350 ألف عسكري امريكي ينتشرون في 80 دولة حراسا للمصالح الإمبراطورية

350 ألف عسكري امريكي ينتشرون في 80 دولة حراسا للمصالح الإمبراطورية

غزة-دنيا الوطن

أعلن الرئيس بوش عن إعادة هيكلة الانتشار العسكري الأميركي في الخارج وذلك في إطار تغيير ستراتيجية ظلت مستمرة منذ الحرب العالمية الثانية لمواجهة المخاطر الجديدة في القرن الحادي والعشرين المتمثلة بالإرهاب وقد أنهت وزارة الدفاع عن أراضي الولايات المتحدة وكشف مساعد وزير الدفاع للامن الداخلي بول ما كال ان البنتاغون وضع خططا لإسقاط اي طائرات قد تشكل تهديدا وللاستيلاء على اي أسلحة دمار شامل في أعالي البحار قبل مسافة طويلة من وصولها الى السواحل الاميركية وقال ما كال " أنها أول استراتيجية للدفاع عن الوطن في تاريخ امتنا " أضاف ان أهم هدف استراتيجي للإرهابيين صار مهاجمة الولايات المتحدة على أراضيها واوضح ان الاستراتيجية الجديدة ستغطي المجال الجوي ومياه المحيط وتولي الدفاع البحري اهتماما خاصا كما تقر السماح بإسقاط اي طائرات تهدد البلاد .

والمنتظر سحب جندي أميركي من أوروبا واسيا خلال عشر سنوات لخفض الأعباء على قوات الجيش في الخارج ونقلت صحيفة " فايننشال تايمز" البريطانية عن مصادر مطلعة ان ثلثي الانسحابات سيكون من أوروبا وستتعلق الانسحابات من آسيا بوحدة تتمركز في كوريا الجنوبية (3500) رجل إضافة الى تقليص حجم القوات الاميركية في بلدان أخرى في المنطقة واشارت الى ان ألمانيا ستبقى بعد هذه الانسحابات تستضيف اكبر قسم للجيش الأميركي في أوروبا حتى لو شملت عمليات الانسحاب الفرقة المدرعة الأولى وفرقة المشاة الأولى وفي أوروبا مئة ألف جندي أميركي 70 ألف منها في ألمانيا وفي منطقة المحيط الهادي واسيا مئة ألف أيضا بينما ينتشر 150 ألف جندي في العراق وأفغانستان وتسعى الولايات المتحدة الى تحصين جيشها أعلن عن نقل نحو 12500 جندي من ضمن 37 ألفا يتمركزون في كوريا الجنوبية الى العراق او أفغانستان .

وطور البنتاغون منذ هجمات 2001 استراتيجية الدفاع الداخلي برا وجوا وبحرا بما في ذلك خطط وضعت لإسقاط طائرات في حالة الطوارئ والمتوقع ان تكمل الاستراتيجية الجديدة عمل وزارة الأمن الداخلي المدنية التي لا تملك اي قوة مسلحة وقال أحد المسؤولين عن المخطط الجديد " مازلنا في مرحلة مبكرة في ما يخص تحديد الدفاع البحري الضروري الذي يمكنه دحر الإرهابيين الدوليين ويذكر في هذا الصدد ان موازنة الدفاع الاميركية بلغت هذا العام 400 بليون دولار فيما الأنفاق العالمي على الدفاع هو حوالي 900 بليون دولار والولايات المتحدة قادرة على إنفاق 25 بليونا لتغطية حروبها في أفغانستان والعراق خلال عام وتمتلك اكثر من 15 ألف رأس نووي و700 غواصة نووية و500 قاذفة استراتيجية وهي منخرطة في برنامج حروب النجوم وترصد مبالغ طائلة على البحوث العلمية في مجال تكنولوجيا التسلح وتعتبر أول مزود للأسلحة في العالم .

وهي تنشر التسلح في العالم من خلال تقديم جزء كبير من مساعداتها للدول النامية بشكل أسلحة بدلا من التشديد على المعونات الاقتصادية والتقنية وفي هذا الصدد هناك دول عديدة في أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية واسيا وإفريقيا والشرق الأوسط تتلقى مساعدات عسكرية وتقدر مساعدات اسرائيل بـ 1.8 بليون دولار سنويا من اصل 3 بليون الأمر الذي يسمح للدولة العبرية بممارسة السيطرة على المنطقة وباستغلال تفجيرات 11 أيلول سبتمبر لركوب موجة الحرب على الإرهاب واتهام الفلسطينيين بما لاناقة ولاجمل لهم فيه لقد أعلن بوش أمام منظمة لقدامى المحاربين في مدينة سينسيناثي " العالم تغير كثيرا وعلينا ان نتغير معه " وجدد التزامه سياسته احتواء الإرهاب في إشارة الى الضربات الوقائية وقرر البقاء في العراق حتى استكمال المهمة لكنه تجاهل حقوق الفلسطينيين ضحايا إرهاب الدولة ومع ان بوش سوغ إعادة 70 ألفا ومعهم حوالي مئة وخمسين ألف مدني بسبب انتهاء الحرب الباردة وحاجة البلاد الى من ينهض به مجددا فان الديمقراطيين اعتبروا سحب القوات من أوروبا واسيا أضعافا للامن القومي للولايات المتحدة قال ويسلي كلرك المرشح السابق للرئاسة " هذه الخطوة الفقيرة الرؤية والسيئة التوقيت يبدو دافعها سياسيا اكثر مما هي مصممة لتعزيز الأمن القومي

