لماذا سوف أصوت ضد مشروع الانفصال الشاروني ؟ ! بقلم: النائب د. احمد الطيبي
لماذا سوف أصوت ضد مشروع الانفصال الشاروني ؟ !
بقلم النائب د. احمد الطيبي
رئيس الحركة العربية للتغيير
تتجه أنظار العالم بأكمله إلى الكنيست حيث يوم الثلاثاء القادم سوف يحسم مصير "مشروع الانفصال" الذي تطرحه حكومة شارون على الكنيست للتصويت.
اهتمام العالم العربي كما يظهر كبير للغاية بنتائج التصويت وبمن سيعارض ومن سيصوت إلى جانب المشروع او من الذي سيمتنع, وماذا سيكون مصير الائتلاف وكيف ستصوت الكتل العربية وغيرها من الأسئلة.
قبل أيام قررت اللجنة المركزية للحركة العربية للتغيير التي أمثلها في الكنيست ان نصوت ضد المشروع المطروح وهو قرار فاجئ البعض حتى اتصل بنا بعض الأصدقاء والصحفيين والمثقفين من بعض الدول العربية يستفسرون عن هذا القرار ولسان حالهم يقول لماذا الاعتراض؟
أولا أقول ان القرار لم يكن سهلا ولم يكن اوتوماتيكيا ولكنه جاء بعد قراءة متمعنة للمشروع وبنوده كاملة , وبعد قراءة معمقة للآفاق السياسية التي ( لا ) يفتحها أو يغلقها هذا المشروع .
وللتنبيه أقول " المشروع الشاروني" المطروح لا يقترح انسحاب من مستوطنات غزة . نقطه ! بل انه يتحدث عن بنود موازية أخرى أخطرها تقوية المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة وخاصة في الكتل الاستيطانية أو بالنص الدقيق :" من الواضح انه ستبقى في يهودا والسامرة مناطق ستكون جزءا من إسرائيل , وستضم بداخلها تكتلات مركزية لمستوطنات يهودية , بلدات مدنية, مناطق أمنية واماكن تملك إسرائيل مصالح أخرى فيها ".
وهذا المشروع هو نفسه الذي أصبح قرارا للحكومة في 6-6-2004 , ولا يوجد قرار أو اقتراح جديد للحكومة يطرح على طاولة البرلمان.
ويضم هذا المشروع في ثناياه أيضا قرارا واضحا باستمرار بناء جدار الفصل العنصري وقرارا بتعويض المستوطنين ماليا من خزينة الدولة( هل يستحق سارقوا الأرض تعويضا ماليا عن الأراضي والأملاك التي نهبوها من الشعب الفلسطيني الأعزل... هل يستحقون تعويضا عن الملياردات الهائلة من الشواقل التي حصلوا عليها من خزانة الدولة على حساب الفقراء وشرائح المجتمع الضعيفة ؟! ).
ويبدأ القرار بالحديث عن غياب الشريك الفلسطيني كحجة ومدخل لاتخاذ قرار انفصال من طرف واحد , ولم يكن قرار تغييب الشريك الفلسطيني قد جاء صدفة لان المفاوضات مع القيادة الفلسطينية معناها ضرورة ان تكون بداية ونهاية واضحة لأي مشروع سياسي . معناها ان تكون النهاية إقامة دولة فلسطينية مستقلة عبر إنهاء الاحتلال للأراضي المحتلة سنة67 .
وماذا يقترح علينا شارون؟ الخروج من مستوطنات غزة وإعادة الانتشار خارجها مع تعزيزالاستيطان وعملية "ضم" شبه رسمية لكتل استيطانية كبيرة داخل الضفة الغربية , وإبقاء غزه سجنا يحيطه الجيش الإسرائيلي من الخارج عبر سيطرته أيضا على المعابر الدولية في رفح وايرز ( بعد بيت حانون) وإبقاء الاحتلال لمحور صلاح الدين ( فيلادلفيا).
مع استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على المجال الجوي والبحري كاملا كما جاء بالنص .اي باختصار : اعادة غزة لتصبح منطقة Aثانية...
ثم يأتي حديث دوف فايسغلاس كبير مستشاري شارون لصحيفة "هارتس" وكلامه الواضح حول الهدف من المشروع وتحديدا إلغاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وتجميد كامل للعملية السياسية ولآفاق التسوية .
إذن فنحن أمام خطوة واضحة أولى في طريق إنهاء الاحتلال بل نحن أمام خطوة تفكيك مستوطنات في غزة ( وهي خطوة في حد ذاتها صحيحة ولو جاءت لوحدها لصوتنا الى جانبها دون تردد) وامام عملية إعادة انتشار وتنظيم للاحتلال حول غزة وداخل الضفة الغربية ...
