النائب بركة: تزوير البروتوكول واختفاء الوزير
النائب بركة: تزوير البروتوكول واختفاء الوزير
القدس-دنيا الوطن
قام النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، بزيارة لسجن نفيه تيرتسا في الرملة حيث التقى هناك الأسيرتين الأمنيتين لينا جربوني ووردة بكرية من قرية عرابة ورافقه في هذه الزيارة السكرتير العام للجبهة الديمقراطية عودة بشارات.
ومن الجدير ذكره انه قبل بداية اللقاء مع الأسيرتين طلبت مديرة السجن، ليئا كلاينر، أن تحضر اللقاء لأنه حسب قولها فان هذا الأمر لا يضايق الأسيرات وبما أنها لا تفهم اللغة العربية فليس هناك أي مانع ، إلا أن النائب بركة أصر على يلتقي بهن على انفراد وبدون وجودها.
واستمع النائب بركة للأسيرتين حيث قالتا أن وضع السجينات الأمنيات جيد بشكل عام إلا انه هناك بعض المشاكل التي يواجهنها في التعامل مع إدارة السجن ومديرته بشكل خاص حيث أن التعامل معها صعب جدا.
وأوضحت الأسيرتان أن الأوضاع أخذت بالتحسن بعد أن تم تعليق الإضراب الذي أعلنه كافة الأسرى الأمنيين في السجون الإسرائيلية في قبل اقل من شهرين، حيث انه كان للإضراب اثر كبير على تحقيق بعض المطالب للأسيرات في السجن مثل الاعتراف بلجنة الحوار التي تمثل الأسيرات والتي يتم التعامل من خلالها مع إدارة السجن، حيث تم السماح لهذه اللجنة بلقاء لجنة مماثلة في سجن نيتسان الواقع بجانب سجن نفيه تيرتسا من اجل بلورة موقف موحد حول مطالب واحتياجات الأسرى والأسيرات الأمنيين.
وشرحت الأسيرة لينا جربوني بعض المصاعب التي تواجه الأسيرات الأمنيات في سجن نفيه تيرتسا حيث قالت أن هنالك تأخير من قبل إدارة السجن في قبول طلبات زيارة الأهل من قبل الأسيرات وبعد أن يتم قبول الطلب يستمر الانتظار وقتا طويلا حيث يكون الجواب في غالبية الحالات سلبيا، كما أن هنالك بعض الأسيرات اللواتي قدمن طلب للتعليم في الجامعة المفتوحة إلا أن إدارة السجن تأخرت في تقديم هذه الطلبات الأمر الذي أدى إلى انتهاء موعد التسجيل وبالتالي ستضطر الأسيرات للانتظار حتى العام المقبل.
وأضافت لينا أن الأوضاع الطبية في السجن سيئة للغاية حيث أن هنالك طبيبة في السجن لا تعالجهن بشكل مناسب إنما لديها وصفة واحدة لكافة الأمراض وهي الماء وحبوب تخفيف الآلام ، الأمر الذي يؤدي إلى التراجع في حالة المرضى ولا يساعدهن بل على العكس كما يحصل مع الأسيرة سهاد أصلان التي كانت مصابة بحروق عند اعتقالها ويجب أن تقوم بتغيير اللفافة الطبية كل يوم إلا أن الطبيبة قررت أن تغييرها يجري كل ثلاثة أيام، وهنالك أسيرة أخرى تدعى أمل جمعة والتي تعاني على الأغلب من فشل كلوي إلا أنها لا تتلقى العناية اللازمة.
وبدوره أثنى النائب بركة على صمود الأسيرات الأمنيات في السجن حيث قال أن للإضراب الذي أعلنه السجناء والسجينات الأمنيين كان اثر كبير للتغيير الضئيل الذي حدث في طريقة تعامل إدارة السجون وهذا انجاز كبير بحد ذاته، وأن إدارة السجن لم تكن تأبه للسجناء إذا اضربوا عن الطعام أو لا إنما لان الإضراب أصبح موضوع إجماع في الشارع الفلسطيني على الرغم من اختلاف فصائله وآرائه الأمر الذي حذا بإدارة السجن إلى تغيير طريقة التعامل مع الأسرى.
