تفاصيل ليلة مرعبة بدأت بالغناء وانتهت بتناثر أشلاء الجثث في منتجع طابا
تفاصيل ليلة مرعبة بدأت بالغناء وانتهت بتناثر أشلاء الجثث في منتجع طابا
غزة-دنيا الوطن
أمضي المقيمون في منتجع طابا - على الحدود المصرية- الإسرائيلية ليلة مرعبة بعد دوي التفجيرات التي هزت المنتجع الذي كان رمزا لانتصار الدبلوماسية المصرية في أكبر معركة قانونية لاسترداد ذلك المنتجع من إسرائيل التي حاولت الاحتفاظ به وماطلت في إعادة الفندق هيلتون " سونستا"سابقا.
الجميع في المنتجع غير مصدق بعد أن حل الصراخ محل الغناء كما يقول شهود العيان، فقد كانت الحياة في المنتجع تسير على أفضل ما يكون فنسبة الإشغال في الفنادق مكتملة، ما يبشر بموسم سياحي كبير، كل ذلك ذهب وراح كما يقول محمد السيد عامل في الفندق الذي كان يفضله الإسرائيليون لكونه علي ربوة مرتفعة إلى جانب قربه الشديد من ميناء إيلات ( ثلاثة كيلومترات ) من المنفذ الحدودي بين مصر وإسرائيل).
وأضاف محمد وعيناه تتابعان فرق الإنقاذ التي بدأت في إزالة الأنقاض بحثا عن ناجين أو مصابين أو متوفين- إنني لا أعرف ما حدث فقد كنت أقوم بتقديم طلبات على الشاطئ في حدود الساعة العاشرة من مساء أول من أمس وسمعت دوي انفجار قوي فالتفت بسرعة لأفاجأ بأصوات تطاير الزجاج وارتطام قطع كبيرة من شرفات الفندق وسط صراخ النزلاء فجريت بسرعة إلى الفندق الذي انهارت واجهته تماما، لقد غطى التراب كل شيء لم يعد هناك ما يمكن أن تميزه النيران ارتفعت إلى الطابق العاشر للفندق عشرات النزلاء فروا إلى خارج الفندق مستخدمين السلالم بعد أدى الانفجار إلى انقطاع الكهرباء توقف المصاعد، بعدها بنحو نصف الساعة كانت أصوات سيارات الإسعاف تدوي في المكان لتحوله إلى نهار، غالبية السيارات كانت سيارات إسرائيلية بطواقمها الطبية، بدأوا في إخلاء القتلى والجرحى من المكان، اختلطت الأصوات المصرية بالعبرية، فقد كان الجميع يصارعون الزمن لإيصال المصابين إلى مستشفيات تل أبيب.
حالة من الذهول انتابت الجميع عشرات من أجهزة اللاسلكي، الجميع يتحدث بصوت عال يطلب النجدة ، سيارات الإطفاء سيطرت على حريق الفندق بعد حوالي الساعتين، والضباط المصريون من مختلف الأجهزة يحاولون التوصل إلى خيط يقودهم إلى مرتكبي ذلك العمل. لقد كانت النسبة الأغلب من المقيمين في الفندق من الإسرائيليين - لقد اعتدنا على ذلك خصوصا في الأعياد اليهودية وغيرها من المناسبات فقد كان الفندق -الذي يطل على ميناء العقبة الأردني- محجوزاً طوال أشهر الشتاء لأفواج من إسرائيل.
وأمام الفندق الذي انهارت واجهته نحو 20 سيارة تحمل لوحات إسرائيلية أغلبها مدمر بصورة كبيرة من جراء الحريق وانهيار واجهة الفندق، وأحاطت مجموعة من المسؤولين الأمنيين بتلك السيارات حيث قاموا بالتقاط أجزاء منها جمعوها في أكياس، وآخرون يدونون أرقام تلك السيارات التي اعتدنا على دخولها إلى منتجع طابا الذي لا يشترط حصول الإسرائيلي فيه على تأشيرة للدخول - وفق المعاهدة المصرية- الإسرائيلية- كامب دافيد، لقد تحول المنتجع إلى جحيم من الخوف يساور الجميع من حدوث عمليات أخرى في أماكن أخرى.
ويدخل محمد في نوبة بكاء لحظة أن قامت فرق الإنقاذ بإخراج جثة أحد زملائه العاملين في الفندق.
وقال أحد موظفي الاستقبال ويدعى مصطفى أحمد عامل إن نسبة الإشغال في الفندق عند وقوع الانفجار الليلة الماضية كانت كاملة، وأن غرف الفندق (عددها 420 غرفة) كانت مسكونة، وان الانفجار الذي تم على مرحلتين أدى إلى تدمير سلم الطوارئ وحدوث ميل وحودث تهدم في الواجهة الغربية للفندق.