والأكثر من ذلك أننا مطالبون بالتصويت أيضا مع مشروع يضم في صفحاته ملحقا هو لا أكثر ولا اقل : رسالة الرئيس جورج بوش المؤرخة 14-4-2004 والتي ألغت حق العودة وشرعنت الكتل الاستيطانية اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة .
لا أستطيع موضوعيا ان أنكر ان لهذا المشروع بعض النقاط التي يجب ان تصنف ايجابيا , فتفريغ المستوطنات (وليس هدمها كما يريد شارون ) هي خطوة بالاتجاه الصحيح لو كانت نية المحتل سليمة , وهي ليست كذلك . كذلك وهذا مهم للغاية فان النقاش الحامي الذي نشأ داخل المجتمع الإسرائيلي وخاصة المواجهة المباشرة بين شارون( أبو المستوطنات التاريخي ) وبين المستوطنين وأتباعهم في البرلمان هي احد أفضل ارهاصات هذا المشروع ولكنها ليست كافية بمفردها لكي نبدأ بالتصفيق لاريئيل شارون....
لقد نتج عن هذا المشروع ان كشف المستوطنون عن أنيابهم هذه المرة في وجه شارون نفسه وليس في وجه مواطن عادي أو زعيم فلسطيني.
ان شارون هو الذي أشاع جو التطرف والفاشية في المجتمع الإسرائيلي على مدى مدى عشرات السنوات وكان المبادر والداعم و"البلدوزر" في بناء وتعزيز مشروع الاستيطان , والآن ينقلب السحر على الساحر .. هم ينقلبون عليه وهو ينقلب عليهم ( في غزة فقط!).
ثم ان هناك تلك الظاهرة المثيرة ظاهرة " الرفض" كما تسمى هنا, والقصد منها رفض الاوامرالعسكرية بإخلاء المستوطنات والفتوى التي أصدرها الحاخام الاكبر شابيرا الزعيم الروحي للتيار الديني الصهيوني الممثل ب"المفدال" وكذلك باحزاب المستوطنين الأخرى.
استذكر اليوم ما قاله البروفيسور التقدمي يشعياهو ليفوفيتيس الذي عارض الاحتلال منذ 1967 والذي قال آنذاك " لو رفض 1000 جندي الخدمة العسكرية في المناطق المحتلة لانتهى الاحتلال ". ومنذ ذلك اليوم اقتصرت ظاهرة الرفض على أصحاب الضمير من الرافضين اليساريين الذين رفضوا قمع الفلسطينيين والخدمة في ارض محتلة ودفعوا جراء ذلك ثمنا شخصيا باهظا سواء بالسجن او بنزع الشرعية الاجتماعية والسياسية من قبل الإجماع العام , والمؤسف ان عدد هؤلاء لم يتجاوز المئات حتى اليوم.
ولكن ما يحصل اليوم هو انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير في أوساط اليمين مهددين برفض أوامر إخلاء المستوطنات مما خلق نقاشا ساخنا داخل المجتمع الإسرائيلي ودفع بقائد الأركان يعلون وكذلك بوزير الأمن موفاز إلى إصدار بيان خاص يناشدان الجميع برفض ظاهرة " الرفض " لأنها "نهاية الصهيونية" و"نهاية الدولة " على حد تعبيرهما.
لا اعتقد ان تنامي ظاهرة الرفض سيكون نهاية الدولة ولكنها ستكون حسب رأيي محفزا أساسيا لانهيار الاحتلال وهذه المرة من اليمين وليس من اليسار لان ما يحفظ الاحتلال ويحميه هو هذا الجيش الاحتلالي الذي إذا تفكك أيديولوجيا ولوجستيا في الضفة الغربية المحتلة سيؤدي حتما الى انهيار الاحتلال .
حسنا ان شارون يضطر للجلاء عن مستوطنات غزة لان غزة أصبحت عبئا غير محتمل عليه وعلى الجيش الإسرائيلي وعلى المجتمع الإسرائيلي قاطبة وحسنا بروز هذا الاستقطاب داخل المجتمع الإسرائيلي الداعم حتى اليوم للاحتلال والمحتلين...
ولكن من قال اننا يجب ان نرفع يدنا مع مشروع يعيد تنظيم الاحتلال من جديد ويشرع الاستيطان والضم ويلغي الشعب الفلسطيني وقيادته؟
لسنا مضطرين ويجب ألا نكون أبدا مضطرين لدفع ثمن هروب المحتل من جحيم غزة بثمن باهظ وهو اعادة تنظيم احتلال الضفة الغربية.
