تساؤلات في عمان على أبواب التعديل الحكومي : المعشر.. هل يدفع ثمن التحولات الإقليمية..؟
تساؤلات في عمان على أبواب التعديل الحكومي
المعشر.. هل يدفع ثمن التحولات الإقليمية..؟
عمان ـ دنيا الوطن-شاكر الجوهري
أصبح التعديل مرجحا أكثر من التغيير الحكومي في الأردن، وإن كان التعديل بات واضحاً أنه سيشمل تغيير وجوه بارزة، ولن يقتصر فقط على استبدال روتيني لبعض الوجوه بأخرى.
التعديل أصبح هو المرجح، بما يعنيه ذلك من تمديد عمر حكومة فيصل الفايز، التي تساوت مؤخراً فرص تعديلها مع فرص تغييرها، قبل أن يتحدث رئيسها للكتل النيابية بشكل علني عن بعض تفاصيل التعديل الذي يعتزم اجراءه، ومن النواب، يسهل انتقال المعلومات إلى صفحات الصحف، ليكرس أمرا واقعاً من شأنه أن يبدد، ليس فقط الإشاعات والإحتمالات الأخرى، وإنما كذلك امكانية تحولها إلى واقع على حساب الحكومة القائمة.
حكومة الفايز باقية إذا، لكن وجوها بارزة مرشحة لأن تغادرها.. بل يمكن الحديث عن وجهين رئيسين، حسم أمر احدهما، وهو الدكتور محمد الحلايقة نائب رئيس الوزراء، ولم يحسم أمر الآخر، وهو الدكتور مروان المعشر وزير الخارجية، الذي تبدو فرص بقائه متساوية مع فرص تغييره. كما أن بقاءه في الحكومة لا يعني بالضرورة احتفاظه بوزارة الخارجية، إذ قد تسند له وزارة أخرى، كما هو الحال بالنسبة لأسمى خضر وزير الدولة، الناطق الرسمي باسم الحكومة، التي قد تتفرغ فقط لوزارة الثقافة، التي تشغلها وكالة.
الحلايقة مرشح لأن يحل محله نائبا لرئيس الوزراء الدكتور عوض خليفات الذي سبق أن شغل هذا المنصب إلى جانب وزارة الداخلية. وفي هذه الحالة لا يعرف من هو الوزير الذي يمكن أن يمسك بقيادة الفريق الإقتصادي في الحكومة. وكان الدكتور محمد أبو حمور وزير المالية قد حظي مؤخراً بلقب أفضل وزير مالية في دول العالم الثالث، لكن المالية تظل غير الإقتصاد، كما أنه، وكذلك الدكتور باسم عوض الله وزير التخطيط لا يزالا شابين لم يكتسبا ما يكفي من الخبرة. وازاء صمت رئيس الوزراء، الذي شاور الكتل النيابية، وابلغها أنه يعتزم ادخال عشر وزراء جدد لحكومته، دون أن يكشف لهم شيئا من الأسماء أو التفاصيل، يذهب بعض المراقبين إلى الإعتقاد بأن الفريق الوزاري الإقتصادي في حكومة الفايز قد يصبح بلا رأس يديره، خاصة وأن الرأس الحالي اصطدم مع وزيرين مقربين من القصر، احدهما وزيرالتخطيط، والآخر (وزير العدل) سبق له أن شغل لفترة قصيرة وزارة الصناعة والتجارة.
أما وزير الخارجية الدكتور مروان المعشر، فإن مصادر دبلوماسية متعددة في العاصمة الأردنية تتساءل عما إذا كان سيحتفظ بوزارته، أم يستبدلها بأخرى، أم يغادر الحكومة بشكل كامل..؟
سبب هذه التساؤلات يعود إلى ما تستشعره المصادر ذاتها من تراجع في الدور السياسي الإقليمي للأردن. وتضيف المصادر أن المعشر، فضلا عن أنه لم تفلح جهوده في اطلاق سراح الأسرى الأردنيين لدى اسرائيل، بالرغم من اتخاذه مواقف سياسية علنية قوية في رفض وادانة العمليات الإستشهادية، وتواصل المقاومة الفلسطينية المسلحة للإحتلال، وادانته كذلك المقاومة العراقية، واتخاذه مواقف أكثر قربا من السياسات والمواقف الأميركية.. فإن هذه المواقف بالذات كانت سبباً في فتور علاقات الأردن مع اطراف اقليمية مؤثرة، من بينها القيادة الفلسطينية وسوريا وايران.
وتؤشر المصادر إلى تغيرات سياسية اقليمية متصلة بالمعادلات الدولية هي قيد التبلور الآن من شأنها اظهار لا جدوى المواقف السياسية التي تبنتها دبلوماسية المعشر.
