السلطات الأميركية تلاحق أبو ميسرة العراقي صاحب أشرطة ذبح الرهائن على الانترنت
السلطات الأميركية تلاحق أبو ميسرة العراقي صاحب أشرطة ذبح الرهائن على الانترنت
غزة-دنيا الوطن
يطلق على نفسه كنية «أبو ميسرة العراقي»، وهو بارع في الانتشار في كل مكان ولكن لا احد يعرف على وجه التحديد مكان وجوده في العالم الافتراضي، فهو يغير باستمرار حساباته الخاصة بالانترنت مستفيدا من التكنولوجيا الجديدة لإصدار بياناته للعالم. شرطة الانترنت الاميركية لا تعرف شيئا عن هذا الرجل وما اذا كان «أبو مسيرة» هو اسمه الحقيقي ام لا وما اذا كان بالفعل موجودا في العراق اصلا. إلا ان الأمر الواضح هو انه واحد من مصادر المعلومات حول التمرد في العراق، اذ يبعث رسائله عبر شبكة الانترنت. وتسعى السلطات الاميركية حاليا لإسكات هذا الشخص. المعلومات الجديدة تنشر عدة مرات خلال الاسبوع بطريقة مهذبة وكفاءة وجدية على مواقع انترنت خاصة بجماعات اسلامية متطرفة. وينشر أبو ميسرة العراقي، الذي يتعامل وكأنه متحدث باسم أبو مصعب الزرقاوي (مسؤول القاعدة في العراق)، تقارير حول الهجمات على الجنود الاميركيين وقتل الرهائن. وتصل التقارير والصور التي ينشرها الى ملايين الناس عندما يطالعون الصحف او يشاهدون التلفزيون او يدخلون شبكة الانترنت بحثا عن اخبار. يقول ايفان كولمان، مستشار شؤون الارهاب، ان لا مجال لوقف نشر هذه التقارير، وأشار الى انه بوسع هؤلاء إرسال تسجيلات فيديو ذات نوعية متميزة الى ملايين الناس دون ان تكون قد تعرضت الى حذف او تعديل. ومع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الاميركية تجد ادارة الرئيس بوش نفسها في حرب دعائية وهي تحاول ان تعكس صورة تؤكد على احراز تقدم في العراق واستقرار الاوضاع الأمنية فيه. إلا ان بيانات أبو ميسرة العراقي تعكس صورة اخرى. فقد اعلن في 19 سبتمبر (ايلول) الماضي انه ينشر تقاريره حتى لا تضيع وجهة نظره في التعتيم الإعلامي الذي تفرضه الولايات المتحدة في إطار سعيها لخداع مواطنيها وحلفائها. وتقول ريتا كاتز، مديرة «معهد سايت» المعني بمراقبة مواقع الانترنت الارهابية، ان شبكة الانترنت ساعدت في الترويج لمجموعة أبو مصعب الزرقاوي ولولا ذلك لما نالت المجموعة هذا القدر من الشهرة والانتشار. وتضيف ريتا كاتز قائلة ان الزرقاوي بدأ يسجل صعودا مطردا خلال العامين الماضيين وان الانترنت ساهم في ذلك بصورة كبيرة.
