الحمصي في حوار مع دنيا الوطن:لا يوجد اي مفاوضات بين البعث العراقي وقوات الاحتلال

الحمصي في حوار مع دنيا الوطن:لا يوجد اي مقوضات بين البعث العراقي وقوات الاحتلال

عمان – دنيا الوطن – هشام عودة

نفى الدكتور تيسير الحمصي امين سر القيادة العليا لحزب البعث العربي الاشتراكي في الاردن وجود اي نوع من المفاوضات بين البعث العراقي والقوات الاميركية ، واكد ان مبررات وجود البعث في الاردن لم تكن مرتبطة بنظام الحكم في العراق ، جاء ذلك في حوار خاص مع دنيا الوطن فيما يلي نصه :

* المعروف ان حزبكم كان مرتبطا بالقيادة القومية في بغداد, ما هي مبررات وجود حزبكم بعد انهيار الحكم في بغداد, وتشتت القيادة القومية؟

ـ ادعو الناس الذين يقرنون وجود حزبنا بالنظام السياسي في العراق ان يقرأوا تاريخ الحزب جيدا, فنحن موجودون كحزب في الارد قبل اكثر من عشرين عاما من تسلم البعث للسلطة في العراق, وهذا يعني ان مبررات وجود حزبنا في الاردن, كانت وما تزال موجودة, كوننا ننطلق من حاجة شعبنا في الاردن ومن رغبته في التعبير عن انتمائه القومي لهذه الامة العظيمة التي ما تزال قادرة على اعادة صياغة مشروعها النضالي, بما يتفق ومستقبلها وحاجة اجيالها للانطلاق.

لذلك فان حزبنا في الاردن لم يكن يرتبط باي علاقة تنظيمية مع البعث في العراق, وان علاقتنا مع القيادة القومية وغيرها من مؤسسات الحزب هي علاقة فكرية عقائدية, باعتبار ان جميع البعثيين ينهلون من المعين الفكري نفسه, الذي هو ليس حكرا على جهة حزبية دون اخرى.

* تم انتخاب رئيس جمهورية جديد للعراق, وتعيين رئيس وزراء وحكومة انتقالية, كيف تنظرون الى هذا الحدث وما هو موقفكم منه؟

ـ ما جرى في العراق ليس انتخابا لأحد, بل تعيين من قبل قوات الاحتلال لرموز تعاونت معها, والمهم في هذا الجانب هو موقف الشعب العراقي نفسه, هذا الشعب الذي قال كلمته سابقا في كل الافرازات السياسية التي انتجها الاحتلال.

الحكومة الحالية ليست حكومية عراقية, بل هي حكومة نصبها الاحتلال, ولا تعبر عن نبض الشارع العراقي’ لذلك فانها تبقى في موقع الادانة والاتهام.

وانا هنا ادعو الحكومات العربية كافة وحكومات الدول الاسلامية والصديقة الى عدم الاعتراف بهذه الحكومة , وعدم التعاون معها , باي شكل من الاشكال, لان من شأن ذلك اعطاء شرعية للاحتلال الانجلو اميركي للعراق.

ويقينا ان الشعب العراقي الشقيق الذي انجب هذه المقاومة المتصاعدة, سيقول كلمته الفصل في هذه الحكومة وشخوصها, وان كنا كجماهير عربية نعرف الموقف الحقيقي للشعب العراقي, ولا يحتاج هذا الموقف الى اي تفسير او تأويل.

* هل انتم متفائلون بمستقبل المقاومة في العراق؟

ـ اعتقد ان مهمة الجماهير العربية وقواها السياسية والشعبية الان, ليس تقويم المقاومة العراقية او تحديد مستقبلها وخط سيرها. اذ يسجل لهذا المقاومة انها اعادت التوازن النفسي السريع لجماهير الامة التي اصابها الذهول وعاشت في الصدمة بعد احتلال بغداد.

ومما لا شك فيه ان المقاومة العراقية هي اكثر مقاومة في التاريح تتعرض الى هذا الحجم من الغبن والاجحاف, لذلك فان المطلوب عربيا هو توفير كل انواع الدعم المادي والمعنوي والاعلامي وتوفير الغطاء الشعبي العربي لهذه المقاومة, حتى تستطيع التحرك بسهولة وتنفيذ برنامجها السياسي والعسكري.

وادعوا الحكومات العربية الى الاعتراف بالمقاومة باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي؛ وعدم التعامل مع الافرازات السياسية للاحتلال مهما كان نوعها.