من ذلك اتضاح بوادر تشي بأن الحصار الإسرائيلي المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد يرفع. من هذه المؤشرات اعلان فرانكو فرايتيني وزير خارجية ايطاليا أن الإتحاد الأوروبي يبذل مساعي لإنهاء حصار الرئيس الفلسطيني، واعلان سالفان شالوم وزير خارجية اسرائيل استعداد حكومته لبحث رفع الحصار عن عرفات مقابل شروط.
إلى ذلك، فإن عرفات نفسه يراهن على أن فوز جون كيري برئاسة الولايات المتحدة قد يكون فاتحة لرفع الحصار عنه، كما أن تعطيل حصاره لعملية التسوية، قد يدفع بوش في حالة فوزه لإعادة النظر في أمره.
وتهمس مصادر دبلوماسية أن الأردن يحمل القيادة الفلسطينية مسؤولية تراجع دوره.
مقابل ذلك، تلحظ المصادر أن مصر في ظل موقف الأردن السلبي من حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي، وفتور علاقة الأردن مع القيادة الفلسطينية، باتت تلعب الدور الرئيس، إن لم يكن الوحيد، العامل على حلحلة جمود المسار التفاوضي الفلسطيني.
ثم إن عرفات المحاصر تمكن من فتح قناة اتصال جيدة مع دمشق، واحتواء عوامل توتير علاقاته مع القيادة السورية.
وبدورها، فإن دمشق، على النقيض من السياسة الأردنية حيال العراق، نجحت في تجديد تحالفها مع طهران، وتكريس علاقتها التحالفية مع حزب الله على نحو دفع واشنطن نفسها لمقايضة التنازلات معها، كما تبين من آخر زيارات الوفود الأميركية لها.
كل ذلك أبرز قدرة الأطراف التي تواجه المواقف السياسية الأميركية على تحقيق انجازات، في حين أن الأردن الذي تساوق مع هذه المواقف والسياسات بشكل استثنائي وجد نفسه في وضع لا يؤهله للعب دور بارز، بما في ذلك الدور الذي تصورت دبلوماسيته أنه قادر على مساعدة المخططات الأميركية الساعية إلى تقليل واحتواء معيقات الإستقرار، أو الحفاظ على استقرار مصالحها في الإقليم.
هل يدفع الوزير المعشر الثمن..؟
لا أحد يستطيع تأكيد ذلك، أو يتمناه. وموعد التعديل الحكومي الأردني بات قريباً، إذ يمكن للمراقبين إنتظار نهاية الأسبوع الحالي، أو بداية الأسبوع المقبل لتلقي اجابات عملية على هذا التساؤل وغيره، مما يخفيه فيصل الفايز في جعبته.
المعشر.. هل يدفع ثمن التحولات الإقليمية..؟
عمان ـ دنيا الوطن-شاكر الجوهري
أصبح التعديل مرجحا أكثر من التغيير الحكومي في الأردن، وإن كان التعديل بات واضحاً أنه سيشمل تغيير وجوه بارزة، ولن يقتصر فقط على استبدال روتيني لبعض الوجوه بأخرى.
التعديل أصبح هو المرجح، بما يعنيه ذلك من تمديد عمر حكومة فيصل الفايز، التي تساوت مؤخراً فرص تعديلها مع فرص تغييرها، قبل أن يتحدث رئيسها للكتل النيابية بشكل علني عن بعض تفاصيل التعديل الذي يعتزم اجراءه، ومن النواب، يسهل انتقال المعلومات إلى صفحات الصحف، ليكرس أمرا واقعاً من شأنه أن يبدد، ليس فقط الإشاعات والإحتمالات الأخرى، وإنما كذلك امكانية تحولها إلى واقع على حساب الحكومة القائمة.
حكومة الفايز باقية إذا، لكن وجوها بارزة مرشحة لأن تغادرها.. بل يمكن الحديث عن وجهين رئيسين، حسم أمر احدهما، وهو الدكتور محمد الحلايقة نائب رئيس الوزراء، ولم يحسم أمر الآخر، وهو الدكتور مروان المعشر وزير الخارجية، الذي تبدو فرص بقائه متساوية مع فرص تغييره. كما أن بقاءه في الحكومة لا يعني بالضرورة احتفاظه بوزارة الخارجية، إذ قد تسند له وزارة أخرى، كما هو الحال بالنسبة لأسمى خضر وزير الدولة، الناطق الرسمي باسم الحكومة، التي قد تتفرغ فقط لوزارة الثقافة، التي تشغلها وكالة.
