سفير تونس بفلسطين أحمد الحباسي: الانتخابات الرئاسية بتونس تدعيم لأركان الدولة العصرية
سفير تونس بفلسطين أحمد الحباسي:
الانتخابات الرئاسية بتونس تدعيم لأركان الدولة العصرية
غزة ـدنيا الوطن- موفق مطر
أكد سفير تونس بفلسطين أحمد الحباسي أن تونس تشهد مع انطلاق الانتخابات الرئاسية تحولا نوعيا في نظام الحياة الديمقراطية يضاف الى سجل التغيير الذي شهدته تونس منذ العام 1987
وأضاف الحباسي في ندوة نظمت بغزة حضرها عدد من الشخصيات الرسمية وكوادر وقيادات تمثل الأحزاب والفصائل الفلسطينية إلى جانب عدد من النواب في المجلس التشريعي وأعضاء في السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السلطة الفلسطينية بأن الرئيس زين العابدين بن علي يعتبر القضية الفلسطينية قضيته الشخصية وأن لدى تونس احتياطيا كبيرا من الدعم في سبيل تأمين الحماية للشعب الفلسطيني .
وقال السفير الحباسي أنه لابد من الاستشهاد بالقوانين العصرية الحافظة لحقوق المرأة إلى جانب الروائع في كنز السياحة عندما نتحدث عن تونس فالتواصل الحضاري.. والإرث الثقافي وصقل المكونات الأساسية للشخصية العربية التنويرية أهل تونس الدولة أن تأخذ موقعا رياديا في مجال التناغم والانسجام بين الثقافتين العربية الإسلامية والغربية عموما والأوروبية خاصة..
فقد قامت أركان الدولة وتأسست وفقا لرؤى عصرية لم تشدها إلى الوراء الموروثات القاهرة لرغبة الإنسان في التقدم وانطلاقته الحرة نحو المدنية.
وما كان لذلك أن يتم لولا الجرأة والثقافة السياسية المستلهمة من العناصر الثقافية للشعب التونسي.وأضاف الحباسي :"
"واليوم وبعد حوالي نصف قرن من الاستقلال يعتقد التونسيون بضرورة تحقيق البرامج الاستراتيجية الضامنة لاستمرار دورة الحياة في الدولة وأهم شرايينها: القانونية، القضائية، حقوق الإنسان، الاقتصاد، الحياة البرلمانية، الديمقراطية، السلم الأهلي بين الشرائح الاجتماعية, وتضييق الفجوات بينها وربطها بجسور الحوار القائم على المصلحة الوطنية." رابطا بين البناء المؤسساتي و الديمقراطي للدولة العربية في مواجهة التحديات المصيرية ,مبينا أن مقتضيات الصراع العربي الصهيوني يتطلب بناء الدولة العربية على ركائز قانونية، اقتصادية، علمية، معرفية، ثقافية واجتماعية مستقرة في إطار ديمقراطي كشرط منطقي لإحراز انتصارات جزئية في مجريات هذا الصراع.
الإنسان أول
وأوضح أنه يمكن ملاحظة تأكيد تونس على ضرورة تفعيل المبادرة العربية للسلام، مع التحرك الناجح لتأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني والتأكيد على العودة إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حل سلمي شامل ودائم للصراع العربي الإسرائيلي.مضيفا:"
صحيح أن تونس كانت قد أسست لمجموعة قواعد استراتيجية لبناء المجتمع لكنها عملت في نفس الوقت على الابتعاد عن التوصيفات الوهمية التي تهمل قوة فكر وثقافة وحرية الإنسان، فبينما تتجه الدول المستقلة إلى تكريس برامجها ومالها وقدراتها في بناء ترسانة للحروب.. اتجهت تونس إلى السلاح الأهم الإنسان، المواطن فضمنت له قوانين الدولة حرية المعتقد الديني ضمن الدستور الذي أقر إثر الاستقلال والصادر في العام 1959 الذي تم إثراءه بنص قانون في 3 مايو 1998 جاء فيه " التعبد في المساجد حق للأفراد والجماعة وأن الدولة تتولى حرمة المساجد واحترامها"
مبينا بان القانون التونسي لا يتسامح مع التحريض أو حملات الكراهية أو النزعات العنصرية.. بل أن الدولة قد أقرت في العام 2002 قانون النهوض بقيم التسامح الديني والعرقي والمساواة بين الجنسين.