وفى داخل الفندق عمت حالة الفوضى تناثرت المفروشات والأجهزة الكهربائية وتناثرت متعلقات النزلاء بسبب خروجهم بسرعة من المكان لدرجة تركهم حقائبهم الخاصة التي يضعون فيها جوازات سفرهم ونقودهم وبطاقات الائتمان.
وقال أحد المصابين وهو من موظفي الفندق ويدعى أمير جرجس إنه كان في طريقه لسلم عمله في الكازينو في الساعة العاشرة تماما و فوجئ وهو يتوجه نحو باب الفندق بالانفجار المروع فجرى بسرعة إلى خارج الفندق الذي بدأ ينهار فوق السيارات المرابطة أمامه، لافتا إلى أن عدد العاملين في الفندق يتراوح ما بين 500 إلى 700 عامل وموظف من بينهم نحو 150يعملون في الكازينو الذي يقع خلف الفندق.
من قلب الحدث
- فرق الإنقاذ المصرية تسابق الزمن والتوقعات تشير إلى أن عدد القتلى سيتجاوز السبعين والجرحى أكثر من 250 رغم البيانات المصرية الرسمية التي خفضت تلك الأعداد.
- سيارات الإسعاف الإسرائيلية وصلت إلى طابا في غضون ثلاثين دقيقة من الحادثة وهو ما أثار علامات استفهام كبيرة لدى المحققين المصريين الذين رفضوا في البداية دخولها ووافقوا بعد اتصالات على السماح لها.
- محافظ البحر الأحمر رجح أن يكون سبب الانفجار الإرهابي زرع ألغام في المناطق القابلة للاشتعال في داخل الفندق أو أن اثنين من الانتحاريين قد فجرا نفسيهما، كاشفا عن العثور على ثلاث جثث بعد عملية الانفجار مباشرة اثنتان منها لمصريين والثالثة لإسرائيلي.
- عشرات الكلاب البوليسية تجوب مواقع التفجيرات بحثا عن ناجين أو مصابين وتحديد أماكن الجثث.
- السلطات الإسرائيلية قامت أمس بإخلاء نحو 20 ألفاً من الإسرائيليين المتواجدين في سيناء باستخدام الباصات والسيارات والمروحيات، وينتظر أن يتم إخلاء الباقين في غضون ساعات.
- كان وزيرا الصحة والسياحة المصريان أول وزيرين يصلان إلى منتجع طابا الحدودي لتفقد مواقع التفجيرات، وتقديم المساعدات العاجلة للسياح والمصابين.
- تم نقل الرئيس السابق لمؤسسة مصر للطيران المهندس محمد فهيم ريان الذي كان يمضي إجازة خاصة برفقة أسرته، وعاملين مصابين في فندق هيلتون طابا إلى القاهرة على متن طائرة عسكرية خاصة.
- وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط لم ينتظر نتائج التحقيقات الجارية في الحوادث الإرهابية وأكد على استمرار الدور المصري على المسار الفلسطيني.
- أصدرت مؤسسة فنادق هيلتون بيانا حددت فيه رقم الهاتف 002025805925 لتلقي اتصالات المواطنين المصريين والعرب والأجانب الراغبين في الاطمئنان على أقاربهم ممن كانوا يقيمون في فندق هيلتون طابا، وأهاب البيان بنزلاء الفندق الاتصال بالرقم نفسه للإبلاغ عن أماكن وجودهم.
خبير مصري يتهم الموساد بالضلوع في الحادث
عمال الإنقاذ ينقلون إحدى الجثث عامل إنقاذ إسرائيلي يضع علامة على كيس يحوي ةإحدى ضحايا انفجار طابا
اتهم خبير الإرهاب الدولي والرئيس الأسبق لجهاز أمن الدولة بمصر اللواء فؤاد علام- جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) بالضلوع في التفجيرات الثلاثة وقال علام في تصريحات لـ"الوطن" لا أستبعد أن تكون إسرائيل وراء هذه التفجيرات رغم أن عدداً كبيراً من الضحايا من الإسرائيليين لأن إسرائيل لا يعنيها قتل اليهود طالما أن ذلك يخدم أهدافها مدللا على ذلك بتفجير فندق الملك داود بالقدس عام 1948 والذي كان معظم نزلائه من واليهود المنظمة التي أعلنت مسؤوليتها عن الحادث منظمة وهمية لا وجود لها تستهدف تشتيت الانتباه عن ضلوع الموساد في التفجيرات بهدف ضرب العلاقات المصرية مع الفصائل الفلسطينية وتوجيه ضربة موجعة للاقتصاد المصري الذي بدأ يتعافى من كبوته خلال الفترة الأخيرة واستبعد علام وجود أية صلة لتنظيم القاعدة بالتفجيرات مشيراً إلى أنه من غير المعقول أن تتمكن القاعدة بعد خمس سنوات من الحصار الأمريكي لها وشن حرب ضدها من تنفيذ عمليات بهذا الحجم فهو تنظيم انتهى على الأرض بالفعل.
