بشور: استهجن الحديث عن دخول المتسللين العرب الى العراق وكأن الجيش الامريكي من مواليد البصرة وبغداد
بشور: استهجن الحديث عن دخول المتسللين العرب الى العراق وكأن الجيش الامريكي من مواليد البصرة وبغداد
بيروت-دنيا الوطن
اجرت الفضائية اللبنانية L.B.C. حوارا مع المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية السيد معن بشور حول المستجدات الراهنة محليا وعربيا ودوليا في برنامج نهاركم سعيد مع السيدة دوللي غانم.
وهذا نص المقابلة.
نهاركم سعيد اليوم 27 ايلول 2004 ، قبل يومين من الذكرى الرابعة للانتفاضة الاقصى ارتكبت اسرائيل جريمة اخرى وهذه المرة خارج اطار مسرح عملياتها ، فقد اغتالت قياديا في حماس في دمشق مما ينذر بعواقب وانتقامات قد تلي هذه العملية والتوتر المتقطع في فلسطين هو حالة يومية في العراق ، والى المواجهات اليومية واعمال القصف والخطف والتصفية الجسدية باتت من المشاهد المروعة يوميا في العراق
ضيفنا اليوم الاستاذ معن بشور المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية ، ومعه نتناول المواضيع الاقليمية والمحلية ايضا وفي مقدمها مساعي تأليف الحكومة الجديدة والاتصالات الجارية مع قرنة شهوان والنائب وليد جنبلاط الى موضوع القرار 1559 وتقرير كوفي عنان المنتظر بعد ايام ، اذن بمثل هذا اسبوع العد العكسي بالنسبة لصدور تقرير الامين العام للامم المتحدة والذي بحسب ما ذكره مراسل جريدة النهار في نيويورك ان تقرير الامين العام سيصدر في الاول من شهر تشرين الاول .
س: بداية لابد من ان نبدأ من هذه العملية التي حصلت امس اغتيال القيادي في حركة حماس في دمشق يعني ما هي ابعاد هذه العملية برأيك وهل هي رسالة اما دخول اسرائيلي مباشر على خط التوتر السوري الامريكي ؟
ج: دون شك انا لا اقول فقط دخول اسرائيل على خط التوتر السوري الامريكي، اقول ان خط التوتر السوري الامريكي هذا هو صناعة اسرائيلية اساسا بل ان خط التوتر في المنطقة كلها اي السياسة الامريكية هو من صناعة اسرائيل ، هذا ليس كلامي او كلام العرب وحدهم بل هو اليوم كلام الكثير من المعلقين والسياسيين الامريكيين
بدون شك ان ما قاله احد المسؤولين السوريين لوكالة الانباء السورية ان هذا الاغتيال هو تطور خطير فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني – الاسرائيلي المباشر صحيح وهو ايضا تطور خطير فيما يتعلق بسوريا ، واذا اردنا ان نقراه بدقة يجب ان ندرك ان المنطقة مازالت في حالة حرب مع الكيان الصهيوني ومع الاسف الشديد مازال الكيان الصهيوني ممسكا بالقرار الامريكي وبالتالي نحن في حالة مجابهة مع القرار الامريكي المنحاز بشكل كامل للكيان الصهيوني ، فعملية امس هي جزء من هذه الحرب المستمرة التي تأخذ اشكالا متعددة تارة عسكرية وطورا اقتصادية .
س: لكن هذه العملية التي حصلت خارج اطار العمليات المعروفة باستثناء ما تنفذه اسرائيل في لبنان من عمليات اغتيال طالت كوادر في حزب الله، يعني هذه العملية جاءت الاولى منذ الخمسينات في دمشق وتنفيذها من قبل اسرائيل بهذا الشكل يعني ماهي المدلولات على هذه العملية بهذا التوقيت ؟
ج: اولا انت تعلمين ان الموساد حاول ان ينفذ عملية مشابهة في عمان ضد الاخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي في حركة حماس ولم تنجح في ذلك الحين ، اذن فكرة عمليات الاغتيال خارج الكيان الصهيوني فكرة موجودة دائما على جدول الاعمال ، لكن خطورة الموضوع انها في دمشق وان دمشق معروفة في تحصينها الامني العالي وبقدرتها على مواجهة الاختراقات ، هذا يدل على ان هناك بعض القواعد في اللعبة تغيرت وهذا يدل على ان دمشق التي تعتبر بشكل او باخر جزءا رئيسيا من عملية الصراع في المنطقة في فلسطين اوفي لبنان او في العراق لذلك تبرز اهمية امكانيات الاختراق الامني لسوريا او على الاقل تحذير دمشق انها ليست محصنة بوجه الاختراقات الامنية .
هذه احد الرسائل الاساسية التي استهدفتها هذه العملية ، لقد اختارت هدفا سهلا من الناحية الامنية لان الشهيد عز الدين خليل لم يكن قد اتخذ اجراءات امنية خاصة به ، ربما لاعتقاده انه ليس مستهدفا، فتم اختيار هدف سهل لتحقيق مجموعة اهداف سوريا بدون شك على رأس هذه الاهداف ، لان سوريا اليوم تشكل موقع الممانعة في المنطقة والمطلوب الضغط ومواصلة الضغط على سوريا من اجل الغاء موقع الممانعة الممثل بسوريا.
س: لكن سوريا في هذا الاطار اعطت اكثر من اشارة ايجابية مع مطالب الامريكيين في الموضوع الفلسطيني كالمساعدة على تسهيل الحوار الفلسطيني – الفلسطيني في القاهرة والقول ان مكاتب حماس والجهاد غير عاملة في دمشق ، ورأينا بعض القيادات الفلسطينية قد غادرت من دمشق الى بلدان عربية اخرى ، فلماذا هذا الضغط بهذه الوتيرة المتصاعدة وما المطلوب اكثر من سوريا في هذا الخصوص ؟
ج: اولا الحوار الفلسطيني – الفلسطيني بالنسبة للكيان الصهيوني يحسب ضد سوريا ولا يحسب لها ، لانني اعتقد ان تل ابيب لا تشجع على مثل هذا الحوار فالمشروع الصهيوني هو مشروع فتنة بين الشعب الفلسطيني ، لكن علينا ان نذكر ان سوريا حتى هذه اللحظة سياستها كانت واضحة انها قد تتساهل في الامور الشكلية قد تبدي مرونة في مسائل متعددة لكن في جوهر موقفها من قضية الصراع وفي جوهر موقفها من القضايا الوطنية والقومية سوريا ليس من السهل على القيادة الحالية وعلى اي قيادة سورية سابقة ان تقدم تنازلات ، المطلوب كسر الارادة السورية ، المطلوب تحطيم الارادة السورية، وبالتالي انا لا افصل هذه العملية عن القرار 1559 وعن الضغوط المستمرة على سوريا على عدة مستويات هناك ضغوط عديدة على سوريا ليست بالجديدة ، وعلى اي حال سوريا تعودت على مثل هذه الضغوطات ، ربما الجديد في هذه الضغوطات ان الوضع الدولي الى حد ما مختلف والوضع الاقليمي مختلف ، لكن هذا الوضع الدولي المختلف ليس بالضرورة ضد صالح سوريا ، وانا اعتقد ان استمرار الانتفاضة في فلسطين على مدى 4 اعوام ونجاح الانتفاضة في ان تعيد الكيان الصهيوني الى قاعدة عسكرية مجردة ، هذه نقطة بغاية الاهمية.
لقد بدأ هذا الكيان الصهيوني قاعدة عسكرية حاول داعموه في واشنطن والغرب ان يصبح دولة ومجتمعا ومشروعا كبيرا في المنطقة ، لكن الانتفاضة اعادته الى قاعدة عسكرية ، وحتى هذه القاعدة العسكرية المجردة لم تعد مؤهلة لحماية امنها من جهة ولحماية المهاجرين المتدفقين من جهة اخرى ، فباتت هذه القاعدة العسكرية تستوجب وجود قوات اجنبية لحمايتها.
وهذا احد اسباب الحرب على العراق التي قال المسؤولون الامريكيون ان هذه الحرب قد شنت بالدرجة الاولى لصالح اسرائيل.
اذن اسرائيل وجدت لتحمي المصالح الامريكية في المنطقة، اليوم تتحول اسرائيل الى عبء على هذه المصالح وترسل الولايات المتحدة ابناءها ليموتوا من اجل ضمان امن الكيان الصهيوني
اذن هناك مأزق اسرائيلي يجب ان نراه بعمق وهذا يحسب لصالح الموقف العربي الممانع الذي تمثله سوريا، هناك ايضا موضوع العراق علينا نعرف ان هناك حديثا متسعا اليوم في الادارة عن المأزق الذي تواجهه وعلى امكانية سحب القوات الامريكية خلال اشهر وهذا ما قاله وزير الدفاع الامريكي بالامس ، وهناك ايضا احد الصحفيين الامريكيين كتب مقال اثار ضجة في الولايات المتحدة وبدأت التعليقات عليه وهو كاتب محافظ جمهوري لكنه ليس من المحافظين، قال روبرت ان المعلومات التي تسربت اليه من الدوائر الضيقة من الرئيس جورج بوش انه في عام 2005 سيسحب قواته من العراق سواء كان العراق جاهزا ام غير جاهز، وهو كلام اكده رامسفيلد ، اذن هناك مأزق حقيقي للادارة الامريكية داخل العراق الذي ارادته منطلقا لتغيير شامل في المنطقة واذا به يتحول الى مستنقع للسياسة الامريكية واداراتها .
س: هل هذا يعني ان هناك خطة جديدة للامريكيين في العراق ، وهل الانسحاب الامريكي من العراق يفيد العراقيين ؟
ج : اولا الانسحاب الامريكي من العراق هو بدون شك انتصار للشعب العراقي ، هناك من يقول ان هذا الانسحاب سيتم من اجل ان تقوم حرب اهلية في العراق ، لكن المأزق الامريكي لست انا الذي اتحدث عنه ، يتحدث عنه كبار المسؤولين الامريكيين تتحدث عنه الاستخبارات الامريكية ، يتحدث عنه رامسفيلد وباول ، هذا الارتباك الذي نشهده خلال اليومين الماضيين بين تصريحات الخارجية الامريكية ووزارة الدفاع ، هذا كله يشير الى حجم المأزق الامريكي ، هذا لا يعني ان الادارة الامريكية لا تفكر في هجوم اخر من طبيعة اخرى بوسائل اخرى من اجل الحفاظ على ماء وجهها ، هذه كلها احتمالات قد يفكرون بتصعيد الوضع العسكري ، وما شهدناه اليوم في الفلوجة، كل يوم هناك هجمات على الفلوجة يقتل فيها ابرياء واطفال بحجة ابو مصعب الزرقاوي ، مع الاسف هذا الكلام يعرفه العالم انه غير صحيح ، هناك هجمات على مدينة الصدر بالطائرات ، ربما يتصاعد الهجوم العسكري وربما يأتي من يقول للادارة الامريكية ان تزيد من عدد قواتها في العراق هذا سيحقق لها الامن العسكري والسياسي ، ولكن ارسال المزيد من القوات الى العراق سيعرض هذه القوات لمزيد من الخسائر، اذا هناك مأزق علينا ان نعترف بذلك .
واذكر هنا اننا في لبنان كان الحديث يجري دائما على ان الانسحاب الاسرائيلي من لبنان سيشعل الحرب الاهلية ، ولكن خرج المحتل الاسرائيلي ، ولم تحصل الحرب الاهلية ، فلماذا ستنشب حرب اهلية في العراق اذا انسحبت القوات الامريكية ، ونحن نعلم ان هناك وحدة وطنية في العراق وخاصة وان جميعا شاهدنا التعاون بين اهل الفلوجة والنجف وغيرهم من المدن العراقية .
هنا اريد ان اقول ان الموقف السوري يواجه متغيرات على المستوى الدولي وهناك متغيرات على المستوى الاقليمي لكن بعضها ليس في صالح الموقف السوري ،لكن بعضها ايضا ليس في صالح الاسرائيلي والامريكي الضاغط على سوريا ، هناك صراع ارادات هذا هو جوهر الصراع اليوم صراع الارادات ، فاما ان تنكسر الارادة العربية الممثلة اليوم بالموقف السوري اللبناني واما ان تصمد هذه الارادات ، وطبعا لصمود هذه الارادات مجموعة شروط علينا ان لا نقفز فوقها اهمها تجاوز الكثير من الممارسات التي تضعف الوحدة الداخلية في سوريا ولبنان وتضعف العلاقات بينهما، لكن اليوم نحن نشهد صراع ارادات ، عملية دمشق بالامس هي محاولة المساهمة في هذا الصراع ومحاولة الايحاء بأن سوريا مستهدفة ومخترقة امنيا ويمكن ان تنكسر ارادتها .
س: برأيك كيف يمكن لسوريا بالموضوع الفلسطيني ان تواجه هذه الرسائل وهل ستبعد سوريا القيادات الفلسطينية خارج اراضيها ؟
ج: الفلسطينيون موجودون بحكم انهم شردوا من بلادهم المكان الوحيد الذي يمكن ان يذهب اليه هؤلاء هو فلسطين واعتقد ان هذا مطلبهم ومطلبنا جميعا ان يعود الفلسطينيون الى فلسطين ، تذكرين عندما ذهب الرئيس ياسر عرفات الى الامم المتحدة استقبلته مجموعة من الصهاينة وهي تحمل يافطات كتب عليها عرفات go home فقال عرفات يومها انا موجود هنا لاعود الى بيتي .
المشكلة بالنسبة للسوريين اخذوا كل الاجراءات من اجل تخفيف الذرائع الامريكية والاسرائلية بموضوع احتضان المقاومة، لكن الادارة الامريكية والصهيونية تدرك تماما ان هذا الوجود لبعض القيادات الفلسطينية في سوريا لا علاقة له بما يجري بالداخل الفلسطيني وهناك مسافة واضحة بين القيادات السياسية والاعلامية وبين العمل العسكري داخل فلسطين ، حتى قيادات حركة حماس التي اغتيلت من المهندس يحيى عياش الى الدكتور الرنتيسي مرورا باسماعيل ابوشنب وطبعا بمؤسس حركة حماس الشيخ احمد ياسين لم توقف المقاومة
المسألة تحتاج الى حل سياسي ، ما جرى بالامس في دمشق يجب ان يفتح اعيننا جميعا وخصوصا في لبنان وسوريا الى اننا في قلب المعركة .
س: موضوع السلاح الفلسطيني في المخيمات في لبنان مطروح بالقرار 1559 ما رأيك في هذا الموضوع وهل يمكن ان تكون المخيمات في الايام المقبلة عرضة لعمليات الاغتيال على غرار ماجرى لكوادر حزب الله ؟
ج: المخيمات دائما مستهدفة من قبل الجيش الاسرائيلي استهدفت برا وبحرا وجوا ، واذكر بعد عام 1991 حين سحبت الاسلحة الثقيلة من المخيمات جرت عملية اسرائيلية قرب احد المخيمات الفلسطينية وهذا ما برر بقاء السلاح الخفيف داخل المخيمات للدفاع عن النفس اعتقد ان موضوع السلاح الفلسطيني هو موضوع يناقش بين القيادات الفلسطينية واللبنانية والسورية ويناقش من ضمن رؤية واستراتجية ضمن اطار المواجهة ، هل من مصلحة للبنان ان يقفل ملف النضال والكفاح الفلسطيني من اجل العودة ، هل هذا السلاح يساهم وجوده في ذلك ام لا يساهم هل هذا السلاح ضروري لحماية امن المخيمات من اي عدوان اسرائيلي اسئلة يجب ان تناقش بعيدا عن المزيدات .
