الباحث جودت السعد يصف اليهودية بالديانة الوثنية
الباحث جودت السعد يصف اليهودية بالديانة الوثنية
عمان – دنيا الوطن – هشام عودة
قال الكاتب والباحث المتخصص في الشؤون الاسرائيلية جودت السعد في حوار خاص مع دنيا الوطن ان الديانة اليهودية التي ظهرت بعد السبي البابلي تطورت في جو مفعم بالايمانات الاسطورية والميتافيزيقية التي كان يؤمن بها سكان وادي الرافدين والنيل وبلاد الشام. " فأساطير الاصل " الباحثة عن ماهية الكون والالهة والانسان تعج بها الاداب السومرية والاكدية والفرعونية وهي ليست بعيدة عما ورد في سفر التكوين، ويزداد التبلور الاسطوري من خلال " اساطير التنظيم " التي تعتمد على " القرارات الالهية " في تسيير دفة الامور لتكون هذه القرارات قاطعة وغير قابلة للطعون و " يهوه "في الديانة اليهودية له سمات قومية مطلقة , فالظواهر الطبيعية كلها ليست الا انعكاسات لعظمة " يهوه " وبالتالي ادت الميثولوجيات الى خلق اسطورة جديدة هي " ارادة الله " ، التي تعني هنا ارادة " يهوه " قد استولدت حالة التفاعل الجدلي بين " يهوه " وشعبه، فهو وحده الاله الخاص الذي قادهم في القفر، وتجسد هذا الاله " النموذجي " وتشخص من حالات بشرية مادية الى " عبادة العشق " المنعكسة والمتمثلة في ملكوت ال، له ومن حالة ملكوت الله وصولا الى ارض " الميعاد المشخصة " ففي هذه الاسطرة يرتبط جلال الله وحقارة الانسان في موقف درامي ينسرد على مر الاحقاب لكنهما يظلان متوازيين الى ما لا نهاية .
ان تقبل الناس الادعاءات اليهود في تاريخهم القديم مرجعه احتكار اليهود للمدونات التاريخية، فلما كانت التوراة هي الكتاب الوحيد الذي جمع علوم التراث الانساني في قلب العالم القديم السومري والاكدي والبابلي والاشوري والفنيقي والمصري والفارسي والحثي واليوناني، واحتكار كل هذا التراث وكأنه ملك لهم مضافا الى ذلك الهالة المقدسة التي جعلته المرجع الدنيوي والديني لمعظم الافكار الدينية التي تعم العالم اليوم وهذا العامل بالذات هو الذي يعيق النظر للتوراة بموضوعية رغم تكشف اسرار العالم القديم والذي ترافق مع فك طلاسم ورموز الهيروغليفية والمسارية وباقي اللغات القديمة حيث اتضح مدى سرقة التوراة وكتبها من تراث الاخرين الى درجة لو جردت التوراة من هذا التراث لغدت مجرد لطخات حبر على ورق .
واضاف السعد موضحا دور الديانتين المسيحية والاسلامية والاساطير في تكريس الاوهام التوراتية ان الديانتين المسيحية والاسلامية تعتبران اليهودية ديانة سماوية رغم انها تتكيء على الاسطورة الالحادية الى درجة ان الباحث " STAHLIN" يصف الاسطورة التوراتية بانها مقولة وثنية، لذا يطرح الباحثون تساؤلات كثيرة منها كيف تفهم الديانتان الموجودتان وتسوغان المصطلحات الاشراكية " الالحادية " في مجال الايمان بالله ليس في الهة متعددة عبدت في العهد القديم، الا يشكل ذلك جوهر الفكر التوراتي الاشتراكي ؟ّ
قد تكون المفاهيم الايمانية الاساسية في الديانتين المسيحية والاسلامية بعيدة كل البعد عن طروحات التوراه التي ثبت بالدليل القاطع انها وضعية، وليس لها علاقة بالتنزيل والكتب السماوية , وكشف ذلك علم الاثار الحديث وغدا مؤكدا من تراث واداب وعبادات الديانات بما فيها اليهودية انها ديانة وثنية دخلت الى عالم الفهم الروحي اعتباطا .
