النائب الطيبي : الجدار العازل يستدرج الصواريخ الفلسطينية لقلب اسرائيل

 النائب الطيبي : الجدار العازل يستدرج الصواريخ الفلسطينية لقلب اسرائيل
النائب الطيبي : الجدار العازل يستدرج الصواريخ الفلسطينية لقلب اسرائيل

ـ تفاهة حزب العمل وخطة الإنسحاب من غزة تضمن فوز شارون في أي انتخابات مقبلة

ـ شارون يعلن أن خطته تمثل بديلا لخارطة الطريق وواشنطن تؤكد أنها متممة للخارطة

ـ اقتحام غزة يجنب اسرائيل الإنسحاب المذل كما حصل في جنوب لبنان دون اي بعد أمني أو سياسي

ـ سقوط حكومة الليكود أو تزعزع الإئتلاف الحكومي أو تجدد احتلال غزة أوانتخابات مبكرة يعرقل الإنسحاب

ـ عدم توحد القوائم العربية يهدد بتناقص ممثلي العرب في الكنيست الإسرائيلي مجدداً

ـ حزب الله حقق نصرا سياسيا لا عسكريا على اسرائيل، قاد المتغيرات الدولية ببراعة ورشد المقاومة

عمان ـ دنيا الوطن-شاكر الجوهري

ليس مثل سياسيي عرب الداخل يستطيعون تحليل الوضع السياسي الإسرائيلي، وشرح تطوراته، وآفاقه، خاصة حين يكون المتحدث الدكتور أحمد الطيبي، العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي، امام نخبة من رجال السياسة والفكر والصحافة، وحين يكون الحديث داخل منزل عصام جابر، رجل الأعمال الأردني من أصل فلسطيني، الذي يطل من على ربوة عالية في ضاحية عبدون الراقية، على أنوار القدس، وتم بناءه وفقا للطراز المعماري المغربي، ليكرس وحدة بلاد العرب، من خلال وحدة الذائقة.

الطيبي الذي يؤيد المفاوضات، ولا يؤيد بعض العمليات التي تستهدف مدنيين داخل المدن الإسرائيلية، يقر في ذات الوقت، كما الإسرائيليين أنفسهم، بأن لا تنازلات دون استخدام القوة. وهو يرى أن الجدار العازل، الذي تتسارع خطوات شارون في انشائه داخل الضفة الغربية، من شأنه أن يحفز على استخدام صواريخ القسام لتطلق من فوق هذا الجدار إلى قلب الدولة العبرية، ليجن جنونها فوق ما هي عليه من عدم قدرة على تحمل قصف سدروت من قطاع غزة..!

وبرأي الدكتور الطيبي، وهو رئيس الحركة العربية للتغيير، أن شارون، بفضل خطته للإنسحاب الأحادي من قطاع غزة مؤهل للفوز في أي انتخابات اسرائيلية مقبلة، خاصة في ضوء تفاهة حزب العمل الذي يسعى لأن يكون شريكا لليكود، لا بديلا له..! وكذلك بفضل خطة الإنسحاب من قطاع غزة.

غير أنه إذا كان شارون عازما على الإنسحاب من قطاع غزة، فلم هذه الإقتحامات الدموية للقطاع..؟

يجيب الطيبي رادا ذلك إلى قرار اسرائيلي بتجنب انسحاب مذل ومهين من القطاع، كما حدث لدى الإنسحاب من جنوب لبنان، دون أن يغفل امكانية تعرقل الإنسحاب في حالة سقوط حكومة الليكود، أو تزعزع الإئتلاف الحكومي، أو تجدد احتلال غزة، أو اجراء انتخابات اسرائيلية مبكرة.

بدأ اللقاء بعرض موجز قدمه الدكتور الطيبي جاء فيه:

يتسم الوضع الإسرائيلي حاليا بالضبابية، إلى حد لا يستطيع المرء معه أن يتنبأ بالمستقبل السياسي القريب، بمن في ذلك ارئيل شارون، بمعنى أنه يمتلك الآن، داخل الكنيست، ائتلافا من 58 نائبا، يشكل أقلية. غير أن حكومته لم تسقط جراء شبكة الأمان التي يوفرها له حزب العمل المعارض، الذي لا يريد اسقاطه.. متأملاً (حزب العمل) أن يواصل شارون تنفيذ خطة الإنسحاب من قطاع غزة. كما أنه في حالة أقدم حزب العمل على اسقاط حكومة شارون، فإنه ستتم محاسبته ومعاقبته من قبل الجمهور باعتباره الحزب الذي أفشل هذا المشروع.

