الخلافات تعصف بهيئة الدفاع عن صدام حول 270 الف دولار تلقتها الهيئة

الخلافات تعصف بهيئة الدفاع عن صدام حول 270 الف دولار تلقتها الهيئة

غزة-دنيا الوطن

تفجرت الخلافات بين هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي المعزول صدام حسين بعد قرار زوجته ساجدة خيرالله طلفاح وبناته رغد ورنا وحلا بعزل كبير محامي الهيئة محمد الرشدان من هيئة الدفاع وتحميله مسؤولية اي إجراء او عمل قد يؤثر على مصير الرئيس السابق. وتبادل اعضاء في هيئة الدفاع الاتهامات بعد ان انقسموا الى مجموعتين كل واحدة تعتبر نفسها هيئة الدفاع الرسمية، فيما اعلن الرشدان الذي عزلته عائلة الرئيس السابق تمسكه بالدفاع عن صدام حسين، مؤكداً حصوله على توكيل بهذا الخصوص من المحكمة العراقية الخاصة. وقال الناطق الرسمي باسم هيئة الدفاع الامين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب زياد الخصاونة، ان قرار عزل الرشدان اتخذته عائلة صدام; وهو موقع من زوجته وبناته الثلاث ولا علاقة لهيئة الدفاع بهذا القرار من قريب او بعيد. وكان بيان صدر من الهيئة مرفقا بصورة من رسالة تحمل توقيع زوجة صدام ساجدة وبناته رنا ورغد وحلا موجهة الى الرشدان تبلغه عزله من الهيئة وتحمله مسؤولية أي اجراء أو عمل قد يؤثر على صدام. واضافت الرسالة «اننا لا نستطيع الاستمرار في العمل معك وابلغناك بتسليم كافة المستندات والوثائق وكل ما يخص الهيئة واعتبر نفسك مجمدا عن العمل». واعلنت الهيئة في البيان الذي حمل توقيع المتحدث الرسمي باسمها زياد الخصاونة، ان هذا القرار اتخذته رغد الابنة الكبرى لصدام المقيمة في الاردن «بصفتها الشخصية ونيابة عن والدتها وشقيقتيها رنا وحلا».