المرأة عماد القضاء
وأشار الحباسي إلى الإنجازات في مجال حقوق المرأة بتونس متوقفا عند الحقوق التي استطاعت المرأة التونسية في ظلها أن تعزز منطق المساواة بينها والرجل فكانت مجلة قانون الأحوال الشخصية الصادر في 31 آب 1956 الذي بموجبه يحق للمرأة اختيار زوجها وكذلك طلب الطلاق القانوني أمام محكمة عدلية مع إمكانية دفع تعويضات للطرف المتضرر، ثم أدخلت في العام 1993 تنقيحات قانونية في اتجاه تعزيز المساواة وترسيخ الشراكة بين الزوجين كما تم بموجبه إنشاء صندوق خاص بهدف تأمين "النفقة" كراتب شهري للمطلقة وأولادها مشيرا الى حظر القانون التمييز ضد المرأة في العمل أو المجتمع بالقول:" وإذا ما إطلعنا على النسب المئوية سنكتشف مدى مشاركة المرأة التونسية في كافة مجالات الحياة بالبلاد إذ تشكل المرأة نسبة 52,7% من سلك القضاء، و26% من المحامين و55% من طلبة الجامعات و11% من أعضاء مجلس النواب و20% من المجالس البلدة، وقد لا يكون مستغربا أن تجد 10000 مؤسسة تديرها نساء فالتشريعات المتطورة، والبرامج وخطط العمل والإصلاحات المتتالية لقانون الأحوال الشخصية وقانون الجنسية وقانون الشغل، ونص الدستور ثبتت مبادئ تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة وكرست مبدأ الشراكة بينهما من أجل توطيد مقومات المجتمع، فقانون إلزامية التعليم الذي كان واحدا من صور السياسة المدروسة والممنهجة للدولة أثمرت نتائجا طيبة إذ وصلت نسبة الفتيات في سن السادسة واللواتي يتعلمن في المرحلة الابتدائية إلى 99% من مجموعات البنات في تونس لتصل إلى نسبة 77.5% في التعليم الثانوي، ونلاحظ نسبة 36% في التكوين المهني.
لا شك أن مجتمعا تشكل المرأة العاملة نسبة 25% من اليد العاملة والمنتجة إلى جانب نسبة 40% من الأطباء و22% في الوظائف الحكومية لا بد أن تكون مكانتها في البرامج التنموية في الحسبان لإكمال البناء الديمقراطي باعتبار أن حقوق المرأة هي محور حقوق الإنسان ولهذا أنشأت الدولة وأحدثت المؤسسات لدعم توجهها فكانت وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة ومركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة "الكريديف" واللجنة الوطنية للنهوض بالمرأة الريفية والمرصد الوطني للمرأة.
إصلاح تربوي.. مدرسة الاعتدال
ومضى السفير في تقديم فلسفة الإصلاح التربوي المنطلقة على قاعدة بناء مجتمع المعرفة والمستقبل القائم على الانفتاح على الآخر, عبر حوار الحضارات والتحكم بوسائل التكنولوجيا.
موضحا بأن الدولة في تونس تتمثل في المدرسة القائمة على منهج غرس روح الاعتدال وتشجيع التعددية الثقافية في المجتمع..من خلال الإلمام بمكونات الحضارات الإنسانية ولغات الشعوب.