وربط علام ما بين توقيت التفجيرات و التقارب المصري مع المنظمات والفصائل الفلسطينية والدعوة لمؤتمر معالجة مشكلة العراق بالقاهرة وقال إن ذلك ممكن أن يكون له علاقة بالموضوع .
المثقفون والفنانون والكتاب المصريون يسألون عن المستفيد
اعتبر الكاتب أسامة أنور عكاشة أن ما حدث يعد وسيلة لإفشال الدور المصري المقترح، والمزمع القيام به بعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، مشيرا إلى أن هناك فصائل فلسطينية معارضة لهذا الدور.
ويضيف أسامة: مع ذلك لا أستطيع أن أتسرع باتهام الفلسطينيين بأنهم وراء الحادث، كما لا يمكنني اتهام جماعات مصرية بتنفيذه، ولكني لست موافقا على ضرب المدنيين في أي مكان.
ويرى المخرج السينمائي داود عبد السيد أن دوافع الإرهاب في المنطقة العربية كثيرة، وأهمها عدم العدالة في التعامل مع قضاياها على المستوى الدولي، بالإضافة إلى الأنظمة العربية، التي تخلق حالة من السخط عند الناس، وبالتالي أصبح المجتمع العربي بيئة صالحة للإرهاب.
وبانفعال يؤكد الكاتب جمال بدوي أن المدبرين للحادث يريدون "جرجرة" مصر إلى "معمعة" الإرهاب، لافتا إلى أن هذه السيارات المفخخة دخلت عن طريق سيناء وليس إسرائيل، وهذا يعني أن المنفذين لهم أصابع وذيول وعملاء في مصر، وهذا هو الخطر الأكبر.
ويشير جمال بدوي إلى أن ما حدث هو رد فعل لما يجري في العالم العربي في فلسطين والعراق، ولابد من القضاء على كل هذه الاحتقانات.
تزايد الضحايا إلى 64 قتيلاً و208 مصاباً
أفادت الإحصائيات الخاصة بالقتلى والجرحى حتى مساء أمس إلى مقتل 64 منهم 31 إسرائيليا و7 مصريين ومواطن روسي إضافة إلى 15 جثة مجهولة الهوية وجار التعرف عليها.
أما عدد المصابين فبلغ 208 منهم 160 إسرائيليا و40 مصرياً و8 روس، وبالنسبة للمفقودين يتجاوز عددهم 38 مفقوداً بينهم 18 إسرائيلياً والباقون مصريون.
الفلسطينيون ينفون صلتهم بالتفجيرات
صرح مسؤول في حركة الجهاد الإسلامي أمس أنه لا علاقة للفلسطينيين بالتفجيرات التي وقعت في طابا لكنه حمل إسرائيل مسؤولية هذه العمليات بسبب "الاحتلال والجرائم" ضد الشعب الفلسطيني.
وقال القيادي في الحركة خالد البطش: "لا علاقة للفلسطينيين بهذه العملية. الفلسطينيون ضحية الاحتلال الإسرائيلي ويمكن أن تكون هذه العملية نفذت للثأر لهم".
وشدد على متانة العلاقات الفلسطينية المصرية مؤكدا أن كافة الفصائل الفلسطينية "حريصة على إبقاء المعركة في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.. لا يجوز نقلها إلى الخارج".
من جهته قال الناطق باسم حركة حماس في غزة مشير المصري إن موقف حماس "أن حدود معركتنا مع العدو الصهيوني هي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وأضاف أن الانفجارات في طابا "تمثل نتيجة طبيعية ومتوقعة أمام العدوان والجرائم الإسرائيلية وحرب الإبادة التي يمارسها العدو الصهيوني وأمام الانحياز الأمريكي الذي توج أخيرا بالفيتو يجب أن يدرك المجتمع الصهيوني أن شارون يجره نحو الدمار والهلاك".
الخبراء يقللون من آثار العملية على السياحة مقارنة بأحداث الأقصر
قلل خبراء القطاع السياحي في مصر من الآثار السلبية للعملية الإرهابية التي تم تنفيذها في مدينتي طابا ونوبيع المصريتين لاعتبارات تتعلق بطبيعة العملية والخلفية السياسية لها والتي ظهرت من استهداف منطقة بعيدة عن السيطرة الأمنية المصرية الكاملة ، وفقا لما تقضي به الاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي ،فضلا عن قيام احتمالات حدوث عملية التسلل عبر الحدود الإسرائيلية نفسها .