أريد أن اؤكد هنا، أنه لا يمكن لرئيس وزراء أن يتعايش مع هكذا وضع لفترة زمنية طويلة.. أن يقوم بترقيع كل عملية تصويت على حدة. لذلك، فإن شارون كان، ولا يزال، في حاجة إلى توسعة ائتلافه الوزاري. ولذلك، فقد سبق لشارون أن حاول ضم حزب العمل لحكومته، من جهة، وكذلك حزب "يهودات يتوراه".. اليهودي الديني المتشدد من جهة أخرى.

حزب العمل كان متفقا مع شارون على كل نقاط الإئتلاف، لكن شارون اصطدم برفض حزبه الليكود، ضم حزب العمل إلى الحكومة. ولا شك في أن شارون اخطأ حين استغنى حزبه عن ضم حزب العمل للحكومة، كما اخطأ كذلك حين استفتى مركز الليكود على خطة الإنسحاب من غزة. كان الأفضل لشارون أن يجري مثل هذين الاستفتائين. وإذا كان لا بد من اجراء استفتاء، فليكن استفتاءاً عاماً لكل الجمهور الإسرائيلي حيث توجد أغلبية مطلقة لشارون، خاصة وأن شارون لم ينشط لإقناع منتسبي الحزب، وانصار خصومه في الحزب من المستوطنين، بصحة وجهة نظره، فأفشلوه في المرتين. وبهذا مست هيبة شارون كزعيم للحزب، وكرئيس وزراء قوي. وبالرغم من ذلك، فقد زاد التعاطف الشعبي معه، نظراً لطرحه مشروعاً للإنسحاب من قطاع غزة، وهو مشروع ذكي للغاية، أجهض امكانية تقديم لائحة اتهام ضده في قضية الجزيرة اليونانية، لعدم وجود مدع عام في اسرائيل يستطيع أن يقدم لائحة اتهام ضد رئيس وزراء واسقاطه وفيما هو يسير على طريق انجاز خطوة تاريخية، كما يعتبر الرأي العام الإسرائيلي خطة شارون.

إلى ذلك، فإن خطة شارون حسنت صورته امام وسائل الإعلام في اسرائيل، التي أيدت الخطة بقوة، وكذلك الأحزاب السياسية، ما ادى إلى خفض طلبات معاقبة شارون جراء اخفاقاته في غير صعيد، مثل الإخفاق الإقتصادي والأمني وغيره.. ذلك أن الكل تواق لأن يرى شارون يحقق الإنسحاب من قطاع غزة. حزب العمل بالذات يرى أن شارون فقط يستطيع الإنسحاب من المستوطنات لأنه هو الذي بناها.

وفي المقابل جن جنون اليمين الإسرائيلي الذي يحاول نزع الشرعية اليمينية والأمنية عن شارون، في حين أن شعبية شارون الراهنة تؤهله الآن للفوز في أي انتخابات أو استفتاء، بالرغم من أنه أكثر رؤساء الوزارات فشلا منذ عشرات السنين، وفي جميع المجالات: الإقتصاد الذي يعاني من الركود، والمجتمع حيث ترتفع نسبة البطالة وعدد طالبي العمل، وانخفاض نسبة الإستثمار الخارجي في اسرائيل، وضرب قطاعات البنوك والبناء، ولم يستطع شارون اخبار الشارع الإسرائيلي عن نجاح حققه في أي قطاع.

وعلى الصعيد الأمني، سقط خلال عهد حكومة شارون قتلى اسرائيليين أكثر مما سقط خلال عهد أي رئيس وزراء اسرائيلي آخر.

وبالرغم من ذلك، يتعاطف الإسرائيليون مع شارون، ومع طرحه الجديد القاضي بالإنسحاب من قطاع غزة.