ثقافة عربية تنويرية
وتحدث عن قواعد التجديد والمراجعة المنتظمة للمناهج الدراسية بما يتوافق مع استجابتها للتفكير والبحث العلمي يسهل عملية تأسيس الفرد في مجتمعه على ثقافة عربية إسلامية مع الحرص على فتح آفاق لرؤية العالم الآخر.مشيرا إلى أن ست جامعات، و 800 مؤسسة تعليمية موزعة في كافة البلاد التونسية تستقبل 30% من شباب تونس من الجنسين تتراوح أعمارهم من 20 إلى 24 عاما ويهتم الشباب بالدراسات التكنولوجية للحصول منها على شهادات في هندسة الإعلامية فيقترب بذلك معدل الحاصلين عليها في تونس من المعدلات الأوروبية أي 6 طلاب من كل 1000 مواطن في حين تبلغ نسبة الطلبة في شعبة تكنولوجيا الاتصال 8.1% الذي نما بمعدل 21% سنويا..ولازم هذه العملية استثمارات وتكوين كفاءات حتى أصبح" مركز الغزالة" الموجود بمدينة إريانه قرب العاصمة واحدا من أحسن خمسين مركزا تكنولوجيا في العالم، يتخرج من هذا القطب التكنولوجي مهندسين بشهادة دكتوراه، بعد مرورهم على مراكز البحث والتنمية البالغة ثلاثين مركزا تستخدم تكنولوجيا متقدمة من أوروبا وأمريكا، فعدد 1500 مهندس يتم تكوينهم في هذا القطب جعلت من تونس مصدرا للبرمجيات في مجال الإعلام والإنترنت يتم تصديرها للأسواق العربية والأفريقية.
إصلاحات دستورية
وبين في حديثه للضيوف من المثقفين والاطارات الفلسطينية بأن النضج والتقدم خصوصيتان في الحياة السياسية بتونس إذ تسعى قيادة الدولة إلى تطوير خطواتها على قاعدة حماية الحريات وحقوق الإنسان وتجسيم كرامة الفرد مع إعلاء القيم والولاء للوطن وترسيخ التضامن بين فئات وشرائح الشعب التونسي.
موضحا انه تم ذلك عبر إصلاحات دستورية أخذت مسارات في محاور تتمثل في تعزيز حقوق الإنسان والحريات، توسيع حماية الحياة الخاصة للفرد منها حماية المعطيات الشخصية، إثراء قيم التسامح والتضامن وإقرار دور الدولة والمجتمع في ترسيخ هذه القيم، التأكيد بالنص بأن الاحتفاظ يخضع للرقابة القضائية..وأن الاحتفاظ لا يتم إلا بإذن القاضي ونص الدستور على الواجب الملقى على كل مواطن لحماية بلاده والحفاظ على استقلالها وسيادتها وسلامة ترابها الوطني.
وأوضح دور مجلس المستشارين إلى جانب مجلس النواب لإثراء تمثيل مكونات المجتمع المدني بالحياة السياسية الذي يأخذ دورا تشريعيا مسندا لمجلس النواب صاحب الاختصاص التشريعي، فالإصلاحات التي تناولت تطوير علاقة الحكومة بالسلطة التشريعية أبقت على الطابع الرئاسي للنظام الجمهوري.
واضاف أن الإصلاح شمل نظام انتخاب رئيس الجمهورية في دورتين لأول مرة في تونس لموافقته مع تعدد الترشحات لانتخابات الرئاسة، وتم تطوير دور المجلس الدستوري الذي ينظر في انتخاب أعضاء مجلس النواب ويراقب صحة عملية الاستفتاء إلى جانب مهماته في مراقبة مجلس المستشارين والإعلان عن نتيجة الانتخابات خاصة وأنه الجهة التي تودع عندها الترشحات .
