كابل إنتركونتيننتال المقر السابق للأفغان العرب واستخبارات طالبان يعج اليوم بالتجار
كابل إنتركونتيننتال المقر السابق للأفغان العرب واستخبارات طالبان يعج اليوم بالتجار
غزة-دنيا الوطن
كان فندق «كابل انتركونتيننتال» بالعاصمة الافغانية قبل هجمات سبتمبر قبلة لعناصر «الافغان العرب» وقيادات حركة طالبان التي اتخذت من الدور تحت الارضي مقرا لاجهزة مخابراتها، وكان الفندق وقتها يديره قيادي طالبان شفيع الله رحمات، وهو من ابناء مدينة خوست عاصمة باكتيا ومن أتباع الشيخ جلال الدين حقاني وزير الحدود الافغاني ومن ابرز قيادات قدامى المجاهدين.
وتحمل خوست ذكرى خاصة لدى تيار العنف الاصولي لانها المدينة التي قتل فيها مسؤولا «الجهاد» المصري طارق انور ونصر فهمي نصر، واولهما مسؤول العمليات الخاصة لـ«القاعدة» وثانيهما مسؤول العلاقات والإعلام، كذلك قتلت في خوست زوجة الدكتور ايمن الظواهري وابنها محمد في القصف الاميركي على مجموعة منازل كانت تقطنها عائلات اعضاء «القاعدة» العرب. وكان من «الافغان العرب» في الدور الارضي للفندق سعوديون ومصريون ويمنيون ينفرون من الحديث مع الصحافيين الذين ينزلون في الفندق بشبهة انهم «رجس من عمل الشيطان» او بزعم انهم «جواسيس» جاءوا للبحث عن مكان أسامة بن لادن. واتذكر ثلاثة شباب خليجيين جلست معهم لمدة ساعة في بهو الفندق يتحدثون عن رائحة المسك التي تنبعث من احد زملائهم العرب الذي قتل في عملية انتحارية ضد قوات التحالف الشمالي، واهداني احدهم واسمه ابن حجر المكي طاقية لأستر بها رأسي وطلب مني بأدب ألا ارتدي الجينز لانه لبس الكفار، ولكن بعد ان علم انني اعمل في «الشرق الاوسط» أصبح كمن اصابه مس، وتوقف عن الكلام المباح، وغادر البهو فجأة مع زملائه. اما اليوم فان «انتركونتيننتال كابل» يعتبر من الفنادق العصرية وهو المأوى الرئيسي لمعظم الصحافيين الاجانب الزائرين لبلاد الافغان قبل وبعد اول انتخابات رئاسية بالبلاد، والفندق يعج اليوم بتجار وممثلي منظمات دولية جاءت لتقدم يد المساعدة لافغانستان، ويعج الفندق بالصخب والضجيج حيث يزدحم بصحافيين ومخرجين يلتقطون ويصورون أفلاما، وفنانين تشكيليين يعودون من المنفى يتحسرون على تماثيل باميان التي دمرتها طالبان، ونساء يطقطقن في البهو بأحذية عالية الكعب، وأظافر لامعة مصبوغة بالطلاء، ووجوه مزينة، وافغان بربطات عنق يجلسون في البهو الرئيسي أمام التلفزيون الذي حظرته حركة طالبان يناقشون اخبار الانتخابات الرئيسية. إنها كابل التي ذهب البعض إلى حد وصفها بأنها أصبحت باريس آسيا الوسطى. ونمط الحياة فيها هو نمط الحياة الذي يفترض أن يكون بعد رحيل طالبان.
ومن بين نساء الافغان «غير المبرقعات» اللاتي يضعن الماكياج والعطور الفرنسية، مديرة الفندق الحالية الايرانية الاصل ليلى سلاري التي ذهبت للقاءها في اليوم الأخير لزيارتي لافغانستان قبل اقلاع طائرة النقل العسكرية «سي 17» من كابل باتجاه قندهار مرورا بمطار طرابزون التركي قبل ان تحط في مطار برايز نورتون العسكري خارج لندن الاسبوع الماضي.