فالاله يهوه في التوراه بعيد كل البعد عن التنزيه , وهو اله يتسم بصفات انسانية يعقد " العهود " ويسير مع " شعبه المختار " يخدم ويحارب دونهم , يتحدث معهم , وينفعل فرحا وغضبا، هذه الصفات مأخوذة من ديانات العالم القديم وخاصة الصفات التشبيهية المسقطة على الالهه البابلية , ويقصد بالتشبيه : ان البابليين نسبوا الى الهتهم صفات البشر الروحية والمادية , وقد تصور البابليون الهتهم على صورهم وشبههم .
والشخوص فقط هي التي تربط بين الاسلام والمسيحية من جهة واليهودية من جهة اخرى , وهذه الشخوص قد تكون اسطورية او تاريخية وبعدها ليس من علاقة تربطهم خاصة ان اليهودية لا تؤمن بيوم البعث والذي لم يذكر ـ اي يوم البعث ـ في كل اسفار التوراة وعبر كل مراحل تطور هذه الديانة .
اذن يتوجب اعادة كتابة التاريخ بعد اعادة قراءته بصورة عقلانية ونقدية , والوصول الى نتائج علمية حقيقية دون حرج او خوف , وهي مهمة ليست سهلة , بالتأكيد , بل ستصطدم بقيم ومفاهيم اصبحت ضمن اعراف العادة والتعود .
ويؤكد الباحث السعد اننا لسنا معنيين بطبيعة عبادة اي شعب , فالعالم يغص بديانات متناقضة ولكل رأيه ودينه والهه، لكن اليهودية وباء يجب ابعادها عن حدود ايماننا المنزه ومحاربته على كافة الصعد .
واذا كان ضروريا محاربة العدو المغتصب فيجب فتح جبهة فكرية لتبيان مدى خطورة هذا الفكر الساعي الى السيطرة على القيم الانسانية الخلاقة وتحويلها الى رذائل .. ولا تتم مجابهته الا بمعرفته .. واعتقد ان احدى اهم وسائل معرفته الاطلاع على طرق تفكيره من خلال كتاباته الادبية والفكرية والتاريخية، وهذه بالذات تشكل خطورة على النشء اذا لم تتخذ الاحتياطات والاحترازات، فلا يجوز ترجمة كل ما يكتبونه او يبثونه في وسائل اعلامهم .. فقراءة رواية او قصة او قصيدة دون معرفة عميقة بتلك النتاجات قد تعطي مردودات عكسية خطيرة .
اضافة لذلك فاللغة العبرية " الحديثة " ابتعدت جدا عن اللغة الارامية، التي جيرها الحاخامون واعتبرها الاتباع " اللغة العبرية " .
فاللغة العبرية المحكية اليوم جاءت على انقاض اللغة اليديشية ولغة اللادينو، وهما لغتان الاولى كانت شائعة في وسط اوروبا ومعظم مفرداتها المانية وسلافية، والاخرى ظهرت في اسبانيا ومعظم مفرداتها اسبانية وعربية , اما العبرية فمفردات ارامية ( عربية حديثة ) و مفردات اوروبية ومن لغات متعددة ، لذا فالترجمة من العبرية الى اية لغة اخرى تصطدم بمفردات غريبة وهي احدى الصعوبات التي تواجه المترجم بل ويلاقي الكتاب اليهود انفسهم صعوبة في ايصال افكارهم عبر اللغة العبرية، لذا فالكثيرون يكتبون بلغات اجنبية اخرى , بل ان لغة المؤتمرات الصهيونية الاولى كانت باللغة الالمانية، فاليهود لا يفهمون العبرية حتى هيرتزل نفسه لم يكن يعرف حرفا واحدا منها .
ومع ذلك من الضروري معرفة اللغة التي يتحدثون بها فهي وعاء الفكر والاطلاع على كيفية تفكيرهم من خلالها لكن بحسابات دقيقة وعبر مختصين محصنين وقادرين على ايصال الحقائق بموضوعية هي مقتل اليهودية الصهيونية .
