معاكسات الشباب تطال النساء الفقيرات في مقبرة في السعودية
معاكسات الشباب تطال النساء الفقيرات في مقبرة في السعودية
غزة-دنيا الوطن
المقبرة.. الكل يعرف ما هي المقبرة وكيف تضم بين جنباتها جثث الموتى الذين توفاهم الله فكانت آخر منازلهم من الدنيا.. وبين موت الإنسان وحياته مساحة واسعة من نور تعكس صورة تشبثه بهذه الحياة حتى وإن كانت الحياة بقرب مقبرة..
قبل أن احضر إلى الشارع الذي تقع فيه المقبرة لم أكن أتصور سوى وحشة المكان وهيبة الموت بالفعل هذا الذي كنت افكر فيه، ولم اتخيل أن السكون يقبع داخل المقبرة فقط وأما خارج أسوارها فتحيط بها ثلاثة شوارع فسيحة تعج بالحركة وبالناس والسيارات وكأنهم بالفعل بعيدون عن المقبرة بينما لا تفصلهم عنها سوى مسافة عدة أمتار، فهناك من اتخذ تلك الأسوار مكاناً للتسول واستدرار عطف الآخرين وخاصة النساء اللاتي ينتظرن الصدقات حول السور ويفترش مجموعة كبيرة منهن الأرصفة المحيطة، واتخذت كل أسرة مواقعها لأجل التسول أخذت الطريق من أول السور ووقفت عند كل مجموعة من النساء طرحت عليهن الموضوع الذي أنا بصدد الكتابة عنه الجميع تجاوب ما دام الموضوع يهدف إلى مساعدتهم بأي شكل من الأشكال.. وأثناء إجراء التحقيق حدثت بعض المواقف المفاجئة.
بقايا الطلاق
(أم سعد) امرأة في الخمسين اتخذت لها موقعاً بعيداً عن الاخريات وجلست في مكان على طرف الشارع تجلس على كرسي تقوم بإحضاره معها كل يوم كما تقول فهي لا تستطيع الجلوس بسبب إصابتها بآلام المفاصل تحدثت معها عن سبب وجودها هنا وقالت: أنا مطلقة منذ سنوات طويلة اسكن مع أختي في منزل طين يقع في حي المرقب لدي أربع بنات اخذهم والدهم مني وحرمني منهم فعشت وحيدة طوال تلك السنوات أقوم برعاية اختي احضر هنا طوال شهر رمضان حتى استطيع أن اجمع إيجار المنزل الذي يبلغ ثلاثة آلاف ريال واحصل على بعض الصدقات من تمر أو أرز أو لحم من المحسنين الذين يمرون بهذا الشارع وأهل الخير (ما يقصرون) الكل يتصدق بقدر حاجته واما اليوم فلم احصل سوى على ريال واحد! قد تصدقت به امرأة هندية قد مرت من هنا واعطتني اياه فالحمد لله على كل حال.
من جدة إلى الرياض
(أم عبدالله) امرأة تجلس مع طفلها ذي الأربع سنوات حدثتها عن السبب نفسه وقالت: بعد طلاقي سافرت من الجنوب وذهبت إلى مدينة جدة للسكن عند أخي وبعد مرور الوقت كثرت المشاكل مع زوجته بسبب ازدياد العبء عليه لذلك قررت السفر إلى الرياض والسكن فيها وترك المشاكل فأنا أسكن في منزل مستأجر واحضر إلى هنا من بعد الظهر وحتى صلاة التراويح نستقبل التبرعات والصدقات من المحسنين من أهل الخير.
الخجل من التسول
اتجهت إلى امرأة أخرى وبعد أن اقتربت منها وجدتها من هيئتها انها فتاة صغيرة قد لا تتجاوز العشرين سنة حاولت أن اتحدث معها ولكنها رفضت بشدة بدون ابدأ أي سبب وقد يكون الخجل هو الذي منعها.
معاكسات ومستهترون
وبعد أن تركتها بدت السيارات تكثر في الشارع ورأيت البعض من الشباب المارين اخذوا يضايقون النساء وأطفالهن يبدو أن هؤلاء الشباب هم من نفس الحي أو من الأحياء المجاورة فطبيعة السيارات البعض منها قديم والبعض منها متهالك وهذا يدل على حالتهم المادية فقد رأيت بأم عيني كيف يقومون بالتصفير والتكلم بصوت عال للفت نظر النساء والبعض اخذت الوقاحة منه انه يوقف سيارته ويحاول أن يمد ببعض الريالات حتى يجذبهم لاخذها ولكن النساء لا يحركن ساكناً والظاهر انهن قد الفن هذه الحركات وأصبحن يفرقن بين فاعل الخير والمتسكع.