تعميق الإستيطان بالضفة

بالطبع، شارون لن ينسحب من قطاع غزة تمهيداً للإنسحاب من الضفة الغربية، كما نريد نحن، والمستوطنات الأربع الموجودة في شمال الضفة الغربية التي تشملها خطة شارون للإنسحاب، هي مستوطنات صغيرة، وسكانها معنيون بمغادرتها، وقسم منهم حاول قبل عدة سنوات بيع بيوته لنا، لكننا رفضنا لأننا نرفض شراء ممتلكاتنا. وقد رفضنا ذلك حين زار بعضهم مكتبي لهذه الغاية.

أريد أن أنوه إلى أن اضافة هذه المستوطنات للخطة تم بطلب اميركي، حتى يقال أن الإنسحاب لن يقتصر فقط على قطاع غزة.

غير أن المقلق لنا هو قيام شارون بتعميق الإستيطان في الضفة الغربية بموازاة الحديث عن الإنسحاب من غزة، وتحديداً في الكتل الإستيطانية (منطقة ارئيل، منطقة غوش عيتسيون في بيت لحم، منطقة الخليل، محيط القدس)، إلى جانب الإستمرار في بناء جدار العزل الذي يعني مصادرة اراض فلسطينية في كل مكان.

لذلك، ومع أنني راض عن انسحاب أي جندي اسرائيلي من أي أرض فلسطينية، إلا أنه يصعب القول إن الإنسحاب من غزة هو جزء من خارطة الطريق، رغم علات هذه الخارطة. ولذلك يشترط المصريون انسحاب اسرائيل من محور فيلادلفي/صلاح الدين، وقف الإقتحامات الإسرائيلية للأراضي التي يتم الإنسحاب منها، وقف الإغتيالات في هذه الأراضي، استمرار حركة العمال الفلسطينيين لإسرائيل، أن لا تكون غزة بمثابة سجن بعد الإنسحاب منها، تفعيل المطار والميناء في غزة. لكن اسرائيل لم تجب على هذه الشروط، وهي عمليا لم تقبلها. إنها ترفض الإلتزام بوقف الإقتحامات والإغتيالات، والجيش الإسرائيلي مصمم على السيطرة على محور فيلادلفي (صلاح الدين). ولذلك، فإن الإنسحاب من قطاع غزة لن يكون كاملاً، وهو قرار من طرف واحد، لكن شارون يريد مساعدة عربية في التطبيق. وبذا، فإن هذه سياسة املاء.

الغريب أنه في الوقت الذي يعلن فيه شارون أن خطته بديلة لخارطة الطريق، يعلن الأميركيون أن شارون يقصد بخطته أن تكون متممة لخارطة الطريق..!

وأريد أن أبين أن الإسرائيليين يؤيدون، بشكل يقارب الإجماع، الإنسحاب من غزة ولا يؤيدون الإنسحاب من الضفة الغربية، لأنهم تحملوا عبئا امنيا في القطاع أكثر مما تحملوه في الضفة. ويخطىء من يعتقد أن الإنسحاب خطوة تكتيكية وعبقرية لشارون، بمعنى أنه أصبح رجل سلام. الإنسحاب من غزة تفرضه المقاومة الفلسطينية التي توشك أن تولد رأياً عاماً اسرائيلياً واسعاً في هذا الإتجاه، كذلك التي اوجدته حركة "4 امهات"، وأدى لإنسحاب اسرائيل من جنوب لبنان. ولا نريد أن نغفل هنا أن الكثافة الإستيطانية في الضفة الغربية أكثر منها في القطاع، واختلاف التقسيم الجغرافي والبعد التاريخي.

تفاهة حزب العمل

وهنا أريد أن أبين لكم أنني أغفل ذكر دور حزب العمل، لتفاهته في هذه المرحلة، ولأنه يطرح نفسه شريكا لليكود، لا بديلا له. هذا ما يفعله ويناور من أجله شيمون بيريس، الرئيس المؤقت لحزب العمل.. هو يريد أن يصبح وزيراً. وهذا يظهر شارون امام الرأي العام الإسرائيلي باعتباره رجل الإنسحاب والسلام، وذلك لاختفاء دور حزب العمل. وبالتالي، سيصوت الناخبون الإسرائيليون في أي انتخابات قادمة لشارون والليكود.