ووعد النائب بركة الأسيرات بان يقوم بتقديم طلب عاجل لمأمور مصلحة السجون، يعقوب غانوت، ليقوم الأخير بالعمل على توفير الاحتياجات الطبية اللازمة لكافة الأسيرات، كما وعد بالعمل على التنسيق، من خلال سكرتير الجبهة عودة بشارات، مع أطباء متطوعين ليقوموا بزيارة السجينات وتقديم العلاج لهن بالإضافة إلى متابعة كافة المشاكل التي تواجههن.
ومن الجدير ذكره أيضا أن إدارة السجن ادعت أن الأسيرة تغريد سعدي غير موجودة في نفيه تيرتسا على الرغم من أنها هناك وكان النائب بركة قد التقاها قبل فترة، وجاء هذا الادعاء بعد أن كان النائب بركة قد قدم طلبا لزيارتها ضمن قائمة الأسماء إلا أن الأسيرة تغريد تحمل اسم "لطيفة" في هويتها وهذه كانت حجة إدارة السجن.
ومن جهة اخرى دعا عضو الكنيست محمد بركة، رئيس كتلة الجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير، الحكومة الى اجراء مسح شامل لكافة احتياجات الوسط العربي في البلاد ووضع خطة متكاملة لسد هذه الحاجيات وسد الفجوات القائمة بين الوسطين العربي واليهودي، هذا إذا كانت الحكومة بالفعل معنية بسد الفجوات ووقف سياسة التمييز العنصري، التي تستفحل عاما بعد عام.
وجاء هذا في كلمة النائب بركة امام الكنيست، مساء الاربعاء، في النقاش الذي بادر اليه بمناسبة الذكرى الـ 48 لمجزرة كفر قاسم والرابعة لاحداث اكتوبر 2000. وأكد ان السياسة التي ظهرت منذ الايام الاولى لقيام الدولة، مرورا بمجزرة كفر قاسم، وما تلاها من سياسة قهر وتمييز ومصادرات وقتل ومرورا باحداث اكتوبر وحتى اليوم، لم تتوقف لا بل استفحلت اكثر، على الرغم من كل الخطط الحكومية والنوايا المعلنة التي تبخرت بسرعة دون تحقيق اي شيء يذكر.
فقر وتمييز في كافة المجالات
واستعرض بركة في كلمته عددا من جوانب التمييز العنصري ضد العرب وانعكاسه على المجتمع العربي ككل، وبشكل خاص نسب الفقر الرهيبة بين العرب، وقال، انه حسب تقرير دائرة الاحصاء المركزية حول معدل دخل الفرد الواحد في 210 مدينة وقرية في اسرائيل، توزعت 76 مدينة وقرية عربية في المراتب المئة الدنيا، وفلتت قريتان عربيتان فقط الى مراتب اعلى، واحدة في المرتبة 123 والثانية في المرتبة 144.
كذلك فإن آخر تقرير رسمي أثبت ان معدل الرواتب عند العرب يساوي ثلث معدل الرواتب عند اليهود، وإذا ما نظرنا أكثر في هذه المعطيات نجد ان التمييز ضد المرأة العربية هو أكثر بكثير. أضف الى هذا ان حوالي نصف الاطفال العرب تحت خط الفقر، وهم يشكلون ثلث الاطفال الفقراء في اسرائيل، بينما نسبتهم العامة هي في حدود 22% من الاطفال في اسرائيل.
وقال بركة إن وضع الصناعة في الوسط العربي لم يصل بعد الى مستوى القرن العشرين، ولا حاجة للحديث عن القرن الـ 21، فحتى إذا اقيمت مناطق صناعية على اراضي مدن وقرى عربية مصادرة، فإنها تكون تابعة من حيث التنظيم الى بلدات ومدن يهودية ليست متصلة بها جغرافيا، لكي تدفع المصالح التجارية ضرائبها للسلطة المحلية اليهودية وليس للعرب، وأكبر مثال على هذا هو المنطقة الصناعية "تسيبوري" التي اقيمت على اراضي قرى صفورية المهجرة والرينة والمشهد وكفركنا وهي محاذية للناصرة، ولكنها تابعة تنظيميا لمدينة نتسيريت عيليت على الرغم من انه لا اتصال جغرافي بينهما.
وتكلم بركة عن التمييز في جهاز التعليم وقدم معطيات كان قد عرضها في اجتماع لجنة التعليم البرلمانية امس الاول الاربعاء (نشر امس خبرا في "الاتحاد")، وحذر بركة من مواصلة غض الطرف عن معالجة الازمة التي يواجهها التعليم العربي، مؤكد ان الحلول المطروحة ليست إلا جرعات تخدير ومسكنات لا أكثر.
