شريط اللحظات الأخيرة في حياة الرهينة البريطاني قبل قتله

شريط اللحظات الأخيرة في حياة الرهينة البريطاني قبل قتله
شريط اللحظات الأخيرة في حياة الرهينة البريطاني قبل قتله

غزة-دنيا الوطن

عرض أمس شريط على موقع إنترنتي للحظات الأخيرة في حياة البريطاني كينيث بيغلي الذي قتل قبل ايام بعد نحو ثلاثة أسابيع من اختطافه من بغداد. وخاطب الراحل في الشريط من أمام راية مجموعة «التوحيد والجهاد» التي يتزعمها الإرهابي ابو مصعب الزرقاوي، رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قائلاً «ها أنا هنا مجدداً» و«قريب جداً جداً من نهاية حياتي، ولا يبدو انك قد فعلت شيئاً لمساعدتي». وذكر الضحية في الشريط الذي بلغت مدته قرابة خمس دقائق «انا لست شخصاً صعب المراس. انا شخص بسيط وأريد ان اعيش حياة بسيطة». وأكد لبلير «إنني في حاجة لمساعدتك أكثر من أي وقت مضى». وقال بيغلي «الى الشعب البريطاني. إني احتاج إلى مساعدتك أكثر من اي وقت مضى. احتاج إلى أصواتكم أكثر من اي وقت مضى.. اخرجوا الى الشوارع وطالبوا بحياة افضل للنساء في سجن ابو غريب». وتابع «لا يمكنني ان اضيف الكثير. قلت الكثير في أكثر من مناسبة. كل ما يسعني قوله انه لم يتبق لى سوى وقت قصير». وتظهر في بداية الشريط الذي بثته الجماعة عبارة «ذبح البريطاني الذي لم يساعده بلير ولا شعبه رغم اعطائهم المهلة الكافية».

والأرجح أن المهندس المغدور، 62 عاماً، لم يكن يتوقع ان ثلاثة من المقنعين السبعة الذين وقفوا وراءه سيلقون به خلال لحظات على الأرض فيما سيمتشق رابع سيفه كي يقطع به عنقه ثم يرفعه أمام الكاميرا. وجاءت عملية القتل بعد «خطاب» مفاجئ من صاحب السيف، قال فيه إن الحكومة البريطانية قد «ادعت أنها تهتم بشعبها» لكنها كانت في رأيه «تكذب». وأضاف إن الخاطفين مددوا مهلة تنفيذ القتل بغرض إفساح المجال أمام التحالف لتلبية مطالبهم بإطلاق جميع السجينات العراقيات. وأردف لكن «بريطانيا ليست جادة». وزاد «ولذا فإن هذا البريطاني اللئيم لن ينال سوى السيف».

وقال البيان «هكذا عادة رؤوس الحكومات الغربية الكافرة تتظاهر بالاهتمام برعاياها والسهر على راحتهم ولكنهم كذابون ومنافقون. ها قد مددنا مهلة قتل الأسير البريطاني عسى تطلق أخواتنا الأسيرات من سجن ابو غريب، لكن الحكومة البريطانية لم يزدها الزمن الا غطرسة ومراوغة وراحت تدعي انها لم تجد السبيل للوصول الى جماعة «التوحيد والجهاد» وهذا كذب، فقد كانت هناك وسيلة اتصال واضحة». وتعهد بان تستمر الجماعة في قطع رؤوس «الكفرة» حتى يفرج عن السجينات.

يُشار الى أن الراحل كان يعمل في بغداد منذ اشهر لصالح شركة عربية، في اطار مشاريع اعادة الاعمار. وافيد بأنه لم يشأ احاطة نفسه بالحراس الشخصيين لاطمئنانه الى ان شراً لن يصيبه نظراً للارتياح المتبادل بينه وبين جيرانه في بغداد. وبيغلي المولود لدى عائلة ايرلندية انجليزية في مدينة ليفربول بشمال انجلترا، ابن بيت احتفظ عدد من اعضائه بعلاقات طيبة منذ سنوات مع العالم العربي.