س: اليوم تريد الولايات المتحدة فصل موضوع لبنان وسورية او لبنان على الاقل والوجود السوري في لبنان عن موضوع الصراع العربي الاسرائيلي وهذا واضح في تصريحات المسؤلين الامريكيين ؟
بالشكل دائما السياسة الامريكية تقول افصلوا ازمة لبنان عن ازمة المنطقة او ازمة العلاقة مع سوريا عن ازمة المنطقة ، لكن في المضمون هذا امر لم يحصل ، انا اريد ان اذكر حين خرجت القوات السورية والفلسطينية من بيروت عام 1982 طرح ريغن مبادرته لحل ازمة المنطقة انطلاقا من الخروج الفلسطيني ماذا كان الامر بعد ذلك اتينا الى اتفاق 17 ايار. اتفاق 17 ايار في جوهره كان يريد ان يخرج لبنان من صراعه مع اسرائيل لكن لم يكن يريد ان يخرج لبنان من مفاعيل هذا الصراع، بدليل انه بدأ يضع شروط على لبنان تتعلق بعلاقات لبنان مع سوريا بعلاقات لبنان مع الدول العربية بشكل ان هذا الموضوع اعاد لبنان من جديد الى حلبة الصراع ، من الذي يعيد لبنان وسوريا الى هذا الصراع هو هذا المخطط الصهيوني الذي له اهداف في لبنان وسوريا واهداف في العراق ، لماذا يذهب الموساد الى العراق لماذا يصر الاسرائيليون على الايحاء بأن علاقاتهم مع العراق باتت طبيعية اليس هذا من اجل ربط ما يجري في العراق وبين ما يجري في فلسطين. هناك مسؤول عراقي ذهب الى تل ابيب مخالفا بذلك القوانين العراقية المرعية الاجراء الا اذا اعتبرنا ان قوانين جديدة قد صدرت في العراق بعد الاحتلال ، اذن هناك توغل اسرائيلي في العراق ، وهناك حديث متسع عن وجود الموساد الاسرائيلي في العراق ، المشروع الصهيوني مشروع الشرق الاوسط الكبير او الصغير ما هو جوهره جوهره هو انه لا يمكن فصل الصراع في هذا البلد عن ذاك البلد ، هناك مشروع للمنطقة كلها من العراق الى فلسطين يستهدف لبنان وسوريا والاردن ومصر والسعودية وحتى المغرب العربي ، فاذا المحاولة الامريكية ليست دقيقة وليست جادة بما يسمى فصل ازمة لبنان عن ازمة المنطقة ، العكس هو الصحيح لانها تريد ان تحدث انقساما لانه اذا قيل لبعض اللبنانيين دعونا نخرج لبنان من ازمة المنطقة ربما بعض اللبنانيين يعتقدون في ذلك مصلحة للبنان ومن حقهم ان يعتقدوا ذلك لكن هل بالفعل تريد ان تخرج لبنان من ازمة المنطقة ام ان الخروج الفلسطيني السوري من بيروت في ذلك الحين هل اخرج لبنان من ازمة المنطقة ام اننا شاهدنا فصولا من الحرب اللبنانية في الجبل وفي بيروت اشد بكثير من ما كانت عليه عام 1982 ، لماذا حرب الجبل ومن كان وراء هذه الحرب ومن غذّى هذه الحرب .
هنا اقول ان جوهر المشروع الصهيوني وجوهر المشروع الامريكي الملتحق بالمشروع الصهيوني لم يتغير ، يقولون بوضوح نريد شرق اوسط كبير والكيان الصهيوني في قلب هذا المشروع بغض النظر عن رأي اهل المنطقة في هذا المشروع، نريد شرق اوسط كبير تديره اسرائيل ، معنى ذلك انهم يريدون ربط المنطقة بهذا الصراع كيف ينفذون هذا المشروع؟ انهم بنفذونه من خلال كسر الارادة اللبنانية السورية تحطيم العراق ، تحطيم مصر تحطيم السعودية اذا بهذه الطريقة يتم تنفيذ مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي دعا اليه جورج بوش والذي هو نسخة مطورة من مشروع بيريز الشهير عام 1993 ، ففكرة فصل بين الصراعات في المنطقة فكرة غير دقيقة والذي يقول انه مع الفصل بين ازمة لبنان وازمة المنطقة هو حقيقة عن وعي وعن غير وعي يريد ان ينقل لبنان من صف الممانعة والمقاومة للمشروع الصهيوني والامريكي الى صف التأييد والتصفيق لهذا المشروع لان مواجهة الفصل الحقيقي او الراحة الحقيقية للبنان وسوريا تكون في بناء جبهة توقف الاختراق الاسرائيلي ، نحن في لبنان على مدى السنوات الاخيرة شهدنا امننا واستقرارا سببه بسيط سببه انتصارنا على الاحتلال من جهة وسببه الاخر الانتفاضة داخل فلسطين التي دفعت بالقيادة الصهيونية الى الانكفاء الى معلجة اوضاعها الداخلية، ارتاح لبنان وارتاحت سوريا على مدى اربع سنوات اليوم يريدون ان يشنوا هجوما جديدا، حرب استياقية جديدة، نشهد بعض فصولها ، لكنني اعتقد رغم خطورة ما يجري في المنطقة ان امكانيات هذه المقاومة ليست صعبة لا في لبنان ولافي سوريا ولافي العراق ولا في المنطقة كلها .
س: ما هي امكانيات المقاومة في ظل الضغوط الحاصلة على سوريا من قبل الامريكيين وماذا عن الايجابيات التي يجري الحديث عنها بين السوريين والامريكيين ؟
ج: انا غير معني بالايجابيات ، لكن اعتقد ان الوضع خطير وان الضغوط الامريكية على لبنان وسوريا جدية وان هناك مشروع حقيقي لكسر الارادة اللبنانية السورية وهنا اقول ان الضغوط قوية وامكانيات المقاومة ليست صعبة وهذه الضغوط لن تؤدي بالضرورة لاستسلام الارادة السورية واللبنانية ، انا اعتقد ان اشاعة هذه الاجواء الايجابية ربما تخدم بعض المصالح السياسية ، لكن اعتقد ما دام القرار الصهيوني وما دام اللوبي الصهيوني ممسكا بالقرار الامريكي اعتقد علينا ان نتوقع شرا من هذه السياسة الامريكية .
لكن اريد ان اذكر لماذا هناك امكانية المقاومة حتى على المستوى العسكري لاني اعتقد ان الادارة الامريكية ليست في وارد الدخول في مغامرة عسكرية كبيرة ينشأ عنها احتلال او غيره كما جرى في العراق لاسباب عديدة في اقصى الحالات ربما تلجىء الى قصف البنى التحتية في لبنان او في سوريا لكن هذا يجعل القيادة الاسرائيلية تواجه ردود فعل عسكرية ليست ببسيطة سواء في جنوب لبنان او من سوريا وهي تتحدث عن تطوير صواريخ لدى حزب الله ، اذا هي تدرك انها مغامرة غير سهلة خصوصا مع وجود الانتفاضة داخل فلسطين ، اذن الضغوط لن تأخذ شكلا عسكريا مباشر لكن قد تأخذ اشكال اخرى ربما بالدرجة الاولى سياسية واقتصادية .
س: ما رأيك باللجنة الثلاثية مع سوريا ؟
ج: انا شخصيا اعترض على هذه اللجنة انا ادرك ربما لسوريا كدولة حسابات ومصالح لكن اعتقد لا يجوز ان يكون هناك لجنة بين سوريا ودولة محتلة لبلد عربي وبين حكومة معنية من قل الاحتلال ، هناك حسابات للدولة السورية ونحن دائما كنا كحركة شعبية كان لنا مواقف مختلفة عن الدولة السورية في محطات متعددة ، ونحن نعارض هذه اللجنة لان الطرف الامريكي محتل ولماذا يفرض على سوريا ان تحمي دولة محتلة وان تتعاون مع حكومة معينة من قبل الاحتلال .
س: لكن سوريا استقبلت مسؤولين عراقيين على رأسهم اياد علاوي ؟
ج: ايضا نحن اعترضنا على هذه الزيارة وسجلنا اعتراضا للحكومة اللبنانية والسورية بهذا الخصوص واعتقد ان مثل هذه الاستقبالات ليست من مصلحة لبنان او مصلحة سوريا ونحن نعارض استمرارها .
س: اليست هذه الاستقبالات تدل على ضعف مقاومة سوريا ؟
ج: سوريا من تجربتنا معها على مدى 34 عاما السياسة السورية وخصوصا مدرسة الرئيس الراحل حافظ الاسد ونحن تعودنا عليها انها تبدي مرونة في الشكل وتبدي صلابة في الجوهر هي تقدم كل التسهيلات على المستوى الشكلي لكن في الامور الجوهرية تبقى متمسكة بمجموعة ثوابت ، سوريا لم تقل يوما انها عدوا للولايات المتحدة الامريكية ولم تقل يوما انها تتناطح مع الولايات المتحدة ، هناك تعبير جميل يستعمل حول العلاقة السورية الامريكية ليس فيها تناطح وانما تدافع استعمل هذا التعبير الصديق العزيز كمال الطويل الموجود في امريكا ، تدافع وليس تناطح ، اعتقد ان السوري يدرك تماما الامريكي يحاول ان يحمله مسؤولية ما يجري في العراق ، ما يجري في العراق هو شأن عراقي بالدرجة الاولى ، يأتي الامريكي ويقول ان كل ما يجري في العراق هو نتيجة المتسللين عبر الحدود السورية .
س: لكن الامريكيين يقولون ان لديهم وثائق مؤكدة وصور عن التسلل عبر الحدود السورية العراقية ؟
ج: انا لم اطلع على هذه الوثائق والصور ، ولكن اعتقد لوكان لدى الامريكيين وثائق وصور من هذا النوع كانوا نشروها، نحن سمعنا عن وثائق امريكية عديدة عن هيئات وجهات واحزاب ان لديهم وثائق عن علاقتهم بالنظام السابق وتبين ان هذا الكلام بقسم كبير منه غير صحيح ، جورج غلاوي النائب البريطاني دفع ثمن اشاعات مزعومة ، ثم اعتذرت له بعض الصحف الامريكية البريطانية التي شاركت بصيغ الاشاعات والبعض الاخر هو اليوم تحت المقاضاة في القضاء البريطاني .
الرئيس بشار الاسد قال انه في كل لقاءته مع الامريكيين لم يقدموا مستندا واحدا يشير الى وجود متسليلين عبر الحدود السورية العراقية ، ثانيا الحدود السورية العراقية واسعة وكبيرة وهذا لا يمنع الخروقات ، هل استطاعت الولايات المتحدة ان تضبط حدودها مع المكسيك ، السوري اليوم يريد ان يبدي مرونة في هذا الامر لاسقاط الذرائع والحجج الذي يقدمها الامريكي، انا من موقعي المبدئي القومي لا اوافق على هذا التعاون من حيث المبدأ ، سوريا لها حسابات كدولة ، لكن نحن كحركة شعبية نعتبر ان مهمة كل العرب ان يقاوموا احتلال الارض العربية اينما كان ، ليس فقط من حق اي عربي ان يشارك في مقاومة لاحتلال لبلد عربي ، بل من واجب كل عربي ان يشارك في مقاومة الاحتلال.
اذن الليونة السورية تعني حاجة امريكية الى سوريا ، اذن سوريا لها ما تعطيه للادارة الامريكية يعني ان الموقف السوري ليس ضعيفا كما يظن البعض وليس قويا ايضا في ظل وضع عربي ضعيف ، الوضع العربي متهالك هناك محور ثلاثي كان قائما يشكل رافعة في فترة من الفترات للموقف العربي هو المحور المصري السوري السعودي ، نحن ما تتعرض له السعودية ونحن نعلم الضغوطات التي تمارس على مصر ، الان ليس هناك محور عربي حقيقي يستطيع ان يصمد ، لذلك الموقف السوري الى حدا ما يشكو من الضعف لكنه ليس موقفا ضعيفا الى الدرجة التي تستسلم سوريا فيها ، حتى في لبنان من سينفذ هذه البنود القوى الذاتية اللبنانية نزع سلاح المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ، لذلك اعتقد ان واضعو هذا القرار يدركون انه ليس باستطاعة القوى اللبنانية تنفيذ هذه البنود ، الرئيس حسين الحسيني في لقاء في الاسكوا الاسبوع الماضي في اجتماع ضيق ونحن نعرف علاقته باتفاق الطائف ، اشار الى هناك موجبات على سوريا بموجب اتفاق الطائف لمساعدة لبنان على تحقيق بعض الامور وعددها ، قرار 1559 يقول الرئيس الحسيني انه يعفي سوريا من هذه الموجبات ومنها نزع سلاح المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ومنها تحرير الاراضي المحتلة ، اذا هذا القرار 1559 في جوهره قرار مفخخ كل بند منه يعني الفتنة .
س: هناك نقطة هامة وهي ان القرار يطالب سوريا بتنفيذ تجريد السلاح وليس لبنان ما رأيك في ذلك ؟
ج: هنا لابد من الاشارة الى نقطة هامة كيف نطالب سوريا تنفيذ قرار حل المليشيات حسب ما ورد في القرار ونطالبها بنفس الوقت بانسحاب قواتها من لبنان ، هذا تناقض هناك مخيمات مسلحة يجب تجريدها من السلاح حسب هذا القرار .
س: الا يعني تجريد السلاح من المخيمات انه قرار سياسي ؟
ج: نعم انه قرار سياسي لكنه يحتاج الى قوى لتنفيذه ، يكون قرار سياسي اذا تم التفاهم عليه مع القيادات الفلسطينية ، واذا لم يجري التفاهم يكون قرار عسكري ، حزب الله تجريده من السلاح قرار سياسي لكن ايضا اذا لم يحصل تفاهم مع قيادة حزب الله سيتحول هذا القرار الى قرار عسكري ، بمعنى ان هذا القرار يطالب سوريا بترك لبنان ويطالبها في النفس الوقت بمارسة الضغوط على بعض الاطراف داخل لبنان من اجل تنفيذ قررات سياسية ، هذا هو التناقض في القرار 1559 وسببه الاستعجال ، وهذا واضح عندما نرى مجلس الامن الدولى الذي يمثل دول العالم كلها ودول كبرى نراه يتسابق مع المجلس النيابي على جلسة تعديل الدستور ويجتمع يوم الخميس اي قبل جلسة التمديد بيوم واحد ، ونحن الذين نأخذ على بعض نوابنا لانهم يهرعون لتلبية نداء يأتي اليهم من دمشق بينما نرى دول كبيرة ومجلس الامن الدولي تنصاع فورا الى تلبية الرغبات الامريكية ، وهنا اذكر ان تحديد موعد مجلس الامن جاء بعد تحديد موعد جلسة المجلس النيابي ، ونحن كنا نعلم ان هذا القرار كان محضرا قبل الحديث عن التمديد ، وهذا يثبت ان التمديد لم يكن السبب في صدور القرار 1559 ، وانا اقول انه كان هناك تربصا دوليا ضد سوريا سبق عملية التمديد ، لكن هذا السباق الذي جرى بين المجلس النيابي ومجلس الامن الدولي مع الاسف الشديد افقد الامم المتحدة ومجلس الامن كثيرا من الصدقية حين حولهما الى مجرد اشخاص يلبون الرغبات الامريكية ومع الاسف تأتي هذه الرغبات من تل ابيب عبر واشنطن .