* أداة في يد المتطرفين
* اصبح الانترنت، الذي ظهر في الستينات كشبكة اتصالات للمساعدة في درء أي هجوم سوفياتي نووي محتمل، الآن وسيلة مهمة في يد العناصر الاصولية المتطرفة، اذ يستخدم هؤلاء الطبيعة السرية للانترنت لتنسيق عمليات ولتوصيل رسالتهم الى الفضاء العام دون خوف يذكر من احتمال كشفهم. وكانت ست وكالات فيدرالية اميركية قد كلفت فرقا متخصصة بمراقبة مواقع الانترنت التي تحمل تقارير من أبو مسيرة ومتطرفين آخرين. وحاولت وزارة العدل الاميركية دون نجاح يذكر استخدام الاجراءات المخولة لها بموجب «قانون الوطنية لعام 2001» الذي اجيز عقب هجمات 11 سبتمبر لإغلاق مواقع على الشبكة تتضمن تقارير ورسائل تحرض على العنف. إلا ان تعقب السلطات الاميركية للخدمات ذات الصلة بتخصيص مساحات لمواقع الانترنت فضلا عن الذين يرسلون مواد الى هذه المواقع دفع الجماعات المعنية بالدفاع عن الحريات المدنية الى الاحتجاج على انتهاك الإجراءات الأمنية لحرية التعبير. ثمة مشكلة اخرى تتمثل في ان السلطات القضائية الاميركية لا تستطيع تخطي الحدود، فالكثير من هذه المواقع التي تنشر التقارير المشار اليها تعمل انطلاقا من دول اخرى، لذا فإن المسؤولين الاميركيين يجب ان يعتمدوا على حسن نية الحكومات الأخرى في إغلاق هذه المواقع. ظلت الجماعات المتطرفة تستخدم شبكة الانترنت في البحث عن الاهداف المحتلمة والاتصال ببعضها بعضا، كما استخدمته ايضا في التخطيط لتنفيذ هجمات وفي جمع التبرعات. فعقب هجمات 11 سبتمبر 2001 عثر ضباط الاجهزة الأمنية الفيدرالية على الكثير من الآثار التي اثبتت ان خاطفي الطائرات التي استخدمت في تنفيذ الهجمات استخدموا البريد الالكتروني في تنسيق تحركاتهم وحجز تذاكر الطيران، كما استخدموا الشبكة للبحث عن مواضيع مثل كيفية رش المبيدات من الجو.
* حرب نفسية
* ويعتقد بيتر برادازي، اخصائي الإعلام بجامعة نيويورك، ان شبكة الانترنت سمحت للارهابيين بشن حرب نفسية غير مسبوقة لأنهم يسيطرون مباشرة على عملية صياغة صورتهم وصورة عودهم بالشكل الذي يريدون. ويتابع برادازي قائلا ان اشرطة ذبح الرهائن اعدت على نحو يهدف الى إلهام وإثارة الاتباع وإذلال العدو في آن واحد. وأضاف قائلا ان هذه الاشرطة ادت الى تغيير المشاعر العامة ازاء الحرب في العراق بنفس الطريقة التي أثرت بها مشاهد حرب فيتنام على الرأي العام الاميركي. اما جابرييل ويمان، الزميل السابق بـ«معهد الولايات المتحدة للسلام»، فقد علق قائلا ان كلا من هذه المجموعات لديها حضور في شبكة الانترنت وقادرة على الانتشار في مئات المواقع على الشبكة.
كثير من هذه المواقع يستخدم مهارات واضحة، فقد نشر موقع لمجموعة اسلامية متطرفة صورا للرئيس بوش وحليفه الرئيسي في الحرب، رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وقد ظهرت على جسديهما اصابات وغرز وكتب تعليق يقول هذا المنظر ستشاهدونه قريبا. يحث هذا الموقع على مقاطعة الكوكا كولا ونايكي وشركات اميركية اخرى منتشرة في مختلف الدول.