وعن تاثير مرحلة السبي البابلي على اليهودية يقول الباحث جودت السعد اذا كان ما ذكر عن هذه المرحلة مهما في قراءته الجديدة، فيجب ان لا يغيب عن البال ان هذه الشريحة من البشر التي كانت تعبد الاله " يهوه " ولم تكن تسمى يهودا او اسرائيليين هم اقوام كانوا على هامش التاريخ، ولا بد من الاشارة الى انهم لم يكونوا الا اتباعا للقوى الكبرى في ذلك الوقت وهم يفضلون ان يكونوا عملاء للفراعنة الذين اوجدوهم على مسرح الاحداث " فقد كان اتباع موسى الذين غادروا مصر الى ارض كنعان عملاء حقيقيين لفرعون مصر في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، والدليل على ذلك ان ارض كنعان وبلاد الشام قاطبة حتى " الحدود الحثية " التي هي " اسيا الصغرى " كانت خاضعة للحكم الفرعوني تماما مثل خضوع مصر , فلو كان هؤلاء متمردين كما تقول التوراة , وهاربين من وجه فرعون لاستطاع الامساك بهم في فلسطين كما هي سلطاته في مصر.
والادلة التاريخية كثيرة على وجود عسكري ضخم للفراعنة في بلاد الشام , كما ان التوراة ذاتها تؤكد ذلك حيث ذكرت على لسان " بنت رعوئيل " ان رجلا مصريا استقى وسقى لها الغنم وهذا دليل على مصريته , زد على ذلك عندما حاصر القائد العسكري نبوخذ نصر القدس وكان يدعى " ربشاقي " تحدث مع المسؤولين قائلا :
" لقد كان اعتمادكم على فرعون مصر كمن يتكئ على عصا لها رأس مسنن , حيث لم يؤد ذلك الا الى اختراق اليد وجروحها وهو سبب يؤكده المؤرخون ـ بأنهم كانوا جنودا لفرعون .
ازاء ذلك لم يكن لليهود اي كيان سياسي باسم " دولة " او مملكة , فلم يجد اي باحث اثاري اي دليل على وجود مثل هذه المملكة او الدولة رغم وجود ما يسمى ممالك المدن في ارض كنعان قاطبة .
واوضح السيد السعد ان هذا النفر من البشر عاشوا في قصور عدة ملوك في العراق سواء كانوا تحت الحكم البابلي او الفارسي وقد استولوا هناك على ما يمكن ان نطلق عليه " ارشيف " القصر .
ومع وجود عدد من المثقفين وعلى رأسهم " عزرا" تبلورت فكرة الديانة اليهودية واختير الاله " يهوه " للاسفار الاولى من التوراة ووصف بانه اله دموي وهي صورة تعبر عن الحالة النفسية لوضع " السبي " .
اخذ عزرا ونحميا وحزقيال واستير بنشر هذه الافكحار في محيط السبي تحت شعار عبادة الاله " يهوه " كند للاله مردوخ البابلي والاله آشور وقد تبنى كثير من الوثنيين الذين شاطروهم السبي عبادة هذا الاله ولما وافق كورش على عودتهم الى فلسطين ورغم انهم وكما تقول التوراة كانوا اعينا للفرس بل وسمت كورش بالمسيح المنتظر فانهم ظلوا على استعداد لتوظيف خدماتهم لمن يدفع اكثر .
والدليل على ذلك انهم اجروا جهودهم لليونان ثم للرومان .
اما على صعيد الديانة فقد تطور الاله عندهم وتبدل او اعادوه مرة اخرى وهو الاله " ايل " وفي هذه المرحلة وبالذات ما بين القرنين الاول والثاني قبل الميلاد تبلورت الديانة اليهودية كطقوس ومفاهيم وسماها غيرهم " اليهوذية " وقد نقلت اللفظة باعتبارهم " يهوذا " من اهل يهوذا وعادت معهم الى ارض كنعان .
اوحول سؤال لماذا اختار هؤلاء السفر الى ارض كنعان ولاي سبب ، يقول الباحث المتخصص في الشؤون الاسرائيلية جودت السعد انني اعتقد ان الرغبة بالقدوم الى ارض كنعان لم تكن متوفرة لديهم بل كانت الرغبة والالحاح من الفرس الذين كانت تنقصهم مجموعات الجواسيس في بلاد الشام والمناطق المحاذية لمصر ومنها " فلسطين " فدفعوا بهم نحوها دون رغبة منهم في الغالب , والدليل على ذلك ان عزرا ذاته كان يغادر فلسطين الى " الشوش " عاصمة الفرس لتقديم التقارير والمعومات للملك الفارسي وقد مات عزرا اثناء عودته الى الشوش ودفن في البصرة , وعندما سقطت الدولة الفارسية على يد اليونان وضعوا انفسهم في خدمة الفاتح الجديد , ولعبوا نفس الدور الذي لعبوه مع الفرس وقبلهم الفراعنة , وبانهيار الدولة اليونانية وصعود الرومان بقوة الى حكم المنطقة وجد هؤلاء انفسهم يدخلون الخدمة من اوسع الابواب .
