الحمصي : نثق بمستقبل المقاومة العراقية وحزبنا عصي على الانشقاق

الحمصي : نثق بمستقبل المقاومة العراقية وحزبنا عصي على الانشقاق

عمان ـ دنيا الوطن

قال الدكتور تيسير الحمصي امين سر القيادة العليا لحزب البعث العربي الاشتراكي في الاردن ان اعداء الامة فقط هم الذين اظهروا شماتتهم عند احتلال بغداد والاطاحة بالنظام الوطني والقومي في العراق.

واضاف الحمصي في حوار اجرته معه جريدة الجزيرة الاسبوعية الاردنية ان حزب البعث عصي على الانشقاق، وما يزال قادرا على لعب دور بارز في الحياة السياسية العربية. وفيما يلي نص الحوار :

* واجه الحزب هجوما كبيرا ابان ازمة العراق، فهل تعرضتم لضغوط شخصية، وما نوعها، وكيف استطعتم التغلب عليها؟

ـ الضغوط التي واجهتنا كحزب، هي الضغوط نفسها التي واجهت ابناء الامة العربية في كل مكان، لسنا مستهدفين كأشخاص وكتنظيم الا بحجم الاستهداف نفسه الذي تتعرض له كل القوى الحية في امتنا.

وباختصار شديد اقول اننا استطعنا بفضل الوعي والصبر والايمان بالمبادئ ودور الامة ان نتغلب على كل الضغوط التي واجهتنا.

ولا اذيع سرا اذا قلت ان عدونا الاميركي الصهيوني هو المأزوم هذه الايام، وهو الذي يعيش تحت ضغط ارادة المقاومين في فلسطين والعراق، ومعهم ومن خلفهم ملايين هذه الامة المجاهدة التي لن تبات على ضيم.

* انتم من احزاب المعارضة الاردنية وامتداد لحزب عريق يعمل على الساحة العربية، فقدتم جزءا من التمويل والمقاعد الجامعية فماذا ستفعلون في المرحلة المقبلة وهل ستتغيرون من السياسة العامة للحزب؟

ـ لتنفق بداية ان حزبنا لم يكن يحصل على اي نوع من التمويل الخارجي، فنحن حزب اردني بكل المقاييس، وهذه اشاعة ساذجة حاول بعض المتربصين الترويج لها، وقد صدقها للاسف بعض الساذجين.

اما المقاعد الجامعية فقد كانت هبة قدمتها الحكومة العراقية للشعب الاردني، عبر احزابه السياسية جميعها، ولم يكن اي حزب اردني خارج هذه الدائرة، الا باستثناءات قليلة جدا.

ان خسارتنا باحتلال العراق لم تكن ولن تكون خسارة مادية، لان من يحاول الحديث في هذا الاتجاه، انما يقرأ الرسالة بالمقلوب، مثلنا مثل كل جماهير الامة وقواها السياسية الحية، خسرنا عمقنا الاستراتيجي وجدارنا القومي الصلب، وعراقنا العربي الذي نذر نفسه لامته دائما، خسرنا نظاما وطنيا وقوميا هو الوحيد الذي قال لاءه العالية في وجه ادارة الشر الاميركية، والذي كان يسعى الى بناء توازن القوة الاستراتيجي بيننا وبين معسكر اعدائنا.

انطلاقا من كل هذا وغيره نقول ان خسارتنا كأمة باحتلال العراق كانت خسارة فادحة جدا، لن تعوضها الا هذه المقاومة الباسلة التي تحرق الارض تحت اقدام الغزاة.

ان السياسة العامة لحزبنا هي سياسة تنطلق من حاجة الشعب والوطن، واؤكد جازما ان المبررات التي رفع حزبنا من اجلها شعاراته ما تزال موجودة، وما تزال الحاجة النضالية ملحة لتحقيقها.

لذلك فأنني اعتقد ان احتلال العراق سيمثل في بعض جوانبه دافعا لنا للثبات على المبادئ وتفعيلها باتجاه ما يخدم هذه المبادئ.

* حزب البعث السوري والعراقي يمثلان بطبيعتهما انظمة الحكم الواحدة اتهمت بانهما ادوات لانظمة حكم اسبتدادية هل تقرأون هذه الصورة؟

ـ اذا كان المقصود بانظمة الحكم الاستبدادية هي تلك الانظمة التي تدافع عن هوية الامة وشخصيتها، والتي تقف في وجه اعداء الامة واطماعها، فسنكون مدينين لمثل هذا النوع من الانظمة، ونتمنى ان تكون كل انظمتنا استبدادية بهذا الشكل.

ان هذا الوصف الذي تتداوله بعض وسائل الاعلام للنظام الوطني والقومي في العراق هو وصف اميركي معاد، وهو مبرر مكشوف للعدوان على العراق.

انني اسأل هنا، هل يكون النظام ديمقراطيا وليبراليا عندما يفتح ابواب الوطن للجواسيس والعملاء، وعندما يرهن ارادة البلاد بارادة العدو.

اقول هنا ان ادارة الشر الاميركية عندما ترضى عن نظام ما، فان هذا النظام هو بالضرورة ضد ارادة شعبه ووطنه وامته.

اننا نقرأ الصورة من جانبها الاخر، الصورة التي يراها شعبنا وابناء امتنا في صورة نظام الحكم الوطني والقومي الذي قاده الرئيس صدام حسين في العراق.

* هل حدثت انشقاقات في الحزب على مستوى الاردن؟

ـ ان حزبنا هو حزب مبادئ كبرى وليس حزب حسابات شخصية ضيقة، لذلك فانني اجزم انه الحزب الوحيد غير القابل للانشقاق، لان البعثيين يعرفون جيدا ان دورهم ومهماتهم الكبرى هي داخل الحزب وليست خارجة، ان حزبنا هو اكثر تماسكا من اي وقت مضى، وهو قادر على اداء دوره ورسالته بالطريقة التي يراها مناسبة.