وقالت ان الفندق انشأه مقاول بريطاني بتمويل من الحكومة الافغانية فوق ربوة عالية بالعاصمة كابل عام 1969، ودخل الفندق تحت اشراف سلسلة «الانتركونتننتال» العالمية الى ان وقع الغزو السوفياتي لافغانستان فحدث الانفصال، وادارته بعد ذلك حكومات الافغان المتعاقبة بما فيها حركة طالبان ثم التحالف الشمالي حتى عام 2002. وكان الفندق بعد انشائه يشرف على مطابخه كوكبة من مشاهير الطهاة من اوروبا والشرق الاوسط، جميعهم هربوا بعد الغزو السوفياتي للبلاد. وتعرض الفندق الى خسائر كبيرة نتيجة تعرضه للقصف المدفعي إبان حروب المجاهدين السابقين، اذ كانوا يتخذونه موقعا حصينا لعملياتهم الحربية. وقال نجيب الله مسؤول مكتب الاستقبال بالفندق الذي يضم 200 غرفة لـ«الشرق الاوسط» ان الفندق معظم ايام السنة محجوزة حجراته بالصحافيين والموظفين الدوليين. واشار الى وجود بعض الموظفين من عهد طالبان حتى اليوم، منهم رحمات الله الذي يعمل بالفندق منذ نحو 18 عاما. اما اسعار الفندق الذي كان شبه خال من الزبائن ايام طالبان، فقد تضاعفت مرتين من نحو 50 دولارا للغرفة الصغيرة الى 99 دولارا لليلة، والجناح الملكي وصل سعره الى273 دولارا اما جناح «ممر خيبر» فهو الأغلى في الفندق ووصل سعره الى 472 دولارا عن الليلة الواحدة.
وحرم الفندق منذ وصول طالبان الى الحكم عام 1996 من البث التلفزيوني والإذاعي منذ سيطرت حركة طالبان على الحكم في افغانستان عام 1996، وخلال زيارة «الشرق الاوسط» لكابل في عهد طالبان لم يكن يسمع في الفندق الموحش المظلمة ردهته ليلا سوى أذان الصلوات الخمس، وكذلك إذاعة صوت الشريعة التي كانت تهتم ببث الفتاوى التي يصادق عليها الملا عمر حاكم حركة طالبان المخلوعة. وايام طالبان كانت على مدخل الاستقبال بالفندق مجموعة مجلات دعائية تتحدث باسم طالبان مثل انيس والقلم وشريعات ومجلة «الامارة» والاخيرة تصدر بالبشتو والفارسية والعربية ويساهم في تحرير نسختها العربية عدد من الافغان العرب من ابرزهم ابو الوليد صهر سيف العدل المسؤول العسكري لـ«القاعدة». اما الاسبوع الماضي خلال زيارتي السريعة للفندق فقد شاهدت نسخا من «نيوز ويك» و«التايم» ونسخة قديمة من مجلة «هاللو» البريطانية التي تهتم بالنجوم والفنانيين. وايام طالبان لم يكن هناك ماء ساخن بالغرف او ستائر تغطي النوافذ.
وعندما قابلت كولين فري مان مراسل «صنداي تلغراف» داخل حرم السفارة البريطانية بكابل، سألته هل تقيم في الانتركونتننتال، ضحك بصوت عال، وقال انه الآن مقر لوردات الحرب، اما مثلنا من الصحافيين فلا مكان لنا سوى فندق مصطفى دوت كوم بالقرب من شارع تشيكن السياحي بوسط العاصمة كابل الذي شهد اول من امس هجوما انتحاريا.
وتقول ليلى في رسالتها لـ«الشرق الاوسط» انها تعلمت اصول مهنة الفندقة في بريطانيا منذ نحو 20 عاما. وتعاقدت للعمل كمديرة لفندق كابل انتركونتننتال في ابريل عام 2002. وتشير الى ان لديها 250 موظفا تشرف عليهم من بينهم ثلاث سيدات وموظف أمن وترزي. وهي من مواليد ايران ومتزوجة من دومينيك وهو مدير عام لأحد الفنادق في العاصمة الاندونيسية جاكارتا، وليلى لديها ابنتان احداهما ماريان، وهي محررة صور فوتوغرافية لإحدى المؤسسات الموسيقية، والاخرى كلير التي تحضر رسالة الدكتوراه في جامعة ابردين البريطانية.
