تقرير أمريكي:نظام صدام حسين نجح في جمع 11مليار دولار عبر معاملات سرية

تقرير أمريكي:نظام صدام حسين نجح في جمع 11مليار دولار عبر معاملات سرية

غزة-دنيا الوطن

أظهر التقرير الموسع الذي اعدته مجموعة مسح العراق ونشرته وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي آي ايه) أن مئات الاسماء من شركات وأفراد وأحزاب سياسية ومسؤولين رسميين ادرجوا ضمن من حاول أو نجح الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين شراء ولائهم وخدماتهم في سياق جهوده للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على بلاده منذ غزوه الكويت عام 1990.

وجاء في حيثيات التقرير، الذي اعده هذا الفريق الأمريكي المكلف البحث عن اسلحة التدمير الشامل العراقية المزعومة، أن نظام صدام حسين نجح في جمع نحو ما يقرب من 11 مليار دولار عبر معاملات سرية تنتهك تلك العقوبات التي رفعت عقب غزو العراق في مارس آذار من العام الماضي من قبل قوات ائتلاف دولي بقيادة الولايات المتحدة.

يذكر أن تلك المعلومات جاءت ضمن تقرير مجموعة المسح الذي يقع في 1200 صفحة وأعد لصالح "سي آي ايه" باشراف رئيس الفريق تشارلز دولفر مفتش الاسلحة السابق لدى الامم المتحدة، حيث استنتج أن العراق لم يكن يمتلك أسلحة بيولوجية وكيماوية أو نووية قبل الغزو الامريكي.

واورد التقرير، المنشور على موقع الوكالة في الانترنت، أن النظام العراقي السابق وضع خططا لترتيب صفقات مع شركات في سورية والأردن ولبنان وتركيا والامارات العربية المتحدة واليمن لشراء مواد محظورة بموجب القرارات الدولية.

وزعم التقرير وجود قوائم خصصت لها كميات من النفط العراقي ضمت أفرادا وأحزابا سياسية وشركات تتوزع على أكثر من 40 دولة، وكذلك اورد التقرير أسماء الشركات التي تعاقدت على نقل النفط نيابة عن هؤلاء.

اعضاء دائمون

وجاء التقرير على ذكر أسماء من فرنسا وروسيا والصين، وهي دول ذات عضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي الذي اصدر قرارات الحظر وكان يشرف على تطبيقها اشرافا صارما.

وبسبب هذا التقرير طفت على السطح من جديد اتهامات موجهة ضد بينون سيفان رئيس برنامج النفط مقابل الغذاء الذي اشرف على تنفيذ صفقات قدرت بنحو 67 مليار دولار، لكن المسؤول الدولي نفى تلك الاتهامات بشدة.

وكانت الامم المتحدة قد ذكرت سابقا أنها سلمت كل المستندات المتعلقة بهذا الموضوع إلى لجنة تحقيق مختصة يرأسها بول فولكر الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي).

ومن الاسماء التي اوردها تقرير لجنة المسح فلاديمير جيرنوفسكي، الزعيم القومي الروسي المتشدد وحزبه الديمقراطي الليبرالي، وشارل باسكوا وزير الداخلية الفرنسي الأسبق، والرئيسة الاندونيسية المنتهية ولايتها ميجاواتي سوكارنو بوتري، وابن الرئيس اللبناني اميل لحود، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

ويستند التقرير في هذه المعلومات، التي لم يتم التحقق منها من مصدر مستقل، إلى قوائم نشرت أجزاء منها في وقت سابق وكانت أخذت من 13 ملفا سريا كانت في حوزة طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي السابق وعامر رشيد وزير النفط السابق.

كما وردت أسماء شركات امريكية عديدة في تلك القائمة لكنها لم تنشر بسبب قيود قوانين حماية الخصوصية.

غض الطرف

وكان برنامج النفط مقابل الغذاء قد بدأ في نهاية عام 1996 حيث سمح لبغداد ببيع النفط لشراء سلع انسانية من مواد غذائية وادوية تحت رقابة مشددة من لجان مختصة تابعة للأمم المتحدة.

إلا أن النظام العراقي كان يصدر النفط علنا منذ عام 1990 بشاحنات وصهاريج إلى الاردن وتركيا، وكانت واشنطن وعواصم رئيسية اخرى تغض الطرف عن تلك الممارسات.

ويقول التقرير إن صفقات النفط مع الجهات والحكومات حققت لنظام صدام حسين عائدات تجاوزت 7,5 مليار دولار منذ أوائل التسعينات حتى الحرب التي ادت إلى غزو العراق العام الماضي.

كما حصل العراق، حسب التقرير، على نحو ثلاثة مليارات دولار أخرى من صفقات سرية أو عبر فرض رسوم اضافية على النفط، أو من خلال عمليات تهريب أو غيرها من التصرفات.

وكانت مصادر في صناعة النفط العالمية قد ذكر عندئذ أن شركات النفط اضطرت إلى دفع رسوم اضافية تراوحت بين 25 و50 سنتا لكل برميل نفط تشتريه بحلول نهاية عام 2000.

إلا أن بريطانيا والولايات المتحدة وضعتا حدا لذلك باصرارهما على أن تحدد الامم المتحدة أسعار النفط بأثر رجعي.

يذكر أن شركات النفط الامريكية ظلت في ذلك الوقت تحرص على شراء النفط الخام العراقي من وسطاء وليس من بغداد مباشرة، ووصل استهلاك الولايات المتحدة من هذا النفط مع مطلع العام الماضي إلى نحو 67 في المئة، مما جعلها أكبر زبائن للعراق.

التعليقات