قصة الاكراد الايرانيين في مخيم الرويشد على الحدود العراقية-الاردنية

قصة الاكراد الايرانيين في مخيم الرويشد على الحدود العراقية-الاردنية

غزة-دنيا الوطن

يقوم وفد من الحكومة السويدية بتدريب حوالي [384] لاجئا كرديا ايرانيا في مخيم الرويشد للاجئين على الحدود الاردنية العراقية تمهيدا لمنحهم حق اللجوء السياسي في السويد.

الفريق السويدي وبالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يقوم باعطاء اللاجئين دروسا ودورات تدريبية على كيفية التعامل مع القانون السويدي وكيفية التعامل مع الاهل هناك.

شيحان قامت بالتجوال في مخيم الرويشد وتحديدا في الجزء المخصص للاجئين الاكراد العراقيين حيث اطلعت على اوضاعهم وتحدثت اليهم ... يقيم الاكراد اللاجئون في حوالي [50] خيمة يحمل معظمها اللون الازرق ويعيش في كل خيمة عائلة لا يقل عدد افرادها عن ستة اشخاص وهي خيم متجاورة وزود المخيم بمرافق صحية جانبية وبشبكة مياه تغذي احياءه, بعد الدخول الى المخيم بدأنا بالاستفسار من اللاجئين عن قصة هؤلاء اللاجئين ومحنتهم وكيف آل بهم المصير الى هذا الوضع البائس.

يتحدث غالبية الاكراد اللغة الفارسية واللغة الكردية وكثير منهم العربية والانجليزية, يتحدث الاكراد في المخيم عن مأساتهم ومشكلتهم ولماذا جاءوا من ايران وما هي الاسباب التي دفعت بهم للمجيء الى العراق والتشرد والمعاناة ثم اللجوء بعيدا عن الوطن والاهل.

بدأت القصة كما يرويها الشباب المثقف في المخيم والذين اخذوا على عاتقهم تعليم الابناء والاطفال الصغار اللغة الانجليزية والعربية عندما جاءت الثورة الاسلامية الى ايران في نهاية السبيعينيات من القرن الماضي, ويقول الشباب ان جميع الاكراد اللاجئين هم مسيسون ولذلك هربوا بعد قيام الثورة الاسلامية خوفا من البطش والاعدامات.

ولكن لماذا سيعدمون ? يجيب الشباب بالقول ان هؤلاء الاكراد هم من اعضاء الحزب الشيوعي الايراني ومن اعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني والثورة تنظر اليهم على انهم اعداء لها لذلك هرب الجميع من كردستان الايرانية باتجاه العراق كونه يناصب الثورة العداء وللاحتماء هربا من الموت المحقق.

ويضيف الشباب ان اللجوء في ذلك الوقت للعراق لم يكن بالامر الجيد حيث صعوبة الحياة وعدم توفر الاموال اللازمة لتصريف الحياة اليومية وقلة الخدمات الصحية والاجتماعية, وفي العراق اقام هؤلاء اللاجئون في مخيم "طاش" غربي العاصمة بغداد وسيج المخيم جيدا حتى لا يستطيعون الخروج او دخول احد اليهم واستمر هذا الوضع سنوات طويلة وكان الاكراد يتكاثرون دون ان يوازي الزيادة في عددهم اي زيادة في الخدمات المقدمة اليهم, كما ان النظام السابق استخدم الكثير منهم ضد ايران وبقيت اوضاعهم تزداد سوءا ولكنهم قرروا التغلب على الصعوبات حيث قاموا بتدريس ابنائهم بانفسهم للتغلب على الامية وبقي الوضع كما هو يزداد سوءا الى ان سقط النظام العراقي في عام [2003] وهناك بدأ الخطر الحقيقي يداهمهم مرة اخرى من قبل استخبارات الثورة الاسلامية, حيث تم خطف بعضهم وقتل البعض واختفاء اخرين عندها قررت غالبيتهم الرحيل مرة اخرى خوفا من البطش والقتل وفي هذه المرة لجأوا الى الحدود الاردنية العراقية حيث اقامت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مخيما لهم في المنطقة العازلة بين الحدود الاردنية والعراقية ووصل عددهم في المخيم اكثر من [1000] لاجئ كردي.

ويقول الاكراد انهم عاشوا اوضاعا مأساوية وصعبة في مخيم العازلة وبقيت الامم المتحدة تبذل جهودا لدى العديد من الدول وتحديدا الاسنكدنافية لاقناع بقبول بعضهم كلاجئين سياسيين الى ان تحقق هذا الامر عندما وافقت السويد على قبول [384] لاجئا منهم كلاجئين سياسيين.. ويقول اللاجئون ان رحلة عذابهم هذه لن تنتهي الا بانتهاء عذاب بقية اللاجئين في مخيمي " طاش" داخل العراق ومخيم العازلة في المنطقة الحدودية وما يؤهلهم ان عملية اختيارهم قسمت العائلات فمنهم من وافقت السويد على ادخاله وتجد بعض افراد العائلة الواحدة انقسموا الى نصفين قسم قبل كلاجئين والقسم الاخر لم يقبل وبقي في المخيم.

وداخل مخيم الرويشد في الجهة الغربية من المخيم لا تزال عشرات الخيام تحوي اكثر من [130] لاجئا فلسطينيا خرجوا من العراق بعد الحرب وسقوط نظام صدام حسين وجميع هؤلاء اللاجئين هم من حملة الوثائق سواء المصرية او العراقية ولم تقم اي دولة بقبولهم نهائيا.

وتقول المعلومات ان المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تبذل جهودا مضنية لاقناع بعض الدول العربية بقبول هؤلاء اللاجئين الا ان جميع الدول العربية رفضت قبولهم في وقت قام الاردن بادخال اكثر من [400] لاجئ منهم الى اراضيه كما قام عدد من هؤلاء اللاجئين بالعودة الى العراق ولقوا حتفهم هناك او اضطروا للمغادرة مرة اخرى الى مخيم الرويشد.

*شيحان

التعليقات