مجموعة إرهابية تستعين بعلماء عراقيين لتطوير أسلحة كيماوية
مجموعة إرهابية تستعين بعلماء عراقيين لتطوير أسلحة كيماوية
غزة-دنيا الوطن
تحاول شبكات المتمردين في العراق على نحو متزايد الحصول على غازات الأعصاب السامة واسلحة جرثومية واستخدامها ضد القوات الأميركية وقوات التحالف وفقا لما أورده تقرير لوكالة المخابرات المركزية. وقال محققون ان جماعة واحدة جندت علماء وسعت الى تحضير سموم خلال سبعة اشهر قبل ان يجري تفكيكها في يونيو (حزيران) الماضي.
ويقول مسؤولون أميركيون ان التهديد يثير القلق لان أعضاء الجماعة التي لم تكن معروفة سابقا والتي سماها المحققون «شبكة العبود»، كانت تتخذ من الفلوجة مقرا لها قريبا من متمردين متحالفين مع المتطرف الهارب أبو مصعب الزرقاوي الذي تقول وكالة المخابرات المركزية انه يسعى منذ زمن بعيد الى استخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية ضد أهداف في أوروبا وكذلك في العراق.
وقال تقرير نشره الأسبوع الماضي تشارلز دولفير، مفتش الأسلحة الرئيسي في العراق المكلف بمهمته من جانب وكالة المخابرات المركزية، ان صدام حسين دمر مخزوناته من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية في أوائل التسعينات، ولم يحاول ان يعيد بناءها. ولكن فصلا لم يجر ملاحظته باهتمام في التقرير الذي ضم 960 صفحة يقول ان خطر هجوم «مدمر» بأسلحة غير تقليدية قد تزايد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة واحتلال العراق العام الماضي.
ولم تكشف ادارة الرئيس جورج بوش، التي توجهت الى الحرب أساسا لنزع أسلحة نظام بغداد المحظورة، في السابق عن أن الجماعات المتمردة التي ظهرت واتسعت منذ الاطاحة بصدام تحاول تطوير قدراتها في مجال العناصر القاتلة مثل غاز الخردل والريسين وغاز الأعصاب.
ولم يكن لأي من الصيدليين اللذين عملا في شبكة العبود صلة ببرنامج أسلحة صدام، ولم يكشف محققو دولفير عن دليل على أن مشروع الغازات السامة لدى الجماعة «كان جزءا من خطة موضوعة من جانب النظام السابق لاثارة تمرد».
ويقول التقرير ان زعماء وممولي الشبكة «ما زالوا مطلقي السراح وان العدة الكيماوية المزعومة غير واضحة». ويضيف ان جماعات متمردة أخرى «تخطط أو تحاول انتاج أو الحصول على» عناصر كيماوية أو بيولوجية، مشيرا الى أن توفر المواد الكيماوية، وكذلك علماء الأسلحة العراقيين السابقين المتعاطفين «يزيد من التهديد المستقبلي».
وكان محققون من مجموعة مسح العراق التي يترأسها دولفير قد علموا بتهديد «شبكة العبود» مصادفة في مارس الماضي عندما أغار حراس في الجيش الأميركي على مختبر في سوق ببغداد عرف بمحلاته التي تقوم بتجهيز المواد الكيماوية. وكشفوا صيدليا عراقيا كان قد نجح في انتاج كميات قليلة من الريسين.
وبعد استجواب الصيدلي اعد دولفير على وجه السرعة فريقا خاصا من عملاء ومحللين وخبراء اسلحة سريين لملاحقة صلات العالم والقاء القبض على أفراد آخرين في «شبكة العبود» التي سميت على اسم المختبر الذي اكتشف فيه الصيدلي.
وبحلول شهر يونيو (حزيران) كان فريق دولفير قادرا على تشخيص و«تحييد» صيادلة الجماعة ومجهزيها الكيماويين، وأفراد آخرين في الشبكة. وادت سلسلة من الغارات والاستجوابات والاعتقالات الى «شل النشاطات الرئيسية للمختبرات والبيوت الآمنة ومحلات التجهيز المرتبطة بشبكة العبود»، وفقا لما ورد في تقرير دولفير الذي كشف عن وجود الشبكة أول مرة عند تقديمه شهادته الأسبوع الماضي أمام لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ، ولكنه لم يورد سوى القليل من التفاصيل.