في الفترة الرومانية الوسطى والمحددة بالقرن الثاني قبل الميلاد , نضجت الديانة اليهودية بمناسكها وتعاليمها فاصطدمت بالديانة الوثنية وعندما حاول احد قادة الرومان تقديم اضحية " لزيوس " الاله الروماني في المعبد اليهودي انقض عليه " فيتاثورس " احد الحاخامات وقتله وبدأ تمرد بين صفوفهم ضد الرومان والذين اسموا في التاريخ " بتمرد المكابيين " الذين انتهى امرهم بالخضوع للامبراطور الروماني والتعهد بالخدمة في جيشه , الى درجة انهم ارسلوا كل رجالهم للقضاء على ثورة ابن الامبراطورة كليوبترا غير ان غريزة هؤلاء التي تنمو بالتربية التي رسمها " عزرا ابت الا التآمر فتمردوا على الامبراطور وقضى عليهم " طيطس سنة 70 ميلادي , اما ما يسمى بالثورة اليهودية في منتصف القرن الميلادي الاول والتي ادت الى ما يسميه اليهود انتحار " الماسادا " فما هي الا وهم فقد دللت الاثار الاسرائيلية نفسها والتنقيبات التي جرت في المنطقة عدم وجود اي اثر لمثل هذا الحدث , ولم يجد الفريق المنقب سوى جثة شاب في العشرينات وشابة في مثل سنه وطفل عمره عدة اشهر , ولم يكن حادث الوفاة نتيجة حرق او انتحار بل ربما نتيجة وجود ثلوج حاصرتهم فماتوا .
عمان – دنيا الوطن – هشام عودة
قال الكاتب والباحث المتخصص في الشؤون الاسرائيلية جودت السعد في حوار خاص مع دنيا الوطن ان الديانة اليهودية التي ظهرت بعد السبي البابلي تطورت في جو مفعم بالايمانات الاسطورية والميتافيزيقية التي كان يؤمن بها سكان وادي الرافدين والنيل وبلاد الشام. " فأساطير الاصل " الباحثة عن ماهية الكون والالهة والانسان تعج بها الاداب السومرية والاكدية والفرعونية وهي ليست بعيدة عما ورد في سفر التكوين، ويزداد التبلور الاسطوري من خلال " اساطير التنظيم " التي تعتمد على " القرارات الالهية " في تسيير دفة الامور لتكون هذه القرارات قاطعة وغير قابلة للطعون و " يهوه "في الديانة اليهودية له سمات قومية مطلقة , فالظواهر الطبيعية كلها ليست الا انعكاسات لعظمة " يهوه " وبالتالي ادت الميثولوجيات الى خلق اسطورة جديدة هي " ارادة الله " ، التي تعني هنا ارادة " يهوه " قد استولدت حالة التفاعل الجدلي بين " يهوه " وشعبه، فهو وحده الاله الخاص الذي قادهم في القفر، وتجسد هذا الاله " النموذجي " وتشخص من حالات بشرية مادية الى " عبادة العشق " المنعكسة والمتمثلة في ملكوت ال، له ومن حالة ملكوت الله وصولا الى ارض " الميعاد المشخصة " ففي هذه الاسطرة يرتبط جلال الله وحقارة الانسان في موقف درامي ينسرد على مر الاحقاب لكنهما يظلان متوازيين الى ما لا نهاية .