ويعد القطاع السياحي في مصر بمدخلاته التي تقترب من 3 مليارات دولار سنويا هو أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي في البلاد ويبلغ إسهامه ضمن الناتج المحلي الإجمالي لها نحو 15 % ولهذا فإن أي محاولات للعبث بهذا القطاع تصبح بالغة الأثر إذا ما نجحت في الحد من التدفقات النقدية له، حيث إن الخسائر التي منيت بها المنشآت السياحية في المواقع الثلاث التي تم ضربها (هيلتون طابا - ورأس الشيطان - ونوبيع ) مغطاة في معظمها تغطية تأمينية شاملة من جانب شركات التأمين العالمية.
شيخ الأزهر ومفتي مصر يستنكران
استنكر كل من شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي ومفتي مصر وعدد من علماء الدين التفجيرات الدموية التي شهدتها شبه جزيرة سيناء المصرية مساء أول من أمس وراح ضحيتها عدد كبير من المصريين والإسرائيليين والسياح الأجانب مؤكدين براءة الإسلام من هذه التفجيرات ومن مرتكبيها.
وقال طنطاوي في تصريحات له أمس إن هذه التفجيرات ضد الإسلام وإن الذين يفعلونها لا يصح نسبتهم إلى الإسلام مشيراً إلى أن الأديان كلها تقف صفا واحدا في الدعوة إلى المحبة وإقرار السلام وإشاعة الأمن في كافة أرجاء العالم.
من جانبه أدان مفتي مصر الدكتور على جمعة هذه التفجيرات التي استهدفت مدنيين مستأمنين على أرض مصر لا يجوز المساس بهم تحت أي ظرف من الظروف مؤكداً أن الإسلام لا يقبل بمثل هذه التفجيرات ويحرم قتل النفس بل ويعتبر قتل النفس قتلاً للناس جميعا.
مجموعة إسلامية تعلن مسؤوليتها وتهدد بقتل شارون
أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم "كتائب الشهيد عبدالله عزام" التي تؤكد ارتباطها بتنظيم القاعدة في بيان لها نشر في موقع إسلامي على شبكة الإنترنت، مسؤوليتها عن تفجيرات طابا وهددت بقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووزير دفاعه شاوول موفاز. وفي وقت سابق أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم "كتائب التوحيد الإسلامية" مسؤوليتها.
الرحلات الجوية لم تتأثر بتفجيرات سيناء
استمرت حركة الطيران في مطارات جنوب مصر والبحر الأحمر بصورة طبيعية أمس ولم تتأثر بالتفجيرات التي شهدها جنوب سيناء.
وذكرت مصادر في مطار الأقصر جنوب مصر أمس أنه لم تلغ أي رحلات قادمة إلى المطار في أعقاب التفجيرات وأن حركة الطيران من وإلى المطار تسير بصورة طبيعية. وأن عدد الرحلات المتوقع خلال 24 ساعة هو60 رحلة.
قتيل روسي وثمانية جرحى في تفجيرات طابا
أعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس أن روسيا واحدا قتل وجرح ثمانية آخرون في التفجيرات التي استهدفت فندق هيلتون طابا وموقعين سياحيين في سيناء في مصر.
وقالت الوزارة في بيان إن "المعلومات الأولية تشير إلى وجود مواطنين روس بين الضحايا. قتل شخص واحد وجرح ثمانية وأدخلوا المستشفى"، ملمحة إلى أن هذه الأرقام ليست نهائية.
وكان مصدر طبي مصري تحدث ليل الخميس الجمعة عن جرح 15 روسيا نقلوا إلى مستشفى نويبع جنوب طابا.
جلعاد أدار الاتصالات مع المصريين
أدار الاتصالات مع المصريين اللواء احتياط عاموس جلعاد الذي عاد يوم الثلاثاء الماضي فقط من الجانب المصري لرفح. وينسق جلعاد الاتصالات مع المصريين في الأشهر الأخيرة ويعمل مع رئيس المخابرات المصرية، الجنرال عمر سليمان. وذكرت صحيفة معاريف أن جلعاد مارس ضغوطا كبيرة على سليمان لتقصير الإجراءات لقطع البيروقراطية وفتح معبر طابا "لإنقاذ الحياة". وعلى مدى المساء، حين تبين بأنه وقعت عمليات في مناطق أخرى في سيناء أيضا، تركزت الجهود على إقناع المصريين بالسماح لمروحيات إسرائيلية بالهبوط في منطقة رأس الشيطان والترابين.