نعم للانسحاب ولا للمشروع.
*خاص بدنيا الوطن
بقلم النائب د. احمد الطيبي
رئيس الحركة العربية للتغيير
تتجه أنظار العالم بأكمله إلى الكنيست حيث يوم الثلاثاء القادم سوف يحسم مصير "مشروع الانفصال" الذي تطرحه حكومة شارون على الكنيست للتصويت.
اهتمام العالم العربي كما يظهر كبير للغاية بنتائج التصويت وبمن سيعارض ومن سيصوت إلى جانب المشروع او من الذي سيمتنع, وماذا سيكون مصير الائتلاف وكيف ستصوت الكتل العربية وغيرها من الأسئلة.
قبل أيام قررت اللجنة المركزية للحركة العربية للتغيير التي أمثلها في الكنيست ان نصوت ضد المشروع المطروح وهو قرار فاجئ البعض حتى اتصل بنا بعض الأصدقاء والصحفيين والمثقفين من بعض الدول العربية يستفسرون عن هذا القرار ولسان حالهم يقول لماذا الاعتراض؟
أولا أقول ان القرار لم يكن سهلا ولم يكن اوتوماتيكيا ولكنه جاء بعد قراءة متمعنة للمشروع وبنوده كاملة , وبعد قراءة معمقة للآفاق السياسية التي ( لا ) يفتحها أو يغلقها هذا المشروع .
وللتنبيه أقول " المشروع الشاروني" المطروح لا يقترح انسحاب من مستوطنات غزة . نقطه ! بل انه يتحدث عن بنود موازية أخرى أخطرها تقوية المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة وخاصة في الكتل الاستيطانية أو بالنص الدقيق :" من الواضح انه ستبقى في يهودا والسامرة مناطق ستكون جزءا من إسرائيل , وستضم بداخلها تكتلات مركزية لمستوطنات يهودية , بلدات مدنية, مناطق أمنية واماكن تملك إسرائيل مصالح أخرى فيها ".
وهذا المشروع هو نفسه الذي أصبح قرارا للحكومة في 6-6-2004 , ولا يوجد قرار أو اقتراح جديد للحكومة يطرح على طاولة البرلمان.
ويضم هذا المشروع في ثناياه أيضا قرارا واضحا باستمرار بناء جدار الفصل العنصري وقرارا بتعويض المستوطنين ماليا من خزينة الدولة( هل يستحق سارقوا الأرض تعويضا ماليا عن الأراضي والأملاك التي نهبوها من الشعب الفلسطيني الأعزل... هل يستحقون تعويضا عن الملياردات الهائلة من الشواقل التي حصلوا عليها من خزانة الدولة على حساب الفقراء وشرائح المجتمع الضعيفة ؟! ).
ويبدأ القرار بالحديث عن غياب الشريك الفلسطيني كحجة ومدخل لاتخاذ قرار انفصال من طرف واحد , ولم يكن قرار تغييب الشريك الفلسطيني قد جاء صدفة لان المفاوضات مع القيادة الفلسطينية معناها ضرورة ان تكون بداية ونهاية واضحة لأي مشروع سياسي . معناها ان تكون النهاية إقامة دولة فلسطينية مستقلة عبر إنهاء الاحتلال للأراضي المحتلة سنة67 .
وماذا يقترح علينا شارون؟ الخروج من مستوطنات غزة وإعادة الانتشار خارجها مع تعزيزالاستيطان وعملية "ضم" شبه رسمية لكتل استيطانية كبيرة داخل الضفة الغربية , وإبقاء غزه سجنا يحيطه الجيش الإسرائيلي من الخارج عبر سيطرته أيضا على المعابر الدولية في رفح وايرز ( بعد بيت حانون) وإبقاء الاحتلال لمحور صلاح الدين ( فيلادلفيا).
مع استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على المجال الجوي والبحري كاملا كما جاء بالنص .اي باختصار : اعادة غزة لتصبح منطقة Aثانية...
ثم يأتي حديث دوف فايسغلاس كبير مستشاري شارون لصحيفة "هارتس" وكلامه الواضح حول الهدف من المشروع وتحديدا إلغاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وتجميد كامل للعملية السياسية ولآفاق التسوية .
إذن فنحن أمام خطوة واضحة أولى في طريق إنهاء الاحتلال بل نحن أمام خطوة تفكيك مستوطنات في غزة ( وهي خطوة في حد ذاتها صحيحة ولو جاءت لوحدها لصوتنا الى جانبها دون تردد) وامام عملية إعادة انتشار وتنظيم للاحتلال حول غزة وداخل الضفة الغربية ...