متقاعد و 8أولاد
وأنا أمشي وأراقب أجواء الشارع وصلت إلى زاويته التي تتجه بك إلى الشارع الآخر وجدت امرأة تجلس بقربها امرأة أخرى وحولها أولادها الصغار، تقول (أم وليد): إن زوجها متقاعد ولديها 8أبناء وهي تحضر كل يوم إلى هنا من صلاة العصر إلى منتصف الليل ينتظرون الصدقات من المحسنين وسألتها عن هؤلاء الشباب المتسكعين في الشارع فقالت: إن هؤلاء يضايقون النساء بسبب ازعاجهم ودورانهم في الشارع ويعرفون أن هؤلاء النسوة يحضرن بدون ازواج فهم يستغلون الوقت ويبدأون بمضايقة خلق الله ولو زاد الأمر نقوم بالاتصال برجال الحسبة حتى يقموا بالتصرف معهم، إن هؤلاء الشباب يستغلون ظروف النساء ويحاولون تقديم الصدقة بأشكال الغزل المتعمد ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل.
يبحثون عن المساعدة
(أم متعب) أيضاً إحدى النساء اللاتي يجلسن في المكان نفسه بقربها أربع فتيات صغيرات تجلس على قطعة كبيرة من الكارتون وتمسك زجاجة الرضاعة وترضع طفلتها التي تنام في أحضانها اقتربت منها وحدثتها عن الموضوع، وقالت: أنت من الجمعية الخيرية فقلت: لا.. هل أنت من جمعية البر فكررت جواب النفي، فقالت: إذا ماذا تريد؟ حاولت تبسيط الموضوع فالواضح انها أمية وليس لديها خلفية عن المواضيع الصحفية أو قد لا تستهويها هذه الأعمال وفي الأخير قالت: هل هذا الموضوع سيساعدنا فقالت: لها إن شاء الله وإذا لم يساعدكم فأقلها أن المجتمع يعرف من أنتم؟ وكيف تعيشون؟ فقالت أنا احضر أنا وبناتي كل يوم وخاصة في شهر رمضان فزوجي عاطل وكبير في السن ولا يستطيع أن يصرف علينا اجلس هنا ننتظر الصدقات نسكن في بيت إيجار وحالتنا المادية صعبة كما لدي أمي واخواتي يسكن في منزل آخر ولا يوجد أحد يصرف عليهن فوالدي متوفى ويحتجن من يصرف عليهن ففي شهر رمضان حيث يكثر الخير ونحصل على بعض الارزاق من المحسنين الذين يحضرون في هذا الشارع لتوزيع الصدقات.
وفي نهاية جولتي كانت الساعة قد قاربت إلى الثانية عشرة مساء حيث بدأت البعض من النسوة مغادرة الشارع الذي بدأ يزداد فيه ضجيج السيارات تركتهن وأنا أرى في كل امرأة حالة اجتماعية خاصة جمعهن الفقر على أن يلتقين غداً على نفس الرصيف وقد يلتقيهم صحفي أو باحث آخر.
*الرياض السعودية
غزة-دنيا الوطن
المقبرة.. الكل يعرف ما هي المقبرة وكيف تضم بين جنباتها جثث الموتى الذين توفاهم الله فكانت آخر منازلهم من الدنيا.. وبين موت الإنسان وحياته مساحة واسعة من نور تعكس صورة تشبثه بهذه الحياة حتى وإن كانت الحياة بقرب مقبرة..
قبل أن احضر إلى الشارع الذي تقع فيه المقبرة لم أكن أتصور سوى وحشة المكان وهيبة الموت بالفعل هذا الذي كنت افكر فيه، ولم اتخيل أن السكون يقبع داخل المقبرة فقط وأما خارج أسوارها فتحيط بها ثلاثة شوارع فسيحة تعج بالحركة وبالناس والسيارات وكأنهم بالفعل بعيدون عن المقبرة بينما لا تفصلهم عنها سوى مسافة عدة أمتار، فهناك من اتخذ تلك الأسوار مكاناً للتسول واستدرار عطف الآخرين وخاصة النساء اللاتي ينتظرن الصدقات حول السور ويفترش مجموعة كبيرة منهن الأرصفة المحيطة، واتخذت كل أسرة مواقعها لأجل التسول أخذت الطريق من أول السور ووقفت عند كل مجموعة من النساء طرحت عليهن الموضوع الذي أنا بصدد الكتابة عنه الجميع تجاوب ما دام الموضوع يهدف إلى مساعدتهم بأي شكل من الأشكال.. وأثناء إجراء التحقيق حدثت بعض المواقف المفاجئة.
بقايا الطلاق
(أم سعد) امرأة في الخمسين اتخذت لها موقعاً بعيداً عن الاخريات وجلست في مكان على طرف الشارع تجلس على كرسي تقوم بإحضاره معها كل يوم كما تقول فهي لا تستطيع الجلوس بسبب إصابتها بآلام المفاصل تحدثت معها عن سبب وجودها هنا وقالت: أنا مطلقة منذ سنوات طويلة اسكن مع أختي في منزل طين يقع في حي المرقب لدي أربع بنات اخذهم والدهم مني وحرمني منهم فعشت وحيدة طوال تلك السنوات أقوم برعاية اختي احضر هنا طوال شهر رمضان حتى استطيع أن اجمع إيجار المنزل الذي يبلغ ثلاثة آلاف ريال واحصل على بعض الصدقات من تمر أو أرز أو لحم من المحسنين الذين يمرون بهذا الشارع وأهل الخير (ما يقصرون) الكل يتصدق بقدر حاجته واما اليوم فلم احصل سوى على ريال واحد! قد تصدقت به امرأة هندية قد مرت من هنا واعطتني اياه فالحمد لله على كل حال.