مكافحة التطرف
وعن كيفية معالجة التطرف قال السفير الحباسي:" ان مجموعة من الإجراءات تبنتها الدولة عبر خطط وبرامج نفذتها بحزم لمعالجة موجات من التطرف كادت تعصف بالنسيج الاجتماعي التونسي المتسامح، فلجأت الدولة إلى تحصين المجتمع بانتهاج سياسات اقتصادية واجتماعية لضمان حياة كريمة للمواطن, إذ تم تعزيز المناهج التربوية ذات المعايير العقلانية والعلمية وإعلاء منطق التفكير والتحليل فصارت المدرسة فضاءا للمعرفة والقيم الديمقراطية بعد أن كانت في مرحلة الثمانينات الفضاء المفضل للقوى المتطرفة.
كما قطعت قيادة الدولة الطريق على المتطرفين في مسعاهم لحرف العقيدة عن مقاصدها السامية بأن تصدرت اهتماماتها بالأمور الدينية الشرعية.. وبذات الوقت عملت على تجفيف منابع التطرف في بيئة الفقر والجهل والإقصاء.
صندوق التضامن 26 -26
وتحدث عن ماشهدته تونس منذ الثمانينات من اتساع لدائرة الطبقة الوسطى في المجتمع حيث وصلت إلى 80% معززة بنسبة نمو 5% الأمر الذي دفع بدائرة الفقر إلى التقلص لتصل إلى 4% من مجموع السكان..وما كان لذلك أن يحدث بدون سياسة الدعم المالي والفني للمشاريع المحدثة لموارد الرزق التي يتولى توفيرها المواطنين لصالح فئة غير محظوظة لمساعدتها على الاعتماد على ذاتها وإحلال ثقافة المبادرة والمشاركة مكان التواكل و إثقال كاهل ميزانية الدولة..باعتماد فلسفة صندوق التضامن الوطني والذي يدعى صندوق (26 ـ 26) كآلية وضعها الرئيس زين العابدين بن علي منذ عام 1993 للنهوض بالمناطق الأكثر فقرا والأبعد عن مراكز المدن فتم تسخير إيرادات الصندوق في مد شبكات الكهرباء والهواتف ورصف الطرقات وتوفير المياه الصالحة للشرب، وذلك لفك العزلة عن سكان المناطق البعيدة ولإدماجهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
وقال أن الأمم المتحدة تبنت هذه التجربة التونسية عندما صادقت في العام 2002 على قرار يقضى بإنشاء صندوق عالمي للتضامن أوكلت مهمة تنفيذه للمؤسسة الأممية المتخصصة في التنمية البشرية بعد أن بادر الرئيس التونسي بن علي في آب 1999 بطرح الدعوة لإنشاء الصندوق من أجل مكافحة الفقر على المستوى الدولي ما له من تأثير على تخفيض حدة بؤر التوتر في العالم وجسر الهوة الكبير بين الدول الغنية والفقيرة ونادى بن علي منذ عام 1989 المجتمع الدولي لإرساء شراكة عالمية من أجل تنمية مشتركة لكافة الأمم في العالم.
توازن اجتماعي -اقتصادي
كما تحدث عن التوازن في البعدين الاجتماعي والاقتصادي للتنمية الذي مكن تونس من تحقيق نجاحات في نسبة النمو الاقتصادي لتتجاوز نسبة النمو الديمغرافي بمعدل 5% خلال السنوات العشرة الماضية عبر تنشيط الحركة التجارية فوصلت مدخولات التصدير 24% من الناتج الداخلي.
تأهيل الاقتصاد
كمااشار الى أسهام تحرير الاقتصاد و تنوعه وتفتحه على الخارج بارتقاء تونس إلى مصاف الدول النامية وصارت تتطلع إلى تبؤ مركز في قائمة الدول المتطورة كما أقدمت إلى إنجاز برنامج تأهيل شامل لمنشأتها الاقتصادية التي ستواجه في العام 2010 منافسة أوروبية في إطار التبادل الحر بين الاتحاد الأوروبي وتونس تنفيذا لاتفاق الشراكة بينهما..وفي هذا الإطار تحصلت أكثر من 170 مؤسسة تونسية على شهادة بمطابقة أنظمتها لموافقة "إيزو" 9002، كما بلغ المخزون التونسي للمواصفات حتى عام 2003 أرقاما عالية إذ بلغت 5722 مواصفة شملت كل القطاعات.