س: وماذا عن دور فرنسا في هذا القرار ؟
ج: حتى فرنسا كان عليها ان تختار وقت وظرف مختلفين للتعبير عن موقفها من سوريا ولبنان، وان تختار صيغة مختلفة عن هذه الصيغة، واعتقد انه من اللافت للنظر ان وزير خارجية فرنسا في خطابه امام هيئة الامم المتحدة لم يأتي على ذكر القرار 1559 على الاطلاق ، مما يدل على ان فرنسا لاحظت ان تسرعها في هذه العملية قد افقدها الكثير من الرصيد الذي كانت تمتلكه امام الرأي العام العربي
س: لكن هناك حديث على ان من يضغط لتحرير قرار امين عام الامم المتحدة هي فرنسا؟
ج: من هذا المنطلق اقول ان تصرفات فرنسا في هذا الشأن قد افقدت فرنسا رصيدها امام العرب ، وكلنا نعلم ان فرنسا ربحت رصيدا كبيرا في موضوع معارصتها الحرب على العراق وما زال رصيدها كبيرا لانها مازالت تعارض نهج الاحتلال في العراق ، في هذا الموقف اي 1559 خسرت فرنسا ، لكن اعتقد ان القرار 1559 بهذا المعنى انه قرار مفخخ بمجموعة عناصر كل واحد منها يريد ان يعيد لبنان الى اجواء الحرب اللبنانية ، ولذلك هناك فرق كبير بين ان يسجل السياسيون اللبنانيون موقفهم من الاستحقاقات الداخلية من تعديل الدستور وغيره وهذا حق لهم بل واجب عليهم وبين المراهنة على 1559 لان هذه المراهنة في تقديري هي خطأ في الحسابات وخطيئة بالنسبة لمستقبل لبنان ،لاني اعتقد ان اللبنانيين يدركون جميعا ان حتى لو انسحب الجيش السوري من لبنان يجب ان يتم ذلك بتفاهم بين الحكومتين اللبنانية والسورية ، والا فاننا نضع مرة اخرى لبنان في مهب الرياح ومهب العاصفة فعلينا ان نميز ذلك.
س: لكن هذا الشيء كان يجب ان يحصل بين الدولتين ولم يحصل الا تحت الضغط ؟
ج: انا من الاشخاص الذين يمتلكون ملاحظات منذ 1989 في دراسة لي الى ندوة نظمها مركز دراسات الوحدة العربية بعد الطائف وكتبت في هذه الدراسة عن العلاقات اللبنانية السورية واتمنى ان تعودي اليها وان تدرك حجم الملاحظات التي كتبتها على طريقة ادارة هذه العلاقة ، انا لست من الذين يعتقدون من العلاقة السورية اللبنانية كاملة بل فيها نواقص كثيرة ويجب ان ننصب على معالجتها، واعتقد ان سوريا تتعرض لضغوط ويمكن ان تتراجع كأي دولة ، لكنني الان اتحدث عن مصلحة لبنان هذا القرار في عمقه وجوهره وقد اختلف هنا مع الكثير من اللبنانيين المستعجلين لتنفيذه ، هذا القرار في جوهره هو ضد مصلحة لبنان بالدرجة الاولى ، انت تذكرين عام 1982 الكثير ظن ان الدخول الاسرائيلي سيريح لبنان من الفلسطينين ومن السوريين وكثير ظن ان وصول الاسرائليين الى بيروت هو مرحلة جديدة في الحياة اللبنانية، البعض دفع حياته ثمن هذا الرهان والبعض الاخر دفع حروبا اقوى من حروب عام 1975 وحتى العام 1982 ، فتلك الحروب لا تقاس بقسوتها عن تلك الحرب التي اعقبت عام 1982 بكل متفرعاتها حتى وصل الامر الى داخل المنطقة الواحدة ، بين فريقين من المنطقة الواحدة وهذا لا يمكن ان نقرأه بعيدا عن ما يجري الان ، اذا انا اعتقد 1559 هو محاولة اجتياح سياسي شبيهة بمحاولة الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 ، الذي يراهن على ان 1559 سيساعد لبنان سيكتشف ان هذا القرار الان سيكتشف كم ستكون مفاعيله خطيرة على لبنان وعلى الذين يظنون ان هذا القرار جاء لمصلحتهم .
انت تعلمين انني من مدرسة بالفكر السياسي تتعرف على ان كل الافرقاء السياسيين في لبنان هم جزء من لبنان، وان لبنان هو لكل اللبنانيين وانا من مدرسة تدافع دائما عن اي فريق لبناني يتم استبعاده او استهدافه بغض النظر عن مواقفه السياسية ، نحن كان لنا موقف من المظاهرات التي كانت تقمع في المنطقة الشرقية وكنا ضد قمعها ، وكنا دائما من المطالبين من فترة طويلة بالافراج عن الدكتور سمير جعجع وعودة العماد ميشال عون والقادة الاخرين من عبد المجيد الرافعي الذي عاد مؤخرا الى ابراهيم قليلات الى كمال شاتيلا وغيرهم ونحن نطالب ونعمل على عودتهم الى لبنان ، كما كنا ضد اقفال محطة mtv رغم خلافنا السياسي مع هذه الاطراف ، وحتى عندما جرت محاولة الغاء اسم الرئيس كميل شمعون عن المدينة الرياضية او جرت محاولة الغائه وقفنا ضد هذه العملية لاننا نعتقد ان لبنان لكل ابنائه ، وعندما استهدف الاستاذ وليد جنبلاط نحن نرفض هذا الاستهداف لاننا نعرف ان وليد جنبلاط رجل وطني وعربي ، هذه المدرسة اليوم من باب الحرص على لبنان تتمنى على الجميع ان لا يقرأ هذه القرار انه صادر لمصلحة لبنان ، انا لا اقول انه ليس جديا انا لا اريد ان اخفف من جدية هذا القرار انا اعتقد ان الوضع خطير والمنطقة مستهدفة وما رأيناه في العراق دليل على ذلك ، انت تعلمين انني كنت ضد الحرب على العراق بعنف ، لكنني لم اتوقع ان تكون نتائج الحرب على العراق بهذه الخطورة التي وصلنا اليها رغم اني كنت سيىء الظن في المشروع الامريكي لكن لم اكن سيئ الظن الى الحد الذي وصل اليه العراق ، الان انا احذر من المراهنة على القرار 1559 ليس لانه غير جدي بل لانني اعتقد ان هذا القرار هو جزء من هذا المشروع الذي يريد تفتيت المنطقة والذي يستهدف بشكل خاص لبنان كادولة وكرسالة و يستهدف بشكل خاص المسحيين في لبنان الذين اعتقد ان كل عربي واعي يدرك اهميتهم ويدرك حاجة المنطقة العربية والاسلامية لهؤلاء لعوامل عديدة اهمها التأكيد على حضارية العروبة وعلة حضارية الاسلام وقدرته على التعايش مع الاخرين وايضا يمكن لهولاء ان يشكلوا جسرا حقيقيا في الحوار بين الحضارات ، اقول من هذا الحرص ان 1559 سيدفع نتيجته وثمنه لبنان بالدرجة الاولى .
س: يعني يتم تحذير المراهنين على 1559 رغم اننا لم نسمع احد يقول انه مراهن 1559 ولكن المنطق يقول لو ان اللبنانيين نفذوا اتفاق الطائف كما يجب والتزمنا بتوقيت بنود اتفاق الطائف وايضا حصنا وضعنا الداخلي بالماضي من عدة امور كنا قد قطعنا الطريق على صدور القرار 1559 بما يعني ان القرار 1559 بني على اساس ما زرعناه ؟
ج: نحن مع تطبيق اتفاق الطائف ونحن من الذين يتفهمون الكثير من الملاحظات التي تثار في وجه اداء الحكم والحكومة ولدينا ملاحظات عديدة عليها وعبرنا عنها في اكثر من لقاء ونحن ايضا من الذين نملك ملاحظات على سير العلاقات اللبنانية السورية وندعو الى تطويرها وهذا الكلام لا نقوله فقط في بيروت نقوله في دمشق ولقاءاتنا مع المسؤولين السوريين تشهد باننا في منتهى الصراحة وصديقك من صدقك ونحن حريصون على علاقة مميزة تجمع لبنان وسوريا .
هناك شيء ليس له علاقة بالسياسة له علاقة بالاخلاق والشهامة ،حين يكون شقيقك او ابن بلدك او ابن منطقتك في لحظة صعبة لا تذكره ولا تفتح له ملفات اخرى، قف معه ومن خلال وقفتك معه تفتح له كل الملفات انا اقول هذا الشيء كنصيحة عامة
س: هناك كلام غير مطمئن يصدر من المسؤولين السوريين ويعيد الازمة الى بداياتها كما سمعنا بالامس بتصريح وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في حديثه الى الزميلة شذا عمر في نيويورك حيث اثار موضوع الغاء الطائفية السياسية ، هذه نقطة اساسية اولغم يمكن ان يفجر الوضع السياسي الداخلي ما رأيك في ذلك ؟
ج: اذن هناك الغام في العمل السياسي يعني المطلوب منا جميعا مراعاة بعضنا البعض، اشير هنا الى الانتقائية مع التعامل مع اتفاق الطائف ، ولوسألت عن التصريحات انا لا اتبناها ، ولكن اقول ما يلي: نحن في لحظة صعبة اعتقد في هذه اللحظة الصعبة اذا اظهرنا صلابة فيما بيننا وخرجنا من السجالات غير المفيدة اعتقد ان الذين يريدون تعزيز السيادة وتعزيز الاستقلال والقرار الحر يستطيعون من خلال التلاحم مع سوريا في هذه المعركة بالذات يستطيعون ان ينتزعوا اكثر لمصلحة لبنان .
س: حصل هناك بعض من هذا التلاحم عبر موقف البطرييرك صفير حول الحرب على العراق وما اعطاه لسوريا في هذا الموضوع و رأينا ان النتيجة جاءت مخيبة للامال ؟
ج: انا منذ ان شكلت الحكومة الحالية بعد غزو العراق ، وانا كنت موجود عندك بعد تشكيل هذه الحكومة ، وتفاجئت بتشكيل الحكومة بهذا الشكل المفاجئ ، ولم نعلم لماذا شكلت بهذه السرعة ، وتذكرين انني عندما انتقدت الحكومة انذاك انتقدتها في البند الاول بان هذه الحكومة جائت مخيبة للامال لانها لم تأخذ في عين الاعتبار الموقف الايجابي العظيم الذي اتخذه البطريرك صفير في حرب العراق ،وبدل ان نكافأه تجاهلناه ،انا اعتقد ان سيدنا البطريرك بقي متمسكا بالنواحي المبدئية ، لكنه في التعامل السياسي هو في منتهى الحكمة ومنتهى التعقل وحريص ان لا يدفع الامور الى منحى يخرجها عن السيطرة ، انا كلامي ليس موجها لسيدنا البطرك ، انا اعتقد، وهذا كلام قلته في دمشق، ان الذي قدمه البطرييرك صفير لاتفاق الطائف كان جوهريا في انجاح هذه التجربة وان ما قدمه البطرك لم يجد ما يوازيه من دعم لهذا الموقف او مبادلة لهذا الموقف واعتقد ان هذا احد الاخطاء الرئيسية التي تمت بعد الطائف ، لان رأي البطريرك في هذا الامر كان بالغ الاهمية ، والاستهتار به لم يكن سليما وكذلك قوى اخرى مهمة ، واعتقد ان هذه مسألة يجب ان تعالج ، وانا من المدرسة التي انتمي اليها نحن دائما حريصون على مكانة البطريرك لاننا نعتقد انه وطني مخلص وانه في القضايا الاقليمية كان موقفه موقفا كبيرا .
س: سأعود هنا الى طرح الوزير الشرع حول ربطه الاصلاح والسيادة ، هل الاختلاف حول تفسير اتفاق الطائف خصوصا في هذه المرحلة يتطلب عقد مؤتمر وطني ؟
ج: بدون شك لا بد من استمرار الحوار الوطني حول كل البنود المختلف على تفسيرها، الطائف اتفاق حمال اوجه يعني كل طرف يمكن ان يركز على بنود معينة ويحاول ان يتجاهل بنود اخرى وكل طرف يفسر بعض البنود بطريقة والطرف الاخر بفكر بطريقة اخرى هناك في مثل هذه الاحوال هناك نهجان نهج ينطلق من هذا التباين من التفسير الى الصدام ونهج اخر ينطلق من هذا التباين الى الحوار نحن نعتقد ان لبنان بحاجة الى الاسلوب الثاني اسلوب الحوار في كل هذه المسائل وكل التصريحات التي تخرج وتحمل طابع التحدي اعتقد ان الظرف لا يريدها ، لكن لا تسطيعي ان تطلبي من طرف ان يبقى صامتا فيما الطرف الاخر يوجه له الاتهامات ، اعطيك مثلا بسيطا كان الجو في الاسبوع الماضي بالغ التوتر خصوصا عشية لقاء البريستول ، والاستاذ وليد جنبلاط ليس شخصا عاديا لا في الحسابات السياسية اللبنانية ولا في الحسابات السياسية العربية وهو حليف تاريخي لسوريا وفي نفس الوقت كان يواجه ازمة معها ، كان يمكن ان تترك الامور على غالبها و ان يستمر التصعيد من الاستاذ وليد ومؤيدوه ومن الاخرين بمختلف الوسائل.
كان لا بد من تدخل في تلك اللحظة وتدخلت جهات عديدة السيد نصرالله والرئيس الحريري وربما جهات اخرى لم يظهر دورها وتوصلنا من خلال الاتصالات الى صيغة تهدئة خرجت بعد اجتماع عقد في مقر الحزب القومي عقد بعد لقاء البريستول ، في لقاء البريستول قال وليد جنبلاط انتظروا حديثي في كلام الناس على محطة LBC
الاستاذ جبران عريجي رئيس الحزب السوري القومي بعد اجتماع مع الاحزاب خرج بكلام هادىء ثم في اليوم التالي انعقد لقاء الكومودور ، طبعا الجميع كان ينتظر ان يكون لقاء الكومودور تصعيديا ،في لحظة معينة تم التقاط اللحظة السياسية وطلب من الجميع التهدئة واذا به يخرج بورقة قدمها الشيخ قبلان عيسى الخوري والتي تبناها اللقاء وكانت مدخل للحوار ، ثم اتت مقابلة الاستاذ وليد جنبلاط التي خرجت من المواضيع المتفجرة دون ان يتخلى الاستاذ وليد عن قناعته ومواقفه.
الان نشهد نوعا من الهدؤ وعودة الحوار بين كل الاطراف اللبنانية الحوار لا يعني ان احد منا تنازل عن موقفه في كل الامور الاخرى اذا حرصنا ان نتجنب التصعيد ، نستطيع ان نخدم مشروع صيانة هذا البلد الغالي والعزيز على كل اللبنانيين وعلى كل عربي اما ان نندفع في مواقف، وعيوننا على انتخابات بعد اشهر، وعلى الاستقطابات السياسية والطائفية والمناطقية اعتقد هذه لغة دفع لبنان ثمنها، نحن جيل الحرب وقد تعلمنا من هذه الحرب
هناك حربان كبيرتان هزتني الحرب اللبنانية التي يجب ان نستخرج منها دروسا اهم هذه الدروس ان لا نترك الامور تصل بيننا الى درجة الصدام ، وهناك ايضا الحرب العراقية فبعد احتلال العراق نراه يتفجر بين ايدينا بذريعة ان الاحتلال قادم من اجل الحرية والازدهار في العراق والامن والاستقرار في العراق لايكفي ان نحاسب النظام السابق في العراق ونتهمه لكي نبرر ما نراه اليوم في العراق ، ولا يكفي ايضا ان نحاسب بعضنا البعض على اخطاء من هنا وهناك لكي نبرر مصيرا قاتما قد ينتظرنا اذا استمرينا في هذا الوضع ،اذن مطلوب اولا الهدؤ ثانيا الحوار ثالثا التفاهم على المشتركات وابقاء مواضيع الخلاف ضمن الحوار اللبناني اللبناني والحوار اللبناني السوري، واعتقد ان حجم مساحة التفاهم كبير فلم يعد هناك احد يستطيع ان يقول ان ليس هناك اخطاء في العلاقة السورية اللبنانية يجب اصلاحها واعتقد انه ليس هناك احد يقول اننا تستطيع نحن في لبنان ان ندير ظهرنا لسوريا وان نعادي سوريا ، اذا هذان قاسمان مشتركان، الان اي حديث جديد من جميع الاطراف يجب ان يكون هادئا وان ننصب على معالجته ، هنا فكرة حكومة وفاق وطني ، انا ادرك الصعوبات التي تنطوي هذه الحكومة خصوصا بعد هذا التصعيد الكبير لذلك، ربما اعطاء هذه المسألة مزيدا من الوقت اولا لتنتظر الناس تقرير امين عام الامم المتحدة وتبني حساباتها على تقرير كوفي عنان ،وثانيا حتى يهدأ الجو بين السياسيين ، حتى اذا وصلوا الى حكومة وفاق وطني لا تبدو حكومة اتحاد وطني وكأنها انكسار لطرف على اخر .