نعرف ان جهات كثيرة تتمنى ان يتشظى هذا الحزب الى كتل مجهرية، لان ذلك يخدم توجهاتها وسياساتها، لكن حزبنا سيظل كبيرا بجماهيره ومبادئه، وعصيا على الانشقاق والانقسام.

* هل واجه الحزب مناكفات حكومية او من اطراف سياسية اخرى بعد قراءة الشماتة في عيون الاخرين اثر الاطاحة بصدام حسين؟

ـ الذين اعلنوا شماتتهم بالاطاحة بنظام الرئيس صدام حسين هم الجواسيس والعملاء فقط، ولك ان تتأكدي من هذا الكلام باجراء استفتاء في الشارع الاردني، الذي ما زال منحازا لتجربة حكم الرئيس صدام وللمقاومة العراقية الباسلة التي تمثل صورة ناصعة للجهاد العربي الراهن.

اما على صعيدنا كحزب فاننا لم نواجه اي شماتة من ابناء شعبنا، فعلى العكس لمسنا حجما متزايدا من التعاطف مع شعارات البعث ومواقفه السياسية، وهذا واضح تماما لكل ذي يصيرة يحاول ان يقرأ موقف الشارع الاردني من العقبة جنوبا وحتى الرمثا شمالا.

وبالنسبة لموقف الحكومة فلم نلمس انه تغير تجاه حزبنا بعد احتلال العراق، ونحن كجزء فاعل في احزاب المعارضة الاردنية نواصل الدعوة للحوار مع الحكومة في كل الاتجاهات، وقد استبشرنا خيرا عندما انبثقت وزارة التنمية السياسية، التي ما زلنا نراهن عليها، وغم كل المعوقات التي تعترض طريق عملها.

* ما رأيكم بقصة " كوبونات صدام" ؟ وهل كنتم ممن حاز عليها؟

ـ قلنا في اكثر من مرة ان هذه القصة هي اختراع المخابرات الاميركية وعملائها في العراق.

واقول لماذا يتم الحديث عن كوبونات نفط مختلقة ويتم تجاهل الحديث عن الحصار والعقوبات والعدوان الغاشم.

اعتقد ان الرئيس صدام حسين كان خير من يقدر مصلحة العراق الوطنية والقومية، وهو كعادة العراق وشهامته كان يقدم الدعم للشعب الفلسطيني المجاهد وللقوى المناهضة للاستعمار في العالم كله.

ان كوبونات النفط هي ذريعة باهتة اطلقتها اجهزة استخباراتية معادية، لتشويه مواقف شخصيات وحركات مناهضة للاحتلال ومؤيدة للمقاومة الباسلة في العراق، وكانت تهدف من وراء ذلك الى حرف الانظار عن جرائم قوات الاحتلال الاميركي في العراق.

* واستمرارا لنهج الحزب لا نرى لكم الان اية نشاطات على الساحة الاردنية، فلماذا؟

ـ هذا ايضا قد يدخل في اطار الحملة الظالمة التي يتعرض لها حزبنا. اننا موجودون في الساحة، فنحن جزء فاعل في اطار احزاب المعارضة، وكان حزبنا قائدا لها في الشهور الثلاثة الماضية، ونحن موجودون بفاعلية في قيادة النقابات المهنية وقواعدها، موجودون في كل مدينة وقرية ومخيم في طول الاردن وعرضه.

موجودون في الحياة السياسية العامة في البلاد، ولنا رأينا الذي نقوله ونجاهر به في كل مناسبة، اما القول بان نشاطاتنا غائبة فهو قول لا يستند الى رؤية الواقع الحزبي والسياسي في البلاد.

باختصار اقول ان حزبنا احد اكثر الاحزاب السياسية نشاطا في الاردن، وهذا بشهادة المتابعين للحركة الحزبية في بلادنا.

* كيف تنظرون الى قانون الاحزاب الاردنية؟

ـ لنا ملاحظاتنا العديدة على قانون الاحزاب، وقدمنا هذه الملاحظات عبر مذكرة قدمتها احزاب المعارضة للحكومة بشأن العمل على ضرورة تعديل قانوني الاحزاب والانتخابات بشكل يتماشى مع روح التنمية السياسية التي نسعى جميعا لتفعيلها في البلاد.

وعندما اعلنت الحكومة على لسان وزير التنمية السياسية انها ستؤجل النظر بقانوني الاحزاب والانتخابات حتى عام 2007 اعترضنا، واسهم اعتراضنا في تقديم النظر بتعديل القانونيين الى عام 2005.

* كيف تستطلعون مستقبل الحياة الحزبية في الاردن؟

ـ لا حياة ديمقراطية حقيقة بدون احزاب سياسية فاعلة في البلاد، واذا كانت الحكومة جادة في تفعيل الحياة الديمقراطية في الاردن فعليها ان تكسر القيود التي تعترض مسيرة العمل الحزبي في الاردن، وفي مقدمة ذلك فتح ابواب الجامعات امام العمل الحزبي، وكسر حالة الخوف المترسبة في نفسية المواطن تجاه العمل الحزبي.

ان مستقبل الحياة الحزبية في الاردن لن يكون مستقبلا مقنعا ما لم تتعامل الحكومة مع الاحزاب كمؤسسات وطنية وكشركاء في الوطن ومسيرة التنمية، وان يكون لها حصة في هذا الوطن، بغير ذلك سيظل العمل الحزبي قاصرا، وتظل الاحزاب مجرد ديكور تشهره الحكومة حين تريد الحديث عن الحياة الديمقراطية في البلاد.

التعليقات