* مخبأ يصعب كشفه
* في ظل وجود ما يزيد على مليار جهاز كومبيوتر موصلة مع بعضها بعضا يعتبر الانترنت انسب مكان للاختفاء بالنسبة للجماعات السرية . فهذه التكنولوجيا تمسح للمستخدمين بحجب هوياتهم وتغييرها وإلغاء حسابات البريد الالكتروني وفتح اخرى جديدة. يمكن إخفاء موقع الشخص من خلال التنقل من جهاز كومبيوتر الى آخر. فالرسالة التي يبدو انها آتية من استراليا، على سبيل المثال، ربما تكون اصلا من شخص دخل جهاز كومبيوتر في استراليا عبر هولندا او كوريا الجنوبية بعد ان يكون قد بدأ في الاردن. يساعد على السرية ايضا عناوين وحسابات البريد الالكتروني المجانية التي لا تطلب من الشخص سوى معلومات محدودة، وهي معلومات نادرا ما يجري التثبت منها. وقد بدأ المحققون في مجال الارهاب في رؤية اسم أبو ميسرة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي في غرف الدردشة في منتدى الانصار والإصلاح، وهو موقع له كلمة دخول ومتوفر للمستخدمين فقط الذين عليهم النجاح في اختبار به عشرات من الاسئلة من بينها اسئلة مثل عما اذا كان قد هاجم مواطنين اميركيين، وما اذا كان قد دخل السجن. وأكد أبو ميسرة وجود الزرقاوي في العراق وأعلن مسؤوليته عن العديد من الهجمات على القوات الاميركية وغيرها من قوات التحالف.
ويعتقد المحققون ان موقع الانصار هو الذي، نقل في شهر مايو (ايار) الماضي، ولأول مرة الفيديو الذي يصور ذبح نيكولاس بيرغ، وهو رجل أعمال أميركي من بنسلفانيا كان في العراق يعمل في مجال إصلاح ابراج البث الاذاعي.
ولعدة شهور كانت العناصر الاميركية تراقب الموقع، الذي كان مقره في اليكساندريا. ومع مقتل بيرغ انتقل الموقع الى ماليزيا.
وتمكنت السلطات من اغلاقه مرة اخرى، ولكن لفترة مؤقتة. فقد عاد موقع الانصار الى الظهور مرة اخرى في جهاز خادم في ويست لافايت بولاية انديانا.
وفي شهر يونيو (حزيران)، تعرضت الحملة القانونية الحكومية الاميركية الى انتكاسة عندما حصل مبرمج برامج كومبيوتر من ايداهو على البراءة من تهمة ادارة موقع على شبكة الانترنت يشمل بعض النصوص التي تدعو للعنف. وابلغ نائب وزير الدفاع بول وولفويتز الكونغرس ان الحكومة ستستمر في ملاحقة مديري مثل هذه المواقع.
وبسبب الضغوط التي يتعرض لها يجري أبو ميسرة اختبارات على وسائل لبث رسالته بطريقة فاعلة، طبقا لما ذكره المحققون. والمشكلة مع بث عملية ذبح بيرغ هو انه من السهل نسبيا للسلطات وقف نشره لأنه وضع في موقع او موقعين على الانترنت. غير ان إرسال الفيديو عن طريق البريد الاليكتروني مستحيل بسبب حجم الملف الضخم.
ولم يتمكن أبو ميسرة من استخدام خدمة استضافة الملفات المجانية من ياهو او غيرها من الشركات لأنها تحد عدد الاشخاص الذين يمكنهم رؤية الملف.
ولكن في وقت ما في الشهر الماضي، وجد أبو ميسرة برنامجا جديدا اسمه (يو سند ات YOU SEND IT). وقد طور هذه التقنية ثلاثة مبرمجين كنديين يعملون في وادي السيلكون في كاليفورنيا، وهي تتيح للمرسل خلق روابط متعددة لملف كبير بحيث يمكن لعدد غير محدود من الناس مشاهدته. ويطبع المستخدمون عنوان البريد الاليكتروني الخاص بهم ويجري تحميل الملف وتخلق YOU SEND IT صفحة على الانترنت مجهولة ومجانية. ولتوزيع شريط الفيديو للمقاولين الذين اختطفوا قبل ايام، اسس أبو ميسرة عشرات من الروابط باستخدام YOU SEND IT ثم ارسلها الى غرف الدردشة على شبكة الانترنت. وقد ضغط الملفات، او حولها الى أقسام صغيرة، بحيث يمكن نسخها بطريقة اسرع. وبعدما عرف المسؤولون الاميركيون بوجود الفيديو، كان قد تم نسخها من كومبيوتر لآخر، مما يستحيل معه تحديد موقع كل النسخ، ولا تدميرها.