ان تقبل الناس الادعاءات اليهود في تاريخهم القديم مرجعه احتكار اليهود للمدونات التاريخية، فلما كانت التوراة هي الكتاب الوحيد الذي جمع علوم التراث الانساني في قلب العالم القديم السومري والاكدي والبابلي والاشوري والفنيقي والمصري والفارسي والحثي واليوناني، واحتكار كل هذا التراث وكأنه ملك لهم مضافا الى ذلك الهالة المقدسة التي جعلته المرجع الدنيوي والديني لمعظم الافكار الدينية التي تعم العالم اليوم وهذا العامل بالذات هو الذي يعيق النظر للتوراة بموضوعية رغم تكشف اسرار العالم القديم والذي ترافق مع فك طلاسم ورموز الهيروغليفية والمسارية وباقي اللغات القديمة حيث اتضح مدى سرقة التوراة وكتبها من تراث الاخرين الى درجة لو جردت التوراة من هذا التراث لغدت مجرد لطخات حبر على ورق .
واضاف السعد موضحا دور الديانتين المسيحية والاسلامية والاساطير في تكريس الاوهام التوراتية ان الديانتين المسيحية والاسلامية تعتبران اليهودية ديانة سماوية رغم انها تتكيء على الاسطورة الالحادية الى درجة ان الباحث " STAHLIN" يصف الاسطورة التوراتية بانها مقولة وثنية، لذا يطرح الباحثون تساؤلات كثيرة منها كيف تفهم الديانتان الموجودتان وتسوغان المصطلحات الاشراكية " الالحادية " في مجال الايمان بالله ليس في الهة متعددة عبدت في العهد القديم، الا يشكل ذلك جوهر الفكر التوراتي الاشتراكي ؟ّ
قد تكون المفاهيم الايمانية الاساسية في الديانتين المسيحية والاسلامية بعيدة كل البعد عن طروحات التوراه التي ثبت بالدليل القاطع انها وضعية، وليس لها علاقة بالتنزيل والكتب السماوية , وكشف ذلك علم الاثار الحديث وغدا مؤكدا من تراث واداب وعبادات الديانات بما فيها اليهودية انها ديانة وثنية دخلت الى عالم الفهم الروحي اعتباطا .
فالاله يهوه في التوراه بعيد كل البعد عن التنزيه , وهو اله يتسم بصفات انسانية يعقد " العهود " ويسير مع " شعبه المختار " يخدم ويحارب دونهم , يتحدث معهم , وينفعل فرحا وغضبا، هذه الصفات مأخوذة من ديانات العالم القديم وخاصة الصفات التشبيهية المسقطة على الالهه البابلية , ويقصد بالتشبيه : ان البابليين نسبوا الى الهتهم صفات البشر الروحية والمادية , وقد تصور البابليون الهتهم على صورهم وشبههم .
والشخوص فقط هي التي تربط بين الاسلام والمسيحية من جهة واليهودية من جهة اخرى , وهذه الشخوص قد تكون اسطورية او تاريخية وبعدها ليس من علاقة تربطهم خاصة ان اليهودية لا تؤمن بيوم البعث والذي لم يذكر ـ اي يوم البعث ـ في كل اسفار التوراة وعبر كل مراحل تطور هذه الديانة .
اذن يتوجب اعادة كتابة التاريخ بعد اعادة قراءته بصورة عقلانية ونقدية , والوصول الى نتائج علمية حقيقية دون حرج او خوف , وهي مهمة ليست سهلة , بالتأكيد , بل ستصطدم بقيم ومفاهيم اصبحت ضمن اعراف العادة والتعود .
ويؤكد الباحث السعد اننا لسنا معنيين بطبيعة عبادة اي شعب , فالعالم يغص بديانات متناقضة ولكل رأيه ودينه والهه، لكن اليهودية وباء يجب ابعادها عن حدود ايماننا المنزه ومحاربته على كافة الصعد .
واذا كان ضروريا محاربة العدو المغتصب فيجب فتح جبهة فكرية لتبيان مدى خطورة هذا الفكر الساعي الى السيطرة على القيم الانسانية الخلاقة وتحويلها الى رذائل .. ولا تتم مجابهته الا بمعرفته .. واعتقد ان احدى اهم وسائل معرفته الاطلاع على طرق تفكيره من خلال كتاباته الادبية والفكرية والتاريخية، وهذه بالذات تشكل خطورة على النشء اذا لم تتخذ الاحتياطات والاحترازات، فلا يجوز ترجمة كل ما يكتبونه او يبثونه في وسائل اعلامهم .. فقراءة رواية او قصة او قصيدة دون معرفة عميقة بتلك النتاجات قد تعطي مردودات عكسية خطيرة .