وأوضح الخصاونة لـ«الشرق الاوسط» «ان قرار عزل الرشدان وإلغاء توكيله بالدفاع عن صدام يعزى الى زيارته الاخيرة للولايات المتحدة التي تمت من دون علم هيئة الدفاع، ولم يعلم احد ماذا تم خلالها.. بالاضافة الى قيامه بتقديم طلب الى المحكمة العراقية الخاصة التي انشئت لمحاكمة صدام حسين للسماح له بالترافع عن الرئيس العراقي السابق; وذلك بصورة فردية وبمعزل عن هيئة الدفاع». وقال الخصاونة «ان الرشدان اتصل كذلك بنقابة المحامين العراقيين من دون علم هيئة الدفاع او التنسيق معها»، موضحاً ان الهيئة تخشى ان تساعد تحركات الرشدان واتصالاته في اجراء محاكمة سريعة له، خاصة وان العالم منشغل بالانتخابات الاميركية. واوضح الخصاونة ان هيئة الدفاع ستواصل تبنيها لقضية صدام والدفاع عنه باعتباره «رئيساً شرعياً للعراق»، مبيناً ان الهيئة لا علاقة لها بالمحامي الرشدان بعد ان ألغت عائلة صدام توكيله وعزلته من هيئة الدفاع. واعتبر ان هيئة الدفاع «تعمل على راحتها الآن خاصة بعد ان مرت الانتخابات الاميركية قبل محاكمة صدام، الامر الذي يمكنها من العمل بحرية تامة من دون ان تسابق الزمن خشية اجراء محاكمة سريعة له تكون نتائجها معروفة للجميع، لاسيما وان مسؤولين عراقيين كبارا من بينهم رئيس الحكومة العراقية المؤقتة الدكتور اياد علاوي ووزير الدفاع حازم الشعلان ووزير الداخلية فلاح النقيب قد حكموا مسبقاً على صدام حسين بالاعدام». واوضح الخصاونة ان هناك خلافات بين هيئة الدفاع والمحامي الرشدان منذ اكثر من شهر ونصف «بسبب تفرده ببعض القرارات وعدم التنسيق مع هيئة الدفاع»، مشيراً الى ان «الهيئة نصحته بتغيير تصرفاته والالتزام بقراراتها الا نه لم يأبه بهذه النصائح مما حدا بعائلة صدام حسين الى عزله من الهيئة ومطالبته بتسليم كافة المستندات والوثائق الى هيئة الدفاع». من جانبه، قال المحامي الرشدان لـ «الشرق الاوسط» انه لا يزال يعتبر نفسه منسق هيئة الدفاع رغم قرار عائلة صدام حسين بعزله، موضحاً ان الوكالة القانونية التي ألغتها العائلة «لا قيمة لها لأنها باطلة من الاساس ولم يعترف بها احد». وقال ان إحدى المحاكم الاميركية ردت دعوى للهيئة ضد الادارة الاميركية لأنها اقيمت بموجب هذه الوكالة. واضاف ان المحكمة العراقية الخاصة التي انشئت لمحاكمة صدام حسين وافقت على توكيله للدفاع عن الرئيس السابق بعد استشارة نقابة المحامين العراقيين التي وافقت بدورها على توكيله. واوضح الرشدان لـ«الشرق الاوسط» ان المحكمة العراقية الخاصة وافقت كذلك على طلبه لمقابلة صدام، مشيراً الى انه سيتوجه الى بغداد قريباً لهذه الغاية «بعد ان طلبت مني المحكمة ان اكون جاهزاً في اي لحظة لمقابلة موكلي الرئيس صدام». وقال الرشدان انه رغم حصوله على موافقة المحكمة ونقابة المحامين العراقيين للدفاع عن صدام حسين، الا أن دفاعه رهن بالتصرفات القانونية للمحكمة ومدى انسجامها مع قواعد القانون الدولي والميثاق العالمي لحقوق الانسان وكذلك موقف الرئيس العراقي، مشيراً الى ان صدام «هو صاحب العلاقة وهو الموكل الاصيل». وحول عزل عائلة صدام للمحامي الرشدان أوضحت مصادر قانونية مقربة من مكتبه «انه لا يعتبر عزلاً لأنه بمثابة إلغاء لوكالة باطلة». واشارت المصادر الى ان هناك خلافات كبيرة في عائلة صدام حول موضوع وكالة اخويه غير الشقيقين وطبان وبرزان، حيث رفض اقاربهما توكيل هيئة الدفاع في الاردن للدفاع عنهما وكذلك طارق عزيز. وكشف الرشدان النقاب عن ان المحامية اللبنانية بشرى الخليل حصلت على توكيل من أقارب هؤلاء المسؤولين العراقيين للدفاع عنـهم، مشيراً الى انه ينسق مع المحامية الخليل بهذا الخصوص. وحول انفصاله عن هيئة الدفاع افاد الرشدان ان هيئة الدفاع لا تزال قائمة بكامل اعضائها باستثناء زياد الخصاونة وحاتم شاهين اللذين قررا الانفصال عن الهيئة. وبحسب الرشدان، فان الرئيس العراقي السابق وقع على توكيل لمجموعة من المحامين العراقيين برئاسة خليل الدليمي عن طريق المحكمة العراقية الخاصة التي ستحاكمه ونقابة المحامين وبالتعاون معه ، قائلا انه سيتسلم نص الوكالة في غضون يومين. وقال «علينا ان نذهب الى العراق ونقابل السيد الرئيس في البدء وبعد ذلك نتخذ القرار» حول من يمثل صدام حسين، مشيرا الى ان ثمة احتمالا بأن توافق المحكمة الخاصة على زيارة يقوم بها وكلاء الدفاع، بموجب كتاب ارسل بهذا الصدد الى المحكمة.

ويذهب الرشدان ابعد من ذلك متهما الناطق الرسمي باسم الهيئة زياد الخصاونة والمحامي الاردني حاتم شاهين بـ«التصرف» في أموال تلقتها الهيئة بشكل تبرعات بقيمة 270 الف دولار، متحدثا عن «خلافات مالية» في الهيئة، الا ان الخصاونة ينفي تماما ان يكون تسلم تبرعات باسم هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي السابق. ويقول «لم نتلق في الهيئة هبات او تبرعات من اي شخص طبيعي او اعتباري»، مضيفا ان ثمة «اموالا» دفعتها الابنة الكبرى للرئيس العراقي السابق رغد التي تقيم في عمان «لتغطية مصاريف مكتب الهيئة» من دون ان يحدد المبلغ. ويؤكد ان المحامي العراقي خليل الدليمي بات يملك توكيلا موقعا من صدام حسين الا انه يضيف ان الدليمي «هاتفني صباح اليوم واكد لي ان الوكالة في تصرف الهيئة وافرادها»، مشددا على ان «لا تعاون بين الدليمي والرشدان».

التعليقات