النائب الاردني عبدالرحيم ملحس لدنيا الوطن: الانظمة العربية تعامل الشعب على انه طفل جاهل قد يخرّب

النائب الاردني عبدالرحيم ملحس لدنيا الوطن: الانظمة العربية تعامل الشعب على انه طفل جاهل قد يخرّب

عمان- خاص بدنيا الوطن

الحوار مع النائب الدكتور عبد الرحيم ملحس هو حوار الموقف الواضح الصريح والجريء، لانه في مواقفه كحد السيف، هو نفسه في كل المواقع التي شغلها، ولعل موقفه الشهير عندما كان وزيرا للصحة، حين صرخ بان دواءنا فاسد ، ما زال عالقا في اذهان المواطنين الذين دفعوا به الى قبة البرلمان ،واعتمادا على مواقفه المشهودة كان هذا الحوار :

· قراءتكم للتعديلات التي ادخلت على نظام التأمين الصحي والتي تلزم الموظف بدفع جزء من تكاليف العلاج.. فهل هذه الخطوة للوراء او بداية لخطوات لرفع اليد عن التأمين الصحي الحكومي ؟

ـ بعثت هذه التعديلات،بظهورها المفاجئ، ارتباكات كثيرة عند الناس وكذلك عند المسؤولين عن تطبيقها، فتعليماتها ليست مدروسة بعمق، ولا هي واضحة، كما ان طرق تطبيقها تسمح لتغيير المقاييس، ثم انها جاءت لتثقل كاهل الموظف الذي بالكاد يستطيع هذه الايام تسديد فواتير اساسيات معيشته، ووضعته في صدام عاطفي ومادي مع قيمه التي تدعوه للبر بالوالدين. عندما تجبر الدولة اصحاب الدخل المحدود على رفع قيمة مصروفاتهم، يجب عليها بالمقابل ان ترقع دخولهم بنفس النسبة اللهم، الا اذا كانت تريد زيادة عدد الفقراء في الوقت الذي تعقد فيه المؤتمرات لانقاص اعدادهم!.

* كيف ترون واقع العمل في مجلس النواب في ظل تشكيلات الكتل الحزبية والتحالفات المتغيرة لهذه الكتل؟

ـ هناك كتلة نيابية واحدة في مجلس النواب هي كتلة جبهة العمل الاسلامي، لهذه الكتلة سياسات متفق عليها تتعلق بالتكتيك والاستراتيجيات ترسم مسبقا في اكثر الاحيان. باقي الكتل تكتيكية متحركة لا تجمع اعضاءها استراتيجيات مشتركة ضمن هذا التصور ، وضمن الضغوطات الخدماتية التي افرزها قانون انتخاب الصوت الواحد، وفي ظل غياب احزاب عقائدية، ليس مستغربا ان يصبح عمل مجلس النواب فارغا من المضمون السياسي المؤثر، ويصبح مسرحا لصراع التكتيكات لا صراع الاستراتيجيات.. صراع المصالح لا صراع المبادئ. كل التحالفات تكتيكية تذوب عند تحقيق الفائدة. في غياب الصراع المبدئي، فقد المجلس الحالي نكهته المتوقعة.

* تعليقكم على الرقابة المسبقة على البيانات التي تصدرها لجان مجلس النواب؟

ـ ما زالت العقلية الامنية هي المسيطرة في بلدنا، عند الحكومة وحتى عند اجزاء من الشعب. ولهذا فلا نستغرب تسربها الى مجلس النواب. هناك ثقافة سائدة في الاردن, وربما اكثر البلاد العربية، تؤمن ان امن البلد مهمة رسمية، وانها ليست من مسؤوليات الشعب كذلك. وبالطبع، فليس هذا مستغربا في ظل الانظمة الابوية التي تترك مقدار ما يفرض من امن او ما " يمنح " من حرية في يد الاب الحاكم، وتعامل الشعب على انه طفل جاهل قد يخرّب. اذا لم تتغير هذه العقلية المستمدة من النظام الابوي، سنظل نجد التصرف الامني هو الفاعل في كل مناحي حياتنا وستبقى الديمقراطية حلما يحضرنا في الليل فقط.

