معركة بين عكاظ والوطن بسبب محاولة اغتيال حول مخصصات مالية

معركة بين عكاظ والوطن بسبب محاولة اغتيال

غزة-دنيا الوطن

أثارت محاولة الاغتيال التي تعرض لها رئيس تحرير جريدة "الوطن" السعودية طارق إبراهيم معركة صحفية بين صحيفته وبين منافستها صحيفة "عكاظ" التي نشرت النبأ، بدأت بالحديث عن المصداقية الصحفية وامتدت لتتناول السياسات التحريرية ولتعكس السباق الممتد بين الصحفيتين على كعكة التوزيع والإعلانات في المنطقة الجنوبية والغربية التي تعد السوق الرئيسي لهما.

وقد بدأت المعركة الصحفية بخبر نشرته صحيفة عكاظ قال إن رئيس تحرير جريدة "الوطن" طارق إبراهيم تعرض لمحاولة اغتيال إثر خلاف حول مخصصات مالية فيما يبدو مع أحد مصوري الجريدة، وقالت إن المصور أشهر سلاحا ناريا بوجه رئيس تحريره ناويا قتله بعد احتدام النقاش بينهما.

وقالت عكاظ إن رئيس التحرير نجح في امتصاص غضب المصور الذي كان عازما على قتله إلى أن تمكن موظفو الصحيفة من الاستعانة بالجهات الأمنية التي أوقفته لاحقا، ونقلت عن مصدر أمني سعودي أن عملية توقيف المصور تمت بهدوء إذ لم يبد مقاومة وأذعن لرجال الأمن، وأضافت أن التحقيقات الأولية بيّنت أن الدافع وراء الحادثة مستحقات متأخرة كان يطالب بها المصور حسب أقواله للشرطة.

وبعد نشر هذا الخبر سارع رئيس تحرير "الوطن" بإرسال رد لصحيفة عكاظ نفى فيه تفاصيل الواقعة، وقامت "عكاظ" بنشره على صفحاتها، ولكن الأمر لم ينته عند ذلك، إذ نشرت "الوطن" اليوم مقالا كتبه واحد من أشهر كتابها هو "علي سعد موسى" هاجم فيه بشدة ما أسماها بصحافة "التصيد" –في إشارة لصحيفة عكاظ- وأعاد رواية الحادث بتفاصيل جديدة قال فيها إن موظفا متهورا في قسم ثانوي بالصحيفة بلا هدف رمى مسدسه فوق مكتب رئيس التحرير وخرج لاحتساء الشاي في كافيتريا الصحيفة، وقال إن الحادثة ضخمتها صحافة "التصيد" تشفيا في "الوطن" وأبرزتها على أعمدة الصفحة الأخيرة.

وألقى المقال الضوء على خلفيات الصراع بين "الوطن" و"عكاظ" دون أن يسميها بالإسم قائلا "دعونا نكسر حاجز الصمت الطويل مثلما يمارس الإخوة في أجهزة تحرير بعض صحافتنا كسر القواعد المهنية والأخلاقية التي يتشدقون بها في مشوارهم الصحافي الذي لم يثمر عن تجربة إلا من المكر والحبائل والتآمر ولم ينته إلى ابتكار وتجديد إلا ما كان من سرقة الأساليب والمحتوى والشكل والعناوين من هذه الصحيفة التي تتراقص الآن بين يديك.

ويضيف الكاتب: دعونا نبدأ من الحادثة الأخيرة لأن المسدس الحقيقي الذي هوى لم يكن من يد موظف بلا هدف عصر الأربعاء على مكتب رئيس التحرير، بل هو عشرات المسدسات التي تنطلق كل يوم باتجاه هذه "الوطن" من أيدي الإخوة الأشقاء من بعض أباطرة العمل الصحافي المنافس. دعونا نبدأ المكاشفة لأن النجاح الاستثنائي لعروس الصحافة السعودية شحن كل مسدسات الغيض التي ولدت حربا ضروسا من أباطرة التحرير المنافس في بعض الشقيقات التي لم تجد فيضا ونفسا للمنافسة الشريفة فاحتالت عليها بأخبار الاختلاق وتدليس القصص. لم يجدوا أفكارا ليبعثوا بها في تطوير مؤسساتهم الصحافية التي يعملون بها فتحولوا إلى ابتكار يقتات على هذه "الوطن"... تحولوا إلى مؤسسات للتأليب والتكذيب وتحولوا إلى عناوين وأخبار تتكرر على صفحاتهم الأولى في اليوم التالي بعد نشرها في هذه "الوطن". هكذا تحولت حالة المسدس البسيطة إلى أخبار ملفقة بجوار بقية الأخبار التي يدفعون بها لتضليل القارئ الكريم في صحافة لا تملك من أدوات المنافسة غير الإثارة.

وبدأ الكاتب في الحديث مباشرة عن عكاظ متهما إياها بمحاولة الإساءة إلى "الوطن" عن طريق تقديمها على أنها مهتزة ماليا، فيقول: تحول سلوك موظف متهور رمى بمسدسه على طاولة رئيس التحرير إلى خبر تسويقي في الزميلة "الكبرى" عكاظ وزادت عليه "ببهارات" التبرير حين نسبت القضية إلى مطالبات مالية من الجاني على الصحيفة كي تبعث للقارئ الكريم برسالة تهز الثقة المالية في وضع أكبر صحفكم انتشارا وأبلغها نموا في عالم الصحافة وميدان الإعلان. هذه هي أساليب "البريد الأسود" التي باتت سلاحهم الوحيد في ميدان المنافسة رغم أنهم أول من يعلم أن حقوق الجميع هنا تصل إلى حساباتهم في وقت مبكر قبل نهاية الشهر وأن كل موظف ينعم براتب سنوي إضافي وبكافة المميزات التي يضمنها نظام العمل في القطاع الخاص.

وأشار الكاتب إلى أن الصراع بين الوطن ومنافساتها ممتد وسابق للحادثة الأخيرة معتبرا أن "أباطرة المنافسة تحمل مسدساتها منذ اليوم الأول لصدور هذه الصحيفة حين رأت فيها منهجاً إعلاميا خارج دائرة المنافسة وهي التي بنت كل توقعاتها على صحيفة ثامنة تصطف في الطابور لنسخ الصحافة المكررة"، ويضيف "بعد أقل من شهر على صدور هذه (الوطن) تحولت أشكال بعض الصحف الأخرى إلى صورة مقلدة لصفحتكم الأولى ونقلت من (هنا) كل الألوان والخطوط وصياغة العناوين وأماكنها و"لزمات" الصياغة ودلالات الإشارات والأساليب المبتكرة التي كانت ولا تزال علامة تجارية مسجلة لعروس الصحافة العربية. لو أن هذه الصحيفة رسمت إشارة "اختبار" عبثية على صفحتها الأولى لرأيتها بعد أيام في ذات المكان على الصفحة الأولى لصحافة التقليد التي أصبحت اليوم نسخا مكررة بالكربون لصحيفة الوطن. لم يقتصر التقليد على ما ذكر، بل تعداه إلى أن تصدر الصحيفة التي أرهقتها المنافسة ملحقا يحمل حتى الاسم الرسمي لهذه الصحيفة".

التعليقات