س: لكن الرئيس الحريري مستعجل على هذه الحكومة لماذا هذا الاستعجال وهل سيترأس الحكومة المقبلة؟
ج: اذن الرئيس الحريري اختار ضبطا لحركته ، الرئيس الحريري يتحرك ضمن اتجاه شاركه به رئيس الجمهورية هو محاولة تشكيل حكومة اتحاد وطني تضم كل الاطراف لمواجهة المستحقات ، انا في الامس قلت في تصريح لي فلنطوي صفحة السجالات الحادة حول الاستحقاق الرئاسي ، ولنفتح حوارات حول الاستحقاقات الحقيقية والمصيرية وانا اعتقد اليوم الاجدى لنا ان نتحدث عن التوجهات في الملفات الهامة كالانتخابات النيابية، المصالحة الوطنية وقانون الانتخاب ان مواجهة 1559، العمل على تحسين الاوضاع الاقتصادية الضاغطة
وانا اعتقد ان الجزء الكبير من اللبنانيين همه الاساسي لقمة عيشه لتأمين القسط لاولاده ، هذه القضايا يجب ايضا ان ندرسها .
س: كيف يمكن جمع اطراف حكومة وحدة وطنية هم اساس مختلفون حول القضايا الاستراتجية الاساسية واخرها اليوم القرار 1559 يعني الناس مراهنة على مواجهة القرار وهناك اطراف مراهنة على عدم قدرة المواجهة ؟
ج: انا اعتقد حكومة الوحدة الوطنية بالتعريف هي حكومة تجمع بين المتناقضات السياسية والحزبية ولا تعني حكومة الوحدة الوطنية اتفاقا على القضايا الاساسية لكن حكومة وحدة وطنية تعني امرين تعني اولا ان هذا الخلاف حول القضايا الاستراتجية يجب ان يحل داخل مؤسسة الحكومة وليس في الشارع وثانيا تعني هذه الحكومة هو منع تداعيات الخلافات حول الاستحقاقات المختلفة أي منع تداعياتها على المستويات الوطنية العامة .
انا اعتقد ان حكومة الوفاق الوطني بهذا المعنى هي صيغة يجب ان توجد منذ اتفاق الطائف و البعض في ذلك الحين قاطع ولحسن الحظ ان هذه الاطراف المقاطعة عادت وشاركت في الانتخابات ، البعض الاخر اشترك في الاتفاق لكن كان له بعض التحفظات بسبب الاحجام والبعض الاخر خسرناه بدون اي مبرر
اليوم يجب ان نركز على هذه النقطة ، واذا لم يكن بالامكان تشكيل حكومة اتحاد وطني خلال اسبوعين اوثلاثة يمكن ان تشكل حكومة انتقالية تمهد لحكومة اتحاد وطني تضم شخصيات موثوقة ومرموقة هادئة محاورة بشكل عام ، هذه الحكومة تكون حكومة ادارة شؤون البلاد ،
س: لا يمكن ان تكون حكومة اقطاب ؟
ج: كلمة اقطاب هنا في لبنان كلمة يجب اعادة تعريفها ، هناك طوائف مختصرة بقطب او قطبين ، هل لك ان تقول من هو القطب عند الطائفة المارونية هناك عدة اقطاب يمكننا ان نقول ان الطائفة الشيعية ان هناك حركة امل وحزب الله بارزان رغم وجود اقطاب اخرى ، من قال ان الاقطاب يجب ان تكون على اساس الطوائف او على اساس التيارات ، التيار القومي العربي أليس تيارا موجودا في البلد، التيار الشيوعي اليس قطبا هام،، التيار القومي السوري ، المهم ان يكون هناك اما حكومة اتحاد وطني او حكومة تحكم بروح الوحدة الوطنية .
س: هناك اختلاف حول الوفاق الوطني ومن سيمثل في موضوع الوفاق الوطني ؟
ج: هناك في البلد تيارات عدة ، الوحدة الوطنية هي الصيغة الافضل للبنان ، قرنة شهوان تمثل فريق معين في البلد له تأثيره لكن هذا الفريق نفسه اذا قيل له ان يسمي وزيرين او ثلاثة هل يجد وزيرين يمثلون كل اطياف قرنة شهوان ، قرنة شهوان تستطيع ان تجتمع تحت قبة المعارضة ولكن لا تجمعها الموالاة ، وهذا كان يحصل عند اي استحقاق هام مثل الانتخابات الرئاسية والنيابية والبلدية
انا الذي اريد ان اقوله انه اذا تعذر قيام حكومة اتحاد وطني تتمثل فيها في المرحلة الحالية الكتل الرئسية في المجلس النيابي واذا امكن بعض الكتل خارج المجلس النيابي ان تشارك في هذه الحكومة ، فلماذا لا تقوم حكومة تمثل روح الوحدة الوطنية هناك شخصيات لا تستفز اي فريق من الافرقاء اللبنانيين ولهم تاريخهم وعلاقاتهم الحوارية التي تمهد الاجواء لاراحة الجو العام ، المهم ان لا تأتي حكومة تحدي. اليوم لحسن الحظ نقل عن الرئيس لحود هذا الكلام لا نريد حكومة تحدي ، فلتكون حكومة تمهيد لحكومة الاتحاد الوطني ، حكومة من شخصيات غير مستفزة تضع قانون انتخاب يريح اللبنانيين تأخذ مجموعة اجراءات تساهم في انفراج الجو السياسي .
س: هل ممكن وجود مثل هذه الشخصيات التي لا تكون محسوبة على اي فريق من السلطة خصوصا تصرفات الرئيس الحريري حول اجتماعه مع المعارضة والنائب جنبلاط ؟
ج: انا لا اريد ان اقيم الرئيس الحريري او تصرفات الرئيس لحود لانه لا توجد لدي معطيات ، لكن اريد ان اقول ما قاله جنبلاط انه كحزب لن اشارك في الحكومة لكن اريد من يمثل الطائفة الدرزية ان يكونوا شخصيات مقبولة في وسطهم ومقبولة من الوزير جنبلاط
اذن ممكن ان يكون هناك شخصيات مقبولة من الكتل الرئيسية دون ان تكون ملحقة بها وتكون قادرة على ادارة الحوار داخليا ومع الاخوان في سوريا انا اعتقد هذا المناخ اذا تعذر تشكيل حكومة وفاق وطني اومصالحة وطنية والمصالحة الوطنية ليست شعارا بل يجب ان تكون اجراءات هناك اشخاص في السجن يجب ان يخرجوا او في المنفى يجب ان يعودوا هناك قانون انتخاب يعتبره فريق من اللبنانيين غير عادل هناك بوسطات ومحادل يجب اعادة النظر فيها
س: بعض هذه الاجراءات اليس من المطلوب ان تحصل قبل تشكيل الحكومة حتى يكون لدى الاطراف الاخرين ثقة انه هناك توجه نحو تغيير في الذهنية ؟
ج: انا عندما اقول واطالب بهذه الاجراءات على التلفزيون اعرف انه لا يمكن ان تتحقق بعد نصف ساعة لكن المسألة ليست تمني هناك علاقات معقدة خصوصا في لبنان لكن ما تكلمت به اليوم اعتقد ان الكثير من اللبنانيين اصبحوا موافقين عليه بعد تجارب التي مروا بها ماعاد هناك فريق لبناني قادر ان يلغي الفريق الاخر ولا يمكن ان الغي اي جهة لا في السجن ولا في الابعاد بالعكس تماما يجب ان اعترف بكل هذه الافرقاء
لبنان لكل للبنانيين ولبنان بكل اللبنانيين
لا اعتقد ان احد في لبنان يستطيع ان يمشي في مشروع حرب على سوريا او عداء لسوريا قلة قليلة غير مؤثرة ، في نفس الوقت لا يوجد احد في لبنان لا يعتقد انه يجب العمل على مراجعة عميقة للعلاقة مع سوريا عبر حوار مباشر بين الدولتين السورية واللبنانية عبر قنوات متعددة من المجتمع الاهلي اللبناني والسوري حزب البعث او مثقفين اخرين
نحن بالفعل حاولنا ان نفعل هذا الشيىء في المنتدى القومي العربي منذ اربع سنوات تعثر هذا المشروع سوريا ولبنانيا لان هناك اطراف لم تكن مهيئة وكان هناك مخاوف لجهة اخرى حول نقاش مثل هذه الامور ، وربما لاستهتار البعض في قدرة الجهة الداعية ، اليوم اصبحنا بحاجة اكثر لهذا الموضوع هناك تسليم من قبل جميع الاطراف لبحث هذه العلاقة ، عندما نرى ان الرئيس بشار الاسد يفتتح عهده بالحديث عن شوائب واخطاء في العلاقات السورية اللبنانية يجب تصحيحها معنى ذلك ما عاد هناك حديث انه لا يوجد مشكلة ، هناك مشكلة يجب ان نعالجها ، يجب ان نعالجها عبر الحوار وبالتفاهم ، وانا اعود واقول فكرة هنا ان معالجة هذه الخلافات وهذه الملاحظات في جو التضامن في وجه التهديد الخارجي يكون افضل من معالجتها في جو التشنج لانه في جو التشنج لا تعالج هذه الامور ، صحيح البطرك صفير اخذ مواقف لم يبادل من الحد الادنى من الايجابية بالمواقف التي اتخذها علما انه لم يأخذ هذه المواقف خصوصا موقف الحرب على العراق لم يأخذه من اجل سوريا ، لانه هو مقتنع بهذا الموقف من موقعه الديني والروحي اولا وثانيا لان موقف الفاتيكان والبابا كانا ضد الحرب على العراق ، لكن سياسيا بدون شك ترك البطرك في موقفه اثرا كبيرا ، لكن الان لم يعد هناك احد يتجرأ على التطاول على مقام البطرييرك صفير كما كان يحصل في السابق ، ولم يعد احد يقول ان كلامه يصب في خانة المخططات الدولية والاقليمية ، بما يعني ان هذه السياسة الحكيمة التي انتهجها سيدنا البطرك فعلت اختراقات كبيرة اختراقات مع مصالح ومع علاقات عديدة ومع قوى نافذة وفاعلة جعلت هناك جو مناخ جديد يجعل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء دائما على تشاور مع غبطة البطرك على القضايا الاساسية
هناك قضايا من الصعب تحقيقها بسرعة
س: لكن من اهم هذه القضايا في الاونة الاخيرة كان موضوع رئيس الجمهورية وتم تجاوز البطرك في هذا الخصوص ؟
ج: هذا الموضوع لا اعلم موقف البطرك منه لكن اعلم ان له موقف مبدئي من عملية التمديد ، والذي ذهب الى التمديد كان له نظرة حول اوضاع المنطقة بشكل عام وخطورة ما يجري، وانا لا اريد ان ادخل في هذا الموضوع لان التمديد اصبح من الماضي .لكن يجب ان تستفيد من هذه التجربة والكلام الذي نقوله في الجلسات المؤثرة افضل من ان نقولوه على التلفزيون لانه مهما قلنا في مثل هذه اللقاءات لن يكون مفيدا بالمستقبل ، المستقبل يحتاج الى لغة جديدة هي لغة كيف نعالج الاستحقاقات الكبرى الاساسية ومنها استحقاق المصالحة الوطنية وترييح الاجواء السائدة ، انا اعتقد رئيس الجمهورية التقط هذا الامر من اللحظة الاولى التي اعيد انتخابه عندما دعا الى طي صفحة الماضي واصدر مجموعة مبادرات مريحة لمن كان لديه ملاحظات ، ولم يعتبر رئيس الجمهورية ان اعادة انتخابه فرصة للتنكيل بخصومه ، وان كان صدرت بعض الممارسات عن بعض الجهات ، ونحن وقفنا ضد هذ الممارسات لكن من الناحية المبدئية الكلام الذي صدر عن رئيس الجمهورية يمكن ان يبنى عليه وان يؤسس عليه ، وانت تعلمين انه حتى هذه الاجراءات التي جرت كان هناك استياء منها حتى من الاطراف المؤيدة للتمديد وهناك دعوة للرجوع عنها وان اعتقد انه يجب اتخاذ بعض الاجراءات لترييح الجو ومنها قضية رئيس بلدية الشويفات يجب ان يفرج عنه بغض النظر عن الموضوع الذي اعتقل بسببه لان هذا الاخراج ينفس الجو السياسي ، هذه منهجية اقدمها لكن ليس بالضرورة ان كل الناس تتبنى هذه المنهجية ، لكنني اسعى الى هذه المنهجية والعمل على اجماع اللبنانيين حولها ، واذا جرت ممارسات عكس هذه المنهجية اعلن موقفي منها ، وانا اذكر هنا ما قاله النائب بشارة مرهج في مهرجان لتجمع اللجان والروابط الشعبية قبل يومين وانتقد فيه الاعتقالات والمداهمات التي حصلت في الجبل
س: برأيك اذا تصعد الضغط الدولي على دمشق بعد صدور تقرير كوفي عنان هل تعتقد ان وليد جنبلاط يستطيع ان يبقى خارج حكومة مواجهة ؟
ج: لا اعلم ولكنني اعتقد ان موضوع الحكومة عند وليد جنبلاط مرتبط بعدة جوانب ليس فقط الجانب السياسي هناك الجانب الاقتصادي والمعيشي لانه هناك شعور عند النائب جنبلاط انه هو كرئيس حزب على صلة بالطبقات الشعبية يسأل كل يوم ماذا قدمتم للفقراء وحاجاتهم ، ويشعر ان الحكومة عاجزة عن تحقيق المطالب الشعبية فيريد ان يبقى خارج السلطة ، لكن انا من الذين يعتقدون ان وليد جنبلاط لا يمكن في حال اشتدت الضغوط على سوريا الا ان يكون في حلفه التاريخي والمعروف مع سوريا بمواجهة الضغوط الخارجية وفي نفس الوقت في دعوته المستمرة لتصحيح العلاقة السورية اللبنانية
ا معن بالعودة الى الموضوع العراقي ومايحكى عن الانتخابات وامكانية تأجيلها خصوصا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الامريكية .
لا اعتقد ان موضوع الانتخابات امر جدي لانه يراد من استغلاله لصالح الرئيس الامريكي جورج بوش في سباقه الانتخابي ، ونحن اليوم نشاهد كيف يسعى الاحتلال الامريكي الى كسب انتصار عسكري في مدن المقاومة في العراق قبل الانتخابات الامريكية وهذا ما يحضر له الجيش الامريكي في مدينة الصدر والفلوجة والسامراء وغيرهم من المدن العراقية ، وكيف ستكون هذه الانتخابات نزيهة ويستبعدون شرائح كبيرة وعديدة مثل حزب البعث عن هذه الانتخابات
واستغرب ما يثار حول المؤتمر الدولي الذي يراد انعقاده في دولة مجاورة للعراق ، لان هذا الموضوع يخص العراقيين انفسهم ولا اعتقد ان مثل هذا المؤتمر قد ينجح طالما الممثل الشرعي للعراق غير حاضر وهو المقاومة العراقية ، كما استهجن قول البعض عن دخول المتسللين العرب الى المدن العراقية ، وكأن الجيش الامريكي من مواليد البصرة وبغداد
وهذا التخبط الامريكي في العراق ما هو الا تعبير عن المأزق التي وضعت الادارة الامريكية نفسها فيه وكلام باول ورامسفيلد عن حجم وقوة المقاومة المتصاعدة ما هو الا دليل على قوة المقاومة وقدرتها في افشال الاحتلال الامريكي ومشروعه .