الكنيست سيستأنف عمله في 11 الشهر الجاري، وستكون دورته المقبلة، كما السنة المقبلة حاسمة.. ذلك أنه سيبدأ في الشهر الحالي سن قوانين متصلة بالإنسحاب من قطاع غزة، مثل قانون تعويض المستوطنين الذين سيخلون قطاع غزة. وسيعمل المستوطنون على اسقاط هذا القانون، ويراهن شارون الآن على اصوات النواب العرب لإنجاحه. وبعد ذلك سيتم سن قانون بشأن تدرج خطوات الإنفصال.

أما القانون الأصعب على حكومة شارون، فسيكون قانون الموازنة العامة الذي يعني عدم اقراره حجب الثقة عن الحكومة واسقاطها. وفي تقديري أن شارون سيعمل على شراء تصويت بعض الأحزاب الصغيرة مثل "يهودات هاتوراه" بمبلغ يتراوح بين 300ـ400 مليون شيكل تقدم مساعدات للمؤسسات العائدة للحزب من الموازنة العامة.

ويتوجب كذلك لفت النظر إلى أن حزب المفدال اليميني المتطرف قرر الإنسحاب من الحكومة مع بدء الإنسحاب من غزة. ومن شأن ذلك تهديد بقاء الحكومة، ما يوجب على شارون البحث عن احزاب جديدة يدخلها إلى حكومته، ما لم يقرر رهن مصير حكومته بالدعم وشبكة الأمان التي يوفرها نواب حزب العمل.

بعد هذا العرض الموجز، طرح عدد من الأسئلة على الدكتور الطيبي، بدأت بأسئلة "العرب":

المقاومة والإنسحاب

· إذا نجح شارون أو الوساطة المصرية التي تلقى تجاوباً من السلطة في القضاء على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فهل ينسحب منه..؟

ـ أصيب الإسرائليون بصدمة نفسية جراء الكيفية التي انسحبت بها قواتهم من لبنان، لأنهم انسحبوا تحت ضربات المقاومة اللبنانية بزعامة حزب الله. ولذلك فقد ضرب الجيش الإسرائيلي في كبريائه. وقد ترسخت آثار ذلك لدى حزب الله المنتصر، وكذلك لديهم. لذلك، يقول الإسرائيليون دائما أنهم لا يريدون أن يتكرر انسحابهم المهين من جنوب لبنان. وهم يفسرون أي عملية فلسطينية باعتبارها محاولة لجعل الجيش الإسرائيلي ينسحب تحت وطأة الضرب، ويقولون لن نسمح لهم بذلك، ويجب أن نعلمهم درسا.

ثم إن الإسرائيليين لا يستطيعون التعايش مع الصواريخ التي تطلقها حركة "حماس" على مركز دولتهم في سدروت. وهم يعتبرون أنه لا يوجد مدنيين غيرهم، إذ يبيحون قصف الفلسطينيين والعرب، لكنهم لم يجربوا أن يقصف مدنييهم قبل السنة الحالية بواسطة صواريخ القسام، لأنهم لا يرون الطرف الآخر. ولذلك، فإن صدمة صواريخ القسام فيهم كبيرة، خاصة الضربة الأخيرة التي قتلت ولدين. وخرج جراء ذلك مئات من الإسرائيليين للتظاهر امام مزرعة شارون، وهذا يخلق ضغطا على المؤسسة العسكرية، وعلى شارون، باعتبارهما غير قادرين على حماية الإسرائيليين. لهذا قرر الجيش الإنتقام، وفي الأساس العمليات الإنتقامية جزء رئيس من العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي. وأود أن اؤكد في ضوء ذلك أن الإقتحامات الحالية في قطاع غزة تخلو من أي بعد أمني أو سياسي. ولا يمكن للمحتل أن يتصرف بغير ذلك. يريدون أن يضربوا بقوة ثم ينسحبوا، لكني اؤكد أن هذه الإقتحامات لن توقف اطلاق صواريخ القسام مستقبلاً.

وأريد أن أقول أن صواريخ القسام المتطورة إن نجحت في الوصول إلى عسقلان، فإن الإسرائيليين سيجن جنونهم.