الانتخابات الرئاسية بتونس تدعيم لأركان الدولة العصرية
غزة ـدنيا الوطن- موفق مطر
أكد سفير تونس بفلسطين أحمد الحباسي أن تونس تشهد مع انطلاق الانتخابات الرئاسية تحولا نوعيا في نظام الحياة الديمقراطية يضاف الى سجل التغيير الذي شهدته تونس منذ العام 1987
وأضاف الحباسي في ندوة نظمت بغزة حضرها عدد من الشخصيات الرسمية وكوادر وقيادات تمثل الأحزاب والفصائل الفلسطينية إلى جانب عدد من النواب في المجلس التشريعي وأعضاء في السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السلطة الفلسطينية بأن الرئيس زين العابدين بن علي يعتبر القضية الفلسطينية قضيته الشخصية وأن لدى تونس احتياطيا كبيرا من الدعم في سبيل تأمين الحماية للشعب الفلسطيني .
وقال السفير الحباسي أنه لابد من الاستشهاد بالقوانين العصرية الحافظة لحقوق المرأة إلى جانب الروائع في كنز السياحة عندما نتحدث عن تونس فالتواصل الحضاري.. والإرث الثقافي وصقل المكونات الأساسية للشخصية العربية التنويرية أهل تونس الدولة أن تأخذ موقعا رياديا في مجال التناغم والانسجام بين الثقافتين العربية الإسلامية والغربية عموما والأوروبية خاصة..
فقد قامت أركان الدولة وتأسست وفقا لرؤى عصرية لم تشدها إلى الوراء الموروثات القاهرة لرغبة الإنسان في التقدم وانطلاقته الحرة نحو المدنية.
وما كان لذلك أن يتم لولا الجرأة والثقافة السياسية المستلهمة من العناصر الثقافية للشعب التونسي.وأضاف الحباسي :"
"واليوم وبعد حوالي نصف قرن من الاستقلال يعتقد التونسيون بضرورة تحقيق البرامج الاستراتيجية الضامنة لاستمرار دورة الحياة في الدولة وأهم شرايينها: القانونية، القضائية، حقوق الإنسان، الاقتصاد، الحياة البرلمانية، الديمقراطية، السلم الأهلي بين الشرائح الاجتماعية, وتضييق الفجوات بينها وربطها بجسور الحوار القائم على المصلحة الوطنية." رابطا بين البناء المؤسساتي و الديمقراطي للدولة العربية في مواجهة التحديات المصيرية ,مبينا أن مقتضيات الصراع العربي الصهيوني يتطلب بناء الدولة العربية على ركائز قانونية، اقتصادية، علمية، معرفية، ثقافية واجتماعية مستقرة في إطار ديمقراطي كشرط منطقي لإحراز انتصارات جزئية في مجريات هذا الصراع.
الإنسان أول
وأوضح أنه يمكن ملاحظة تأكيد تونس على ضرورة تفعيل المبادرة العربية للسلام، مع التحرك الناجح لتأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني والتأكيد على العودة إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حل سلمي شامل ودائم للصراع العربي الإسرائيلي.مضيفا:"
صحيح أن تونس كانت قد أسست لمجموعة قواعد استراتيجية لبناء المجتمع لكنها عملت في نفس الوقت على الابتعاد عن التوصيفات الوهمية التي تهمل قوة فكر وثقافة وحرية الإنسان، فبينما تتجه الدول المستقلة إلى تكريس برامجها ومالها وقدراتها في بناء ترسانة للحروب.. اتجهت تونس إلى السلاح الأهم الإنسان، المواطن فضمنت له قوانين الدولة حرية المعتقد الديني ضمن الدستور الذي أقر إثر الاستقلال والصادر في العام 1959 الذي تم إثراءه بنص قانون في 3 مايو 1998 جاء فيه " التعبد في المساجد حق للأفراد والجماعة وأن الدولة تتولى حرمة المساجد واحترامها"
مبينا بان القانون التونسي لا يتسامح مع التحريض أو حملات الكراهية أو النزعات العنصرية.. بل أن الدولة قد أقرت في العام 2002 قانون النهوض بقيم التسامح الديني والعرقي والمساواة بين الجنسين.
