة أكثر من غيرها من الليالي وما ذاك إلا لفضلها فقد روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لم يجتهد في غيره" ومما يؤكد فضلها مبالغته صلى الله عليه وسلم في الاجتهاد فقد كان يوقظ أهله ويشد مئزره معنى ذلك انه كان يعتزل النساء اشتغالاً بالعبادة وتفرغاً لها ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وايقظ أهله وجد وشد المئزر" ويذكر بعض العلماء من فضائلها أيضاً أن الله يعتق في آخر ليلة من ليالي العشر مثلما اعتق من أول ليلة من ليالي رمضان والله أعلم.
وقال هناك دروس تربوية تستفاد من فضائل وخصائص هذه الليالي منها:
1- الحث على اغتنام الفرص لموافقة ليلة القدر وما فيها من عظيم الأجر الذي يسعد به المسلم في دنياه وآخرته.
2- تدريب النفس على الجد والاجتهاد في العمل فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحيي ليله ويوقظ أهله.
3- الحرص على اتقان العمل وخاصة في آخره فالأعمال بالخواتيم والجزاء من جنس العمل كما جاء ذلك في الأحاديث الصحاح عند البخاري وغيره.
وأردف فعلى المسلمين جميعاً أن يغتنموا شرف هذه الليالي ويقتدوا بنبيهم صلى الله عليه وسلم فإنه هو الاسوة والقدوة ونصيحتي لهم ألا يضيعوا هذه الأيام والليالي فإن الواحد منا لا يدري هل يدركها مرة أخرى.
* وقال الشيخ عقيل بن عبدالعزيز العقيل عن العشر الأواخر إن مواسم الخير في الإسلام متعددة، أهم هذه المواسم هذه الليالي المباركات التي تشكل الثلث الأخير من شهر الخير والبركة، ومن العجب أن ترى المرء يحزن ويندم إذا فاتته فرصة من فرص كسب المال، بينما تراه يفرط في مواسم الخير التي أنعم بها المولى عز وجل على عباده كي يزيدوا فيها رصيدهم من صلاح النفس وترقيتها في درجات الصدق والاخبات لله جل وعلا مما يقربهم إلى الجنة ويبعدهم عن النار.
وأضاف ما أحرى المسلم الذكي أن يقبل على الله في هذه الأيام والليالي المباركة وذلك بالاقلال من ارتباطاته الدنيوية وحاجاته الجسدية والتوجه إلى تنمية الروح وتزكية النفس. ولعل هذه المقاصد السامية من أسرار الاعتكاف وأهدافه. فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، أي بالصلاة والتلاوة والذكر والتفكر، وكان يوقظ أهله للتهجد ويشد مئزره في الجد وعمل الخير، أخبرتنا بذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيما ثبت عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر" متفق عليه.
وأردف وقد ثبت عنه أيضاً صلى الله عليه وسلم انه كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وفي العام الذي توفي فيه اعتكف عشرين يوماً، والاعتكاف هو المكث في المسجد بغرض الانقطاع للعبادة والابتعاد عن مشاغل الدنيا ويجدر بالمسلم أن يعمل بهذه السنة العظيمة ولو لليلة واحدة إذا كان هذا لا يضيع عليه مصالح تفوق فضل الاعتكاف. وينبغي للمعتكف أن لا يضيع وقته بكثرة النوم والحديث مع اخوانه المعتكفين بأمور الدنيا أو متابعة أحوال الناس أو المزاح والمداعبة، بل يستثمر وقته بكثرة النوافل والتلاوة والذكر ومطالعة الكتب النافعة وتذاكر مسائل العلم وكثرة الدعاء والتضرع والاستغفار.
وأشار مما يلاحظ على بعض الصائمين الاجتهاد في أول الشهر فإذا جاءت العشر الأواخر فترت همته وأضاع كثيراً من الأوقات والليالي الثمينة في الأسواق وفي ما لا فائدة فيه.
وقال وكما ينبغي للمسلم أن يحرص في هذه الأيام الفاضلة على البذل والانفاق على الفقراء والأيتام والأرامل اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة. متفق عليه.
وأكد وفي هذه العشر الأواخر ليلة القدر وهي تعدل في فضلها عبادة ألف شهر بل تزيد على ذلك، فمن وفق إلى قيامها والاجتهاد فيها فقد وفق لخير عظيم ومن حرمها فقد حرم فرصة غالية لا تقدر بثمن، وقد انزل الله فيها صورة خاصة لاهميتها وعظمتها، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه بأن تحريها يكون في الوتر من العشر الأواخر، وإن كان ثبت عنه أيضاً أن جميع ليالي العشر مظنة لهذه الليلة الكريمة، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن من قام هذه الليلة إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه نسأل الله الكريم أن لا يحرمني وإياكم هذا الفضل العظيم.
وقال والمقصود بهذه العجالة أن انبه نفسي المقصرة واخواني القراء إلى أن من الفهم والحزم أن ينشط المؤمن لاستثمار هذه الليالي المباركة في أعمال البر والخير كل فيما يناسبه من الطاعات والإحسان إلى الخلق، ولا يدري أحدنا هل يدرك رمضان القادم أو يكون تحت الثرى مرهونا بعمله لا يستطيع الاستزادة من الخير.

التعليقات