وذكر خالد شيخ، رئيس YOU SEND IT وموقعها في كامبل بولاية كاليفورنيا، انه كتب هذا البرنامج لمساعدة الاسر على تبادل الصور والفيديو، ومساعدة الزملاء على تقاسم ملفات مثل ملفات العرض ذات وسائل الإعلام المتعددة. وقال انه دهش وشعر بالحزن عندما عرف ان التقنية تستخدم لنشر رسالة العنف.
وقال ان اجهزة تطبيق القانون لم تتصل به فيما يتعلق باستخدام الارهابيين لبرنامجه. وأبدى استعداده لمساعدة المسؤولين الاميركيين. ولكنه ذكر بما ان هناك اكثر من مليون عملية نقل للملفات يومية عبر YOU SEND IT فمن شبه المستحيل على الشركة مراقبة. وقال ان الأمر مثل مراقبة مجتمع بأكمله». كما ذكر ايضا ان فلسفة الشركة هي مراقبة المستخدمين لبعضهم البعض. وقد اضافت الشركة تقنية للسماح للمشاهدين بإلغاء رابطة اذا ما اعتبروها سيئة.
وتتبع رسائل أبو ميسرة نظاما متشددا. فهي دائما بالعربية وتبدأ بعبارات تقليدية مثل بسم الله الرحمن الرحيم. ثم يأتي فحوى الرسالة، وهي مكتوبة بلغة منمقة، وتحكي قصة الهجوم، ويفضل أبو ميسرة العبارات المبتورة، ويخلط تفاصيل الحادث بعبارات دينية. وفي بعض غرف الدردشة يعتبر أبو ميسرة والمتعاونون معه مثل الابطال. في 22 سبتمبر (ايلول) الماضي، بعدما اعلن ذبح ايوجين ارمسترونغ شكره عشرات من الناس هو والزرقاوي.
وقال واحد «احبك احبك ايها الشيخ الذباح» طبقا لترجمة «معهد سايت». وقال آخر انه «سيدعو الله ان يحميكم يا مجاهدي العراق».
وفي بعض الحالات يتصرف المشاركون في غرف الدردشة مثل المعجبين بالفنانين والمغنين ويبدأون في سؤال أبو ميسرة اسئلة عن خلفيته الاجتماعية وكيف ولماذا انضم للجماعة، طبقا لما ذكره كولمان، خبير الارهاب.
وكل ما يحصلون عليه من أبو ميسرة هو الصمت. وأوضح كولمان «انه لا يرد على طلبات بالمعلومات. ولم يرد ابدا على أية رسالة. وهو مثل الروبوت تقريبا. ولا يشارك ابدا في المناقشات. ولا يشرح أي شيء».
وبالرغم من ذلك فإن العديد من الناس الذي يطلعون على رسائل أبو ميسرة يبعثون برسائل تحتوي على نصائح بخصوص استراتيجيات للهجمات. وأوضحت ريتا كاتز ان أبو ميسرة في الماضي، كان يتجاهل تلك النصائح، ولكن في الايام الاخيرة لاحظت كاتز تصرفا غريبا اما انه مجرد صدفة او تغييرا في عادات أبو ميسرة.
ففي رسالة في 22 سبتمبر في الساعة 3:46 دقيقة اقترح شخص اسمه نمر ان تجبر الجماعة كينيث بيغلي البريطاني المخطوف ان يتوسل للطاغية الإفراج عنه.
وبعدها بأيام، ظهر فيديو في الموقع وبيغلي يتوسل الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالتدخل لإنقاذ حياته.