المرأة عماد القضاء
وأشار الحباسي إلى الإنجازات في مجال حقوق المرأة بتونس متوقفا عند الحقوق التي استطاعت المرأة التونسية في ظلها أن تعزز منطق المساواة بينها والرجل فكانت مجلة قانون الأحوال الشخصية الصادر في 31 آب 1956 الذي بموجبه يحق للمرأة اختيار زوجها وكذلك طلب الطلاق القانوني أمام محكمة عدلية مع إمكانية دفع تعويضات للطرف المتضرر، ثم أدخلت في العام 1993 تنقيحات قانونية في اتجاه تعزيز المساواة وترسيخ الشراكة بين الزوجين كما تم بموجبه إنشاء صندوق خاص بهدف تأمين "النفقة" كراتب شهري للمطلقة وأولادها مشيرا الى حظر القانون التمييز ضد المرأة في العمل أو المجتمع بالقول:" وإذا ما إطلعنا على النسب المئوية سنكتشف مدى مشاركة المرأة التونسية في كافة مجالات الحياة بالبلاد إذ تشكل المرأة نسبة 52,7% من سلك القضاء، و26% من المحامين و55% من طلبة الجامعات و11% من أعضاء مجلس النواب و20% من المجالس البلدة، وقد لا يكون مستغربا أن تجد 10000 مؤسسة تديرها نساء فالتشريعات المتطورة، والبرامج وخطط العمل والإصلاحات المتتالية لقانون الأحوال الشخصية وقانون الجنسية وقانون الشغل، ونص الدستور ثبتت مبادئ تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة وكرست مبدأ الشراكة بينهما من أجل توطيد مقومات المجتمع، فقانون إلزامية التعليم الذي كان واحدا من صور السياسة المدروسة والممنهجة للدولة أثمرت نتائجا طيبة إذ وصلت نسبة الفتيات في سن السادسة واللواتي يتعلمن في المرحلة الابتدائية إلى 99% من مجموعات البنات في تونس لتصل إلى نسبة 77.5% في التعليم الثانوي، ونلاحظ نسبة 36% في التكوين المهني.
لا شك أن مجتمعا تشكل المرأة العاملة نسبة 25% من اليد العاملة والمنتجة إلى جانب نسبة 40% من الأطباء و22% في الوظائف الحكومية لا بد أن تكون مكانتها في البرامج التنموية في الحسبان لإكمال البناء الديمقراطي باعتبار أن حقوق المرأة هي محور حقوق الإنسان ولهذا أنشأت الدولة وأحدثت المؤسسات لدعم توجهها فكانت وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة ومركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة "الكريديف" واللجنة الوطنية للنهوض بالمرأة الريفية والمرصد الوطني للمرأة.
إصلاح تربوي.. مدرسة الاعتدال
ومضى السفير في تقديم فلسفة الإصلاح التربوي المنطلقة على قاعدة بناء مجتمع المعرفة والمستقبل القائم على الانفتاح على الآخر, عبر حوار الحضارات والتحكم بوسائل التكنولوجيا.
موضحا بأن الدولة في تونس تتمثل في المدرسة القائمة على منهج غرس روح الاعتدال وتشجيع التعددية الثقافية في المجتمع..من خلال الإلمام بمكونات الحضارات الإنسانية ولغات الشعوب.