وقال تقرير دولفير ان نشاط «شبكة العبود» بدأ في ديسمبر (كانون الاول) 2003 عندما قام متمردون من الفلوجة ينتمي معظمهم الى جماعة «جيش محمد»، وهم جماعة تضم أعضاء سابقين في حزب البعث في الغالب بينهم ضباط مخابرات وأمن وشرطة، بتجنيد «صيدلي في بغداد قليل الخبرة» لمساعدتهم على انتاج غاز الخردل ومواد كيماوية أخرى. ووافق رجل اعمال ثري في بغداد كان يتمتع بصلات تجارية بمخابرات وجيش صدام على توفير دعم مالي.
وكانت جماعة جيش محمد قد ادعت مسؤوليتها عن هجمات عدة بينها تفجير مقر الأمم المتحدة ببغداد يوم 19 أغسطس (آب) 2003.
وفي التحقيقات ابلغ أفراد من «جيش محمد» فريق دولفير بانهم خططوا لاستخدام قذائف مورتر معبأة بمواد كيماوية ضد القوات الأميركية وقوات التحالف.
وكان نظام صدام حسين قد أنتج كميات هائلة من غاز الأعصاب وغاز الخردل في ثمانينات القرن الماضي واستخدمها مرارا وتكرارا في هجمات ضد القوات الايرانية خلال الحرب من ايران، كما استخدم الغازات السامة في حلبجة ومناطق كردية أخرى في شمال العراق.
وسرعان ما ساعد الصيدلي البغدادي، الذي لم يجر تشخيصه، الجماعة المتمردة على الحصول على مادة مثيلة في تركيبها الكيماوي لغاز الأعصاب اضافة الى عناصر غاز الخردل من التجهيزات والمخازن الحكومية المنهوبة.
وعلى الرغم من محاولات كثيرة اخفق العالم في انتاج غاز الأعصاب، ولكنه افلح في اعداد مركب سام. وقد ملأ المتمردون تسع قذائف مورتر بهذا المزيج، ولكن فريق دولفير اشار الى ان القذائف كانت غير مجدية لان التفجير يزيل المواد السامة.
وتحول تركيز الجماعة في اواخر يناير الماضي الى انتاج غاز الخردل، وفقا للتقرير. وعلى الرغم من ان الصيدلي القليل الخبرة كان يمتلك المواد الضرورية فانه «استخدم كميات غير صحيحة من المواد الكيماوية الوسيطة والمعالجات غير الفعالة» ليفشل مرة اخرى أواسط مارس (آذار) الماضي.
وجراء خيبة أملها بسبب الافتقار الى تحقيق تقدم سرعان ما وجدت جماعة العبود صيدليا شابا آخر في بغداد يمتلك مختبره الصغير. وعلى خلاف العالم الأول كان المجند الجديد «مرتزقا يسعى الى المال» وليس متمردا كما اشار التقرير.
وعادت جماعة العبود الى السوق البغدادي وحصلت على مواد لانتاج غاز خردل أكثر كفاءة. وعلى الرغم من ان المسعى اخفق ثانية، فان تقرير دولفير يقول انه «بمرور الوقت وتوفر الخبرة، من المقبول القول ان الصيدلي الثاني كان بوسعه انتاج سلاح فعال».
وأخيرا تحقق النجاح أواخر مارس الماضي عندما عمل الصيدليان معا لانتاج مادة يمكن تحويلها الى سم الريسين. وحدد المحققون في وقت لاحق ان المختبر يمكن ان ينتج كمية من الريسين قادرة على إحداث اضرار فردية وليس هجوما كبيرا.
كما اكتشفوا ان العالمين أعدا النابالم، وهي مادة شديدة الاشتعال، استخدمتها القوات الاميركية في فيتنام، واسيتات فلوريد الصوديوم، وهي مادة سامة. ولكن مجموعة دولفير قالت انه كان من غير المحتمل كثيرا ان تؤدي كل تلك الجهود الى انزال أضرار كبيرة عند استخدامها في هجمات المتمردين. وعلى الرغم من نجاحه في منع تهديد الشبكة العاجل قال دولفير انه يحذر من أن الجماعة وجدت «على نحو سريع وفعال» علماء ومواد وأموالا لتطوير أسلحة كيماوية. وأضاف انه لو لم يجر ايقاف الجماعة «كان يمكن للعواقب أن تكون مدمرة بالنسبة لقوات التحالف».