تكريس احتلال الضفة

· هل يمكن أن تؤدي هذه الإقتحامات إلى تأجيل او الغاء الإنسحاب من قطاع غزة..؟ وهل حدث في التاريخ أن انسحب محتل دون مقاومة..؟

ـ أنا أريد أن أصدق جدية شارون في الإنسحاب. ومع أنني اؤيد مبدأ المفاوضات، إلا أنني أؤكد أن الإسرائيليين لا يفهمون غير لغة القوة. وهذا ما تقوله مقالات تنشر في الصحف الإسرائيلية. وهذه هي طبيعة المحتل، كما حدث في جنوب لبنان، نظرا للثمن الباهض الذي دفعوه.

ولذلك، أنا مقتنع أن شارون سيواصل العمل بمشروعه للإنسحاب من غزة. ومع هذا، فأنا سأصدق فقط حين أرى الإسرائيليين اصبحوا خارج المستوطنات.. ذلك أن سقوط الحكومة، وقلاقل الإئتلاف، أو تجدد احتلال غزة، أو الإضطرار لاجراء انتخابات مبكرة قد يعرقل الإنسحاب.

· الإنسحاب من غزة هدفه تكريس احتلال الضفة، كما تجمع على ذلك قرارات سياسية متعددة. كيف يمكن توقف المقاومة في غزة حين يتكرس الإحتلال في الضفة..؟

ـ كل المتحدثين باسم كل الفصائل الفلسطينية في غزة اكدوا أن الإنسحاب من غزة سيهديء المقاومة. لكنهم إن انسحبوا من غزة وارتكبوا مجازر في الضفة الغربية، فإن هذا يجب أخذه بعين الإعتبار.

ثم إن التعايش مع الإحتلال والجدار في الضفة مستحيل، لأن الجدار غير انساني على الإطلاق.

إذا استمر الحال على ما هو عليه، وواصلت اسرائيل العمل بنظريتها التي تقول ما لا ننجح به بالقوة سننجح به بمزيد من القوة، نقول لهم أنكم جربتم الإغتيالات والاقتحامات والمطاردة والطرد والنهب والسلب والدبابات والطائرات والسفن، باستثناء شيىء واحد لم تجربوه، وعليكم تجربته، ذلك هو الإنسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، لكنهم يقوموا بعملية اعادة تنظيم وانتاج للإحتلال. وهنا تكمن المشكة.

فقط إذا قدم مشروع ينهي الإحتلال، ولو تدريجيا، ربما يبدأ السير في الإتجاه الصحيح. لكن كل المشاريع الإسرائيلية والأميركية حتى الآن، بدلاً من أن تنهي الإحتلال وتضع حدا له، تعيد تنظيم هذا الإحتلال. ولهذا ستستمر المواجهة والصراع ودائرة العنف.

إذا استمر الوضع هكذا، فيما يتعلق بالجدار، قد يكون هناك من يستخدم الصواريخ في الضفة الغربية ليقصف بها قلب اسرائيل من فوق الجدار. وحينها سيكون رد الفعل الإسرائيلي اكثر هيجانا.

وأؤكد أن الجدار هو الذي سيأتي بالصواريخ إلى الضفة الغربية، لأن المقاومة تبحث عن ثغرات.

· هل يمكن أن تستخدم المقاومة الفلسطينية بوابات الجدار ككمائن لقوات الإحتلال..؟

ـ الإسرائيليون أخذوا في الإعتبار أن الجدار وما حوله سيكون عنوانا للمقاومة المسلحة. وهم يقولون هذا.