ثقافة عربية تنويرية
وتحدث عن قواعد التجديد والمراجعة المنتظمة للمناهج الدراسية بما يتوافق مع استجابتها للتفكير والبحث العلمي يسهل عملية تأسيس الفرد في مجتمعه على ثقافة عربية إسلامية مع الحرص على فتح آفاق لرؤية العالم الآخر.مشيرا إلى أن ست جامعات، و 800 مؤسسة تعليمية موزعة في كافة البلاد التونسية تستقبل 30% من شباب تونس من الجنسين تتراوح أعمارهم من 20 إلى 24 عاما ويهتم الشباب بالدراسات التكنولوجية للحصول منها على شهادات في هندسة الإعلامية فيقترب بذلك معدل الحاصلين عليها في تونس من المعدلات الأوروبية أي 6 طلاب من كل 1000 مواطن في حين تبلغ نسبة الطلبة في شعبة تكنولوجيا الاتصال 8.1% الذي نما بمعدل 21% سنويا..ولازم هذه العملية استثمارات وتكوين كفاءات حتى أصبح" مركز الغزالة" الموجود بمدينة إريانه قرب العاصمة واحدا من أحسن خمسين مركزا تكنولوجيا في العالم، يتخرج من هذا القطب التكنولوجي مهندسين بشهادة دكتوراه، بعد مرورهم على مراكز البحث والتنمية البالغة ثلاثين مركزا تستخدم تكنولوجيا متقدمة من أوروبا وأمريكا، فعدد 1500 مهندس يتم تكوينهم في هذا القطب جعلت من تونس مصدرا للبرمجيات في مجال الإعلام والإنترنت يتم تصديرها للأسواق العربية والأفريقية.
إصلاحات دستورية
وبين في حديثه للضيوف من المثقفين والاطارات الفلسطينية بأن النضج والتقدم خصوصيتان في الحياة السياسية بتونس إذ تسعى قيادة الدولة إلى تطوير خطواتها على قاعدة حماية الحريات وحقوق الإنسان وتجسيم كرامة الفرد مع إعلاء القيم والولاء للوطن وترسيخ التضامن بين فئات وشرائح الشعب التونسي.
موضحا انه تم ذلك عبر إصلاحات دستورية أخذت مسارات في محاور تتمثل في تعزيز حقوق الإنسان والحريات، توسيع حماية الحياة الخاصة للفرد منها حماية المعطيات الشخصية، إثراء قيم التسامح والتضامن وإقرار دور الدولة والمجتمع في ترسيخ هذه القيم، التأكيد بالنص بأن الاحتفاظ يخضع للرقابة القضائية..وأن الاحتفاظ لا يتم إلا بإذن القاضي ونص الدستور على الواجب الملقى على كل مواطن لحماية بلاده والحفاظ على استقلالها وسيادتها وسلامة ترابها الوطني.
وأوضح دور مجلس المستشارين إلى جانب مجلس النواب لإثراء تمثيل مكونات المجتمع المدني بالحياة السياسية الذي يأخذ دورا تشريعيا مسندا لمجلس النواب صاحب الاختصاص التشريعي، فالإصلاحات التي تناولت تطوير علاقة الحكومة بالسلطة التشريعية أبقت على الطابع الرئاسي للنظام الجمهوري.
واضاف أن الإصلاح شمل نظام انتخاب رئيس الجمهورية في دورتين لأول مرة في تونس لموافقته مع تعدد الترشحات لانتخابات الرئاسة، وتم تطوير دور المجلس الدستوري الذي ينظر في انتخاب أعضاء مجلس النواب ويراقب صحة عملية الاستفتاء إلى جانب مهماته في مراقبة مجلس المستشارين والإعلان عن نتيجة الانتخابات خاصة وأنه الجهة التي تودع عندها الترشحات .
مكافحة التطرف
وعن كيفية معالجة التطرف قال السفير الحباسي:" ان مجموعة من الإجراءات تبنتها الدولة عبر خطط وبرامج نفذتها بحزم لمعالجة موجات من التطرف كادت تعصف بالنسيج الاجتماعي التونسي المتسامح، فلجأت الدولة إلى تحصين المجتمع بانتهاج سياسات اقتصادية واجتماعية لضمان حياة كريمة للمواطن, إذ تم تعزيز المناهج التربوية ذات المعايير العقلانية والعلمية وإعلاء منطق التفكير والتحليل فصارت المدرسة فضاءا للمعرفة والقيم الديمقراطية بعد أن كانت في مرحلة الثمانينات الفضاء المفضل للقوى المتطرفة.