بيروت-دنيا الوطن
اجرت الفضائية اللبنانية L.B.C. حوارا مع المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية السيد معن بشور حول المستجدات الراهنة محليا وعربيا ودوليا في برنامج نهاركم سعيد مع السيدة دوللي غانم.
وهذا نص المقابلة.
نهاركم سعيد اليوم 27 ايلول 2004 ، قبل يومين من الذكرى الرابعة للانتفاضة الاقصى ارتكبت اسرائيل جريمة اخرى وهذه المرة خارج اطار مسرح عملياتها ، فقد اغتالت قياديا في حماس في دمشق مما ينذر بعواقب وانتقامات قد تلي هذه العملية والتوتر المتقطع في فلسطين هو حالة يومية في العراق ، والى المواجهات اليومية واعمال القصف والخطف والتصفية الجسدية باتت من المشاهد المروعة يوميا في العراق
ضيفنا اليوم الاستاذ معن بشور المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية ، ومعه نتناول المواضيع الاقليمية والمحلية ايضا وفي مقدمها مساعي تأليف الحكومة الجديدة والاتصالات الجارية مع قرنة شهوان والنائب وليد جنبلاط الى موضوع القرار 1559 وتقرير كوفي عنان المنتظر بعد ايام ، اذن بمثل هذا اسبوع العد العكسي بالنسبة لصدور تقرير الامين العام للامم المتحدة والذي بحسب ما ذكره مراسل جريدة النهار في نيويورك ان تقرير الامين العام سيصدر في الاول من شهر تشرين الاول .
س: بداية لابد من ان نبدأ من هذه العملية التي حصلت امس اغتيال القيادي في حركة حماس في دمشق يعني ما هي ابعاد هذه العملية برأيك وهل هي رسالة اما دخول اسرائيلي مباشر على خط التوتر السوري الامريكي ؟
ج: دون شك انا لا اقول فقط دخول اسرائيل على خط التوتر السوري الامريكي، اقول ان خط التوتر السوري الامريكي هذا هو صناعة اسرائيلية اساسا بل ان خط التوتر في المنطقة كلها اي السياسة الامريكية هو من صناعة اسرائيل ، هذا ليس كلامي او كلام العرب وحدهم بل هو اليوم كلام الكثير من المعلقين والسياسيين الامريكيين
بدون شك ان ما قاله احد المسؤولين السوريين لوكالة الانباء السورية ان هذا الاغتيال هو تطور خطير فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني – الاسرائيلي المباشر صحيح وهو ايضا تطور خطير فيما يتعلق بسوريا ، واذا اردنا ان نقراه بدقة يجب ان ندرك ان المنطقة مازالت في حالة حرب مع الكيان الصهيوني ومع الاسف الشديد مازال الكيان الصهيوني ممسكا بالقرار الامريكي وبالتالي نحن في حالة مجابهة مع القرار الامريكي المنحاز بشكل كامل للكيان الصهيوني ، فعملية امس هي جزء من هذه الحرب المستمرة التي تأخذ اشكالا متعددة تارة عسكرية وطورا اقتصادية .
س: لكن هذه العملية التي حصلت خارج اطار العمليات المعروفة باستثناء ما تنفذه اسرائيل في لبنان من عمليات اغتيال طالت كوادر في حزب الله، يعني هذه العملية جاءت الاولى منذ الخمسينات في دمشق وتنفيذها من قبل اسرائيل بهذا الشكل يعني ماهي المدلولات على هذه العملية بهذا التوقيت ؟
ج: اولا انت تعلمين ان الموساد حاول ان ينفذ عملية مشابهة في عمان ضد الاخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي في حركة حماس ولم تنجح في ذلك الحين ، اذن فكرة عمليات الاغتيال خارج الكيان الصهيوني فكرة موجودة دائما على جدول الاعمال ، لكن خطورة الموضوع انها في دمشق وان دمشق معروفة في تحصينها الامني العالي وبقدرتها على مواجهة الاختراقات ، هذا يدل على ان هناك بعض القواعد في اللعبة تغيرت وهذا يدل على ان دمشق التي تعتبر بشكل او باخر جزءا رئيسيا من عملية الصراع في المنطقة في فلسطين اوفي لبنان او في العراق لذلك تبرز اهمية امكانيات الاختراق الامني لسوريا او على الاقل تحذير دمشق انها ليست محصنة بوجه الاختراقات الامنية .
هذه احد الرسائل الاساسية التي استهدفتها هذه العملية ، لقد اختارت هدفا سهلا من الناحية الامنية لان الشهيد عز الدين خليل لم يكن قد اتخذ اجراءات امنية خاصة به ، ربما لاعتقاده انه ليس مستهدفا، فتم اختيار هدف سهل لتحقيق مجموعة اهداف سوريا بدون شك على رأس هذه الاهداف ، لان سوريا اليوم تشكل موقع الممانعة في المنطقة والمطلوب الضغط ومواصلة الضغط على سوريا من اجل الغاء موقع الممانعة الممثل بسوريا.
س: لكن سوريا في هذا الاطار اعطت اكثر من اشارة ايجابية مع مطالب الامريكيين في الموضوع الفلسطيني كالمساعدة على تسهيل الحوار الفلسطيني – الفلسطيني في القاهرة والقول ان مكاتب حماس والجهاد غير عاملة في دمشق ، ورأينا بعض القيادات الفلسطينية قد غادرت من دمشق الى بلدان عربية اخرى ، فلماذا هذا الضغط بهذه الوتيرة المتصاعدة وما المطلوب اكثر من سوريا في هذا الخصوص ؟
ج: اولا الحوار الفلسطيني – الفلسطيني بالنسبة للكيان الصهيوني يحسب ضد سوريا ولا يحسب لها ، لانني اعتقد ان تل ابيب لا تشجع على مثل هذا الحوار فالمشروع الصهيوني هو مشروع فتنة بين الشعب الفلسطيني ، لكن علينا ان نذكر ان سوريا حتى هذه اللحظة سياستها كانت واضحة انها قد تتساهل في الامور الشكلية قد تبدي مرونة في مسائل متعددة لكن في جوهر موقفها من قضية الصراع وفي جوهر موقفها من القضايا الوطنية والقومية سوريا ليس من السهل على القيادة الحالية وعلى اي قيادة سورية سابقة ان تقدم تنازلات ، المطلوب كسر الارادة السورية ، المطلوب تحطيم الارادة السورية، وبالتالي انا لا افصل هذه العملية عن القرار 1559 وعن الضغوط المستمرة على سوريا على عدة مستويات هناك ضغوط عديدة على سوريا ليست بالجديدة ، وعلى اي حال سوريا تعودت على مثل هذه الضغوطات ، ربما الجديد في هذه الضغوطات ان الوضع الدولي الى حد ما مختلف والوضع الاقليمي مختلف ، لكن هذا الوضع الدولي المختلف ليس بالضرورة ضد صالح سوريا ، وانا اعتقد ان استمرار الانتفاضة في فلسطين على مدى 4 اعوام ونجاح الانتفاضة في ان تعيد الكيان الصهيوني الى قاعدة عسكرية مجردة ، هذه نقطة بغاية الاهمية.
لقد بدأ هذا الكيان الصهيوني قاعدة عسكرية حاول داعموه في واشنطن والغرب ان يصبح دولة ومجتمعا ومشروعا كبيرا في المنطقة ، لكن الانتفاضة اعادته الى قاعدة عسكرية ، وحتى هذه القاعدة العسكرية المجردة لم تعد مؤهلة لحماية امنها من جهة ولحماية المهاجرين المتدفقين من جهة اخرى ، فباتت هذه القاعدة العسكرية تستوجب وجود قوات اجنبية لحمايتها.
وهذا احد اسباب الحرب على العراق التي قال المسؤولون الامريكيون ان هذه الحرب قد شنت بالدرجة الاولى لصالح اسرائيل.
اذن اسرائيل وجدت لتحمي المصالح الامريكية في المنطقة، اليوم تتحول اسرائيل الى عبء على هذه المصالح وترسل الولايات المتحدة ابناءها ليموتوا من اجل ضمان امن الكيان الصهيوني
اذن هناك مأزق اسرائيلي يجب ان نراه بعمق وهذا يحسب لصالح الموقف العربي الممانع الذي تمثله سوريا، هناك ايضا موضوع العراق علينا نعرف ان هناك حديثا متسعا اليوم في الادارة عن المأزق الذي تواجهه وعلى امكانية سحب القوات الامريكية خلال اشهر وهذا ما قاله وزير الدفاع الامريكي بالامس ، وهناك ايضا احد الصحفيين الامريكيين كتب مقال اثار ضجة في الولايات المتحدة وبدأت التعليقات عليه وهو كاتب محافظ جمهوري لكنه ليس من المحافظين، قال روبرت ان المعلومات التي تسربت اليه من الدوائر الضيقة من الرئيس جورج بوش انه في عام 2005 سيسحب قواته من العراق سواء كان العراق جاهزا ام غير جاهز، وهو كلام اكده رامسفيلد ، اذن هناك مأزق حقيقي للادارة الامريكية داخل العراق الذي ارادته منطلقا لتغيير شامل في المنطقة واذا به يتحول الى مستنقع للسياسة الامريكية واداراتها .
س: هل هذا يعني ان هناك خطة جديدة للامريكيين في العراق ، وهل الانسحاب الامريكي من العراق يفيد العراقيين ؟
ج : اولا الانسحاب الامريكي من العراق هو بدون شك انتصار للشعب العراقي ، هناك من يقول ان هذا الانسحاب سيتم من اجل ان تقوم حرب اهلية في العراق ، لكن المأزق الامريكي لست انا الذي اتحدث عنه ، يتحدث عنه كبار المسؤولين الامريكيين تتحدث عنه الاستخبارات الامريكية ، يتحدث عنه رامسفيلد وباول ، هذا الارتباك الذي نشهده خلال اليومين الماضيين بين تصريحات الخارجية الامريكية ووزارة الدفاع ، هذا كله يشير الى حجم المأزق الامريكي ، هذا لا يعني ان الادارة الامريكية لا تفكر في هجوم اخر من طبيعة اخرى بوسائل اخرى من اجل الحفاظ على ماء وجهها ، هذه كلها احتمالات قد يفكرون بتصعيد الوضع العسكري ، وما شهدناه اليوم في الفلوجة، كل يوم هناك هجمات على الفلوجة يقتل فيها ابرياء واطفال بحجة ابو مصعب الزرقاوي ، مع الاسف هذا الكلام يعرفه العالم انه غير صحيح ، هناك هجمات على مدينة الصدر بالطائرات ، ربما يتصاعد الهجوم العسكري وربما يأتي من يقول للادارة الامريكية ان تزيد من عدد قواتها في العراق هذا سيحقق لها الامن العسكري والسياسي ، ولكن ارسال المزيد من القوات الى العراق سيعرض هذه القوات لمزيد من الخسائر، اذا هناك مأزق علينا ان نعترف بذلك .
واذكر هنا اننا في لبنان كان الحديث يجري دائما على ان الانسحاب الاسرائيلي من لبنان سيشعل الحرب الاهلية ، ولكن خرج المحتل الاسرائيلي ، ولم تحصل الحرب الاهلية ، فلماذا ستنشب حرب اهلية في العراق اذا انسحبت القوات الامريكية ، ونحن نعلم ان هناك وحدة وطنية في العراق وخاصة وان جميعا شاهدنا التعاون بين اهل الفلوجة والنجف وغيرهم من المدن العراقية .
هنا اريد ان اقول ان الموقف السوري يواجه متغيرات على المستوى الدولي وهناك متغيرات على المستوى الاقليمي لكن بعضها ليس في صالح الموقف السوري ،لكن بعضها ايضا ليس في صالح الاسرائيلي والامريكي الضاغط على سوريا ، هناك صراع ارادات هذا هو جوهر الصراع اليوم صراع الارادات ، فاما ان تنكسر الارادة العربية الممثلة اليوم بالموقف السوري اللبناني واما ان تصمد هذه الارادات ، وطبعا لصمود هذه الارادات مجموعة شروط علينا ان لا نقفز فوقها اهمها تجاوز الكثير من الممارسات التي تضعف الوحدة الداخلية في سوريا ولبنان وتضعف العلاقات بينهما، لكن اليوم نحن نشهد صراع ارادات ، عملية دمشق بالامس هي محاولة المساهمة في هذا الصراع ومحاولة الايحاء بأن سوريا مستهدفة ومخترقة امنيا ويمكن ان تنكسر ارادتها .
س: برأيك كيف يمكن لسوريا بالموضوع الفلسطيني ان تواجه هذه الرسائل وهل ستبعد سوريا القيادات الفلسطينية خارج اراضيها ؟
ج: الفلسطينيون موجودون بحكم انهم شردوا من بلادهم المكان الوحيد الذي يمكن ان يذهب اليه هؤلاء هو فلسطين واعتقد ان هذا مطلبهم ومطلبنا جميعا ان يعود الفلسطينيون الى فلسطين ، تذكرين عندما ذهب الرئيس ياسر عرفات الى الامم المتحدة استقبلته مجموعة من الصهاينة وهي تحمل يافطات كتب عليها عرفات go home فقال عرفات يومها انا موجود هنا لاعود الى بيتي .
المشكلة بالنسبة للسوريين اخذوا كل الاجراءات من اجل تخفيف الذرائع الامريكية والاسرائلية بموضوع احتضان المقاومة، لكن الادارة الامريكية والصهيونية تدرك تماما ان هذا الوجود لبعض القيادات الفلسطينية في سوريا لا علاقة له بما يجري بالداخل الفلسطيني وهناك مسافة واضحة بين القيادات السياسية والاعلامية وبين العمل العسكري داخل فلسطين ، حتى قيادات حركة حماس التي اغتيلت من المهندس يحيى عياش الى الدكتور الرنتيسي مرورا باسماعيل ابوشنب وطبعا بمؤسس حركة حماس الشيخ احمد ياسين لم توقف المقاومة
المسألة تحتاج الى حل سياسي ، ما جرى بالامس في دمشق يجب ان يفتح اعيننا جميعا وخصوصا في لبنان وسوريا الى اننا في قلب المعركة .
س: موضوع السلاح الفلسطيني في المخيمات في لبنان مطروح بالقرار 1559 ما رأيك في هذا الموضوع وهل يمكن ان تكون المخيمات في الايام المقبلة عرضة لعمليات الاغتيال على غرار ماجرى لكوادر حزب الله ؟
ج: المخيمات دائما مستهدفة من قبل الجيش الاسرائيلي استهدفت برا وبحرا وجوا ، واذكر بعد عام 1991 حين سحبت الاسلحة الثقيلة من المخيمات جرت عملية اسرائيلية قرب احد المخيمات الفلسطينية وهذا ما برر بقاء السلاح الخفيف داخل المخيمات للدفاع عن النفس اعتقد ان موضوع السلاح الفلسطيني هو موضوع يناقش بين القيادات الفلسطينية واللبنانية والسورية ويناقش من ضمن رؤية واستراتجية ضمن اطار المواجهة ، هل من مصلحة للبنان ان يقفل ملف النضال والكفاح الفلسطيني من اجل العودة ، هل هذا السلاح يساهم وجوده في ذلك ام لا يساهم هل هذا السلاح ضروري لحماية امن المخيمات من اي عدوان اسرائيلي اسئلة يجب ان تناقش بعيدا عن المزيدات .