غزة-دنيا الوطن
أمضي المقيمون في منتجع طابا - على الحدود المصرية- الإسرائيلية ليلة مرعبة بعد دوي التفجيرات التي هزت المنتجع الذي كان رمزا لانتصار الدبلوماسية المصرية في أكبر معركة قانونية لاسترداد ذلك المنتجع من إسرائيل التي حاولت الاحتفاظ به وماطلت في إعادة الفندق هيلتون " سونستا"سابقا.
الجميع في المنتجع غير مصدق بعد أن حل الصراخ محل الغناء كما يقول شهود العيان، فقد كانت الحياة في المنتجع تسير على أفضل ما يكون فنسبة الإشغال في الفنادق مكتملة، ما يبشر بموسم سياحي كبير، كل ذلك ذهب وراح كما يقول محمد السيد عامل في الفندق الذي كان يفضله الإسرائيليون لكونه علي ربوة مرتفعة إلى جانب قربه الشديد من ميناء إيلات ( ثلاثة كيلومترات ) من المنفذ الحدودي بين مصر وإسرائيل).
وأضاف محمد وعيناه تتابعان فرق الإنقاذ التي بدأت في إزالة الأنقاض بحثا عن ناجين أو مصابين أو متوفين- إنني لا أعرف ما حدث فقد كنت أقوم بتقديم طلبات على الشاطئ في حدود الساعة العاشرة من مساء أول من أمس وسمعت دوي انفجار قوي فالتفت بسرعة لأفاجأ بأصوات تطاير الزجاج وارتطام قطع كبيرة من شرفات الفندق وسط صراخ النزلاء فجريت بسرعة إلى الفندق الذي انهارت واجهته تماما، لقد غطى التراب كل شيء لم يعد هناك ما يمكن أن تميزه النيران ارتفعت إلى الطابق العاشر للفندق عشرات النزلاء فروا إلى خارج الفندق مستخدمين السلالم بعد أدى الانفجار إلى انقطاع الكهرباء توقف المصاعد، بعدها بنحو نصف الساعة كانت أصوات سيارات الإسعاف تدوي في المكان لتحوله إلى نهار، غالبية السيارات كانت سيارات إسرائيلية بطواقمها الطبية، بدأوا في إخلاء القتلى والجرحى من المكان، اختلطت الأصوات المصرية بالعبرية، فقد كان الجميع يصارعون الزمن لإيصال المصابين إلى مستشفيات تل أبيب.
حالة من الذهول انتابت الجميع عشرات من أجهزة اللاسلكي، الجميع يتحدث بصوت عال يطلب النجدة ، سيارات الإطفاء سيطرت على حريق الفندق بعد حوالي الساعتين، والضباط المصريون من مختلف الأجهزة يحاولون التوصل إلى خيط يقودهم إلى مرتكبي ذلك العمل. لقد كانت النسبة الأغلب من المقيمين في الفندق من الإسرائيليين - لقد اعتدنا على ذلك خصوصا في الأعياد اليهودية وغيرها من المناسبات فقد كان الفندق -الذي يطل على ميناء العقبة الأردني- محجوزاً طوال أشهر الشتاء لأفواج من إسرائيل.
وأمام الفندق الذي انهارت واجهته نحو 20 سيارة تحمل لوحات إسرائيلية أغلبها مدمر بصورة كبيرة من جراء الحريق وانهيار واجهة الفندق، وأحاطت مجموعة من المسؤولين الأمنيين بتلك السيارات حيث قاموا بالتقاط أجزاء منها جمعوها في أكياس، وآخرون يدونون أرقام تلك السيارات التي اعتدنا على دخولها إلى منتجع طابا الذي لا يشترط حصول الإسرائيلي فيه على تأشيرة للدخول - وفق المعاهدة المصرية- الإسرائيلية- كامب دافيد، لقد تحول المنتجع إلى جحيم من الخوف يساور الجميع من حدوث عمليات أخرى في أماكن أخرى.
ويدخل محمد في نوبة بكاء لحظة أن قامت فرق الإنقاذ بإخراج جثة أحد زملائه العاملين في الفندق.
وقال أحد موظفي الاستقبال ويدعى مصطفى أحمد عامل إن نسبة الإشغال في الفندق عند وقوع الانفجار الليلة الماضية كانت كاملة، وأن غرف الفندق (عددها 420 غرفة) كانت مسكونة، وان الانفجار الذي تم على مرحلتين أدى إلى تدمير سلم الطوارئ وحدوث ميل وحودث تهدم في الواجهة الغربية للفندق.