كما قطعت قيادة الدولة الطريق على المتطرفين في مسعاهم لحرف العقيدة عن مقاصدها السامية بأن تصدرت اهتماماتها بالأمور الدينية الشرعية.. وبذات الوقت عملت على تجفيف منابع التطرف في بيئة الفقر والجهل والإقصاء.
صندوق التضامن 26 -26
وتحدث عن ماشهدته تونس منذ الثمانينات من اتساع لدائرة الطبقة الوسطى في المجتمع حيث وصلت إلى 80% معززة بنسبة نمو 5% الأمر الذي دفع بدائرة الفقر إلى التقلص لتصل إلى 4% من مجموع السكان..وما كان لذلك أن يحدث بدون سياسة الدعم المالي والفني للمشاريع المحدثة لموارد الرزق التي يتولى توفيرها المواطنين لصالح فئة غير محظوظة لمساعدتها على الاعتماد على ذاتها وإحلال ثقافة المبادرة والمشاركة مكان التواكل و إثقال كاهل ميزانية الدولة..باعتماد فلسفة صندوق التضامن الوطني والذي يدعى صندوق (26 ـ 26) كآلية وضعها الرئيس زين العابدين بن علي منذ عام 1993 للنهوض بالمناطق الأكثر فقرا والأبعد عن مراكز المدن فتم تسخير إيرادات الصندوق في مد شبكات الكهرباء والهواتف ورصف الطرقات وتوفير المياه الصالحة للشرب، وذلك لفك العزلة عن سكان المناطق البعيدة ولإدماجهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
وقال أن الأمم المتحدة تبنت هذه التجربة التونسية عندما صادقت في العام 2002 على قرار يقضى بإنشاء صندوق عالمي للتضامن أوكلت مهمة تنفيذه للمؤسسة الأممية المتخصصة في التنمية البشرية بعد أن بادر الرئيس التونسي بن علي في آب 1999 بطرح الدعوة لإنشاء الصندوق من أجل مكافحة الفقر على المستوى الدولي ما له من تأثير على تخفيض حدة بؤر التوتر في العالم وجسر الهوة الكبير بين الدول الغنية والفقيرة ونادى بن علي منذ عام 1989 المجتمع الدولي لإرساء شراكة عالمية من أجل تنمية مشتركة لكافة الأمم في العالم.
توازن اجتماعي -اقتصادي
كما تحدث عن التوازن في البعدين الاجتماعي والاقتصادي للتنمية الذي مكن تونس من تحقيق نجاحات في نسبة النمو الاقتصادي لتتجاوز نسبة النمو الديمغرافي بمعدل 5% خلال السنوات العشرة الماضية عبر تنشيط الحركة التجارية فوصلت مدخولات التصدير 24% من الناتج الداخلي.
تأهيل الاقتصاد
كمااشار الى أسهام تحرير الاقتصاد و تنوعه وتفتحه على الخارج بارتقاء تونس إلى مصاف الدول النامية وصارت تتطلع إلى تبؤ مركز في قائمة الدول المتطورة كما أقدمت إلى إنجاز برنامج تأهيل شامل لمنشأتها الاقتصادية التي ستواجه في العام 2010 منافسة أوروبية في إطار التبادل الحر بين الاتحاد الأوروبي وتونس تنفيذا لاتفاق الشراكة بينهما..وفي هذا الإطار تحصلت أكثر من 170 مؤسسة تونسية على شهادة بمطابقة أنظمتها لموافقة "إيزو" 9002، كما بلغ المخزون التونسي للمواصفات حتى عام 2003 أرقاما عالية إذ بلغت 5722 مواصفة شملت كل القطاعات.

التعليقات