س: اليوم تريد الولايات المتحدة فصل موضوع لبنان وسورية او لبنان على الاقل والوجود السوري في لبنان عن موضوع الصراع العربي الاسرائيلي وهذا واضح في تصريحات المسؤلين الامريكيين ؟
بالشكل دائما السياسة الامريكية تقول افصلوا ازمة لبنان عن ازمة المنطقة او ازمة العلاقة مع سوريا عن ازمة المنطقة ، لكن في المضمون هذا امر لم يحصل ، انا اريد ان اذكر حين خرجت القوات السورية والفلسطينية من بيروت عام 1982 طرح ريغن مبادرته لحل ازمة المنطقة انطلاقا من الخروج الفلسطيني ماذا كان الامر بعد ذلك اتينا الى اتفاق 17 ايار. اتفاق 17 ايار في جوهره كان يريد ان يخرج لبنان من صراعه مع اسرائيل لكن لم يكن يريد ان يخرج لبنان من مفاعيل هذا الصراع، بدليل انه بدأ يضع شروط على لبنان تتعلق بعلاقات لبنان مع سوريا بعلاقات لبنان مع الدول العربية بشكل ان هذا الموضوع اعاد لبنان من جديد الى حلبة الصراع ، من الذي يعيد لبنان وسوريا الى هذا الصراع هو هذا المخطط الصهيوني الذي له اهداف في لبنان وسوريا واهداف في العراق ، لماذا يذهب الموساد الى العراق لماذا يصر الاسرائيليون على الايحاء بأن علاقاتهم مع العراق باتت طبيعية اليس هذا من اجل ربط ما يجري في العراق وبين ما يجري في فلسطين. هناك مسؤول عراقي ذهب الى تل ابيب مخالفا بذلك القوانين العراقية المرعية الاجراء الا اذا اعتبرنا ان قوانين جديدة قد صدرت في العراق بعد الاحتلال ، اذن هناك توغل اسرائيلي في العراق ، وهناك حديث متسع عن وجود الموساد الاسرائيلي في العراق ، المشروع الصهيوني مشروع الشرق الاوسط الكبير او الصغير ما هو جوهره جوهره هو انه لا يمكن فصل الصراع في هذا البلد عن ذاك البلد ، هناك مشروع للمنطقة كلها من العراق الى فلسطين يستهدف لبنان وسوريا والاردن ومصر والسعودية وحتى المغرب العربي ، فاذا المحاولة الامريكية ليست دقيقة وليست جادة بما يسمى فصل ازمة لبنان عن ازمة المنطقة ، العكس هو الصحيح لانها تريد ان تحدث انقساما لانه اذا قيل لبعض اللبنانيين دعونا نخرج لبنان من ازمة المنطقة ربما بعض اللبنانيين يعتقدون في ذلك مصلحة للبنان ومن حقهم ان يعتقدوا ذلك لكن هل بالفعل تريد ان تخرج لبنان من ازمة المنطقة ام ان الخروج الفلسطيني السوري من بيروت في ذلك الحين هل اخرج لبنان من ازمة المنطقة ام اننا شاهدنا فصولا من الحرب اللبنانية في الجبل وفي بيروت اشد بكثير من ما كانت عليه عام 1982 ، لماذا حرب الجبل ومن كان وراء هذه الحرب ومن غذّى هذه الحرب .
هنا اقول ان جوهر المشروع الصهيوني وجوهر المشروع الامريكي الملتحق بالمشروع الصهيوني لم يتغير ، يقولون بوضوح نريد شرق اوسط كبير والكيان الصهيوني في قلب هذا المشروع بغض النظر عن رأي اهل المنطقة في هذا المشروع، نريد شرق اوسط كبير تديره اسرائيل ، معنى ذلك انهم يريدون ربط المنطقة بهذا الصراع كيف ينفذون هذا المشروع؟ انهم بنفذونه من خلال كسر الارادة اللبنانية السورية تحطيم العراق ، تحطيم مصر تحطيم السعودية اذا بهذه الطريقة يتم تنفيذ مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي دعا اليه جورج بوش والذي هو نسخة مطورة من مشروع بيريز الشهير عام 1993 ، ففكرة فصل بين الصراعات في المنطقة فكرة غير دقيقة والذي يقول انه مع الفصل بين ازمة لبنان وازمة المنطقة هو حقيقة عن وعي وعن غير وعي يريد ان ينقل لبنان من صف الممانعة والمقاومة للمشروع الصهيوني والامريكي الى صف التأييد والتصفيق لهذا المشروع لان مواجهة الفصل الحقيقي او الراحة الحقيقية للبنان وسوريا تكون في بناء جبهة توقف الاختراق الاسرائيلي ، نحن في لبنان على مدى السنوات الاخيرة شهدنا امننا واستقرارا سببه بسيط سببه انتصارنا على الاحتلال من جهة وسببه الاخر الانتفاضة داخل فلسطين التي دفعت بالقيادة الصهيونية الى الانكفاء الى معلجة اوضاعها الداخلية، ارتاح لبنان وارتاحت سوريا على مدى اربع سنوات اليوم يريدون ان يشنوا هجوما جديدا، حرب استياقية جديدة، نشهد بعض فصولها ، لكنني اعتقد رغم خطورة ما يجري في المنطقة ان امكانيات هذه المقاومة ليست صعبة لا في لبنان ولافي سوريا ولافي العراق ولا في المنطقة كلها .
س: ما هي امكانيات المقاومة في ظل الضغوط الحاصلة على سوريا من قبل الامريكيين وماذا عن الايجابيات التي يجري الحديث عنها بين السوريين والامريكيين ؟
ج: انا غير معني بالايجابيات ، لكن اعتقد ان الوضع خطير وان الضغوط الامريكية على لبنان وسوريا جدية وان هناك مشروع حقيقي لكسر الارادة اللبنانية السورية وهنا اقول ان الضغوط قوية وامكانيات المقاومة ليست صعبة وهذه الضغوط لن تؤدي بالضرورة لاستسلام الارادة السورية واللبنانية ، انا اعتقد ان اشاعة هذه الاجواء الايجابية ربما تخدم بعض المصالح السياسية ، لكن اعتقد ما دام القرار الصهيوني وما دام اللوبي الصهيوني ممسكا بالقرار الامريكي اعتقد علينا ان نتوقع شرا من هذه السياسة الامريكية .
لكن اريد ان اذكر لماذا هناك امكانية المقاومة حتى على المستوى العسكري لاني اعتقد ان الادارة الامريكية ليست في وارد الدخول في مغامرة عسكرية كبيرة ينشأ عنها احتلال او غيره كما جرى في العراق لاسباب عديدة في اقصى الحالات ربما تلجىء الى قصف البنى التحتية في لبنان او في سوريا لكن هذا يجعل القيادة الاسرائيلية تواجه ردود فعل عسكرية ليست ببسيطة سواء في جنوب لبنان او من سوريا وهي تتحدث عن تطوير صواريخ لدى حزب الله ، اذا هي تدرك انها مغامرة غير سهلة خصوصا مع وجود الانتفاضة داخل فلسطين ، اذن الضغوط لن تأخذ شكلا عسكريا مباشر لكن قد تأخذ اشكال اخرى ربما بالدرجة الاولى سياسية واقتصادية .
س: ما رأيك باللجنة الثلاثية مع سوريا ؟
ج: انا شخصيا اعترض على هذه اللجنة انا ادرك ربما لسوريا كدولة حسابات ومصالح لكن اعتقد لا يجوز ان يكون هناك لجنة بين سوريا ودولة محتلة لبلد عربي وبين حكومة معنية من قل الاحتلال ، هناك حسابات للدولة السورية ونحن دائما كنا كحركة شعبية كان لنا مواقف مختلفة عن الدولة السورية في محطات متعددة ، ونحن نعارض هذه اللجنة لان الطرف الامريكي محتل ولماذا يفرض على سوريا ان تحمي دولة محتلة وان تتعاون مع حكومة معينة من قبل الاحتلال .
س: لكن سوريا استقبلت مسؤولين عراقيين على رأسهم اياد علاوي ؟
ج: ايضا نحن اعترضنا على هذه الزيارة وسجلنا اعتراضا للحكومة اللبنانية والسورية بهذا الخصوص واعتقد ان مثل هذه الاستقبالات ليست من مصلحة لبنان او مصلحة سوريا ونحن نعارض استمرارها .
س: اليست هذه الاستقبالات تدل على ضعف مقاومة سوريا ؟
ج: سوريا من تجربتنا معها على مدى 34 عاما السياسة السورية وخصوصا مدرسة الرئيس الراحل حافظ الاسد ونحن تعودنا عليها انها تبدي مرونة في الشكل وتبدي صلابة في الجوهر هي تقدم كل التسهيلات على المستوى الشكلي لكن في الامور الجوهرية تبقى متمسكة بمجموعة ثوابت ، سوريا لم تقل يوما انها عدوا للولايات المتحدة الامريكية ولم تقل يوما انها تتناطح مع الولايات المتحدة ، هناك تعبير جميل يستعمل حول العلاقة السورية الامريكية ليس فيها تناطح وانما تدافع استعمل هذا التعبير الصديق العزيز كمال الطويل الموجود في امريكا ، تدافع وليس تناطح ، اعتقد ان السوري يدرك تماما الامريكي يحاول ان يحمله مسؤولية ما يجري في العراق ، ما يجري في العراق هو شأن عراقي بالدرجة الاولى ، يأتي الامريكي ويقول ان كل ما يجري في العراق هو نتيجة المتسللين عبر الحدود السورية .
س: لكن الامريكيين يقولون ان لديهم وثائق مؤكدة وصور عن التسلل عبر الحدود السورية العراقية ؟
ج: انا لم اطلع على هذه الوثائق والصور ، ولكن اعتقد لوكان لدى الامريكيين وثائق وصور من هذا النوع كانوا نشروها، نحن سمعنا عن وثائق امريكية عديدة عن هيئات وجهات واحزاب ان لديهم وثائق عن علاقتهم بالنظام السابق وتبين ان هذا الكلام بقسم كبير منه غير صحيح ، جورج غلاوي النائب البريطاني دفع ثمن اشاعات مزعومة ، ثم اعتذرت له بعض الصحف الامريكية البريطانية التي شاركت بصيغ الاشاعات والبعض الاخر هو اليوم تحت المقاضاة في القضاء البريطاني .
الرئيس بشار الاسد قال انه في كل لقاءته مع الامريكيين لم يقدموا مستندا واحدا يشير الى وجود متسليلين عبر الحدود السورية العراقية ، ثانيا الحدود السورية العراقية واسعة وكبيرة وهذا لا يمنع الخروقات ، هل استطاعت الولايات المتحدة ان تضبط حدودها مع المكسيك ، السوري اليوم يريد ان يبدي مرونة في هذا الامر لاسقاط الذرائع والحجج الذي يقدمها الامريكي، انا من موقعي المبدئي القومي لا اوافق على هذا التعاون من حيث المبدأ ، سوريا لها حسابات كدولة ، لكن نحن كحركة شعبية نعتبر ان مهمة كل العرب ان يقاوموا احتلال الارض العربية اينما كان ، ليس فقط من حق اي عربي ان يشارك في مقاومة لاحتلال لبلد عربي ، بل من واجب كل عربي ان يشارك في مقاومة الاحتلال.
اذن الليونة السورية تعني حاجة امريكية الى سوريا ، اذن سوريا لها ما تعطيه للادارة الامريكية يعني ان الموقف السوري ليس ضعيفا كما يظن البعض وليس قويا ايضا في ظل وضع عربي ضعيف ، الوضع العربي متهالك هناك محور ثلاثي كان قائما يشكل رافعة في فترة من الفترات للموقف العربي هو المحور المصري السوري السعودي ، نحن ما تتعرض له السعودية ونحن نعلم الضغوطات التي تمارس على مصر ، الان ليس هناك محور عربي حقيقي يستطيع ان يصمد ، لذلك الموقف السوري الى حدا ما يشكو من الضعف لكنه ليس موقفا ضعيفا الى الدرجة التي تستسلم سوريا فيها ، حتى في لبنان من سينفذ هذه البنود القوى الذاتية اللبنانية نزع سلاح المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ، لذلك اعتقد ان واضعو هذا القرار يدركون انه ليس باستطاعة القوى اللبنانية تنفيذ هذه البنود ، الرئيس حسين الحسيني في لقاء في الاسكوا الاسبوع الماضي في اجتماع ضيق ونحن نعرف علاقته باتفاق الطائف ، اشار الى هناك موجبات على سوريا بموجب اتفاق الطائف لمساعدة لبنان على تحقيق بعض الامور وعددها ، قرار 1559 يقول الرئيس الحسيني انه يعفي سوريا من هذه الموجبات ومنها نزع سلاح المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ومنها تحرير الاراضي المحتلة ، اذا هذا القرار 1559 في جوهره قرار مفخخ كل بند منه يعني الفتنة .
س: هناك نقطة هامة وهي ان القرار يطالب سوريا بتنفيذ تجريد السلاح وليس لبنان ما رأيك في ذلك ؟
ج: هنا لابد من الاشارة الى نقطة هامة كيف نطالب سوريا تنفيذ قرار حل المليشيات حسب ما ورد في القرار ونطالبها بنفس الوقت بانسحاب قواتها من لبنان ، هذا تناقض هناك مخيمات مسلحة يجب تجريدها من السلاح حسب هذا القرار .
س: الا يعني تجريد السلاح من المخيمات انه قرار سياسي ؟
ج: نعم انه قرار سياسي لكنه يحتاج الى قوى لتنفيذه ، يكون قرار سياسي اذا تم التفاهم عليه مع القيادات الفلسطينية ، واذا لم يجري التفاهم يكون قرار عسكري ، حزب الله تجريده من السلاح قرار سياسي لكن ايضا اذا لم يحصل تفاهم مع قيادة حزب الله سيتحول هذا القرار الى قرار عسكري ، بمعنى ان هذا القرار يطالب سوريا بترك لبنان ويطالبها في النفس الوقت بمارسة الضغوط على بعض الاطراف داخل لبنان من اجل تنفيذ قررات سياسية ، هذا هو التناقض في القرار 1559 وسببه الاستعجال ، وهذا واضح عندما نرى مجلس الامن الدولى الذي يمثل دول العالم كلها ودول كبرى نراه يتسابق مع المجلس النيابي على جلسة تعديل الدستور ويجتمع يوم الخميس اي قبل جلسة التمديد بيوم واحد ، ونحن الذين نأخذ على بعض نوابنا لانهم يهرعون لتلبية نداء يأتي اليهم من دمشق بينما نرى دول كبيرة ومجلس الامن الدولي تنصاع فورا الى تلبية الرغبات الامريكية ، وهنا اذكر ان تحديد موعد مجلس الامن جاء بعد تحديد موعد جلسة المجلس النيابي ، ونحن كنا نعلم ان هذا القرار كان محضرا قبل الحديث عن التمديد ، وهذا يثبت ان التمديد لم يكن السبب في صدور القرار 1559 ، وانا اقول انه كان هناك تربصا دوليا ضد سوريا سبق عملية التمديد ، لكن هذا السباق الذي جرى بين المجلس النيابي ومجلس الامن الدولي مع الاسف الشديد افقد الامم المتحدة ومجلس الامن كثيرا من الصدقية حين حولهما الى مجرد اشخاص يلبون الرغبات الامريكية ومع الاسف تأتي هذه الرغبات من تل ابيب عبر واشنطن .
