مسلحون: بيغلي نجح في الهرب لنصف ساعة ولكنه لم يصل إلى الشارع الرئيسي

مسلحون: بيغلي نجح في الهرب لنصف ساعة ولكنه لم يصل إلى الشارع الرئيسي


غزة-دنيا الوطن

قالت مصادر مقاتلين امس ان الرهينة البريطاني كينيث بيغلي فر لفترة قصيرة قبل قطع رأسه في العراق.

وأضافت المصادر أن بيغلي نجح في الهرب لحوالي نصف ساعة بمساعدة أحد خاطفيه قبل أن يمسكوا به مرة أخرى في أرض زراعية قرب بلدة اللطيفية جنوب غربي بغداد.

وقال مصدر ان بيغلي ذبح في اللطيفية بعد ان امسكوا به مرة اخرى بعد ظهر يوم الخميس، مضيفا ان الرهينة البريطاني «لم يتمكن من الوصول الى الشارع الرئيسي». ولم يعرف على الفور مصير الشخص الذي ساعده. وكان بيغلي محتجزا لدى جماعة التوحيد والجهاد التي يتزعمها المتشدد الاسلامي الاردني أبو مصعب الزرقاوي. وامتنع مسؤلون بريطانيون وعراقيون عن التعقيب على تقرير نشر في وقت سابق من مصدر امني غربي ذكر ان بيغلي قتل بعد محاولة الفرار بمساعدة من الداخل لكنهم نفوا انه مات بعد محاولة انقاذ فاشلة.

وكشفت حكومة بلير اول من امس عن انها اجرت اتصالات سرية مع خاطفي بيغلي في الايام التي سبقت قتله. وكانت قد رفضت على مدى ثلاثة اسابيع المساومة مع خاطفي بيغلي حتى بعد ان قتلوا زميليه الاميركيين. وقال محمد العسكري اللواء السابق ان الخاطفين خشوا من أن مقاتلين أسرتهم القوات الاميركية في هجمات قبل ايام قد يوقعون بهم. وقال العسكري «أكثر من 70 شخصا على صلة بأبو مصعب الزرقاوي وجماعات متطرفة اخرى ألقي القبض عليهم منذ مساء يوم الاربعاء». وتابع «لذلك خشي الخاطفون من احتمال التعرف على مكان احتجاز بيغلي من المعتقلين». ولم تؤكد وزارة الخارجية البريطانية ولم تنف تقريرا من مصدر أمني غربي قال ان بيغلي حاول الهرب بمساعدة أحد العناصر من بين الخاطفين وانهما قتلا معا. وأكدت متحدثة باسم السفارة البريطانية دون مزيد من التوضيحات «نبذل اقصى جهودنا لاستعادة جثة بيغلي». واعلنت الحكومة العراقية انها غير قادرة على تأكيد المعلومات حول محاولة بيغلي الفرار من مكان احتجازه الامر الذي ادى الى اعدامه. وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري لاذاعة «بي بي سي»، «في هذه المرحلة، لا معلومات ذات مصداقية لدي تسمح بتأكيد ذلك».

وأفاد بعض المعلقين ان بيغلي قتل لان خاطفيه خشوا من التعرض لهجوم أو انهم ربما أقدموا على ذلك انتقاما من القوات الاميركية التي شنت العديد من الغارات على المدن العراقية. وقال تيري ويت مبعوث الكنيسة الانجليكانية السابق الذي احتجز رهينة في بيروت خلال الثمانينات لهيئة الاذاعة البريطانية «لقد روعت فعلا عندما سمعت أن المنطقة التي كان يفترض أن كينيث موجود بها تعرضت للقصف. ان الموقف يتفاقم». وأيا كانت الحقيقة فان مقتل بيغلي كشف تردي وضع بلير فيما يتعلق بالعراق والذي هوى بمستوى شعبيته كثيرا وأثار غضب الناخبين عبر البلاد.

وشاهد صحافي من رويترز اول من امس شريط فيديو في بغداد ظهر فيه المهندس البريطاني البالغ من العمر 62 عاما وهو يوجه نداء اخيرا من اجل انقاذ حياته قبل ان يقتله متشددون يشتبه في ان لهم علاقة بتنظيم القاعدة بقطع الرقبة.

وقال وين جرانت خبير العلوم السياسية بجامعة وورويك بعد ذبح بيغلي «بوضوح يدفع ذلك بالحرب الى داخل بريطانيا بطريقة مختلفة.. ربما يعمق ذلك من بعض الخسائر التي تكبدها» بلير. وبدا رئيس الوزراء البريطاني في غاية التأثر على شاشة التلفزيون مساء اول من أمس وهو يعرب عن «بالغ اشمئزازه» من ذبح بيغلي المروع. ومن المحتمل أن يواجه بلير المزيد من التساؤلات بشأن الجهود البريطانية لاطلاق سراح المهندس الذي اختطف من منزله في بغداد قبل ثلاثة اسابيع. ومن شأن ذبح بيغلي الذي يأتي في أعقاب تقرير من (عراق سيرفي جروب) التي قوضت الاسس التي استند اليها بلير في تبريره لغزو العراق أن يبقي القضية العراقية على قمة الاجندة السياسية في لندن قبل سبعة أشهر من الانتخابات المتوقعة. وحث الديمقراطيون الليبراليون الذين عارضوا الحرب بلير من أجل اصدار بيان بشأن ما خلص اليه تقرير (عراق سيرفي جروب) عند عودة البرلمان للانعقاد الاسبوع القادم. وقال معظم أفراد عائلة بيغلي في مقر اقامتهم بمدينة ليفربول انهم مقتنعون بأن الحكومة البريطانية بذلت ما في وسعها لانقاذ حياة بيغلي بما في ذلك تبادل رسائل مع الخاطفين عبر وسطاء غامضين في العراق. الا ان أحد اشقاء بيغلي رفض ذلك وقال ان «يدي (بلير) ملطخة بدم» شقيقه. وليس من المحتمل أن ينجو رئيس الوزراء من أزمة الرهائن دون أن يلحق به الضرر على عكس ما جرى مع قادة الولايات المتحدة وايطاليا الذين خطف لهم رعايا أيضا في العراق. وشعر الاميركيون بالغضب والامتعاض لذبح اثنين من الاميركيين الذين أسروا مع بيغلي الا ان قتلهما لم يحظ بمثل التغطية الاعلامية التي حظت بها حالة بيغلي في بريطانيا كما ان قليلين فقط هم الذين وجهوا اللوم للرئيس الاميركي جورج بوش. وفي ايطاليا احتفل سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء باطلاق سراح الرهينتين الايطاليتين في اواخر الشهر الماضي. ولم يلق الايطاليون في أغلبهم بالا الى ما تردد حول دفع الحكومة فدية لاطلاق سراح المرأتين اللتين احتجزتا لبعض الوقت.

التعليقات