* لوس انجليس تايمز
غزة-دنيا الوطن
تحاول شبكات المتمردين في العراق على نحو متزايد الحصول على غازات الأعصاب السامة واسلحة جرثومية واستخدامها ضد القوات الأميركية وقوات التحالف وفقا لما أورده تقرير لوكالة المخابرات المركزية. وقال محققون ان جماعة واحدة جندت علماء وسعت الى تحضير سموم خلال سبعة اشهر قبل ان يجري تفكيكها في يونيو (حزيران) الماضي.
ويقول مسؤولون أميركيون ان التهديد يثير القلق لان أعضاء الجماعة التي لم تكن معروفة سابقا والتي سماها المحققون «شبكة العبود»، كانت تتخذ من الفلوجة مقرا لها قريبا من متمردين متحالفين مع المتطرف الهارب أبو مصعب الزرقاوي الذي تقول وكالة المخابرات المركزية انه يسعى منذ زمن بعيد الى استخدام أسلحة كيماوية وبيولوجية ضد أهداف في أوروبا وكذلك في العراق.
وقال تقرير نشره الأسبوع الماضي تشارلز دولفير، مفتش الأسلحة الرئيسي في العراق المكلف بمهمته من جانب وكالة المخابرات المركزية، ان صدام حسين دمر مخزوناته من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية في أوائل التسعينات، ولم يحاول ان يعيد بناءها. ولكن فصلا لم يجر ملاحظته باهتمام في التقرير الذي ضم 960 صفحة يقول ان خطر هجوم «مدمر» بأسلحة غير تقليدية قد تزايد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة واحتلال العراق العام الماضي.
ولم تكشف ادارة الرئيس جورج بوش، التي توجهت الى الحرب أساسا لنزع أسلحة نظام بغداد المحظورة، في السابق عن أن الجماعات المتمردة التي ظهرت واتسعت منذ الاطاحة بصدام تحاول تطوير قدراتها في مجال العناصر القاتلة مثل غاز الخردل والريسين وغاز الأعصاب.
ولم يكن لأي من الصيدليين اللذين عملا في شبكة العبود صلة ببرنامج أسلحة صدام، ولم يكشف محققو دولفير عن دليل على أن مشروع الغازات السامة لدى الجماعة «كان جزءا من خطة موضوعة من جانب النظام السابق لاثارة تمرد».
ويقول التقرير ان زعماء وممولي الشبكة «ما زالوا مطلقي السراح وان العدة الكيماوية المزعومة غير واضحة». ويضيف ان جماعات متمردة أخرى «تخطط أو تحاول انتاج أو الحصول على» عناصر كيماوية أو بيولوجية، مشيرا الى أن توفر المواد الكيماوية، وكذلك علماء الأسلحة العراقيين السابقين المتعاطفين «يزيد من التهديد المستقبلي».
وكان محققون من مجموعة مسح العراق التي يترأسها دولفير قد علموا بتهديد «شبكة العبود» مصادفة في مارس الماضي عندما أغار حراس في الجيش الأميركي على مختبر في سوق ببغداد عرف بمحلاته التي تقوم بتجهيز المواد الكيماوية. وكشفوا صيدليا عراقيا كان قد نجح في انتاج كميات قليلة من الريسين.
وبعد استجواب الصيدلي اعد دولفير على وجه السرعة فريقا خاصا من عملاء ومحللين وخبراء اسلحة سريين لملاحقة صلات العالم والقاء القبض على أفراد آخرين في «شبكة العبود» التي سميت على اسم المختبر الذي اكتشف فيه الصيدلي.
وبحلول شهر يونيو (حزيران) كان فريق دولفير قادرا على تشخيص و«تحييد» صيادلة الجماعة ومجهزيها الكيماويين، وأفراد آخرين في الشبكة. وادت سلسلة من الغارات والاستجوابات والاعتقالات الى «شل النشاطات الرئيسية للمختبرات والبيوت الآمنة ومحلات التجهيز المرتبطة بشبكة العبود»، وفقا لما ورد في تقرير دولفير الذي كشف عن وجود الشبكة أول مرة عند تقديمه شهادته الأسبوع الماضي أمام لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ، ولكنه لم يورد سوى القليل من التفاصيل.