*الشرق الاوسط
غزة-دنيا الوطن
يطلق على نفسه كنية «أبو ميسرة العراقي»، وهو بارع في الانتشار في كل مكان ولكن لا احد يعرف على وجه التحديد مكان وجوده في العالم الافتراضي، فهو يغير باستمرار حساباته الخاصة بالانترنت مستفيدا من التكنولوجيا الجديدة لإصدار بياناته للعالم. شرطة الانترنت الاميركية لا تعرف شيئا عن هذا الرجل وما اذا كان «أبو مسيرة» هو اسمه الحقيقي ام لا وما اذا كان بالفعل موجودا في العراق اصلا. إلا ان الأمر الواضح هو انه واحد من مصادر المعلومات حول التمرد في العراق، اذ يبعث رسائله عبر شبكة الانترنت. وتسعى السلطات الاميركية حاليا لإسكات هذا الشخص. المعلومات الجديدة تنشر عدة مرات خلال الاسبوع بطريقة مهذبة وكفاءة وجدية على مواقع انترنت خاصة بجماعات اسلامية متطرفة. وينشر أبو ميسرة العراقي، الذي يتعامل وكأنه متحدث باسم أبو مصعب الزرقاوي (مسؤول القاعدة في العراق)، تقارير حول الهجمات على الجنود الاميركيين وقتل الرهائن. وتصل التقارير والصور التي ينشرها الى ملايين الناس عندما يطالعون الصحف او يشاهدون التلفزيون او يدخلون شبكة الانترنت بحثا عن اخبار. يقول ايفان كولمان، مستشار شؤون الارهاب، ان لا مجال لوقف نشر هذه التقارير، وأشار الى انه بوسع هؤلاء إرسال تسجيلات فيديو ذات نوعية متميزة الى ملايين الناس دون ان تكون قد تعرضت الى حذف او تعديل. ومع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الاميركية تجد ادارة الرئيس بوش نفسها في حرب دعائية وهي تحاول ان تعكس صورة تؤكد على احراز تقدم في العراق واستقرار الاوضاع الأمنية فيه. إلا ان بيانات أبو ميسرة العراقي تعكس صورة اخرى. فقد اعلن في 19 سبتمبر (ايلول) الماضي انه ينشر تقاريره حتى لا تضيع وجهة نظره في التعتيم الإعلامي الذي تفرضه الولايات المتحدة في إطار سعيها لخداع مواطنيها وحلفائها. وتقول ريتا كاتز، مديرة «معهد سايت» المعني بمراقبة مواقع الانترنت الارهابية، ان شبكة الانترنت ساعدت في الترويج لمجموعة أبو مصعب الزرقاوي ولولا ذلك لما نالت المجموعة هذا القدر من الشهرة والانتشار. وتضيف ريتا كاتز قائلة ان الزرقاوي بدأ يسجل صعودا مطردا خلال العامين الماضيين وان الانترنت ساهم في ذلك بصورة كبيرة.
* أداة في يد المتطرفين
* اصبح الانترنت، الذي ظهر في الستينات كشبكة اتصالات للمساعدة في درء أي هجوم سوفياتي نووي محتمل، الآن وسيلة مهمة في يد العناصر الاصولية المتطرفة، اذ يستخدم هؤلاء الطبيعة السرية للانترنت لتنسيق عمليات ولتوصيل رسالتهم الى الفضاء العام دون خوف يذكر من احتمال كشفهم. وكانت ست وكالات فيدرالية اميركية قد كلفت فرقا متخصصة بمراقبة مواقع الانترنت التي تحمل تقارير من أبو مسيرة ومتطرفين آخرين. وحاولت وزارة العدل الاميركية دون نجاح يذكر استخدام الاجراءات المخولة لها بموجب «قانون الوطنية لعام 2001» الذي اجيز عقب هجمات 11 سبتمبر لإغلاق مواقع على الشبكة تتضمن تقارير ورسائل تحرض على العنف. إلا ان تعقب السلطات الاميركية للخدمات ذات الصلة بتخصيص مساحات لمواقع الانترنت فضلا عن الذين يرسلون مواد الى هذه المواقع دفع