* كيف ترون ظاهرة اعضاء مجلس النواب والوزراء الذين يحملون جنسية اجنبية اضافة الى الجنسية الاردنية؟

ـ حمل جنسية اجنبية يعني الانتماء الى وطنين. والذي له ولاءان لوطنين, لا وطن له. هذا المفهوم يفسر طغيان المصلحة الشخصية على مصالح الوطن الام عند الذين يحملون جنسيتين. هم جاهزون للانقضاض عند وجود المصالح، وللهرب عند غيابها. لكن للعدل، في بعض الحالات يجبر الوطن بعض الصادقين على الهجرة واكتساب جنسية اخرى عندما يرون ان ثروات الوطن تتقاسمها فئة فاسدة لا تعمل وتقاسي من اجل صنعها فئة تعمل وتعرق ولا تحصل.

* تصوراتكم ورؤيتكم للتنمية السياسية في الاردن؟

ـ اسمح لي ان لا اعلق على موضوع خيالي، فكيف يمكن ان نتكلم عن تنمية سياسية في ظل العقلية الامنية السائدة؟

علينا قبل التفكير في التنمية السياسية ان نقرر، في ظل هذا النظام الابوي، ما هو مقدار الحرية التي تود الدولة " منحها " للمواطنين، وما هي حدود المساحات والسقوف لعقل وحرية المواطن. على الدول ان تقررخلطة الحماية والحرية اولا.

التنمية السياسية تحتاج الى قدر كبير من الحرية لا تسمح به العقلية الامنية السائدة. في ظل غياب التغيير في العقلية السائدة يظل السؤال نظريا لا قيمة عملية له، ولا يستحق البحث. في الانظمة الابوية لا يستطيع التحدث عن تنمية سياسية حقيقية.

* قراءتكم للمشهد السياسي في ظل الاحتلال الاميركي ـ الصهيوني للعراق وفلسطين ومقاومة عراقية رائعة وصمود اسطوري فلسطيني لمواجهة الاحتلالين؟

ـ ليس هناك مشهد سياسي عربي واحد، لكن هناك مشاهد عربية قطرية متعددة، مع الاسف الشديد. هناك مشهد في العراق ومشهد في فلسطين واخر في السودان. اضافة الى هذا المأساة القومية، فقد اصبح من الصعب التحدث عن مشهد واحد يجمع الرسمي العربي مع الشعبي العربي في نفس البلد، فالمسافة بين الاثنين اصبحت كبيرة لدرجات بات من الواجب معها ان يحدد المرء في سؤاله ايهما يقصد حتى لا يختلط الامر في التحليل. لكن، لتسهيل الامر، يمكن فهم المشهد الراهن عن طريق الوعي على الاساسيات. فهناك رسمي عربي يعيش ثقافة هزيمة كاملة، هناك شعبي عربي يرفض ثقافات الهزيمة. رسمي يمنع ثقافة الامل بالنصر وشعبي يؤمن بها. هذا ما نراه على ارض فلسطين وارض العراق حاليا.

* وما قولكم في التهديدات الاميركية ـ الصهيونية لكل من سوريا والسودان؟

ـ يحق لاي دولة استعمارية قوية كما يحق لحليفاتها ان تهدد اي دولة اخرى في غياب مخالب القانون الدولي، خدمة لمصالحها او اهدافها. هكذا هي العلاقات الدولية في ظل البربرية الحالية. لكن من واجب الدول التي تحترم نفسها ان ترد على هذه التهديدات بما يشعر الدول المهددة انها لا تقبل التهديد لانها قوية بشعوبها وتصميمها على صيانة ارادتها وكرامتها. ان ضعف الدول العربية امام التهديدات الاميركية ـ الصهيونية ناتج من ان الرسمي فيها منفصل عن الشعبي، بل يقف احيانا في وجهه عدوا له. عندما لا يتردد النظام الحاكم بالتضحية في كل القيم من اجل البقاء المهين، يصبح قبول التهديدات الاجنبية جزءا من ثقافة الهزيمة السائدة في الانظمة العربية.

التعليقات