اضافة لذلك فاللغة العبرية " الحديثة " ابتعدت جدا عن اللغة الارامية، التي جيرها الحاخامون واعتبرها الاتباع " اللغة العبرية " .
فاللغة العبرية المحكية اليوم جاءت على انقاض اللغة اليديشية ولغة اللادينو، وهما لغتان الاولى كانت شائعة في وسط اوروبا ومعظم مفرداتها المانية وسلافية، والاخرى ظهرت في اسبانيا ومعظم مفرداتها اسبانية وعربية , اما العبرية فمفردات ارامية ( عربية حديثة ) و مفردات اوروبية ومن لغات متعددة ، لذا فالترجمة من العبرية الى اية لغة اخرى تصطدم بمفردات غريبة وهي احدى الصعوبات التي تواجه المترجم بل ويلاقي الكتاب اليهود انفسهم صعوبة في ايصال افكارهم عبر اللغة العبرية، لذا فالكثيرون يكتبون بلغات اجنبية اخرى , بل ان لغة المؤتمرات الصهيونية الاولى كانت باللغة الالمانية، فاليهود لا يفهمون العبرية حتى هيرتزل نفسه لم يكن يعرف حرفا واحدا منها .
ومع ذلك من الضروري معرفة اللغة التي يتحدثون بها فهي وعاء الفكر والاطلاع على كيفية تفكيرهم من خلالها لكن بحسابات دقيقة وعبر مختصين محصنين وقادرين على ايصال الحقائق بموضوعية هي مقتل اليهودية الصهيونية .
وعن تاثير مرحلة السبي البابلي على اليهودية يقول الباحث جودت السعد اذا كان ما ذكر عن هذه المرحلة مهما في قراءته الجديدة، فيجب ان لا يغيب عن البال ان هذه الشريحة من البشر التي كانت تعبد الاله " يهوه " ولم تكن تسمى يهودا او اسرائيليين هم اقوام كانوا على هامش التاريخ، ولا بد من الاشارة الى انهم لم يكونوا الا اتباعا للقوى الكبرى في ذلك الوقت وهم يفضلون ان يكونوا عملاء للفراعنة الذين اوجدوهم على مسرح الاحداث " فقد كان اتباع موسى الذين غادروا مصر الى ارض كنعان عملاء حقيقيين لفرعون مصر في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، والدليل على ذلك ان ارض كنعان وبلاد الشام قاطبة حتى " الحدود الحثية " التي هي " اسيا الصغرى " كانت خاضعة للحكم الفرعوني تماما مثل خضوع مصر , فلو كان هؤلاء متمردين كما تقول التوراة , وهاربين من وجه فرعون لاستطاع الامساك بهم في فلسطين كما هي سلطاته في مصر.
والادلة التاريخية كثيرة على وجود عسكري ضخم للفراعنة في بلاد الشام , كما ان التوراة ذاتها تؤكد ذلك حيث ذكرت على لسان " بنت رعوئيل " ان رجلا مصريا استقى وسقى لها الغنم وهذا دليل على مصريته , زد على ذلك عندما حاصر القائد العسكري نبوخذ نصر القدس وكان يدعى " ربشاقي " تحدث مع المسؤولين قائلا :
" لقد كان اعتمادكم على فرعون مصر كمن يتكئ على عصا لها رأس مسنن , حيث لم يؤد ذلك الا الى اختراق اليد وجروحها وهو سبب يؤكده المؤرخون ـ بأنهم كانوا جنودا لفرعون .
ازاء ذلك لم يكن لليهود اي كيان سياسي باسم " دولة " او مملكة , فلم يجد اي باحث اثاري اي دليل على وجود مثل هذه المملكة او الدولة رغم وجود ما يسمى ممالك المدن في ارض كنعان قاطبة .
واوضح السيد السعد ان هذا النفر من البشر عاشوا في قصور عدة ملوك في العراق سواء كانوا تحت الحكم البابلي او الفارسي وقد استولوا هناك على ما يمكن ان نطلق عليه " ارشيف " القصر .