وترددت أمس معلومات حول محاولة فاشلة للفرار قام بها الراحل بفضل مساعدة قدمها له بعض خاطفيه. وقالت صحيفة «الصنداي تايمز» إن اثنين من الخاطفين ساعداه لقاء «مكافآة» مادية سخية أرسلتها الاستخبارات البريطانية لهما بواسطة شخصين عراقي وسوري، على الهرب بسيارة يوم الاربعاء. الا أن بعض أعضاء مجموعة «التوحيد والجهاد» اعتقلوه مجدداً بعد دقائق من افلاته، وقتلوه في اليوم التالي الى جانب من تواطأ معه. أما الـ«بي بي سي»، فنقلت عن مصادر في وزارة الداخلية العراقية قولها إن بيغلي ابتعد عن المكان الذي احتجز فيه بفضل مساعدة احد الخاطفين. بيد انه ضل الطريق وبدلاً من الذهاب الى القوات الاميركية المنتشرة في قرية اللطيفية قرب بغداد، عاد أدراجه الى حيث توزع عناصر المجموعة المتشددة الذين ذبحوه. ولم يستبعد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في مقابلة مع القناة الاولى التابعة للبي بي سي، احتمال صحة نبا محاولة الفرار. وقال «على الارجح» ان بيغلي سعى الى الافلات فعلاً، موضحاً عدم ورود معلومات دقيقة اليه عن المحاولة. إلى ذلك، قرعت أمس الكنائس في ليفربول وعدد من المدن البريطانية بينها العاصمة لندن نواقيسها في نغم جنائزي حداداً على بيغلي، فيما اتصل بلير بعائلة الضحية ليل اول من امس لتقديم تعازيه الشخصية. وذكرت انباء ان والدته، 86 عاماً، التي ناشدت الخاطفين إطلاق ابنها وأُدخلت المستشفى بصورة عاجلة مرتين خلال محنته التي بدأت صباح 16 سبتمبر (ايلول) الباكر، لم تبرح بيتها في ليفربول نهائياً منذ الاعلان عن ذبحه قبل ايام. وقد تنادى وجوه المجموعات المختلفة في ليفربول المعروفة بتعددية اصول سكانها الاثنية ومذاهبهم الدينية، الى التأكيد على ان جريمة ذبح مواطنهم لن تؤثر على الانسجام السائد بين أبناء المدينة. وفي هذا السياق، اكد امس مطران الروم الكاثوليك في ليفربول باتريك كيلي في مقابلة مع راديو تابع لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أن مواطني ليفربول على اختلاف مذاهبهم الدينية يقفون صفاً واحداً الى جانب عائلة بيغلي يواسونها في مصابها الاليم. واوضح إنه كان هناك «بيان مشترك أصدره قادة المجموعات الدينية كلها. إننا نسير الآن معاً كما كنا قبل مقتله حين تعاونا جميعاً على محاولة انقاذه ومناشدة الخاطفين تركه وشأنه». وأشار الى انه لم يلمس اي دليل يوحي ان هناك موجة من الغضب موجهة ضد مسلمي المدينة. يُذكر ان عائلة الضحية وجهت الشكر في بيان أصدرته مساء الجمعة الماضي بعد تأكد مصرعه الى الاشخاص الذين صلوا لنجاته وعملوا على استعادة حريته «ممن ينتمون الى كل الخلفيات الدينية». وفهم من ذلك مجموعات في مقدمتها مسلمو ليفربول وبريطانيا عموماً. ومن ناحيته، اكد أمس الدكتور داوود عبد الله، الذي كان احد وسيطين تابعين للمجلس الإسلامي البريطاني توجها الى بغداد الاسبوع الفائت في محاولة لإطلاق بيغلي، شعوره بالحزن العميق لقتل الضحية بهذه القسوة. وقال في مقابلة مع القناة الاولى التابعة للبي بي سي إنه «مصعوق» لتبرير جريمة قتل الضحية باسم الإسلام. ووصف الراحل بأنه كان أقرب الى «اسير حرب»، مؤكداً ان «قتل اسرى الحروب محرم في الإسلام». وفي بغداد، اعرب الدكتور فائق بكر، وهو من كبار متخصصي التشريح العراقيين، عن احساسه بالذعر لفظاعة الجريمة. وقال «بدأت عملي هنا (في مشرحة ببغداد) قبل 25 عاماً، وربما لم ارَ سوى ثلاث حوادث ذبح (خلال سنوات عمله الماضية)». واضاف «لكن تصلنا في هذه المشرحة وحدها هذه الايام ست حالات ذبح في الشهر». واعتبر ان «العراق منفلت تماماً من اي نظام حالياً»، مشيراً الى ان مشرحته كانت تتلقى أقل من 16 قتيلاً شهرياً، بيد انها باتت الآن تتسلم اكثر من 300 من الضحايا في الشهر.

التعليقات