من الواضح ان المقاومة العراقية تحمل على كاهلها مشروعا سياسيا اكبر من حجم العراق والمنطقة, انه مشروع بحجم الهيمنة الاميركية في العالم كله, لان اي هزيمة للمشروع الاميركي في العراق, ستنعكس على هيبة الولايات المتحدة ونفوذها في غير مكان من العالم, وعليه فاننا ندرك ان مثل هذه المهمة لن تكون سهلة, غير انها مرتبطة بهذه الارادة المتماسكة للشعب العراقي في الدفاع عن وطنه.

* نشرت بعض وسائل الاعلام تقارير صحفية عن وجود مفاوضات سرية بين قيادة البعث في العراق والادارة الاميركية في احدى العواصم الاوروبية, هل تؤكد مثل هذا المعلومات ام تنفيها؟

ـ لقد قرأت مثل غيري هذه التقارير, واعتقد جازما ان قيادة البعث في العراق هي صاحبة الحق والكلمة الاولى في تأكيد مثل هذه التقارير او نفيها. غير انني اود الاشارة الى مجموعة من الملاحظات التي اراها ضرورية في هذا المجال وهي :

ان قيادة البعث في العراق ومعها كل الوطنيين والشرفاء من ابناء الوطن معنيون الان بمقارعة الاحتلال, واستطيع القول ان احدا هناك لا يفكر بمثل هذه المفاوضات او يدعوا لها, لان موقف البعث واضح تماما من الاحتلال الاميركي للعراق, وقد وضح الحزب في العراق في عدد من بياناته ان لا تفاوض مع قوات الاحتلال.

واذا كان البعث في العراق يسعى للتفاوض مع الارادة الاميركية, لماذا لم يتم ذلك قبل العدوان. لذلك فانني اعتقد ان الجهات التي قامت بتسريب هذه التقارير الصحفية او تقف وراءها انها تهدف الى ضرب اكثر من عصفور سياسي بحجر واحد, فهي تريد تشويه موقف حزب البعث في العراق, الذي يمثل وبشهادة كل الاطراف العمود الفقري للمقاومة العراقية التي اوجعت قوات الاحتلال, كما تسعى الى الضغط على القوى والفصائل الاخرى الاقل حجما في مشاركتها باعمال المقاومة, للخروج من هذه الدائرة.

وانطلاقا من فهم الموقف الفكري والعقائدي للبعث وسياسته الراهنة فانني اقول ان مثل هذه التسريبات تخدم في النهاية الادارة الاميركية ومشروعها الاحتلالي في العراق, وهي لا تخدم في اي حال من الاحوال سياسة البعث وموقفه, وعليه فانني مثل كل المؤمنين بقضايا امتهم اقول ان مثل هذه المفاوضات لا اساس لها, ولا يمكن لقيادة البعث في العراق التي تقود مشروع المقاومة ان تنزلق الى هذا المنزلق الخطير الذي سينعكس سلبا على مشروعها السياسي والعسكري.

* تقييمكم لمجمل تجربة الحزب في العراق؟

ـ ليس نحن من سيقيم هذه التجربة, فالتاريخ قادر على ذلك وجماهير امتنا العربية والمنصفون في العالم كله معنيون بذلك ايضا . اذ ليس من السهولة المرور سريعا على تجربة تمتد لخمسة وثلاثين عاما, واذا شئنا تعداد انجازات البعث في العراق فان القائمة ستطول حتما, بدءا من القضاء على شبكات التجسس وتأميم النفط مرورا بحملة التصنيع الكبرى وتطبيق سياسية تعليمية وصحية متقدمة, وليس انتهاء بموقف قيادة البعث من قضية فلسطين ومجمل القضايا العربية.

ولذلك فان الحكم على تجربة البعث في العراق, لا يمكن ان يكون منطقيا ومتكاملا دون قراءة موضوعية لانجازات البعث الكبرى على كل المستويات.

ولا اجافي الحقيقة اذا ما قلت ان هذه الانجازات الكبرى, كانت في مقدمة الاسباب التي دعت الادارة الاميركية وحلفاءها لشن العدوان على العراق.