س: وماذا عن دور فرنسا في هذا القرار ؟
ج: حتى فرنسا كان عليها ان تختار وقت وظرف مختلفين للتعبير عن موقفها من سوريا ولبنان، وان تختار صيغة مختلفة عن هذه الصيغة، واعتقد انه من اللافت للنظر ان وزير خارجية فرنسا في خطابه امام هيئة الامم المتحدة لم يأتي على ذكر القرار 1559 على الاطلاق ، مما يدل على ان فرنسا لاحظت ان تسرعها في هذه العملية قد افقدها الكثير من الرصيد الذي كانت تمتلكه امام الرأي العام العربي
س: لكن هناك حديث على ان من يضغط لتحرير قرار امين عام الامم المتحدة هي فرنسا؟
ج: من هذا المنطلق اقول ان تصرفات فرنسا في هذا الشأن قد افقدت فرنسا رصيدها امام العرب ، وكلنا نعلم ان فرنسا ربحت رصيدا كبيرا في موضوع معارصتها الحرب على العراق وما زال رصيدها كبيرا لانها مازالت تعارض نهج الاحتلال في العراق ، في هذا الموقف اي 1559 خسرت فرنسا ، لكن اعتقد ان القرار 1559 بهذا المعنى انه قرار مفخخ بمجموعة عناصر كل واحد منها يريد ان يعيد لبنان الى اجواء الحرب اللبنانية ، ولذلك هناك فرق كبير بين ان يسجل السياسيون اللبنانيون موقفهم من الاستحقاقات الداخلية من تعديل الدستور وغيره وهذا حق لهم بل واجب عليهم وبين المراهنة على 1559 لان هذه المراهنة في تقديري هي خطأ في الحسابات وخطيئة بالنسبة لمستقبل لبنان ،لاني اعتقد ان اللبنانيين يدركون جميعا ان حتى لو انسحب الجيش السوري من لبنان يجب ان يتم ذلك بتفاهم بين الحكومتين اللبنانية والسورية ، والا فاننا نضع مرة اخرى لبنان في مهب الرياح ومهب العاصفة فعلينا ان نميز ذلك.
س: لكن هذا الشيء كان يجب ان يحصل بين الدولتين ولم يحصل الا تحت الضغط ؟
ج: انا من الاشخاص الذين يمتلكون ملاحظات منذ 1989 في دراسة لي الى ندوة نظمها مركز دراسات الوحدة العربية بعد الطائف وكتبت في هذه الدراسة عن العلاقات اللبنانية السورية واتمنى ان تعودي اليها وان تدرك حجم الملاحظات التي كتبتها على طريقة ادارة هذه العلاقة ، انا لست من الذين يعتقدون من العلاقة السورية اللبنانية كاملة بل فيها نواقص كثيرة ويجب ان ننصب على معالجتها، واعتقد ان سوريا تتعرض لضغوط ويمكن ان تتراجع كأي دولة ، لكنني الان اتحدث عن مصلحة لبنان هذا القرار في عمقه وجوهره وقد اختلف هنا مع الكثير من اللبنانيين المستعجلين لتنفيذه ، هذا القرار في جوهره هو ضد مصلحة لبنان بالدرجة الاولى ، انت تذكرين عام 1982 الكثير ظن ان الدخول الاسرائيلي سيريح لبنان من الفلسطينين ومن السوريين وكثير ظن ان وصول الاسرائليين الى بيروت هو مرحلة جديدة في الحياة اللبنانية، البعض دفع حياته ثمن هذا الرهان والبعض الاخر دفع حروبا اقوى من حروب عام 1975 وحتى العام 1982 ، فتلك الحروب لا تقاس بقسوتها عن تلك الحرب التي اعقبت عام 1982 بكل متفرعاتها حتى وصل الامر الى داخل المنطقة الواحدة ، بين فريقين من المنطقة الواحدة وهذا لا يمكن ان نقرأه بعيدا عن ما يجري الان ، اذا انا اعتقد 1559 هو محاولة اجتياح سياسي شبيهة بمحاولة الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 ، الذي يراهن على ان 1559 سيساعد لبنان سيكتشف ان هذا القرار الان سيكتشف كم ستكون مفاعيله خطيرة على لبنان وعلى الذين يظنون ان هذا القرار جاء لمصلحتهم .
انت تعلمين انني من مدرسة بالفكر السياسي تتعرف على ان كل الافرقاء السياسيين في لبنان هم جزء من لبنان، وان لبنان هو لكل اللبنانيين وانا من مدرسة تدافع دائما عن اي فريق لبناني يتم استبعاده او استهدافه بغض النظر عن مواقفه السياسية ، نحن كان لنا موقف من المظاهرات التي كانت تقمع في المنطقة الشرقية وكنا ضد قمعها ، وكنا دائما من المطالبين من فترة طويلة بالافراج عن الدكتور سمير جعجع وعودة العماد ميشال عون والقادة الاخرين من عبد المجيد الرافعي الذي عاد مؤخرا الى ابراهيم قليلات الى كمال شاتيلا وغيرهم ونحن نطالب ونعمل على عودتهم الى لبنان ، كما كنا ضد اقفال محطة mtv رغم خلافنا السياسي مع هذه الاطراف ، وحتى عندما جرت محاولة الغاء اسم الرئيس كميل شمعون عن المدينة الرياضية او جرت محاولة الغائه وقفنا ضد هذه العملية لاننا نعتقد ان لبنان لكل ابنائه ، وعندما استهدف الاستاذ وليد جنبلاط نحن نرفض هذا الاستهداف لاننا نعرف ان وليد جنبلاط رجل وطني وعربي ، هذه المدرسة اليوم من باب الحرص على لبنان تتمنى على الجميع ان لا يقرأ هذه القرار انه صادر لمصلحة لبنان ، انا لا اقول انه ليس جديا انا لا اريد ان اخفف من جدية هذا القرار انا اعتقد ان الوضع خطير والمنطقة مستهدفة وما رأيناه في العراق دليل على ذلك ، انت تعلمين انني كنت ضد الحرب على العراق بعنف ، لكنني لم اتوقع ان تكون نتائج الحرب على العراق بهذه الخطورة التي وصلنا اليها رغم اني كنت سيىء الظن في المشروع الامريكي لكن لم اكن سيئ الظن الى الحد الذي وصل اليه العراق ، الان انا احذر من المراهنة على القرار 1559 ليس لانه غير جدي بل لانني اعتقد ان هذا القرار هو جزء من هذا المشروع الذي يريد تفتيت المنطقة والذي يستهدف بشكل خاص لبنان كادولة وكرسالة و يستهدف بشكل خاص المسحيين في لبنان الذين اعتقد ان كل عربي واعي يدرك اهميتهم ويدرك حاجة المنطقة العربية والاسلامية لهؤلاء لعوامل عديدة اهمها التأكيد على حضارية العروبة وعلة حضارية الاسلام وقدرته على التعايش مع الاخرين وايضا يمكن لهولاء ان يشكلوا جسرا حقيقيا في الحوار بين الحضارات ، اقول من هذا الحرص ان 1559 سيدفع نتيجته وثمنه لبنان بالدرجة الاولى .
س: يعني يتم تحذير المراهنين على 1559 رغم اننا لم نسمع احد يقول انه مراهن 1559 ولكن المنطق يقول لو ان اللبنانيين نفذوا اتفاق الطائف كما يجب والتزمنا بتوقيت بنود اتفاق الطائف وايضا حصنا وضعنا الداخلي بالماضي من عدة امور كنا قد قطعنا الطريق على صدور القرار 1559 بما يعني ان القرار 1559 بني على اساس ما زرعناه ؟
ج: نحن مع تطبيق اتفاق الطائف ونحن من الذين يتفهمون الكثير من الملاحظات التي تثار في وجه اداء الحكم والحكومة ولدينا ملاحظات عديدة عليها وعبرنا عنها في اكثر من لقاء ونحن ايضا من الذين نملك ملاحظات على سير العلاقات اللبنانية السورية وندعو الى تطويرها وهذا الكلام لا نقوله فقط في بيروت نقوله في دمشق ولقاءاتنا مع المسؤولين السوريين تشهد باننا في منتهى الصراحة وصديقك من صدقك ونحن حريصون على علاقة مميزة تجمع لبنان وسوريا .
هناك شيء ليس له علاقة بالسياسة له علاقة بالاخلاق والشهامة ،حين يكون شقيقك او ابن بلدك او ابن منطقتك في لحظة صعبة لا تذكره ولا تفتح له ملفات اخرى، قف معه ومن خلال وقفتك معه تفتح له كل الملفات انا اقول هذا الشيء كنصيحة عامة
س: هناك كلام غير مطمئن يصدر من المسؤولين السوريين ويعيد الازمة الى بداياتها كما سمعنا بالامس بتصريح وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في حديثه الى الزميلة شذا عمر في نيويورك حيث اثار موضوع الغاء الطائفية السياسية ، هذه نقطة اساسية اولغم يمكن ان يفجر الوضع السياسي الداخلي ما رأيك في ذلك ؟
ج: اذن هناك الغام في العمل السياسي يعني المطلوب منا جميعا مراعاة بعضنا البعض، اشير هنا الى الانتقائية مع التعامل مع اتفاق الطائف ، ولوسألت عن التصريحات انا لا اتبناها ، ولكن اقول ما يلي: نحن في لحظة صعبة اعتقد في هذه اللحظة الصعبة اذا اظهرنا صلابة فيما بيننا وخرجنا من السجالات غير المفيدة اعتقد ان الذين يريدون تعزيز السيادة وتعزيز الاستقلال والقرار الحر يستطيعون من خلال التلاحم مع سوريا في هذه المعركة بالذات يستطيعون ان ينتزعوا اكثر لمصلحة لبنان .
س: حصل هناك بعض من هذا التلاحم عبر موقف البطرييرك صفير حول الحرب على العراق وما اعطاه لسوريا في هذا الموضوع و رأينا ان النتيجة جاءت مخيبة للامال ؟
ج: انا منذ ان شكلت الحكومة الحالية بعد غزو العراق ، وانا كنت موجود عندك بعد تشكيل هذه الحكومة ، وتفاجئت بتشكيل الحكومة بهذا الشكل المفاجئ ، ولم نعلم لماذا شكلت بهذه السرعة ، وتذكرين انني عندما انتقدت الحكومة انذاك انتقدتها في البند الاول بان هذه الحكومة جائت مخيبة للامال لانها لم تأخذ في عين الاعتبار الموقف الايجابي العظيم الذي اتخذه البطريرك صفير في حرب العراق ،وبدل ان نكافأه تجاهلناه ،انا اعتقد ان سيدنا البطريرك بقي متمسكا بالنواحي المبدئية ، لكنه في التعامل السياسي هو في منتهى الحكمة ومنتهى التعقل وحريص ان لا يدفع الامور الى منحى يخرجها عن السيطرة ، انا كلامي ليس موجها لسيدنا البطرك ، انا اعتقد، وهذا كلام قلته في دمشق، ان الذي قدمه البطرييرك صفير لاتفاق الطائف كان جوهريا في انجاح هذه التجربة وان ما قدمه البطرك لم يجد ما يوازيه من دعم لهذا الموقف او مبادلة لهذا الموقف واعتقد ان هذا احد الاخطاء الرئيسية التي تمت بعد الطائف ، لان رأي البطريرك في هذا الامر كان بالغ الاهمية ، والاستهتار به لم يكن سليما وكذلك قوى اخرى مهمة ، واعتقد ان هذه مسألة يجب ان تعالج ، وانا من المدرسة التي انتمي اليها نحن دائما حريصون على مكانة البطريرك لاننا نعتقد انه وطني مخلص وانه في القضايا الاقليمية كان موقفه موقفا كبيرا .
س: سأعود هنا الى طرح الوزير الشرع حول ربطه الاصلاح والسيادة ، هل الاختلاف حول تفسير اتفاق الطائف خصوصا في هذه المرحلة يتطلب عقد مؤتمر وطني ؟
ج: بدون شك لا بد من استمرار الحوار الوطني حول كل البنود المختلف على تفسيرها، الطائف اتفاق حمال اوجه يعني كل طرف يمكن ان يركز على بنود معينة ويحاول ان يتجاهل بنود اخرى وكل طرف يفسر بعض البنود بطريقة والطرف الاخر بفكر بطريقة اخرى هناك في مثل هذه الاحوال هناك نهجان نهج ينطلق من هذا التباين من التفسير الى الصدام ونهج اخر ينطلق من هذا التباين الى الحوار نحن نعتقد ان لبنان بحاجة الى الاسلوب الثاني اسلوب الحوار في كل هذه المسائل وكل التصريحات التي تخرج وتحمل طابع التحدي اعتقد ان الظرف لا يريدها ، لكن لا تسطيعي ان تطلبي من طرف ان يبقى صامتا فيما الطرف الاخر يوجه له الاتهامات ، اعطيك مثلا بسيطا كان الجو في الاسبوع الماضي بالغ التوتر خصوصا عشية لقاء البريستول ، والاستاذ وليد جنبلاط ليس شخصا عاديا لا في الحسابات السياسية اللبنانية ولا في الحسابات السياسية العربية وهو حليف تاريخي لسوريا وفي نفس الوقت كان يواجه ازمة معها ، كان يمكن ان تترك الامور على غالبها و ان يستمر التصعيد من الاستاذ وليد ومؤيدوه ومن الاخرين بمختلف الوسائل.
كان لا بد من تدخل في تلك اللحظة وتدخلت جهات عديدة السيد نصرالله والرئيس الحريري وربما جهات اخرى لم يظهر دورها وتوصلنا من خلال الاتصالات الى صيغة تهدئة خرجت بعد اجتماع عقد في مقر الحزب القومي عقد بعد لقاء البريستول ، في لقاء البريستول قال وليد جنبلاط انتظروا حديثي في كلام الناس على محطة LBC
الاستاذ جبران عريجي رئيس الحزب السوري القومي بعد اجتماع مع الاحزاب خرج بكلام هادىء ثم في اليوم التالي انعقد لقاء الكومودور ، طبعا الجميع كان ينتظر ان يكون لقاء الكومودور تصعيديا ،في لحظة معينة تم التقاط اللحظة السياسية وطلب من الجميع التهدئة واذا به يخرج بورقة قدمها الشيخ قبلان عيسى الخوري والتي تبناها اللقاء وكانت مدخل للحوار ، ثم اتت مقابلة الاستاذ وليد جنبلاط التي خرجت من المواضيع المتفجرة دون ان يتخلى الاستاذ وليد عن قناعته ومواقفه.
الان نشهد نوعا من الهدؤ وعودة الحوار بين كل الاطراف اللبنانية الحوار لا يعني ان احد منا تنازل عن موقفه في كل الامور الاخرى اذا حرصنا ان نتجنب التصعيد ، نستطيع ان نخدم مشروع صيانة هذا البلد الغالي والعزيز على كل اللبنانيين وعلى كل عربي اما ان نندفع في مواقف، وعيوننا على انتخابات بعد اشهر، وعلى الاستقطابات السياسية والطائفية والمناطقية اعتقد هذه لغة دفع لبنان ثمنها، نحن جيل الحرب وقد تعلمنا من هذه الحرب
هناك حربان كبيرتان هزتني الحرب اللبنانية التي يجب ان نستخرج منها دروسا اهم هذه الدروس ان لا نترك الامور تصل بيننا الى درجة الصدام ، وهناك ايضا الحرب العراقية فبعد احتلال العراق نراه يتفجر بين ايدينا بذريعة ان الاحتلال قادم من اجل الحرية والازدهار في العراق والامن والاستقرار في العراق لايكفي ان نحاسب النظام السابق في العراق ونتهمه لكي نبرر ما نراه اليوم في العراق ، ولا يكفي ايضا ان نحاسب بعضنا البعض على اخطاء من هنا وهناك لكي نبرر مصيرا قاتما قد ينتظرنا اذا استمرينا في هذا الوضع ،اذن مطلوب اولا الهدؤ ثانيا الحوار ثالثا التفاهم على المشتركات وابقاء مواضيع الخلاف ضمن الحوار اللبناني اللبناني والحوار اللبناني السوري، واعتقد ان حجم مساحة التفاهم كبير فلم يعد هناك احد يستطيع ان يقول ان ليس هناك اخطاء في العلاقة السورية اللبنانية يجب اصلاحها واعتقد انه ليس هناك احد يقول اننا تستطيع نحن في لبنان ان ندير ظهرنا لسوريا وان نعادي سوريا ، اذا هذان قاسمان مشتركان، الان اي حديث جديد من جميع الاطراف يجب ان يكون هادئا وان ننصب على معالجته ، هنا فكرة حكومة وفاق وطني ، انا ادرك الصعوبات التي تنطوي هذه الحكومة خصوصا بعد هذا التصعيد الكبير لذلك، ربما اعطاء هذه المسألة مزيدا من الوقت اولا لتنتظر الناس تقرير امين عام الامم المتحدة وتبني حساباتها على تقرير كوفي عنان ،وثانيا حتى يهدأ الجو بين السياسيين ، حتى اذا وصلوا الى حكومة وفاق وطني لا تبدو حكومة اتحاد وطني وكأنها انكسار لطرف على اخر .