واشار بركة الى ان خطة المليارات الاربع التي اعلنها رئيس الحكومة ايهود براك لسد احتياجات الوسط العربي قد تقلصت، وما دفع منه ابتلعته التقليصات، ولم يتم تطبيق اي شيء، إذا كانت الحكومة جادة فلتتفضل وتعد خطة لاربع سنوات او خمس او ست أو... فقط لكي نعلم ان الحكومة معنية بسد الفجوات ووقف سياسة التمييز بصدق.
سفك دماء ابنائنا وتحريض على القيادة
وربط بركة في كلمته بين مجزرة كفر قاسم، التي اودت بحياة 49 انسانا بريئا ولم يكن امام جهاز القضاء الاسرائيلي سوى ان يحكم على المجرم الذي كان مسؤولا عن الجريمة بقرش واحد، واليوم فإن الصورة تتكرر امامنا، لقد قتلت قوات الشرطة وحرس الحدود 13 شابا من ابنائنا، ومن بعدهم قتل 17 شابا عربيا في ظروف مختلفة برصاص الشرطة وقوات الأمن على اختلاف انواعها، وحتى اليوم لم تقدم أي لائحة اتهام ضد اي من المنفذين على الرغم من انهم معروفون للجميع.
وقال بركة: لقد قتل في سخنين الشابان وليد ابو صالح وعماد غنايم، وقاتلهما معروف، وبالمناسبة اسمه غاي رايف، ولم تقدم ضده لائحة اتهام على الرغم من مرور اربع سنوات. أما اسيل عاصلة من عرابة فإن الجنود الثلاثة الذي اطلقوا عليه النار معروفون، ووالده السيد حسن عاصلة بامكانه ذكر اسم القاتل ولكن لم تقدم ضده لائحة اتهام. كما ان وسام يزبك من الناصرة تم قتله في الحي الشرقي في الناصرة حين وقف امامه ثلاثة من افراد حرس الحدود، واطلقوا عليه الرصاص الحي والمطاطي، كما ان رامي غرة من جت معروف من قتله. كل هؤلاء لم تجد الدولة من المناسب تقديم اي لائحة اتهام ضد قتلتهم، فالعنوان مكتوب على الجدار: هذه الحكومة وهذه الدولة وسلطات القانون تتعامل مع العرب وكأن دماءهم مباحة.
وواصل بركة قائلا، ليس فقط دماؤنا مباحة في ظل هذه السياسة الرسمية، بل هناك نهج تحريض متواصل لا يتوقف، ضد العرب بشكل عام وضد القيادات العربية بشكل خاص، اننا نشهد انفلاتا رهيبا في هذه التصريحات العنصرية، ومن آخرها تصريحات وزير الأمن الداخلي غدعون عيزرا الذي لم يتورع عن استخدام الفاظ سوقية ضد اعضاء الكنيست العرب. وصباح اليوم لم يجد نائب الوزير ميخائيل رتسون في رده على مشروع قانون لوقف لسياسة التمييز، سوى ان يسألنا نحن النواب العرب: "ماذا تفعلون انتم هنا؟"، واقول له انه ليس لنا ما نفعله في اي مكان آخر في هذا العالم سوى هنا، فنحن ولدنا هنا وولد اباؤنا هنا واجدادنا واجداد اجدادنا، ونحن هنا الآن والى الابد.
تزوير البروتوكول والوزير اختفى
وكان بركة قد افتتح كلمته محتجا على تغيير اسم موضوع النقاش الذي بادر اليه، من "مجزرة كفر قاسم" الى "احداث كفر قاسم"، وتساءل بركة من الذي سمح لنفسه باجراء هذا التغيير الفظ، وقال "لقد كتبت بنفسي اسم الموضوع، "مجرزة كفر قاسم"، فما وقع في كفر قاسم كان مجزرة بكل ما في الكلمة من معنى".
وكان من المفروض ان يشارك في الجلسة وزير، وهذا حسب انظمة الكنيست، وكان من المفروض ان يكون الوزير مئير شطريت، الذي تبخر من الجلسة ومن مبنى الكنيست كله، وقد احتج بركة بشدة على هذا الاستهتار الحكومي، وانضم الى احتجاجه رئيس الجلسة النائب نيسيم دهان.