وفى داخل الفندق عمت حالة الفوضى تناثرت المفروشات والأجهزة الكهربائية وتناثرت متعلقات النزلاء بسبب خروجهم بسرعة من المكان لدرجة تركهم حقائبهم الخاصة التي يضعون فيها جوازات سفرهم ونقودهم وبطاقات الائتمان.
وقال أحد المصابين وهو من موظفي الفندق ويدعى أمير جرجس إنه كان في طريقه لسلم عمله في الكازينو في الساعة العاشرة تماما و فوجئ وهو يتوجه نحو باب الفندق بالانفجار المروع فجرى بسرعة إلى خارج الفندق الذي بدأ ينهار فوق السيارات المرابطة أمامه، لافتا إلى أن عدد العاملين في الفندق يتراوح ما بين 500 إلى 700 عامل وموظف من بينهم نحو 150يعملون في الكازينو الذي يقع خلف الفندق.
من قلب الحدث
- فرق الإنقاذ المصرية تسابق الزمن والتوقعات تشير إلى أن عدد القتلى سيتجاوز السبعين والجرحى أكثر من 250 رغم البيانات المصرية الرسمية التي خفضت تلك الأعداد.
- سيارات الإسعاف الإسرائيلية وصلت إلى طابا في غضون ثلاثين دقيقة من الحادثة وهو ما أثار علامات استفهام كبيرة لدى المحققين المصريين الذين رفضوا في البداية دخولها ووافقوا بعد اتصالات على السماح لها.
- محافظ البحر الأحمر رجح أن يكون سبب الانفجار الإرهابي زرع ألغام في المناطق القابلة للاشتعال في داخل الفندق أو أن اثنين من الانتحاريين قد فجرا نفسيهما، كاشفا عن العثور على ثلاث جثث بعد عملية الانفجار مباشرة اثنتان منها لمصريين والثالثة لإسرائيلي.
- عشرات الكلاب البوليسية تجوب مواقع التفجيرات بحثا عن ناجين أو مصابين وتحديد أماكن الجثث.
- السلطات الإسرائيلية قامت أمس بإخلاء نحو 20 ألفاً من الإسرائيليين المتواجدين في سيناء باستخدام الباصات والسيارات والمروحيات، وينتظر أن يتم إخلاء الباقين في غضون ساعات.
- كان وزيرا الصحة والسياحة المصريان أول وزيرين يصلان إلى منتجع طابا الحدودي لتفقد مواقع التفجيرات، وتقديم المساعدات العاجلة للسياح والمصابين.
- تم نقل الرئيس السابق لمؤسسة مصر للطيران المهندس محمد فهيم ريان الذي كان يمضي إجازة خاصة برفقة أسرته، وعاملين مصابين في فندق هيلتون طابا إلى القاهرة على متن طائرة عسكرية خاصة.
- وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط لم ينتظر نتائج التحقيقات الجارية في الحوادث الإرهابية وأكد على استمرار الدور المصري على المسار الفلسطيني.
- أصدرت مؤسسة فنادق هيلتون بيانا حددت فيه رقم الهاتف 002025805925 لتلقي اتصالات المواطنين المصريين والعرب والأجانب الراغبين في الاطمئنان على أقاربهم ممن كانوا يقيمون في فندق هيلتون طابا، وأهاب البيان بنزلاء الفندق الاتصال بالرقم نفسه للإبلاغ عن أماكن وجودهم.
خبير مصري يتهم الموساد بالضلوع في الحادث
عمال الإنقاذ ينقلون إحدى الجثث عامل إنقاذ إسرائيلي يضع علامة على كيس يحوي ةإحدى ضحايا انفجار طابا
اتهم خبير الإرهاب الدولي والرئيس الأسبق لجهاز أمن الدولة بمصر اللواء فؤاد علام- جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) بالضلوع في التفجيرات الثلاثة وقال علام في تصريحات لـ"الوطن" لا أستبعد أن تكون إسرائيل وراء هذه التفجيرات رغم أن عدداً كبيراً من الضحايا من الإسرائيليين لأن إسرائيل لا يعنيها قتل اليهود طالما أن ذلك يخدم أهدافها مدللا على ذلك بتفجير فندق الملك داود بالقدس عام 1948 والذي كان معظم نزلائه من واليهود المنظمة التي أعلنت مسؤوليتها عن الحادث منظمة وهمية لا وجود لها تستهدف تشتيت الانتباه عن ضلوع الموساد في التفجيرات بهدف ضرب العلاقات المصرية مع الفصائل الفلسطينية وتوجيه ضربة موجعة للاقتصاد المصري الذي بدأ يتعافى من كبوته خلال الفترة الأخيرة واستبعد علام وجود أية صلة لتنظيم القاعدة بالتفجيرات مشيراً إلى أنه من غير المعقول أن تتمكن القاعدة بعد خمس سنوات من الحصار الأمريكي لها وشن حرب ضدها من تنفيذ عمليات بهذا الحجم فهو تنظيم انتهى على الأرض بالفعل.