والأكثر من ذلك أننا مطالبون بالتصويت أيضا مع مشروع يضم في صفحاته ملحقا هو لا أكثر ولا اقل : رسالة الرئيس جورج بوش المؤرخة 14-4-2004 والتي ألغت حق العودة وشرعنت الكتل الاستيطانية اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة .
لا أستطيع موضوعيا ان أنكر ان لهذا المشروع بعض النقاط التي يجب ان تصنف ايجابيا , فتفريغ المستوطنات (وليس هدمها كما يريد شارون ) هي خطوة بالاتجاه الصحيح لو كانت نية المحتل سليمة , وهي ليست كذلك . كذلك وهذا مهم للغاية فان النقاش الحامي الذي نشأ داخل المجتمع الإسرائيلي وخاصة المواجهة المباشرة بين شارون( أبو المستوطنات التاريخي ) وبين المستوطنين وأتباعهم في البرلمان هي احد أفضل ارهاصات هذا المشروع ولكنها ليست كافية بمفردها لكي نبدأ بالتصفيق لاريئيل شارون....
لقد نتج عن هذا المشروع ان كشف المستوطنون عن أنيابهم هذه المرة في وجه شارون نفسه وليس في وجه مواطن عادي أو زعيم فلسطيني.
ان شارون هو الذي أشاع جو التطرف والفاشية في المجتمع الإسرائيلي على مدى مدى عشرات السنوات وكان المبادر والداعم و"البلدوزر" في بناء وتعزيز مشروع الاستيطان , والآن ينقلب السحر على الساحر .. هم ينقلبون عليه وهو ينقلب عليهم ( في غزة فقط!).
ثم ان هناك تلك الظاهرة المثيرة ظاهرة " الرفض" كما تسمى هنا, والقصد منها رفض الاوامرالعسكرية بإخلاء المستوطنات والفتوى التي أصدرها الحاخام الاكبر شابيرا الزعيم الروحي للتيار الديني الصهيوني الممثل ب"المفدال" وكذلك باحزاب المستوطنين الأخرى.
استذكر اليوم ما قاله البروفيسور التقدمي يشعياهو ليفوفيتيس الذي عارض الاحتلال منذ 1967 والذي قال آنذاك " لو رفض 1000 جندي الخدمة العسكرية في المناطق المحتلة لانتهى الاحتلال ". ومنذ ذلك اليوم اقتصرت ظاهرة الرفض على أصحاب الضمير من الرافضين اليساريين الذين رفضوا قمع الفلسطينيين والخدمة في ارض محتلة ودفعوا جراء ذلك ثمنا شخصيا باهظا سواء بالسجن او بنزع الشرعية الاجتماعية والسياسية من قبل الإجماع العام , والمؤسف ان عدد هؤلاء لم يتجاوز المئات حتى اليوم.
ولكن ما يحصل اليوم هو انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير في أوساط اليمين مهددين برفض أوامر إخلاء المستوطنات مما خلق نقاشا ساخنا داخل المجتمع الإسرائيلي ودفع بقائد الأركان يعلون وكذلك بوزير الأمن موفاز إلى إصدار بيان خاص يناشدان الجميع برفض ظاهرة " الرفض " لأنها "نهاية الصهيونية" و"نهاية الدولة " على حد تعبيرهما.
لا اعتقد ان تنامي ظاهرة الرفض سيكون نهاية الدولة ولكنها ستكون حسب رأيي محفزا أساسيا لانهيار الاحتلال وهذه المرة من اليمين وليس من اليسار لان ما يحفظ الاحتلال ويحميه هو هذا الجيش الاحتلالي الذي إذا تفكك أيديولوجيا ولوجستيا في الضفة الغربية المحتلة سيؤدي حتما الى انهيار الاحتلال .
حسنا ان شارون يضطر للجلاء عن مستوطنات غزة لان غزة أصبحت عبئا غير محتمل عليه وعلى الجيش الإسرائيلي وعلى المجتمع الإسرائيلي قاطبة وحسنا بروز هذا الاستقطاب داخل المجتمع الإسرائيلي الداعم حتى اليوم للاحتلال والمحتلين...
ولكن من قال اننا يجب ان نرفع يدنا مع مشروع يعيد تنظيم الاحتلال من جديد ويشرع الاستيطان والضم ويلغي الشعب الفلسطيني وقيادته؟
لسنا مضطرين ويجب ألا نكون أبدا مضطرين لدفع ثمن هروب المحتل من جحيم غزة بثمن باهظ وهو اعادة تنظيم احتلال الضفة الغربية.
نعم للانسحاب ولا للمشروع.
*خاص بدنيا الوطن

التعليقات