القدس-دنيا الوطن
قام النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، بزيارة لسجن نفيه تيرتسا في الرملة حيث التقى هناك الأسيرتين الأمنيتين لينا جربوني ووردة بكرية من قرية عرابة ورافقه في هذه الزيارة السكرتير العام للجبهة الديمقراطية عودة بشارات.
ومن الجدير ذكره انه قبل بداية اللقاء مع الأسيرتين طلبت مديرة السجن، ليئا كلاينر، أن تحضر اللقاء لأنه حسب قولها فان هذا الأمر لا يضايق الأسيرات وبما أنها لا تفهم اللغة العربية فليس هناك أي مانع ، إلا أن النائب بركة أصر على يلتقي بهن على انفراد وبدون وجودها.
واستمع النائب بركة للأسيرتين حيث قالتا أن وضع السجينات الأمنيات جيد بشكل عام إلا انه هناك بعض المشاكل التي يواجهنها في التعامل مع إدارة السجن ومديرته بشكل خاص حيث أن التعامل معها صعب جدا.
وأوضحت الأسيرتان أن الأوضاع أخذت بالتحسن بعد أن تم تعليق الإضراب الذي أعلنه كافة الأسرى الأمنيين في السجون الإسرائيلية في قبل اقل من شهرين، حيث انه كان للإضراب اثر كبير على تحقيق بعض المطالب للأسيرات في السجن مثل الاعتراف بلجنة الحوار التي تمثل الأسيرات والتي يتم التعامل من خلالها مع إدارة السجن، حيث تم السماح لهذه اللجنة بلقاء لجنة مماثلة في سجن نيتسان الواقع بجانب سجن نفيه تيرتسا من اجل بلورة موقف موحد حول مطالب واحتياجات الأسرى والأسيرات الأمنيين.
وشرحت الأسيرة لينا جربوني بعض المصاعب التي تواجه الأسيرات الأمنيات في سجن نفيه تيرتسا حيث قالت أن هنالك تأخير من قبل إدارة السجن في قبول طلبات زيارة الأهل من قبل الأسيرات وبعد أن يتم قبول الطلب يستمر الانتظار وقتا طويلا حيث يكون الجواب في غالبية الحالات سلبيا، كما أن هنالك بعض الأسيرات اللواتي قدمن طلب للتعليم في الجامعة المفتوحة إلا أن إدارة السجن تأخرت في تقديم هذه الطلبات الأمر الذي أدى إلى انتهاء موعد التسجيل وبالتالي ستضطر الأسيرات للانتظار حتى العام المقبل.
وأضافت لينا أن الأوضاع الطبية في السجن سيئة للغاية حيث أن هنالك طبيبة في السجن لا تعالجهن بشكل مناسب إنما لديها وصفة واحدة لكافة الأمراض وهي الماء وحبوب تخفيف الآلام ، الأمر الذي يؤدي إلى التراجع في حالة المرضى ولا يساعدهن بل على العكس كما يحصل مع الأسيرة سهاد أصلان التي كانت مصابة بحروق عند اعتقالها ويجب أن تقوم بتغيير اللفافة الطبية كل يوم إلا أن الطبيبة قررت أن تغييرها يجري كل ثلاثة أيام، وهنالك أسيرة أخرى تدعى أمل جمعة والتي تعاني على الأغلب من فشل كلوي إلا أنها لا تتلقى العناية اللازمة.
وبدوره أثنى النائب بركة على صمود الأسيرات الأمنيات في السجن حيث قال أن للإضراب الذي أعلنه السجناء والسجينات الأمنيين كان اثر كبير للتغيير الضئيل الذي حدث في طريقة تعامل إدارة السجون وهذا انجاز كبير بحد ذاته، وأن إدارة السجن لم تكن تأبه للسجناء إذا اضربوا عن الطعام أو لا إنما لان الإضراب أصبح موضوع إجماع في الشارع الفلسطيني على الرغم من اختلاف فصائله وآرائه الأمر الذي حذا بإدارة السجن إلى تغيير طريقة التعامل مع الأسرى.
