زعامات جديدة وتنشط في البوسنة: تقرير استخباراتي يرد على مزاعم بوش في القضاء على قادة القاعدة

 زعامات جديدة وتنشط في البوسنة: تقرير استخباراتي يرد على مزاعم بوش في القضاء على قادة القاعدة
زعامات جديدة وتنشط في البوسنة: تقرير استخباراتي يرد على مزاعم بوش في القضاء على قادة القاعدة

غزة-دنيا الوطن

تسعى الاستخبارات الأمريكية هذه الأيام إلى تحديد تشكيلات القاعدة وخارطة تواجدها الدولية التي وتحركاتها، وأكد مسؤول أمريكي في محاربة الارهاب أن تنظيم القاعدة لا يزال ينشط في البوسنة والهرسك، التي يتحرك منها أفراد التظيم من وإلى العراق. فيما رأى خبراء أميركيون في الاستخبارات ان تنظيم القاعدة تمكن من اختيار قادة جدد, ردا على تأكيدات الرئيس الأميركي جورج بوش خلال حملته الانتخابية ان 75% من قادة الشبكة قتلوا او اعتقلوا.

وكان بوش صرح خلال المناظرة التلفزيونية الثالثة مع خصمه الديموقراطي جون كيري في 13 تشرين الاول/اكتوبر "نحقق تقدما وثلاث ارباع قادة القاعدة احيلوا الى القضاء". ولم يشكك كيري في الارقام التي ذكرها بوش لكنه تعهد بخوض معركة لا هوادة فيها ضد تنظيم اسامة بن لادن.

وشكك خبير الأمن القومي في مركز الشرطة الدولية ميلفين غودمان في ارقام بوش. وقال ان "الرئيس يطلق ارقاما كيفما اتفق", موضحا ان اجهزة الاستخبارات الاميركية "ليست متأكدة حتى من العدد الحالي (لاعضاء) القاعدة (...) نحن لا نعرف عددهم الحقيقي".

وقال مسؤول في الحملة الاميركية لمكافحة الارهاب طلب عدم كشف هويته ان نسبة ال75% تنطبق على قيادة القاعدة قبل الحادي عشر من سبتمبر/ ايلول 2001 . وأضاف ان القادة الذين اعتقلوا او قتلوا تم اختيار بدلاء لبعضهم على رأس التنظيم لكن عددهم لم ينخفض بالضرورة حتى نسبة 25%. وتابع ان كوادر مهمة جدا في التنظيم اعتقلوا لكن الشخصيات الاكثر اهمية بقيت طليقة.

وقد اعتقل رمزي بن الشيبة الذي يعتقد انه منسق اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر وخالد شيخ محمد الرجل الثالث في قيادة القاعدة, وهما من اهم الشخصيات في التنظيم الذين اعتقلوا. لكن في المقابل لم يتم توقيف اسامة بن لادن ومساعده ايمن الظواهري.

وقال فنسنت كانيسترارو المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الذي اصبح مستشارا للشؤون الامنية لشركات في القطاع الخاص ان "75 بالمئة من قادة التنظيم حينذاك (11 سبتمبر/ ايلول) تم القضاء عليهم على الارجح لكن بطبيعة الحال عملت الشبكة على اختيار بدلاء لهم".

واضاف ان "المنظمة ليست على الارجح اصغر من ما كانت عليه في 11 سبتمبر/ ايلول لانهم كانوا قادرين على جذب مجندين جددا منذ 11 سبتمبر/ ايلول وخصوصا منذ الحرب في العراق". وتابع ان "بنى القاعدة ايضا تغيرت منذ الهجمات".

واوضح كانيسترارو ان "المنظمة اصبحت اكثر توزعا وانتشارا وتملك قيادة مركزية اقل في الوقت الحالي لان زعيميها الظواهري وبن لادن مختبئان". وتابع ان "هذا الوضع يجعل التحكم بقيادة المنظمة اكثر صعوبة", مشيرا الى ان "جزءا من السلطة قد يكون نقل الى اشخاص ادنى مستوى لكن في الواقع ليس صحيحا انه تم القضاء على 75% من التنظيم".

واكد هذا الخبير ان الارقام لا تشكل قياسا يتمتع بالمصداقية للتقدم الذي تحقق في الحرب على الارهاب. وأضاف "انها ليست عملية آلية. فهناك اشخاص يأتون من بيئة تثير اعمالنا غضبها وهذه البيئة تولد ارهابيين جددا باستمرار".

القاعدة في البوسنة

من جهتها، نقلت صحيفة بوسنية مقربة من الحكومة عن مسؤول أميركي في مكافحة الإرهاب, ان شبكة ارهابية مرتبطة بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن, تنشط في البوسنة, مشيرا الى ان الأسرة الدولية والسلطات المحلية لا تبذل الكثير من أجل محاربتها.

وقال مدير الجهاز المكلف شؤون الإرهاب والحرب غير التقليدية في الكونغرس الاميركي يوسف بودانسكي, "في البوسنة هناك شبكة ارهابية مؤلفة من عدد كبير من المجموعات المدربة تدريبا جيدا والمرتبطة مباشرة أو غير مباشرة بـ(...) اسامة بن لادن". وأضاف بودانسكي الذي أجرى محادثات مكثفة في البوسنة الاسبوع الماضي ان "ممثلي الاسرة الدولية بالاضافة الى السلطات المحلية على علم بهذا الواقع, الا انهم لا يبذلون الجهد الكافي لمكافحة الارهاب الدولي". وتابع "يصل ارهابيون مطلوب القبض عليهم في دول غربية الى البوسنة حيث يستقبلهم ضباط ارتباط ويقدمون لهم اماكن للاختباء قبل ان يتم نقلهم الى الشرق (الاوسط والشرق الادنى)".

واشار المسؤول الاميركي الى وجود علاقة بين منطقة زينيتسا في وسط البوسنة وبين سلسلة عمليات انتحارية نفذت في بغداد بينها الاعتداء على مقر الامم المتحدة في اغسطس/ آب 2003. وقال "لقد تم تدريبهم في منطقة زينيتسا ثم ارسلوا الى العراق عن طريق ايطاليا لمحاربة القوات الاميركية".

وخلال حرب البوسنة (1992-1995), انضم عدد كبير من المتطوعين العرب الى جيش المسلمين البوسنيين. وفي نهاية النزاع, طلب منهم مغادرة البلاد, الا ان بعضهم بقي في البوسنة, لا سيما بعد حصولهم على الجنسية البوسنية نتيجة زواجهم من نساء بوسنيات. وقسمت البوسنة بعد الحرب الى كيانين: جمهورية صربيا والاتحاد الكرواتي المسلم تجمعهما مؤسسات مركزية هشة.

التعليقات