سيارة مفخخة تحمل 200 كيلوغرام من المتفجرات استخدمت في الهجوم على هيلتون طابا

سيارة مفخخة تحمل 200 كيلوغرام من المتفجرات استخدمت في الهجوم على هيلتون طابا

غزة-دنيا الوطن

تواصل فرق التحقيقات المصرية تحرياتها المكثفة في شبه جزيرة سيناء المصرية لكشف تفاصيل التفجيرات التي وقعت الخميس الماضي في فندق «هيلتون طابا» ومخيمين بالقرب من نويبع. وكشفت مصادر امنية مصرية لـ«الشرق الاوسط» انه تم تحديد هوية مالك احدى السيارات الاربع التي استخدمت في التفجيرات، كما تم رفع بصمات من على احدى هذه السيارات حيث يجري تحليلها ومطابقتها لمعرفة صاحبها. وأوضحت المصادر ان التحقيقات تتركز اساسا على معرفة هوية الجناة وتحديد ما اذا كانت لهم ارتباطات بمنظمات ارهابية خارج مصر. في الوقت نفسه علمت «الشرق الاوسط» انه عثر على اربع جثث متفحمة في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس يعتقد انها لمنفذي العمليات وتم اخذ عينات من الحامض النووي لمعرفة اصحابها.

وأعلن مصدر امني ان السيارة المفخخة التي استهدفت الفندق كانت تحمل شحنة ناسفة قدرت بنحو 200 كيلوغرام، وانه تم تحضيرها بالتأكيد داخل الاراضي المصرية. واضاف «من المستحيل عبور الحدود المصرية بسيارة معبأة بالمتفجرات». وقد أمرت النيابة باعلان «هيلتون طابا» ومنتجعي «رأس الشيطان» مناطق مغلقة يحظر التواجد فيها من دون اذن النيابة، كما أمرت بالتحفظ على عشر سيارات محترقة ومحطمة بالقرب من الفندق و3 محركات لسيارات مجهولة. كذلك أمرت النيابة باستدعاء عدد من شيوخ القبائل ومقتفي الأثر لسؤالهم عن السيارات والدروب التي يمكن استغلالها للتسلل إلى أماكن الانفجارات سواء من خارج مصر أو داخلها.

وكشف مصدر امني رفيع عن استخدام سيارة ابن صاحب «مخيم القمر» برأس الشيطان في العمليات التفجيرية، مشيرا الى ان صاحب المخيم وابنه يخضعان للتحقيق الان لمعرفة هل شارك الابن في الهجمات أم سرقت سيارته ووضعت المتفجرات اسفلها دون علمه. من جهة ثانية يقوم معمل الابحاث الجنائية التابع للشرطة المصرية باعادة تركيب لوحة تسجيل السيارة المفخخة وهي رباعية الدفع من نوع فورد التي انفجرت في باحة فندق هيلتون في طابا ما ادى الى تدمير جناح من هذا الفندق الضخم. الى ذلك، اشارت مصادر امنية الى ان عددا من ضباط مكتب المباحث الفيدرالية الاميركية (اف بي اي)، يتراوح عددهم بين اثنين واربعة اشخاص يتابعون التحقيقات في طابا، خاصة مع وجود احتمالات قوية بتورط «القاعدة» في الهجمات. وذكرت مصادر في الشرطة المصرية ان الشرطة وضعت «تحت المراقبة» 13 شخصا يشتبه في تورطهم في التفجيرات، من دون ان يتسنى مع ذلك معرفة ما اذا كان تم توقيف هؤلاء الاشخاص. وقال المصدر الذي لم يوضح جنسيات هؤلاء الاشخاص ان «13 شخصا من الذين يمكن ان يكونوا متورطين في الاعتداءات يخضعون حاليا لمراقبة مشددة». واضاف ان هؤلاء من البدو او من الذين يرتادون فنادق او مخيمات لقضاء العطلة في هذه المنطقة السياحية. واسفرت اعتداءات سيناء عن سقوط 34 قتيلا و105 جرحى، بحسب حصيلة غير نهائية اعلنتها وزارة الداخلية المصرية بعد ظهر امس. واوضح البيان ان بين القتلى خمسة اسرائيليين وتسعة مصريين اضافة الى عشرين شخصا لم يتم التعرف على هوياتهم بعد.

واشار الى ان 65 جريحا نقلوا الى اسرائيل، والى وجود خمسة مصريين وروسي في مستشفى شرم الشيخ (شرق)، بينما ادخل خمسة مصريين الى مستشفى نويبع التي تقع في منتصف الطريق بين طابا وشرم الشيخ. كما ذكر ان اربعة جرحى لم يحدد جنسياتهم موجودون في مستشفى المعادي، احدى ضواحي القاهرة.