ووعد النائب بركة الأسيرات بان يقوم بتقديم طلب عاجل لمأمور مصلحة السجون، يعقوب غانوت، ليقوم الأخير بالعمل على توفير الاحتياجات الطبية اللازمة لكافة الأسيرات، كما وعد بالعمل على التنسيق، من خلال سكرتير الجبهة عودة بشارات، مع أطباء متطوعين ليقوموا بزيارة السجينات وتقديم العلاج لهن بالإضافة إلى متابعة كافة المشاكل التي تواجههن.
ومن الجدير ذكره أيضا أن إدارة السجن ادعت أن الأسيرة تغريد سعدي غير موجودة في نفيه تيرتسا على الرغم من أنها هناك وكان النائب بركة قد التقاها قبل فترة، وجاء هذا الادعاء بعد أن كان النائب بركة قد قدم طلبا لزيارتها ضمن قائمة الأسماء إلا أن الأسيرة تغريد تحمل اسم "لطيفة" في هويتها وهذه كانت حجة إدارة السجن.
ومن جهة اخرى دعا عضو الكنيست محمد بركة، رئيس كتلة الجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير، الحكومة الى اجراء مسح شامل لكافة احتياجات الوسط العربي في البلاد ووضع خطة متكاملة لسد هذه الحاجيات وسد الفجوات القائمة بين الوسطين العربي واليهودي، هذا إذا كانت الحكومة بالفعل معنية بسد الفجوات ووقف سياسة التمييز العنصري، التي تستفحل عاما بعد عام.
وجاء هذا في كلمة النائب بركة امام الكنيست، مساء الاربعاء، في النقاش الذي بادر اليه بمناسبة الذكرى الـ 48 لمجزرة كفر قاسم والرابعة لاحداث اكتوبر 2000. وأكد ان السياسة التي ظهرت منذ الايام الاولى لقيام الدولة، مرورا بمجزرة كفر قاسم، وما تلاها من سياسة قهر وتمييز ومصادرات وقتل ومرورا باحداث اكتوبر وحتى اليوم، لم تتوقف لا بل استفحلت اكثر، على الرغم من كل الخطط الحكومية والنوايا المعلنة التي تبخرت بسرعة دون تحقيق اي شيء يذكر.
فقر وتمييز في كافة المجالات
واستعرض بركة في كلمته عددا من جوانب التمييز العنصري ضد العرب وانعكاسه على المجتمع العربي ككل، وبشكل خاص نسب الفقر الرهيبة بين العرب، وقال، انه حسب تقرير دائرة الاحصاء المركزية حول معدل دخل الفرد الواحد في 210 مدينة وقرية في اسرائيل، توزعت 76 مدينة وقرية عربية في المراتب المئة الدنيا، وفلتت قريتان عربيتان فقط الى مراتب اعلى، واحدة في المرتبة 123 والثانية في المرتبة 144.
كذلك فإن آخر تقرير رسمي أثبت ان معدل الرواتب عند العرب يساوي ثلث معدل الرواتب عند اليهود، وإذا ما نظرنا أكثر في هذه المعطيات نجد ان التمييز ضد المرأة العربية هو أكثر بكثير. أضف الى هذا ان حوالي نصف الاطفال العرب تحت خط الفقر، وهم يشكلون ثلث الاطفال الفقراء في اسرائيل، بينما نسبتهم العامة هي في حدود 22% من الاطفال في اسرائيل.
وقال بركة إن وضع الصناعة في الوسط العربي لم يصل بعد الى مستوى القرن العشرين، ولا حاجة للحديث عن القرن الـ 21، فحتى إذا اقيمت مناطق صناعية على اراضي مدن وقرى عربية مصادرة، فإنها تكون تابعة من حيث التنظيم الى بلدات ومدن يهودية ليست متصلة بها جغرافيا، لكي تدفع المصالح التجارية ضرائبها للسلطة المحلية اليهودية وليس للعرب، وأكبر مثال على هذا هو المنطقة الصناعية "تسيبوري" التي اقيمت على اراضي قرى صفورية المهجرة والرينة والمشهد وكفركنا وهي محاذية للناصرة، ولكنها تابعة تنظيميا لمدينة نتسيريت عيليت على الرغم من انه لا اتصال جغرافي بينهما.
وتكلم بركة عن التمييز في جهاز التعليم وقدم معطيات كان قد عرضها في اجتماع لجنة التعليم البرلمانية امس الاول الاربعاء (نشر امس خبرا في "الاتحاد")، وحذر بركة من مواصلة غض الطرف عن معالجة الازمة التي يواجهها التعليم العربي، مؤكد ان الحلول المطروحة ليست إلا جرعات تخدير ومسكنات لا أكثر.