وربط علام ما بين توقيت التفجيرات و التقارب المصري مع المنظمات والفصائل الفلسطينية والدعوة لمؤتمر معالجة مشكلة العراق بالقاهرة وقال إن ذلك ممكن أن يكون له علاقة بالموضوع .
المثقفون والفنانون والكتاب المصريون يسألون عن المستفيد
اعتبر الكاتب أسامة أنور عكاشة أن ما حدث يعد وسيلة لإفشال الدور المصري المقترح، والمزمع القيام به بعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، مشيرا إلى أن هناك فصائل فلسطينية معارضة لهذا الدور.
ويضيف أسامة: مع ذلك لا أستطيع أن أتسرع باتهام الفلسطينيين بأنهم وراء الحادث، كما لا يمكنني اتهام جماعات مصرية بتنفيذه، ولكني لست موافقا على ضرب المدنيين في أي مكان.
ويرى المخرج السينمائي داود عبد السيد أن دوافع الإرهاب في المنطقة العربية كثيرة، وأهمها عدم العدالة في التعامل مع قضاياها على المستوى الدولي، بالإضافة إلى الأنظمة العربية، التي تخلق حالة من السخط عند الناس، وبالتالي أصبح المجتمع العربي بيئة صالحة للإرهاب.
وبانفعال يؤكد الكاتب جمال بدوي أن المدبرين للحادث يريدون "جرجرة" مصر إلى "معمعة" الإرهاب، لافتا إلى أن هذه السيارات المفخخة دخلت عن طريق سيناء وليس إسرائيل، وهذا يعني أن المنفذين لهم أصابع وذيول وعملاء في مصر، وهذا هو الخطر الأكبر.
ويشير جمال بدوي إلى أن ما حدث هو رد فعل لما يجري في العالم العربي في فلسطين والعراق، ولابد من القضاء على كل هذه الاحتقانات.
تزايد الضحايا إلى 64 قتيلاً و208 مصاباً
أفادت الإحصائيات الخاصة بالقتلى والجرحى حتى مساء أمس إلى مقتل 64 منهم 31 إسرائيليا و7 مصريين ومواطن روسي إضافة إلى 15 جثة مجهولة الهوية وجار التعرف عليها.
أما عدد المصابين فبلغ 208 منهم 160 إسرائيليا و40 مصرياً و8 روس، وبالنسبة للمفقودين يتجاوز عددهم 38 مفقوداً بينهم 18 إسرائيلياً والباقون مصريون.
الفلسطينيون ينفون صلتهم بالتفجيرات
صرح مسؤول في حركة الجهاد الإسلامي أمس أنه لا علاقة للفلسطينيين بالتفجيرات التي وقعت في طابا لكنه حمل إسرائيل مسؤولية هذه العمليات بسبب "الاحتلال والجرائم" ضد الشعب الفلسطيني.
وقال القيادي في الحركة خالد البطش: "لا علاقة للفلسطينيين بهذه العملية. الفلسطينيون ضحية الاحتلال الإسرائيلي ويمكن أن تكون هذه العملية نفذت للثأر لهم".
وشدد على متانة العلاقات الفلسطينية المصرية مؤكدا أن كافة الفصائل الفلسطينية "حريصة على إبقاء المعركة في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.. لا يجوز نقلها إلى الخارج".
من جهته قال الناطق باسم حركة حماس في غزة مشير المصري إن موقف حماس "أن حدود معركتنا مع العدو الصهيوني هي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وأضاف أن الانفجارات في طابا "تمثل نتيجة طبيعية ومتوقعة أمام العدوان والجرائم الإسرائيلية وحرب الإبادة التي يمارسها العدو الصهيوني وأمام الانحياز الأمريكي الذي توج أخيرا بالفيتو يجب أن يدرك المجتمع الصهيوني أن شارون يجره نحو الدمار والهلاك".
الخبراء يقللون من آثار العملية على السياحة مقارنة بأحداث الأقصر
قلل خبراء القطاع السياحي في مصر من الآثار السلبية للعملية الإرهابية التي تم تنفيذها في مدينتي طابا ونوبيع المصريتين لاعتبارات تتعلق بطبيعة العملية والخلفية السياسية لها والتي ظهرت من استهداف منطقة بعيدة عن السيطرة الأمنية المصرية الكاملة ، وفقا لما تقضي به الاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي ،فضلا عن قيام احتمالات حدوث عملية التسلل عبر الحدود الإسرائيلية نفسها .