من جدة إلى الرياض
(أم عبدالله) امرأة تجلس مع طفلها ذي الأربع سنوات حدثتها عن السبب نفسه وقالت: بعد طلاقي سافرت من الجنوب وذهبت إلى مدينة جدة للسكن عند أخي وبعد مرور الوقت كثرت المشاكل مع زوجته بسبب ازدياد العبء عليه لذلك قررت السفر إلى الرياض والسكن فيها وترك المشاكل فأنا أسكن في منزل مستأجر واحضر إلى هنا من بعد الظهر وحتى صلاة التراويح نستقبل التبرعات والصدقات من المحسنين من أهل الخير.
الخجل من التسول
اتجهت إلى امرأة أخرى وبعد أن اقتربت منها وجدتها من هيئتها انها فتاة صغيرة قد لا تتجاوز العشرين سنة حاولت أن اتحدث معها ولكنها رفضت بشدة بدون ابدأ أي سبب وقد يكون الخجل هو الذي منعها.
معاكسات ومستهترون
وبعد أن تركتها بدت السيارات تكثر في الشارع ورأيت البعض من الشباب المارين اخذوا يضايقون النساء وأطفالهن يبدو أن هؤلاء الشباب هم من نفس الحي أو من الأحياء المجاورة فطبيعة السيارات البعض منها قديم والبعض منها متهالك وهذا يدل على حالتهم المادية فقد رأيت بأم عيني كيف يقومون بالتصفير والتكلم بصوت عال للفت نظر النساء والبعض اخذت الوقاحة منه انه يوقف سيارته ويحاول أن يمد ببعض الريالات حتى يجذبهم لاخذها ولكن النساء لا يحركن ساكناً والظاهر انهن قد الفن هذه الحركات وأصبحن يفرقن بين فاعل الخير والمتسكع.
متقاعد و 8أولاد
وأنا أمشي وأراقب أجواء الشارع وصلت إلى زاويته التي تتجه بك إلى الشارع الآخر وجدت امرأة تجلس بقربها امرأة أخرى وحولها أولادها الصغار، تقول (أم وليد): إن زوجها متقاعد ولديها 8أبناء وهي تحضر كل يوم إلى هنا من صلاة العصر إلى منتصف الليل ينتظرون الصدقات من المحسنين وسألتها عن هؤلاء الشباب المتسكعين في الشارع فقالت: إن هؤلاء يضايقون النساء بسبب ازعاجهم ودورانهم في الشارع ويعرفون أن هؤلاء النسوة يحضرن بدون ازواج فهم يستغلون الوقت ويبدأون بمضايقة خلق الله ولو زاد الأمر نقوم بالاتصال برجال الحسبة حتى يقموا بالتصرف معهم، إن هؤلاء الشباب يستغلون ظروف النساء ويحاولون تقديم الصدقة بأشكال الغزل المتعمد ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل.
يبحثون عن المساعدة
(أم متعب) أيضاً إحدى النساء اللاتي يجلسن في المكان نفسه بقربها أربع فتيات صغيرات تجلس على قطعة كبيرة من الكارتون وتمسك زجاجة الرضاعة وترضع طفلتها التي تنام في أحضانها اقتربت منها وحدثتها عن الموضوع، وقالت: أنت من الجمعية الخيرية فقلت: لا.. هل أنت من جمعية البر فكررت جواب النفي، فقالت: إذا ماذا تريد؟ حاولت تبسيط الموضوع فالواضح انها أمية وليس لديها خلفية عن المواضيع الصحفية أو قد لا تستهويها هذه الأعمال وفي الأخير قالت: هل هذا الموضوع سيساعدنا فقالت: لها إن شاء الله وإذا لم يساعدكم فأقلها أن المجتمع يعرف من أنتم؟ وكيف تعيشون؟ فقالت أنا احضر أنا وبناتي كل يوم وخاصة في شهر رمضان فزوجي عاطل وكبير في السن ولا يستطيع أن يصرف علينا اجلس هنا ننتظر الصدقات نسكن في بيت إيجار وحالتنا المادية صعبة كما لدي أمي واخواتي يسكن في منزل آخر ولا يوجد أحد يصرف عليهن فوالدي متوفى ويحتجن من يصرف عليهن ففي شهر رمضان حيث يكثر الخير ونحصل على بعض الارزاق من المحسنين الذين يحضرون في هذا الشارع لتوزيع الصدقات.
وفي نهاية جولتي كانت الساعة قد قاربت إلى الثانية عشرة مساء حيث بدأت البعض من النسوة مغادرة الشارع الذي بدأ يزداد فيه ضجيج السيارات تركتهن وأنا أرى في كل امرأة حالة اجتماعية خاصة جمعهن الفقر على أن يلتقين غداً على نفس الرصيف وقد يلتقيهم صحفي أو باحث آخر.
*الرياض السعودية

التعليقات