غزة-دنيا الوطن
كان فندق «كابل انتركونتيننتال» بالعاصمة الافغانية قبل هجمات سبتمبر قبلة لعناصر «الافغان العرب» وقيادات حركة طالبان التي اتخذت من الدور تحت الارضي مقرا لاجهزة مخابراتها، وكان الفندق وقتها يديره قيادي طالبان شفيع الله رحمات، وهو من ابناء مدينة خوست عاصمة باكتيا ومن أتباع الشيخ جلال الدين حقاني وزير الحدود الافغاني ومن ابرز قيادات قدامى المجاهدين.
وتحمل خوست ذكرى خاصة لدى تيار العنف الاصولي لانها المدينة التي قتل فيها مسؤولا «الجهاد» المصري طارق انور ونصر فهمي نصر، واولهما مسؤول العمليات الخاصة لـ«القاعدة» وثانيهما مسؤول العلاقات والإعلام، كذلك قتلت في خوست زوجة الدكتور ايمن الظواهري وابنها محمد في القصف الاميركي على مجموعة منازل كانت تقطنها عائلات اعضاء «القاعدة» العرب. وكان من «الافغان العرب» في الدور الارضي للفندق سعوديون ومصريون ويمنيون ينفرون من الحديث مع الصحافيين الذين ينزلون في الفندق بشبهة انهم «رجس من عمل الشيطان» او بزعم انهم «جواسيس» جاءوا للبحث عن مكان أسامة بن لادن. واتذكر ثلاثة شباب خليجيين جلست معهم لمدة ساعة في بهو الفندق يتحدثون عن رائحة المسك التي تنبعث من احد زملائهم العرب الذي قتل في عملية انتحارية ضد قوات التحالف الشمالي، واهداني احدهم واسمه ابن حجر المكي طاقية لأستر بها رأسي وطلب مني بأدب ألا ارتدي الجينز لانه لبس الكفار، ولكن بعد ان علم انني اعمل في «الشرق الاوسط» أصبح كمن اصابه مس، وتوقف عن الكلام المباح، وغادر البهو فجأة مع زملائه. اما اليوم فان «انتركونتيننتال كابل» يعتبر من الفنادق العصرية وهو المأوى الرئيسي لمعظم الصحافيين الاجانب الزائرين لبلاد الافغان قبل وبعد اول انتخابات رئاسية بالبلاد، والفندق يعج اليوم بتجار وممثلي منظمات دولية جاءت لتقدم يد المساعدة لافغانستان، ويعج الفندق بالصخب والضجيج حيث يزدحم بصحافيين ومخرجين يلتقطون ويصورون أفلاما، وفنانين تشكيليين يعودون من المنفى يتحسرون على تماثيل باميان التي دمرتها طالبان، ونساء يطقطقن في البهو بأحذية عالية الكعب، وأظافر لامعة مصبوغة بالطلاء، ووجوه مزينة، وافغان بربطات عنق يجلسون في البهو الرئيسي أمام التلفزيون الذي حظرته حركة طالبان يناقشون اخبار الانتخابات الرئيسية. إنها كابل التي ذهب البعض إلى حد وصفها بأنها أصبحت باريس آسيا الوسطى. ونمط الحياة فيها هو نمط الحياة الذي يفترض أن يكون بعد رحيل طالبان.
ومن بين نساء الافغان «غير المبرقعات» اللاتي يضعن الماكياج والعطور الفرنسية، مديرة الفندق الحالية الايرانية الاصل ليلى سلاري التي ذهبت للقاءها في اليوم الأخير لزيارتي لافغانستان قبل اقلاع طائرة النقل العسكرية «سي 17» من كابل باتجاه قندهار مرورا بمطار طرابزون التركي قبل ان تحط في مطار برايز نورتون العسكري خارج لندن الاسبوع الماضي.