مستقبل التمثيل العربي

ويسأل غازي السعدي مدير عام دار الجليل للدراسات والنشر:

· بعد رفع نسبة الحسم في الإنتخابات الإسرائيلية إلى 2%، وهذا يعني أن القائمة العربية التي لا تحصل على 80 ألف صوت ستخسر الإنتخابات، ولن يكون لها نواب، ما مستقبل الأحزاب العربية..؟ هل هنالك احتمال لتوحد الأحزاب العربية في قائمة واحدة..؟

ـ توجد ثلاث كتل عربية في الكنيست الحالي هي كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة برئاسة محمد بركة والحركة العربية للتغيير برئاستي، وهي الكتلة التي حصلت على 30% من اصوات العرب في الإنتخابات الأخيرة، وبذا فهي الكتلة الأكبر وحصلت على 3,1% من الأصوات، أي 94 ألف صوت. وجاء وراءنا التجمع الديمقراطي برئاسة الدكتور عزمي بشارة الذي حصل على 2,1% أي 72 ألف صوت، وجاءت وراءه القائمة العربية الموحدة المشكلة من الحركة الإسلامية بزعامة عبد الله نمر درويش والحزب الديمقراطي العربي بزعامة عبد الوهاب دراوشة وقد حصلت على 1,9% أي 67 ألف صوت.

حين ظهرت النتائج حصلنا على اربعة مقاعد، غير أننا بعد فرز اصوات الجنود نقص علينا 500ـ600 صوت، فخسرناً مقعداً، واعطينا اصواتنا الزائدة عن حاجة ثلاثة نواب للفوز للتجمع الديمقراطي، ففاز نائب آخر له. وبذلك، يكون عدد النواب العرب قد انخفض من عشرة نواب في الكنيست السابق إلى ثمانية نواب في الكنيست الحالي.

الآن، إذا لم تتوحد القوائم العربية، فإن قائمتنا فقط مؤهلة للفوز، وهذا يعني تراجع التمثيل العربي مجدداً في الكنيست.

· هل هنالك امكانية لرفع نسبة الحسم مجدداً..؟

ـ هنالك حديث عن رفعها إلى 2,5%، لكن "يهودات هاتوراه" تعارض، والإئتلاف الحكومي لا يريد اغضابها الآن.

اغتيال عز الدين

وتعود "العرب" للسؤال:

· كيف قرأت حادث اغتيال الشهيد عز الدين الشيخ خليل في دمشق. هل تم اغتياله لأن الموساد لم يتمكن من الوصول للهدف الأصعب..؟

ـ لم تكن فكرة تنفيذ اغتيال عز الدين الشيخ خليل في دمشق مفاجئة على الإطلاق، لأن الأمر كان مطروحاً. وحادث اغتيال عز الدين رسالة متعددة العناوين. فهي رسالة وقحة من الإسرائيليين لسوريا مفادها اختراق اسرائيل للسيادة السورية، وأنها تستطيع أن تضرب في عقر داركم. كما أنها رسالة لحركة "حماس" والآخرين مفادها قدرة اسرائيل على الوصول إلى حيثما تشاء.

أريد أن أقول أن مؤشرات اغتيال الشيخ خليل سلبية جدا بالنسبة لنا.

إلى ذلك، فإن هذه العملية تمثل انعاشاً لقدرة الموساد، بعد أن ساد حديث عن انهيار هذه القدرات إثر فشل محاولة اغتيال خالد مشعل عام 1997، خاصة وأن مائير دوجان رئيس الموساد الحالي، وهو صديق شخصي لشارون، يتبنى اسلوب الإغتيالات. وهو كان يقف وراء الإسم الوهمي لمنظمة "المستضعفون في الأرض" التي كانت تنفذ عمليات تفجير سيارات في لبنان. وقد نشر ذلك عدة مرات في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

وعلى العموم، فإن الإنطباع الذي تشكل لدي هو أن اغتيال عز الدين في دمشق حصل على ضوء أخضر اميركي قبل التنفيذ. وهذا ما يفهم من ردة الفعل الأميركية، حيث اعتبرته واشنطن من قبيل الدفاع عن النفس.

تزامن التصعيدين

· كيف تفهم تزامن تصاعد العدوان الأميركي على الشعب العراقي، والإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، بعد أن كانت واشنطن تحرص على المباعدة بين العدوانين..؟

ـ لم تشهد الأمة العربية في تاريخها المعاصر حالة من الهوان والذل كما تشهده الآن.

صحيح أن البعد الوطني لكل دولة عربية أمر مهم، غير أن تكريس القطرية على حساب التضامن العربي، والموقف العربي المشترك، واتخاذ موقف مشترك من قضايا مفروغ منها مثل الإحتلال الأميركي للعراق، والعدوان الإسرائيلي على غزة. ومع ذلك، فنحن لا نلحظ وجود أي موقف عربي.