س: لكن الرئيس الحريري مستعجل على هذه الحكومة لماذا هذا الاستعجال وهل سيترأس الحكومة المقبلة؟
ج: اذن الرئيس الحريري اختار ضبطا لحركته ، الرئيس الحريري يتحرك ضمن اتجاه شاركه به رئيس الجمهورية هو محاولة تشكيل حكومة اتحاد وطني تضم كل الاطراف لمواجهة المستحقات ، انا في الامس قلت في تصريح لي فلنطوي صفحة السجالات الحادة حول الاستحقاق الرئاسي ، ولنفتح حوارات حول الاستحقاقات الحقيقية والمصيرية وانا اعتقد اليوم الاجدى لنا ان نتحدث عن التوجهات في الملفات الهامة كالانتخابات النيابية، المصالحة الوطنية وقانون الانتخاب ان مواجهة 1559، العمل على تحسين الاوضاع الاقتصادية الضاغطة
وانا اعتقد ان الجزء الكبير من اللبنانيين همه الاساسي لقمة عيشه لتأمين القسط لاولاده ، هذه القضايا يجب ايضا ان ندرسها .
س: كيف يمكن جمع اطراف حكومة وحدة وطنية هم اساس مختلفون حول القضايا الاستراتجية الاساسية واخرها اليوم القرار 1559 يعني الناس مراهنة على مواجهة القرار وهناك اطراف مراهنة على عدم قدرة المواجهة ؟
ج: انا اعتقد حكومة الوحدة الوطنية بالتعريف هي حكومة تجمع بين المتناقضات السياسية والحزبية ولا تعني حكومة الوحدة الوطنية اتفاقا على القضايا الاساسية لكن حكومة وحدة وطنية تعني امرين تعني اولا ان هذا الخلاف حول القضايا الاستراتجية يجب ان يحل داخل مؤسسة الحكومة وليس في الشارع وثانيا تعني هذه الحكومة هو منع تداعيات الخلافات حول الاستحقاقات المختلفة أي منع تداعياتها على المستويات الوطنية العامة .
انا اعتقد ان حكومة الوفاق الوطني بهذا المعنى هي صيغة يجب ان توجد منذ اتفاق الطائف و البعض في ذلك الحين قاطع ولحسن الحظ ان هذه الاطراف المقاطعة عادت وشاركت في الانتخابات ، البعض الاخر اشترك في الاتفاق لكن كان له بعض التحفظات بسبب الاحجام والبعض الاخر خسرناه بدون اي مبرر
اليوم يجب ان نركز على هذه النقطة ، واذا لم يكن بالامكان تشكيل حكومة اتحاد وطني خلال اسبوعين اوثلاثة يمكن ان تشكل حكومة انتقالية تمهد لحكومة اتحاد وطني تضم شخصيات موثوقة ومرموقة هادئة محاورة بشكل عام ، هذه الحكومة تكون حكومة ادارة شؤون البلاد ،
س: لا يمكن ان تكون حكومة اقطاب ؟
ج: كلمة اقطاب هنا في لبنان كلمة يجب اعادة تعريفها ، هناك طوائف مختصرة بقطب او قطبين ، هل لك ان تقول من هو القطب عند الطائفة المارونية هناك عدة اقطاب يمكننا ان نقول ان الطائفة الشيعية ان هناك حركة امل وحزب الله بارزان رغم وجود اقطاب اخرى ، من قال ان الاقطاب يجب ان تكون على اساس الطوائف او على اساس التيارات ، التيار القومي العربي أليس تيارا موجودا في البلد، التيار الشيوعي اليس قطبا هام،، التيار القومي السوري ، المهم ان يكون هناك اما حكومة اتحاد وطني او حكومة تحكم بروح الوحدة الوطنية .
س: هناك اختلاف حول الوفاق الوطني ومن سيمثل في موضوع الوفاق الوطني ؟
ج: هناك في البلد تيارات عدة ، الوحدة الوطنية هي الصيغة الافضل للبنان ، قرنة شهوان تمثل فريق معين في البلد له تأثيره لكن هذا الفريق نفسه اذا قيل له ان يسمي وزيرين او ثلاثة هل يجد وزيرين يمثلون كل اطياف قرنة شهوان ، قرنة شهوان تستطيع ان تجتمع تحت قبة المعارضة ولكن لا تجمعها الموالاة ، وهذا كان يحصل عند اي استحقاق هام مثل الانتخابات الرئاسية والنيابية والبلدية
انا الذي اريد ان اقوله انه اذا تعذر قيام حكومة اتحاد وطني تتمثل فيها في المرحلة الحالية الكتل الرئسية في المجلس النيابي واذا امكن بعض الكتل خارج المجلس النيابي ان تشارك في هذه الحكومة ، فلماذا لا تقوم حكومة تمثل روح الوحدة الوطنية هناك شخصيات لا تستفز اي فريق من الافرقاء اللبنانيين ولهم تاريخهم وعلاقاتهم الحوارية التي تمهد الاجواء لاراحة الجو العام ، المهم ان لا تأتي حكومة تحدي. اليوم لحسن الحظ نقل عن الرئيس لحود هذا الكلام لا نريد حكومة تحدي ، فلتكون حكومة تمهيد لحكومة الاتحاد الوطني ، حكومة من شخصيات غير مستفزة تضع قانون انتخاب يريح اللبنانيين تأخذ مجموعة اجراءات تساهم في انفراج الجو السياسي .
س: هل ممكن وجود مثل هذه الشخصيات التي لا تكون محسوبة على اي فريق من السلطة خصوصا تصرفات الرئيس الحريري حول اجتماعه مع المعارضة والنائب جنبلاط ؟
ج: انا لا اريد ان اقيم الرئيس الحريري او تصرفات الرئيس لحود لانه لا توجد لدي معطيات ، لكن اريد ان اقول ما قاله جنبلاط انه كحزب لن اشارك في الحكومة لكن اريد من يمثل الطائفة الدرزية ان يكونوا شخصيات مقبولة في وسطهم ومقبولة من الوزير جنبلاط
اذن ممكن ان يكون هناك شخصيات مقبولة من الكتل الرئيسية دون ان تكون ملحقة بها وتكون قادرة على ادارة الحوار داخليا ومع الاخوان في سوريا انا اعتقد هذا المناخ اذا تعذر تشكيل حكومة وفاق وطني اومصالحة وطنية والمصالحة الوطنية ليست شعارا بل يجب ان تكون اجراءات هناك اشخاص في السجن يجب ان يخرجوا او في المنفى يجب ان يعودوا هناك قانون انتخاب يعتبره فريق من اللبنانيين غير عادل هناك بوسطات ومحادل يجب اعادة النظر فيها
س: بعض هذه الاجراءات اليس من المطلوب ان تحصل قبل تشكيل الحكومة حتى يكون لدى الاطراف الاخرين ثقة انه هناك توجه نحو تغيير في الذهنية ؟
ج: انا عندما اقول واطالب بهذه الاجراءات على التلفزيون اعرف انه لا يمكن ان تتحقق بعد نصف ساعة لكن المسألة ليست تمني هناك علاقات معقدة خصوصا في لبنان لكن ما تكلمت به اليوم اعتقد ان الكثير من اللبنانيين اصبحوا موافقين عليه بعد تجارب التي مروا بها ماعاد هناك فريق لبناني قادر ان يلغي الفريق الاخر ولا يمكن ان الغي اي جهة لا في السجن ولا في الابعاد بالعكس تماما يجب ان اعترف بكل هذه الافرقاء
لبنان لكل للبنانيين ولبنان بكل اللبنانيين
لا اعتقد ان احد في لبنان يستطيع ان يمشي في مشروع حرب على سوريا او عداء لسوريا قلة قليلة غير مؤثرة ، في نفس الوقت لا يوجد احد في لبنان لا يعتقد انه يجب العمل على مراجعة عميقة للعلاقة مع سوريا عبر حوار مباشر بين الدولتين السورية واللبنانية عبر قنوات متعددة من المجتمع الاهلي اللبناني والسوري حزب البعث او مثقفين اخرين
نحن بالفعل حاولنا ان نفعل هذا الشيىء في المنتدى القومي العربي منذ اربع سنوات تعثر هذا المشروع سوريا ولبنانيا لان هناك اطراف لم تكن مهيئة وكان هناك مخاوف لجهة اخرى حول نقاش مثل هذه الامور ، وربما لاستهتار البعض في قدرة الجهة الداعية ، اليوم اصبحنا بحاجة اكثر لهذا الموضوع هناك تسليم من قبل جميع الاطراف لبحث هذه العلاقة ، عندما نرى ان الرئيس بشار الاسد يفتتح عهده بالحديث عن شوائب واخطاء في العلاقات السورية اللبنانية يجب تصحيحها معنى ذلك ما عاد هناك حديث انه لا يوجد مشكلة ، هناك مشكلة يجب ان نعالجها ، يجب ان نعالجها عبر الحوار وبالتفاهم ، وانا اعود واقول فكرة هنا ان معالجة هذه الخلافات وهذه الملاحظات في جو التضامن في وجه التهديد الخارجي يكون افضل من معالجتها في جو التشنج لانه في جو التشنج لا تعالج هذه الامور ، صحيح البطرك صفير اخذ مواقف لم يبادل من الحد الادنى من الايجابية بالمواقف التي اتخذها علما انه لم يأخذ هذه المواقف خصوصا موقف الحرب على العراق لم يأخذه من اجل سوريا ، لانه هو مقتنع بهذا الموقف من موقعه الديني والروحي اولا وثانيا لان موقف الفاتيكان والبابا كانا ضد الحرب على العراق ، لكن سياسيا بدون شك ترك البطرك في موقفه اثرا كبيرا ، لكن الان لم يعد هناك احد يتجرأ على التطاول على مقام البطرييرك صفير كما كان يحصل في السابق ، ولم يعد احد يقول ان كلامه يصب في خانة المخططات الدولية والاقليمية ، بما يعني ان هذه السياسة الحكيمة التي انتهجها سيدنا البطرك فعلت اختراقات كبيرة اختراقات مع مصالح ومع علاقات عديدة ومع قوى نافذة وفاعلة جعلت هناك جو مناخ جديد يجعل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء دائما على تشاور مع غبطة البطرك على القضايا الاساسية
هناك قضايا من الصعب تحقيقها بسرعة
س: لكن من اهم هذه القضايا في الاونة الاخيرة كان موضوع رئيس الجمهورية وتم تجاوز البطرك في هذا الخصوص ؟
ج: هذا الموضوع لا اعلم موقف البطرك منه لكن اعلم ان له موقف مبدئي من عملية التمديد ، والذي ذهب الى التمديد كان له نظرة حول اوضاع المنطقة بشكل عام وخطورة ما يجري، وانا لا اريد ان ادخل في هذا الموضوع لان التمديد اصبح من الماضي .لكن يجب ان تستفيد من هذه التجربة والكلام الذي نقوله في الجلسات المؤثرة افضل من ان نقولوه على التلفزيون لانه مهما قلنا في مثل هذه اللقاءات لن يكون مفيدا بالمستقبل ، المستقبل يحتاج الى لغة جديدة هي لغة كيف نعالج الاستحقاقات الكبرى الاساسية ومنها استحقاق المصالحة الوطنية وترييح الاجواء السائدة ، انا اعتقد رئيس الجمهورية التقط هذا الامر من اللحظة الاولى التي اعيد انتخابه عندما دعا الى طي صفحة الماضي واصدر مجموعة مبادرات مريحة لمن كان لديه ملاحظات ، ولم يعتبر رئيس الجمهورية ان اعادة انتخابه فرصة للتنكيل بخصومه ، وان كان صدرت بعض الممارسات عن بعض الجهات ، ونحن وقفنا ضد هذ الممارسات لكن من الناحية المبدئية الكلام الذي صدر عن رئيس الجمهورية يمكن ان يبنى عليه وان يؤسس عليه ، وانت تعلمين انه حتى هذه الاجراءات التي جرت كان هناك استياء منها حتى من الاطراف المؤيدة للتمديد وهناك دعوة للرجوع عنها وان اعتقد انه يجب اتخاذ بعض الاجراءات لترييح الجو ومنها قضية رئيس بلدية الشويفات يجب ان يفرج عنه بغض النظر عن الموضوع الذي اعتقل بسببه لان هذا الاخراج ينفس الجو السياسي ، هذه منهجية اقدمها لكن ليس بالضرورة ان كل الناس تتبنى هذه المنهجية ، لكنني اسعى الى هذه المنهجية والعمل على اجماع اللبنانيين حولها ، واذا جرت ممارسات عكس هذه المنهجية اعلن موقفي منها ، وانا اذكر هنا ما قاله النائب بشارة مرهج في مهرجان لتجمع اللجان والروابط الشعبية قبل يومين وانتقد فيه الاعتقالات والمداهمات التي حصلت في الجبل
س: برأيك اذا تصعد الضغط الدولي على دمشق بعد صدور تقرير كوفي عنان هل تعتقد ان وليد جنبلاط يستطيع ان يبقى خارج حكومة مواجهة ؟
ج: لا اعلم ولكنني اعتقد ان موضوع الحكومة عند وليد جنبلاط مرتبط بعدة جوانب ليس فقط الجانب السياسي هناك الجانب الاقتصادي والمعيشي لانه هناك شعور عند النائب جنبلاط انه هو كرئيس حزب على صلة بالطبقات الشعبية يسأل كل يوم ماذا قدمتم للفقراء وحاجاتهم ، ويشعر ان الحكومة عاجزة عن تحقيق المطالب الشعبية فيريد ان يبقى خارج السلطة ، لكن انا من الذين يعتقدون ان وليد جنبلاط لا يمكن في حال اشتدت الضغوط على سوريا الا ان يكون في حلفه التاريخي والمعروف مع سوريا بمواجهة الضغوط الخارجية وفي نفس الوقت في دعوته المستمرة لتصحيح العلاقة السورية اللبنانية
ا معن بالعودة الى الموضوع العراقي ومايحكى عن الانتخابات وامكانية تأجيلها خصوصا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الامريكية .
لا اعتقد ان موضوع الانتخابات امر جدي لانه يراد من استغلاله لصالح الرئيس الامريكي جورج بوش في سباقه الانتخابي ، ونحن اليوم نشاهد كيف يسعى الاحتلال الامريكي الى كسب انتصار عسكري في مدن المقاومة في العراق قبل الانتخابات الامريكية وهذا ما يحضر له الجيش الامريكي في مدينة الصدر والفلوجة والسامراء وغيرهم من المدن العراقية ، وكيف ستكون هذه الانتخابات نزيهة ويستبعدون شرائح كبيرة وعديدة مثل حزب البعث عن هذه الانتخابات
واستغرب ما يثار حول المؤتمر الدولي الذي يراد انعقاده في دولة مجاورة للعراق ، لان هذا الموضوع يخص العراقيين انفسهم ولا اعتقد ان مثل هذا المؤتمر قد ينجح طالما الممثل الشرعي للعراق غير حاضر وهو المقاومة العراقية ، كما استهجن قول البعض عن دخول المتسللين العرب الى المدن العراقية ، وكأن الجيش الامريكي من مواليد البصرة وبغداد
وهذا التخبط الامريكي في العراق ما هو الا تعبير عن المأزق التي وضعت الادارة الامريكية نفسها فيه وكلام باول ورامسفيلد عن حجم وقوة المقاومة المتصاعدة ما هو الا دليل على قوة المقاومة وقدرتها في افشال الاحتلال الامريكي ومشروعه .

التعليقات