ويعتزم الجيش الأميركي إرسال أسلحة ثقيلة الى بعض القواعد في الخارج لتعويض تقليص القوات البرية وفي هذا المقام يتوجه سرب من مقاتلات " اف 16" متمركز في الاسكا الى كوريا الجنوبية لتعزيز الوجود العسكري الأميركي في شبه الجزيرة الكورية فيما أعربت الإدارة الاميركية لطوكيو عن رغبتها في نقل مقر فيلق الجيش الأمريكي من مدينة فورت لويس فبي واشنطن الى قاعدة " زاما " في مقاطعة كاناغوا اليابانية في تشرين الثاني نوفمبر المقبل واوضح زيب برافورد وهو جنرال أميركي متقاعد ترأس دائرة التخطيط الاستراتيجي في مقر الحلفاء الرئيسي في أوروبا وشغل عضوية مجلس العلاقات الخارجية ان خطة تحويل القوات البرية بحيث يتلاءم عملها مع عمليات مكافحة الإرهاب ويستجيب لضرورات الانتشار السريع القادر على توجيه ضربات قاصمة أما القوة الجوية والبحرية الشديدة الاعتماد على التقنية الرفيعة فتحمي خطوط البحار مساهمة الى تشديد الرقابة على انتقال البشر وتحويل الرساميل وهذا السيناريو يمنح اسرائيل المزيد من الحرية ويعطيها الكثير من المهمات الأمنية بعد تكثيف حضورها في كردستان والعراق وتركيا وقطر وغيرها .

وتضمن خطة إعادة نشر القوات في الخارج استخدام قواعد في دول شرق أوروبا التابعة للكتلة السوفييتية سابقا كنقاط مرور لسرعة إرسال قوات من الولايات المتحدة الى بقاع متوترة مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أعلن ان هذه التغييرات ستحتاج الى أعوام حتى تنفذ وانه لا يتوقع تحركا كبيرا للقوات قريبا وشدد على تمركز المزيد من القوات في الولايات المتحدة وعلى استمرار العلاقات والتدريبات مع مختلف الدول وقد ناقش رامسفيلد الخطة مع الألمان والروس وقال ان أميركا ستخفض عدد قواتها في الجزء الشمالي من أوروبا وقد وعدت الولايات المتحدة حلفاءها ومنهم الكوريون الجنوبيون بأنها شتعزز قدراتها الجوية والبحرية للدفاع عنهم وذكرت وكالة أنباء " كيودو" اليابانية ان طوكيو حذرة إزاء الاقتراح الذي يتضمن استكمال عملية نقل مقر الفيلق الى قاعدة زاما في نيسان إبريل 2006 في الوقت الذي تواجه الحكومة معارضة قوية حيث تقع المعسكرات والقواعد الاميركية وتأمل واشنطن في تسوية الأمور بشان الخطة بل الانتخابات الاميركية .

وجدير بالذكر ان عدد المرات التي تدخلت فيها الولايات المتحدة عسكريا في مناطق مختلفة من العالم منذ بداية تصدع المعسكر الاشتراكي فاق عدد مرات هذا التدخل طوال مرحلة الحرب الباردة بدءا بالغزو الأميركي لبنما عام 1989 وانتهاء باحتلال العراق عام 2003 مرورا بالتدخل الأميركي في أزمات الصومال والبوسنة والهرسك وكوسوفو وأفغانستان وغيرها وهذه النزعة العسكرية آدت الى تعميق الهوة بين الرؤيتين الاميركية والأوروبية لما يجب ان يكون عليه النظام الدولي في مرحلة ما بعد نهاية الحرب الباردة وقامت الرؤية الأوروبية على ترجيح كفة الوسائل الدبلوماسية على الوسائل العسكرية ويرى الاتحاد الأوروبي ان الإرهاب لا يحارب بالقوة العسكرية وحدها بل بمعالجة الأمراض التي تؤدي الى التطرف وبالتعاون مع الشرعية الدولية وقد اعتبر مؤلف كتاب " الفردوس والقوة : أميركا وأوروبا في نظام عالمي جديد روبرت كاغان ان المواقف الأوروبية على الساحة الدولية والتي تفضل العمل بالوسائل السلمية ومن خلال الأمم المتحدة وبالاستناد الى الشرعية الدولية هي مواقف تعكس سيكولوجية الضعف .

ويعتقد كثيرون أننا نعيش في ظل العولمة او الامركة وقد افتتحها الرئيس بوش بقوله " أننا نتحدى أعداء الإصلاح ونواجه حلفاء الإرهاب ".

*الحوادث

التعليقات