· هل انتم على اتصال مع اطراف المقاومة العراقية ؟

ـ ليس لدينا اي اتصال مباشر مع اي طرف من اطراف المقاومة العراقية, غيراننا نؤكد على دعوة جماهير امتنا وقواها السياسية والاجتماعية للتعامل المباشر مع المقاومة العراقية الباسلة لكسر طوق الحصار المفروض عليها من كل الاتجاهات, وان يتم التعامل معها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي الشقيق, فهذه المقاومة هي التي اعادت التوازن للنفسية العربية المؤمنة, ونؤكد في هذا الاطار ان البعثيين في العراق يشكللون العمود الفقري لهذه المقاومة الباسلة, وان قيادة البعث في العراق تدعو باستمرار الى تشكيل جبهة وطنية واسعة تضم كل الوطنيين والشرفاء المناهضين للاحتلال والمنحازين للمقاومة الباسلة.

* ما هو موقفكم من البعث السوري.. وهل جرت اتصالات بينكما منذ احتلال بغداد ؟

ـ كحزب اردني ليس لنا اي علاقة من اي نوع مع حزب البعث في سوريا, غير اننا نشترك في اطار لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة الاردنية مع حزب البعث التقدمي, وهناك علاقات طيبة بيننا في اطار العمل الوطني المشترك في الاردن.

كما انه ليس لدي اي معلومات عن وجود اي اتصال بين قيادتي حزب البعث في سوريا والعراق, لانني اجزم ان قيادة البعث في العراق معنية, قبل اي شيء اخر, بمقاومته الاحتلال وتصعيد المقاومة . وفي الوقت نفسه فانني لا ابرئ وسائل الاعلام التي تسعى الى توريط سوريا التي هي على قائمة المستهدفين اميركيا وصهيونيا, ولذلك فاننا معنيون بالدفاع عن سوريا وحمايتها من اي عدوان مفترض او متوقع.

* هل لمستم محاولات سوريا للاستفادة من الفراغ الناشيء في القيادة القومية التي كانت تتخذ من بغداد مقرا لها؟

ـ في البداية دعني اوضح ان هذا السؤال افتراضي, لانه لا يوجد هناك ما يمكن تسميته بالفراغ في القيادة القومية التي كانت تتخذ من بغداد مقرا لها.

صحيح ان حزبنا في الاردن ليس مشاركا في عضوية القيادة القومية, غير ان الاعضاء الاخرين في القيادة موجودون الان في بلدانهم ويمارسون نشاطهم التنظيمي دون مشاكل.

لكن ما يجب الاشارة اليه ان الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي الرفيق صدام حسين واثنين من رفاقه اعضاء القيادة القومية للحزب وهما طارق عزيز وطه ياسين رمضان هم الان اسرى لدى قوات الاحتلال الاميركي, اضافة للظروف الاستثنائية التي يعيشها الرفيق عزة الدوري عضو القيادة القومية في العراق.

ما عدا ذلك هناك ستة اعضاء اخرون في القيادة القومية يمارسون نشاطهم الطبيعي, مما يؤكد انه لا يوجد اي فراغ.

ولا بد من القول ان سوريا لم تذهب الى استغلال الوضع الناشيء عن احتلال العراق, وان كل الذي حدث ان بعض اصحاب النوايا الحسنة من الشخصيات الوطنية والقومية على الساحة العربية هم الذين دعوا الى ضرورة وحدة جناحي الحزب في دمشق وبغداد, ونحن نقدر نواياهم جيدا, لانهم يعتقدون ان ذلك يمكن ان يزيد من تماسك الجبهة الداخلية للامة العربية, الا ان ذلك لم يصدر رسميا عن اي جهة حزبية هنا او هناك.

* كيف تنظرون الى علاقتكم مع الحكومة الاردنية؟

ـ اولا, يجب التفريق بين الحكومة والوطن , لاننا شركاء في هذا الوطن ومعنيون بالدفاع عنه وحماية استقلاله وسيادته, وهذا لا يعني اننا نختلف مع الحكومة, اي حكومة, في هذا الموقف او ذاك.

نحن جزء من احزاب المعارضة, غير اننا نملك الشجاعة لنعلن تأييدنا للحكومة عندما تتخذ موقفا او قرارا يخدم مصلحة الشعب والوطن كما نراه, وقد حدث ذلك اكثر من مرة, اي اننا لسنا معارضة من اجل المعارضة, بل من اجل ما نراه في صالح الوطن.

ولا بد من القول اننا وقفنا مثلا ضد قانون الصوت الواحد في الانتخابات البرلمانية, الا ان معارضتنا للقانون المذكور لم تمنعنا من المشاركة في كل الانتخابات البرلمانية التي جرت في العقد الاخير.

اننا نتعامل مع الحكومة بإيجابية عالية, لايماننا بالدور المسؤول الذي يقع على عاتق حزبنا في الحياة السياسية الاردنية المعاصرة.

التعليقات