طفلة أميركية في السابعة تعيد لصبي عراقي يده المبتورة

طفلة أميركية في السابعة تعيد لصبي عراقي يده المبتورة

غزة-دنيا الوطن

بعد مرور عدة أيام على أعياد الميلاد في السنة الماضية كانت كريستينا فرانك ترتب لعب أطفالها، عندما قالت ابنتها لورين ( 7سنوات) بأنها تشعر "بالملل".. وكانت كريستينا قد فرغت للتو من قراءة قصة نشرتها الصحف عن الطفل العراقي علي أمير، الذي فقد يده عند انفجار لغم أرضي، فما كان منها إلا أن شرعت في تقديم محاضرة للورين عن حسن حظها، لأنها تعيش في بيت جميل، وتملك لعباً جديدة، بينما يوجد كثير من الأطفال المحرومين في العالم، مثل علي.. وتقول فرانك "انتاب لورين شيء من الفضول، وعليه شرحت لها كيف أن البلد الذي يعيش فيه علي يفتقر إلى الموارد الطبية، التي تتيح له الحصول على يد صناعية.. وفجأة شع بريق في عينيها وسألتني لماذا لا نساعد علي؟".

ولم تجد كريستينا الشجاعة الكافية لتخبر لورين أن منظمة صندوق الإغاثة الطبية الدولية، كما جاء في المقال الصحفي، كانت تحاول القيام بما تفكر فيه لورين منذ ثمانية أشهر، ولكنها كانت تصطدم بالعوائق البيروقراطية.. وتقول كريستينا، "ثم بدأت أتساءل، ماذا لو حاولنا تقديم بعض المساعدة؟"... بعد ذلك قررت كريستينا الاتصال بإليسا مونتاني مؤسسة ورئيسة منظمة صندوق الإغاثة الطبية الدولية.


وقالت مونتاني، التي يوجد مقر منظمتها في ستيتن آيلاند بولاية نيويورك، أنها وجدت علي في مستشفى التحرير بالبصرة، وأوضحت كيف أن ذلك المستشفى يعاني من القذارة ونقص الكوادر والإمدادات الطبية.. وكيف يزدحم مئات الجرحى من الأطفال في غرف صغيرة في جو شديد الحرارة.. وكان علي، 13عاماً، فقد يده بعدما التقط قطعة معدنية لامعة، كانت في حقيقة الأمر لغماً أرضياً، ما لبث أن انفجر وبتر يده.

وأخبرت مونتاني كريستينا كيف قامت في عام 1997م بإنشاء صندوق الإغاثة الطبية العالمية، مع انها كانت في ذلك الوقت تعمل نصف دوام في وظيفة مساعد معمل لا تملك مالاً وليس لها علاقات بأصحاب النفوذ، بهدف إنقاذ "طفل واحد في كل مرة".. وبالرغم من أن المنظمة قامت بترتيب العلاج لأطفال بوسنيين كانوا في حاجة لأطراف صناعية، إلا أن احضار طفل من العراق كانت تحيط به كثير من العقبات.. وتقول مونتاني "حتى انتقال السيادة للعراقيين في شهر يونيو الماضي، لم تكن هنالك حكومة في العراق تمنح جوازات السفر وسمات الخروج.. كما أن الجانب الأمريكي كان يضع عوائق مماثلة، فالسفارة الأمريكية في الكويت رفضت منح تأشيرة سفر لعلي وعمته نرجس أمير".

وفي الحال عبرت كرستينا عن رغبتها في التطوع للمساعدة في إحضار علي إلى الولايات المتحدة للعلاج.. وكان أقارب علي يرسلون يومياً خطابات الكترونية يتوسلون فيها قائلين "أنتم أمله الوحيد.. رجاء لا تتأخروا في مساعدة هذا الصبي!".

وفي الوقت الذي كانت تجري فيه كريستينا اتصالاتها، كانت ابنتها لورين تسعى من ناحيتها لمساعدة علي.. فقامت بتنظيم زملائها في المدرسة لكتابة رسائل إلى علي، وجمع اللعب لإهدائها للأطفال الآخرين بمستشفى التحرير.. وتقول لورين: "أود أن يعرف علي وكل الأطفال العراقيين أن الأطفال الأمريكيين يهتمون بهم.. وكان كل تلاميذ المدرسة يودون المساهمة في مواساة أطفال العراق".

وتقول كريستينا "كنت أحس بالقلق من احتمال أن نفشل في مساعدة علي.. وكانت روح لورين هي التي تمدني بالعزم على مواصلة الجهود، حيث لم تعرف اليأس على الإطلاق!".

وفي شهر ابريل الماضي عرضت كريستينا خطابات التلاميذ على فرانك وولف، عضو الكونغرس عن الحزب الجمهوري.. وبذل وولف متأثراً بخطابات التلاميذ مساعي إنسانية مع وزارة الأمن الداخلي، وبعد ثلاثة أشهر، أي في الثالث من شهر يونيو الماضي، كانت مونتاني وكريستينا تقفان على الحدود الكويتية العراقية.. وتقول فرانك "انتظرنا لمدة ثلاث ساعات في جو بلغت حرارته 120درجة فهرنهايت، بينما كان حرس الحدود يقوم بفحص اوراقنا".. واخيراً وصل علي وعمته في سيارة إسعاف، وعندما عبرا بوابة الحدود، ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتي علي.. وتقول كريستينا، "أدركت في تلك اللحظة ان كل شيء سيسير على ما يرام".

وكان علي طوال الرحلة من الكويت إلى الولايات المتحدة والتي استغرقت 14ساعة يسأل متى سيقابل لورين.. وتقول كريستينا "ما ان وصل إلى منزلنا، بدأ علي يضحك ويركض ويلعب مع لورين وابني اليكس، وهو في الخامسة من العمر. إذ لم تقف اللغة حاجزاً بينهم".

وقبل انتقال علي إلى مستشفى شراينرز بولاية فيلادلفيا، وهو المستشفى الذي يقدم الأطراف الصناعية والعلاج والجراحة مجاناً للأطفال المحتاجين، تبادل الصور مع لورين.. ووضع علي صورة لورين في جيب قميصه وضمها إلى قلبه.. وفي اليوم التالي عندما كان ينتظر دوره في المستشفى أخرج الصورة وقبلها.

ومضى العلاج بصورة جيدة، ويقول الطبيب الجراح سكوت كوزين "يستطيع علي الآن بسط يده وقبضها، وبعد أسابيع قليلة من العلاج الطبيعي، سيكون قادراً على الكتابة والتقاط الأشياء وحملها".. وقال علي للدكتور كوزين ان أول شيء سيفعله عندما يعود إلى بلاده مصافحة جدته بيده الجديدة.

ورجع علي إلى البصرة في شهر يوليو الماضي.. وسوف يعود إلى الولايات المتحدة سنوياً حتى يبلغ الحادية والعشرين من عمره، وذلك لتعديل يده الصناعية لتتناسب مع نمو جسمه.. وفتحت رحلته العلاجية للولايات المتحدة أبواب الأمل لأطفال عراقيين آخرين فقدوا أطرافهم في حوادث مماثلة.. وتقوم منظمة الإغاثة الطبية الدولية حالياً بالإعداد لتركيب أطراف صناعية لطفلين عراقيين هما دلال سالم، 5أعوام، ومحمد فارس، 7أعوام.

التعليقات