وقدرت النيابة الخسائر المبدئية لفندق طابا بنحو 50 مليون دولار وطلبت كشوفا بأسماء نزلاء الفندق، كما طلبت من السفارات الأجنبية بالقاهرة موافاتها بأسماء السياح الذين كانوا في سيناء وذلك للتعرف على الأشلاء والجثث المجهولة الموجودة للآن ولم يتم التعرف على أصحابها. وقال محافظ جنوب سيناء مصطفى عفيفي أن عمليات الانقاذ ما زالت مستمرة بدون توقف منذ وقوع الحادث، مشيرا الى انه تم ازالة 90 % من الانقاض، وسيتم ازالة الحائط الضخم الذي يمثل واجهة الفندق تجنبا لانهياره، وقال انه رغم تأثر السياحة في طابا نتيجة للحادث الا ان حوالي 30 % من السياح الاسرائيليين والاجانب فضلوا البقاء في طابا والانتقال الى منتجعات اخرى واستكمال اجازاتهم. واوضح المحافظ اثناء تفقده الفندق أن أعمال ازالة الانقاض تجري بالتنسيق بين اجهزة الدفاع المدني والقوت المسلحة والهلال الاحمر وانه تم انتشال غالبية الجثث والتي وصلت الى 33 جثة بالاضافة الى الجثتين اللتين انتشلتا من منتجع رأس الشيطان ليصل اجمالي عدد الجثث الى 35 جثة فيما يتوقع وجود بعض الجثث تحت الأنقاض بالادوار العليا للفندق. موضحا ان العمل سيستمر على هذا المنوال حتى يتم الانتهاء منه في اقرب وقت ممكن. واشار الى الاولوية التى يقوم بها رجال الانقاذ في الحفاظ على اغراض ومتعلقات المصابين والضحايا. ويذكر ان هناك حوالي 18 جثة ما زالت مجهولة الجنسية نتيجة تفحمها الشديد جراء الانفجارات. ويعتقد ان جثثا كثيرة موجودة تحت انقاض فندق هيلتون طابا الفخم الواقع على الحدود الاسرائيلية. وكان الفندق هدف اكبر سلسلة تفجيرات وقعت على ساحل شبه جزيرة سيناء المطل على البحر الاحمر.

من ناحيته، قال الكولونيل جدعون بار اون قائد وحدة البحث والانقاذ التابعة للجيش الاسرائيلي في طابا «الامل هو وقودنا. اننا نأمل في ان يكون هناك جيب هواء حيث يمكن ان يكون هناك شخص على قيد الحياة». وقال «قد يستغرق الامر اياما حتى ينقشع هذا الضباب عن التفاصيل ونتمكن من تحديد الهويات»، مضيفا انه تم انتشال اربع جثث من تحت الانقاض خلال الليل.

واوضحت مصادر أمنية ومحللون ان التفجيرات تحمل فيما يبدو بصمات تنظيم القاعدة أو جماعة على صلة بها وانها تخدم أهداف الشبكة التي يقودها اسامة بن لادن. وكان نائب وزير الدفاع الاسرائيلي زئيف بويم قد سارع للقول أمام الصحافيين ان هجمات يوم الخميس في المنطقة التي يرتادها الاسرائيليون يبدو أنها من عمل «جماعات ارهابية دولية مثل القاعدة أو فروع لها». وقال محلل بالمخابرات الاسرائيلية امس «التزامن في الهجوم يحمل بصمات القاعدة حيث الهدف الواضح ايقاع أكبر عدد من الضحايا بصرف النظر عن وجود مسلمين بينهم». واذا ما ثبتت صحة هذه التقديرات فان الهجمات التي شملت تدمير الجزء الغربي من فندق هيلتون طابا الذي هو على مرمى حجر من الحدود الاسرائيلية ستمثل أقرب نقطة تصل اليها القاعدة لضرب الدولة اليهودية. وقد تمثل الهجمات أيضا أوضح محاولة من جانب القاعدة لاستغلال النزاع الدموي الذي يثير أقصى مشاعر الغضب في المنطقة لتوجيه ضربة لصالح الفلسطينيين الى الاسرائيليين. ويرجح المحققون فرضية الاعتداء ويشيرون باصابع الاتهام الى تنظيم القاعدة استنادا الى اعلان تبن باسم «الشهيد عبدالله عزام» احد ملهمي اسامة بن لادن. كما يوجد اعلانا تبن آخران باسم «الجماعة الاسلامية العالمية» و«كتائب التوحيد الاسلامية» وهما مجهولتان.

التعليقات