نحن لا نؤمن بقدسية الفرد، لكنه أمر مؤسف القول أن الزعماء العرب نسوا رقم هاتف ياسر عرفات.

أنا أفهم أن يحفظوا رقم كونداليزا رايس، ولا نطالبهم أن يكون رقم عرفات بديلا لرقم رايس، ولكن بالإمكان حفظ الرقمين معا، خاصة وأنه رئيس منتخب.

نقد لعمليات فلسطينية

ويعود غازي السعدي للسؤال:

· بخلاف توقعاتكم فوز شارون في الإنتخابات المقبلة، فإن الليكود قد لا يرشحه، إذا فشل في الإنتخابات الحزبية..؟

ـ لا جدال في أن هناك ارباك لدى الرأي العام الإسرائيلي الذي يعرف الثمن الذي يمكن أن يقدمه للحزب، لكنه لا يعرف الثمن الذي يمكن أن يقدمه للسلام، ولم يصبح مستعداً لدفع هذا الثمن.

ولذلك، فقد حصل شارون على نسب تأييد من قبل الشارع الإسرائيلي تضاهي ما كان يحصل عليه بن غوريون ايام عزه، وذلك بسبب العمليات التي تقع داخل المدن الإسرائيلية. وقد استغلها شارون سياسيا، بحيث أنه لم يعد يحظى بتأييد فقط اليمين، وإنما كذلك مصوتي حركة ميرتس اليسارية. وقد وصلت شعبيته ذات مرة 76%، وهذه النسبة غير مسبوقة. وهذا يعني أن كل اليهود في اسرائيل تفهموا موقفه. وقد تحققت هذه النسبة في ذروة التفجيرات التي تستهدفت الباصات والمطاعم.

إذا اتفقنا على أن المقاومة هي فعل ارتقاء بالقضية التي يمثلها المقاوم، فهل دخول مسلح فلسطيني إلى كيبوتز ميرتس اليساري الذي يصوت كل سكانه لصالح اليسار ويعملون ليل نهار مع العرب، ثم إلى داخل أحد منازل الكيبوتز، ليقتل سيدة المنزل، وابنتاها مقاومة..؟!

هل هذا ارتقاء بالقضية التي يمثلها المقاوم..؟!

أريد أن أضيف أن سكان هذا الكيبوتز كانوا رفعوا قضية امام المحاكم ضد الجدار الإسرائيلي..!

كذلك فإن تفجير باصات ومطاعم لا يرتقي بقضية المقاوم.

إلى ذلك، فإن المقاومة يجب أن تأخذ بعين الإعتبار قوة وضعف كل من طرفي الصراع، واحداث 11 ايلول/سبتمبر، وموقف المجتمع الدولي، ومدى متانة الجبهة الداخلية، وما إذا كانت تتحمل ضربات أم لا. وهل نستطيع تحمل ردات الفعل جراء ضرب سدروت بالصواريخ..؟

المقاومة اللبنانية بقيادة نصر الله كانت بارعة في قيادة المتغيرات الدولية، وكانت تتحاشى فعل ما من شأنه تبرير توجيه ضربة قوية لهما، أو لسوريا أو لبنان أو ايران. ولذلك، تمكن حزب الله من أن يحقق انتصاراً سياسيا لا عسكريا على اسرائيل، بفضل ترشيده للمقاومة.

لذلك أكرر أن العمليات التي تستهدف الجنود والمستوطنين داخل الأراضي المحتلة تفهم بشكل مختلف من قبل الإسرائيليين، مقارنة بالعمليات التي تقع داخل المدن وتستهدف مدنيين. وبدوره استغل شارون هذه العمليات وصورها باعتبارها حرب على البيت الإسرائيلي، لا على الإحتلال الإسرائيلي.

واستطراداً، فإن الدعوة التي تنطلق عبر الفضائيات العربية لاعلان انتفاضة داخل اراضي 1948 لا تأخذ في اعتبارها ردة الفعل الإسرائيلية التي لم تحتمل مرة خروجنا في مظاهرة فقنصوا خلالها 13 شهيداً.

*العرب

التعليقات