الحلايقة مرشح لأن يحل محله نائبا لرئيس الوزراء الدكتور عوض خليفات الذي سبق أن شغل هذا المنصب إلى جانب وزارة الداخلية. وفي هذه الحالة لا يعرف من هو الوزير الذي يمكن أن يمسك بقيادة الفريق الإقتصادي في الحكومة. وكان الدكتور محمد أبو حمور وزير المالية قد حظي مؤخراً بلقب أفضل وزير مالية في دول العالم الثالث، لكن المالية تظل غير الإقتصاد، كما أنه، وكذلك الدكتور باسم عوض الله وزير التخطيط لا يزالا شابين لم يكتسبا ما يكفي من الخبرة. وازاء صمت رئيس الوزراء، الذي شاور الكتل النيابية، وابلغها أنه يعتزم ادخال عشر وزراء جدد لحكومته، دون أن يكشف لهم شيئا من الأسماء أو التفاصيل، يذهب بعض المراقبين إلى الإعتقاد بأن الفريق الوزاري الإقتصادي في حكومة الفايز قد يصبح بلا رأس يديره، خاصة وأن الرأس الحالي اصطدم مع وزيرين مقربين من القصر، احدهما وزيرالتخطيط، والآخر (وزير العدل) سبق له أن شغل لفترة قصيرة وزارة الصناعة والتجارة.
أما وزير الخارجية الدكتور مروان المعشر، فإن مصادر دبلوماسية متعددة في العاصمة الأردنية تتساءل عما إذا كان سيحتفظ بوزارته، أم يستبدلها بأخرى، أم يغادر الحكومة بشكل كامل..؟
سبب هذه التساؤلات يعود إلى ما تستشعره المصادر ذاتها من تراجع في الدور السياسي الإقليمي للأردن. وتضيف المصادر أن المعشر، فضلا عن أنه لم تفلح جهوده في اطلاق سراح الأسرى الأردنيين لدى اسرائيل، بالرغم من اتخاذه مواقف سياسية علنية قوية في رفض وادانة العمليات الإستشهادية، وتواصل المقاومة الفلسطينية المسلحة للإحتلال، وادانته كذلك المقاومة العراقية، واتخاذه مواقف أكثر قربا من السياسات والمواقف الأميركية.. فإن هذه المواقف بالذات كانت سبباً في فتور علاقات الأردن مع اطراف اقليمية مؤثرة، من بينها القيادة الفلسطينية وسوريا وايران.
وتؤشر المصادر إلى تغيرات سياسية اقليمية متصلة بالمعادلات الدولية هي قيد التبلور الآن من شأنها اظهار لا جدوى المواقف السياسية التي تبنتها دبلوماسية المعشر.
من ذلك اتضاح بوادر تشي بأن الحصار الإسرائيلي المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد يرفع. من هذه المؤشرات اعلان فرانكو فرايتيني وزير خارجية ايطاليا أن الإتحاد الأوروبي يبذل مساعي لإنهاء حصار الرئيس الفلسطيني، واعلان سالفان شالوم وزير خارجية اسرائيل استعداد حكومته لبحث رفع الحصار عن عرفات مقابل شروط.
إلى ذلك، فإن عرفات نفسه يراهن على أن فوز جون كيري برئاسة الولايات المتحدة قد يكون فاتحة لرفع الحصار عنه، كما أن تعطيل حصاره لعملية التسوية، قد يدفع بوش في حالة فوزه لإعادة النظر في أمره.
وتهمس مصادر دبلوماسية أن الأردن يحمل القيادة الفلسطينية مسؤولية تراجع دوره.
مقابل ذلك، تلحظ المصادر أن مصر في ظل موقف الأردن السلبي من حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي، وفتور علاقة الأردن مع القيادة الفلسطينية، باتت تلعب الدور الرئيس، إن لم يكن الوحيد، العامل على حلحلة جمود المسار التفاوضي الفلسطيني.
ثم إن عرفات المحاصر تمكن من فتح قناة اتصال جيدة مع دمشق، واحتواء عوامل توتير علاقاته مع القيادة السورية.
وبدورها، فإن دمشق، على النقيض من السياسة الأردنية حيال العراق، نجحت في تجديد تحالفها مع طهران، وتكريس علاقتها التحالفية مع حزب الله على نحو دفع واشنطن نفسها لمقايضة التنازلات معها، كما تبين من آخر زيارات الوفود الأميركية لها.
كل ذلك أبرز قدرة الأطراف التي تواجه المواقف السياسية الأميركية على تحقيق انجازات، في حين أن الأردن الذي تساوق مع هذه المواقف والسياسات بشكل استثنائي وجد نفسه في وضع لا يؤهله للعب دور بارز، بما في ذلك الدور الذي تصورت دبلوماسيته أنه قادر على مساعدة المخططات الأميركية الساعية إلى تقليل واحتواء معيقات الإستقرار، أو الحفاظ على استقرار مصالحها في الإقليم.
هل يدفع الوزير المعشر الثمن..؟
لا أحد يستطيع تأكيد ذلك، أو يتمناه. وموعد التعديل الحكومي الأردني بات قريباً، إذ يمكن للمراقبين إنتظار نهاية الأسبوع الحالي، أو بداية الأسبوع المقبل لتلقي اجابات عملية على هذا التساؤل وغيره، مما يخفيه فيصل الفايز في جعبته.

التعليقات