وقال تقرير دولفير ان نشاط «شبكة العبود» بدأ في ديسمبر (كانون الاول) 2003 عندما قام متمردون من الفلوجة ينتمي معظمهم الى جماعة «جيش محمد»، وهم جماعة تضم أعضاء سابقين في حزب البعث في الغالب بينهم ضباط مخابرات وأمن وشرطة، بتجنيد «صيدلي في بغداد قليل الخبرة» لمساعدتهم على انتاج غاز الخردل ومواد كيماوية أخرى. ووافق رجل اعمال ثري في بغداد كان يتمتع بصلات تجارية بمخابرات وجيش صدام على توفير دعم مالي.
وكانت جماعة جيش محمد قد ادعت مسؤوليتها عن هجمات عدة بينها تفجير مقر الأمم المتحدة ببغداد يوم 19 أغسطس (آب) 2003.
وفي التحقيقات ابلغ أفراد من «جيش محمد» فريق دولفير بانهم خططوا لاستخدام قذائف مورتر معبأة بمواد كيماوية ضد القوات الأميركية وقوات التحالف.
وكان نظام صدام حسين قد أنتج كميات هائلة من غاز الأعصاب وغاز الخردل في ثمانينات القرن الماضي واستخدمها مرارا وتكرارا في هجمات ضد القوات الايرانية خلال الحرب من ايران، كما استخدم الغازات السامة في حلبجة ومناطق كردية أخرى في شمال العراق.
وسرعان ما ساعد الصيدلي البغدادي، الذي لم يجر تشخيصه، الجماعة المتمردة على الحصول على مادة مثيلة في تركيبها الكيماوي لغاز الأعصاب اضافة الى عناصر غاز الخردل من التجهيزات والمخازن الحكومية المنهوبة.
وعلى الرغم من محاولات كثيرة اخفق العالم في انتاج غاز الأعصاب، ولكنه افلح في اعداد مركب سام. وقد ملأ المتمردون تسع قذائف مورتر بهذا المزيج، ولكن فريق دولفير اشار الى ان القذائف كانت غير مجدية لان التفجير يزيل المواد السامة.
وتحول تركيز الجماعة في اواخر يناير الماضي الى انتاج غاز الخردل، وفقا للتقرير. وعلى الرغم من ان الصيدلي القليل الخبرة كان يمتلك المواد الضرورية فانه «استخدم كميات غير صحيحة من المواد الكيماوية الوسيطة والمعالجات غير الفعالة» ليفشل مرة اخرى أواسط مارس (آذار) الماضي.
وجراء خيبة أملها بسبب الافتقار الى تحقيق تقدم سرعان ما وجدت جماعة العبود صيدليا شابا آخر في بغداد يمتلك مختبره الصغير. وعلى خلاف العالم الأول كان المجند الجديد «مرتزقا يسعى الى المال» وليس متمردا كما اشار التقرير.
وعادت جماعة العبود الى السوق البغدادي وحصلت على مواد لانتاج غاز خردل أكثر كفاءة. وعلى الرغم من ان المسعى اخفق ثانية، فان تقرير دولفير يقول انه «بمرور الوقت وتوفر الخبرة، من المقبول القول ان الصيدلي الثاني كان بوسعه انتاج سلاح فعال».
وأخيرا تحقق النجاح أواخر مارس الماضي عندما عمل الصيدليان معا لانتاج مادة يمكن تحويلها الى سم الريسين. وحدد المحققون في وقت لاحق ان المختبر يمكن ان ينتج كمية من الريسين قادرة على إحداث اضرار فردية وليس هجوما كبيرا.
كما اكتشفوا ان العالمين أعدا النابالم، وهي مادة شديدة الاشتعال، استخدمتها القوات الاميركية في فيتنام، واسيتات فلوريد الصوديوم، وهي مادة سامة. ولكن مجموعة دولفير قالت انه كان من غير المحتمل كثيرا ان تؤدي كل تلك الجهود الى انزال أضرار كبيرة عند استخدامها في هجمات المتمردين. وعلى الرغم من نجاحه في منع تهديد الشبكة العاجل قال دولفير انه يحذر من أن الجماعة وجدت «على نحو سريع وفعال» علماء ومواد وأموالا لتطوير أسلحة كيماوية. وأضاف انه لو لم يجر ايقاف الجماعة «كان يمكن للعواقب أن تكون مدمرة بالنسبة لقوات التحالف».
* لوس انجليس تايمز

التعليقات