وقالت ان الفندق انشأه مقاول بريطاني بتمويل من الحكومة الافغانية فوق ربوة عالية بالعاصمة كابل عام 1969، ودخل الفندق تحت اشراف سلسلة «الانتركونتننتال» العالمية الى ان وقع الغزو السوفياتي لافغانستان فحدث الانفصال، وادارته بعد ذلك حكومات الافغان المتعاقبة بما فيها حركة طالبان ثم التحالف الشمالي حتى عام 2002. وكان الفندق بعد انشائه يشرف على مطابخه كوكبة من مشاهير الطهاة من اوروبا والشرق الاوسط، جميعهم هربوا بعد الغزو السوفياتي للبلاد. وتعرض الفندق الى خسائر كبيرة نتيجة تعرضه للقصف المدفعي إبان حروب المجاهدين السابقين، اذ كانوا يتخذونه موقعا حصينا لعملياتهم الحربية. وقال نجيب الله مسؤول مكتب الاستقبال بالفندق الذي يضم 200 غرفة لـ«الشرق الاوسط» ان الفندق معظم ايام السنة محجوزة حجراته بالصحافيين والموظفين الدوليين. واشار الى وجود بعض الموظفين من عهد طالبان حتى اليوم، منهم رحمات الله الذي يعمل بالفندق منذ نحو 18 عاما. اما اسعار الفندق الذي كان شبه خال من الزبائن ايام طالبان، فقد تضاعفت مرتين من نحو 50 دولارا للغرفة الصغيرة الى 99 دولارا لليلة، والجناح الملكي وصل سعره الى273 دولارا اما جناح «ممر خيبر» فهو الأغلى في الفندق ووصل سعره الى 472 دولارا عن الليلة الواحدة.
وحرم الفندق منذ وصول طالبان الى الحكم عام 1996 من البث التلفزيوني والإذاعي منذ سيطرت حركة طالبان على الحكم في افغانستان عام 1996، وخلال زيارة «الشرق الاوسط» لكابل في عهد طالبان لم يكن يسمع في الفندق الموحش المظلمة ردهته ليلا سوى أذان الصلوات الخمس، وكذلك إذاعة صوت الشريعة التي كانت تهتم ببث الفتاوى التي يصادق عليها الملا عمر حاكم حركة طالبان المخلوعة. وايام طالبان كانت على مدخل الاستقبال بالفندق مجموعة مجلات دعائية تتحدث باسم طالبان مثل انيس والقلم وشريعات ومجلة «الامارة» والاخيرة تصدر بالبشتو والفارسية والعربية ويساهم في تحرير نسختها العربية عدد من الافغان العرب من ابرزهم ابو الوليد صهر سيف العدل المسؤول العسكري لـ«القاعدة». اما الاسبوع الماضي خلال زيارتي السريعة للفندق فقد شاهدت نسخا من «نيوز ويك» و«التايم» ونسخة قديمة من مجلة «هاللو» البريطانية التي تهتم بالنجوم والفنانيين. وايام طالبان لم يكن هناك ماء ساخن بالغرف او ستائر تغطي النوافذ.
وعندما قابلت كولين فري مان مراسل «صنداي تلغراف» داخل حرم السفارة البريطانية بكابل، سألته هل تقيم في الانتركونتننتال، ضحك بصوت عال، وقال انه الآن مقر لوردات الحرب، اما مثلنا من الصحافيين فلا مكان لنا سوى فندق مصطفى دوت كوم بالقرب من شارع تشيكن السياحي بوسط العاصمة كابل الذي شهد اول من امس هجوما انتحاريا.
وتقول ليلى في رسالتها لـ«الشرق الاوسط» انها تعلمت اصول مهنة الفندقة في بريطانيا منذ نحو 20 عاما. وتعاقدت للعمل كمديرة لفندق كابل انتركونتننتال في ابريل عام 2002. وتشير الى ان لديها 250 موظفا تشرف عليهم من بينهم ثلاث سيدات وموظف أمن وترزي. وهي من مواليد ايران ومتزوجة من دومينيك وهو مدير عام لأحد الفنادق في العاصمة الاندونيسية جاكارتا، وليلى لديها ابنتان احداهما ماريان، وهي محررة صور فوتوغرافية لإحدى المؤسسات الموسيقية، والاخرى كلير التي تحضر رسالة الدكتوراه في جامعة ابردين البريطانية.

التعليقات