ومع وجود عدد من المثقفين وعلى رأسهم " عزرا" تبلورت فكرة الديانة اليهودية واختير الاله " يهوه " للاسفار الاولى من التوراة ووصف بانه اله دموي وهي صورة تعبر عن الحالة النفسية لوضع " السبي " .
اخذ عزرا ونحميا وحزقيال واستير بنشر هذه الافكحار في محيط السبي تحت شعار عبادة الاله " يهوه " كند للاله مردوخ البابلي والاله آشور وقد تبنى كثير من الوثنيين الذين شاطروهم السبي عبادة هذا الاله ولما وافق كورش على عودتهم الى فلسطين ورغم انهم وكما تقول التوراة كانوا اعينا للفرس بل وسمت كورش بالمسيح المنتظر فانهم ظلوا على استعداد لتوظيف خدماتهم لمن يدفع اكثر .
والدليل على ذلك انهم اجروا جهودهم لليونان ثم للرومان .
اما على صعيد الديانة فقد تطور الاله عندهم وتبدل او اعادوه مرة اخرى وهو الاله " ايل " وفي هذه المرحلة وبالذات ما بين القرنين الاول والثاني قبل الميلاد تبلورت الديانة اليهودية كطقوس ومفاهيم وسماها غيرهم " اليهوذية " وقد نقلت اللفظة باعتبارهم " يهوذا " من اهل يهوذا وعادت معهم الى ارض كنعان .
اوحول سؤال لماذا اختار هؤلاء السفر الى ارض كنعان ولاي سبب ، يقول الباحث المتخصص في الشؤون الاسرائيلية جودت السعد انني اعتقد ان الرغبة بالقدوم الى ارض كنعان لم تكن متوفرة لديهم بل كانت الرغبة والالحاح من الفرس الذين كانت تنقصهم مجموعات الجواسيس في بلاد الشام والمناطق المحاذية لمصر ومنها " فلسطين " فدفعوا بهم نحوها دون رغبة منهم في الغالب , والدليل على ذلك ان عزرا ذاته كان يغادر فلسطين الى " الشوش " عاصمة الفرس لتقديم التقارير والمعومات للملك الفارسي وقد مات عزرا اثناء عودته الى الشوش ودفن في البصرة , وعندما سقطت الدولة الفارسية على يد اليونان وضعوا انفسهم في خدمة الفاتح الجديد , ولعبوا نفس الدور الذي لعبوه مع الفرس وقبلهم الفراعنة , وبانهيار الدولة اليونانية وصعود الرومان بقوة الى حكم المنطقة وجد هؤلاء انفسهم يدخلون الخدمة من اوسع الابواب .
في الفترة الرومانية الوسطى والمحددة بالقرن الثاني قبل الميلاد , نضجت الديانة اليهودية بمناسكها وتعاليمها فاصطدمت بالديانة الوثنية وعندما حاول احد قادة الرومان تقديم اضحية " لزيوس " الاله الروماني في المعبد اليهودي انقض عليه " فيتاثورس " احد الحاخامات وقتله وبدأ تمرد بين صفوفهم ضد الرومان والذين اسموا في التاريخ " بتمرد المكابيين " الذين انتهى امرهم بالخضوع للامبراطور الروماني والتعهد بالخدمة في جيشه , الى درجة انهم ارسلوا كل رجالهم للقضاء على ثورة ابن الامبراطورة كليوبترا غير ان غريزة هؤلاء التي تنمو بالتربية التي رسمها " عزرا ابت الا التآمر فتمردوا على الامبراطور وقضى عليهم " طيطس سنة 70 ميلادي , اما ما يسمى بالثورة اليهودية في منتصف القرن الميلادي الاول والتي ادت الى ما يسميه اليهود انتحار " الماسادا " فما هي الا وهم فقد دللت الاثار الاسرائيلية نفسها والتنقيبات التي جرت في المنطقة عدم وجود اي اثر لمثل هذا الحدث , ولم يجد الفريق المنقب سوى جثة شاب في العشرينات وشابة في مثل سنه وطفل عمره عدة اشهر , ولم يكن حادث الوفاة نتيجة حرق او انتحار بل ربما نتيجة وجود ثلوج حاصرتهم فماتوا .

التعليقات