واشار بركة الى ان خطة المليارات الاربع التي اعلنها رئيس الحكومة ايهود براك لسد احتياجات الوسط العربي قد تقلصت، وما دفع منه ابتلعته التقليصات، ولم يتم تطبيق اي شيء، إذا كانت الحكومة جادة فلتتفضل وتعد خطة لاربع سنوات او خمس او ست أو... فقط لكي نعلم ان الحكومة معنية بسد الفجوات ووقف سياسة التمييز بصدق.
سفك دماء ابنائنا وتحريض على القيادة
وربط بركة في كلمته بين مجزرة كفر قاسم، التي اودت بحياة 49 انسانا بريئا ولم يكن امام جهاز القضاء الاسرائيلي سوى ان يحكم على المجرم الذي كان مسؤولا عن الجريمة بقرش واحد، واليوم فإن الصورة تتكرر امامنا، لقد قتلت قوات الشرطة وحرس الحدود 13 شابا من ابنائنا، ومن بعدهم قتل 17 شابا عربيا في ظروف مختلفة برصاص الشرطة وقوات الأمن على اختلاف انواعها، وحتى اليوم لم تقدم أي لائحة اتهام ضد اي من المنفذين على الرغم من انهم معروفون للجميع.
وقال بركة: لقد قتل في سخنين الشابان وليد ابو صالح وعماد غنايم، وقاتلهما معروف، وبالمناسبة اسمه غاي رايف، ولم تقدم ضده لائحة اتهام على الرغم من مرور اربع سنوات. أما اسيل عاصلة من عرابة فإن الجنود الثلاثة الذي اطلقوا عليه النار معروفون، ووالده السيد حسن عاصلة بامكانه ذكر اسم القاتل ولكن لم تقدم ضده لائحة اتهام. كما ان وسام يزبك من الناصرة تم قتله في الحي الشرقي في الناصرة حين وقف امامه ثلاثة من افراد حرس الحدود، واطلقوا عليه الرصاص الحي والمطاطي، كما ان رامي غرة من جت معروف من قتله. كل هؤلاء لم تجد الدولة من المناسب تقديم اي لائحة اتهام ضد قتلتهم، فالعنوان مكتوب على الجدار: هذه الحكومة وهذه الدولة وسلطات القانون تتعامل مع العرب وكأن دماءهم مباحة.
وواصل بركة قائلا، ليس فقط دماؤنا مباحة في ظل هذه السياسة الرسمية، بل هناك نهج تحريض متواصل لا يتوقف، ضد العرب بشكل عام وضد القيادات العربية بشكل خاص، اننا نشهد انفلاتا رهيبا في هذه التصريحات العنصرية، ومن آخرها تصريحات وزير الأمن الداخلي غدعون عيزرا الذي لم يتورع عن استخدام الفاظ سوقية ضد اعضاء الكنيست العرب. وصباح اليوم لم يجد نائب الوزير ميخائيل رتسون في رده على مشروع قانون لوقف لسياسة التمييز، سوى ان يسألنا نحن النواب العرب: "ماذا تفعلون انتم هنا؟"، واقول له انه ليس لنا ما نفعله في اي مكان آخر في هذا العالم سوى هنا، فنحن ولدنا هنا وولد اباؤنا هنا واجدادنا واجداد اجدادنا، ونحن هنا الآن والى الابد.
تزوير البروتوكول والوزير اختفى
وكان بركة قد افتتح كلمته محتجا على تغيير اسم موضوع النقاش الذي بادر اليه، من "مجزرة كفر قاسم" الى "احداث كفر قاسم"، وتساءل بركة من الذي سمح لنفسه باجراء هذا التغيير الفظ، وقال "لقد كتبت بنفسي اسم الموضوع، "مجرزة كفر قاسم"، فما وقع في كفر قاسم كان مجزرة بكل ما في الكلمة من معنى".
وكان من المفروض ان يشارك في الجلسة وزير، وهذا حسب انظمة الكنيست، وكان من المفروض ان يكون الوزير مئير شطريت، الذي تبخر من الجلسة ومن مبنى الكنيست كله، وقد احتج بركة بشدة على هذا الاستهتار الحكومي، وانضم الى احتجاجه رئيس الجلسة النائب نيسيم دهان.

التعليقات