ويعد القطاع السياحي في مصر بمدخلاته التي تقترب من 3 مليارات دولار سنويا هو أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي في البلاد ويبلغ إسهامه ضمن الناتج المحلي الإجمالي لها نحو 15 % ولهذا فإن أي محاولات للعبث بهذا القطاع تصبح بالغة الأثر إذا ما نجحت في الحد من التدفقات النقدية له، حيث إن الخسائر التي منيت بها المنشآت السياحية في المواقع الثلاث التي تم ضربها (هيلتون طابا - ورأس الشيطان - ونوبيع ) مغطاة في معظمها تغطية تأمينية شاملة من جانب شركات التأمين العالمية.
شيخ الأزهر ومفتي مصر يستنكران
استنكر كل من شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي ومفتي مصر وعدد من علماء الدين التفجيرات الدموية التي شهدتها شبه جزيرة سيناء المصرية مساء أول من أمس وراح ضحيتها عدد كبير من المصريين والإسرائيليين والسياح الأجانب مؤكدين براءة الإسلام من هذه التفجيرات ومن مرتكبيها.
وقال طنطاوي في تصريحات له أمس إن هذه التفجيرات ضد الإسلام وإن الذين يفعلونها لا يصح نسبتهم إلى الإسلام مشيراً إلى أن الأديان كلها تقف صفا واحدا في الدعوة إلى المحبة وإقرار السلام وإشاعة الأمن في كافة أرجاء العالم.
من جانبه أدان مفتي مصر الدكتور على جمعة هذه التفجيرات التي استهدفت مدنيين مستأمنين على أرض مصر لا يجوز المساس بهم تحت أي ظرف من الظروف مؤكداً أن الإسلام لا يقبل بمثل هذه التفجيرات ويحرم قتل النفس بل ويعتبر قتل النفس قتلاً للناس جميعا.
مجموعة إسلامية تعلن مسؤوليتها وتهدد بقتل شارون
أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم "كتائب الشهيد عبدالله عزام" التي تؤكد ارتباطها بتنظيم القاعدة في بيان لها نشر في موقع إسلامي على شبكة الإنترنت، مسؤوليتها عن تفجيرات طابا وهددت بقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووزير دفاعه شاوول موفاز. وفي وقت سابق أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم "كتائب التوحيد الإسلامية" مسؤوليتها.
الرحلات الجوية لم تتأثر بتفجيرات سيناء
استمرت حركة الطيران في مطارات جنوب مصر والبحر الأحمر بصورة طبيعية أمس ولم تتأثر بالتفجيرات التي شهدها جنوب سيناء.
وذكرت مصادر في مطار الأقصر جنوب مصر أمس أنه لم تلغ أي رحلات قادمة إلى المطار في أعقاب التفجيرات وأن حركة الطيران من وإلى المطار تسير بصورة طبيعية. وأن عدد الرحلات المتوقع خلال 24 ساعة هو60 رحلة.
قتيل روسي وثمانية جرحى في تفجيرات طابا
أعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس أن روسيا واحدا قتل وجرح ثمانية آخرون في التفجيرات التي استهدفت فندق هيلتون طابا وموقعين سياحيين في سيناء في مصر.
وقالت الوزارة في بيان إن "المعلومات الأولية تشير إلى وجود مواطنين روس بين الضحايا. قتل شخص واحد وجرح ثمانية وأدخلوا المستشفى"، ملمحة إلى أن هذه الأرقام ليست نهائية.
وكان مصدر طبي مصري تحدث ليل الخميس الجمعة عن جرح 15 روسيا نقلوا إلى مستشفى نويبع جنوب طابا.
جلعاد أدار الاتصالات مع المصريين
أدار الاتصالات مع المصريين اللواء احتياط عاموس جلعاد الذي عاد يوم الثلاثاء الماضي فقط من الجانب المصري لرفح. وينسق جلعاد الاتصالات مع المصريين في الأشهر الأخيرة ويعمل مع رئيس المخابرات المصرية، الجنرال عمر سليمان. وذكرت صحيفة معاريف أن جلعاد مارس ضغوطا كبيرة على سليمان لتقصير الإجراءات لقطع البيروقراطية وفتح معبر طابا "لإنقاذ الحياة". وعلى مدى المساء، حين تبين بأنه وقعت عمليات في مناطق أخرى في سيناء أيضا، تركزت الجهود على إقناع المصريين بالسماح لمروحيات إسرائيلية بالهبوط في منطقة رأس الشيطان والترابين.

التعليقات