الجماعات المعنية بالدفاع عن الحريات المدنية الى الاحتجاج على انتهاك الإجراءات الأمنية لحرية التعبير. ثمة مشكلة اخرى تتمثل في ان السلطات القضائية الاميركية لا تستطيع تخطي الحدود، فالكثير من هذه المواقع التي تنشر التقارير المشار اليها تعمل انطلاقا من دول اخرى، لذا فإن المسؤولين الاميركيين يجب ان يعتمدوا على حسن نية الحكومات الأخرى في إغلاق هذه المواقع. ظلت الجماعات المتطرفة تستخدم شبكة الانترنت في البحث عن الاهداف المحتلمة والاتصال ببعضها بعضا، كما استخدمته ايضا في التخطيط لتنفيذ هجمات وفي جمع التبرعات. فعقب هجمات 11 سبتمبر 2001 عثر ضباط الاجهزة الأمنية الفيدرالية على الكثير من الآثار التي اثبتت ان خاطفي الطائرات التي استخدمت في تنفيذ الهجمات استخدموا البريد الالكتروني في تنسيق تحركاتهم وحجز تذاكر الطيران، كما استخدموا الشبكة للبحث عن مواضيع مثل كيفية رش المبيدات من الجو.
* حرب نفسية
* ويعتقد بيتر برادازي، اخصائي الإعلام بجامعة نيويورك، ان شبكة الانترنت سمحت للارهابيين بشن حرب نفسية غير مسبوقة لأنهم يسيطرون مباشرة على عملية صياغة صورتهم وصورة عودهم بالشكل الذي يريدون. ويتابع برادازي قائلا ان اشرطة ذبح الرهائن اعدت على نحو يهدف الى إلهام وإثارة الاتباع وإذلال العدو في آن واحد. وأضاف قائلا ان هذه الاشرطة ادت الى تغيير المشاعر العامة ازاء الحرب في العراق بنفس الطريقة التي أثرت بها مشاهد حرب فيتنام على الرأي العام الاميركي. اما جابرييل ويمان، الزميل السابق بـ«معهد الولايات المتحدة للسلام»، فقد علق قائلا ان كلا من هذه المجموعات لديها حضور في شبكة الانترنت وقادرة على الانتشار في مئات المواقع على الشبكة.
كثير من هذه المواقع يستخدم مهارات واضحة، فقد نشر موقع لمجموعة اسلامية متطرفة صورا للرئيس بوش وحليفه الرئيسي في الحرب، رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وقد ظهرت على جسديهما اصابات وغرز وكتب تعليق يقول هذا المنظر ستشاهدونه قريبا. يحث هذا الموقع على مقاطعة الكوكا كولا ونايكي وشركات اميركية اخرى منتشرة في مختلف الدول.
* مخبأ يصعب كشفه
* في ظل وجود ما يزيد على مليار جهاز كومبيوتر موصلة مع بعضها بعضا يعتبر الانترنت انسب مكان للاختفاء بالنسبة للجماعات السرية . فهذه التكنولوجيا تمسح للمستخدمين بحجب هوياتهم وتغييرها وإلغاء حسابات البريد الالكتروني وفتح اخرى جديدة. يمكن إخفاء موقع الشخص من خلال التنقل من جهاز كومبيوتر الى آخر. فالرسالة التي يبدو انها آتية من استراليا، على سبيل المثال، ربما تكون اصلا من شخص دخل جهاز كومبيوتر في استراليا عبر هولندا او كوريا الجنوبية بعد ان يكون قد بدأ في الاردن. يساعد على السرية ايضا عناوين وحسابات البريد الالكتروني المجانية التي لا تطلب من الشخص سوى معلومات محدودة، وهي معلومات نادرا ما يجري التثبت منها. وقد بدأ المحققون في مجال الارهاب في رؤية اسم أبو ميسرة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي في غرف الدردشة في منتدى الانصار والإصلاح، وهو موقع له كلمة دخول ومتوفر للمستخدمين فقط الذين عليهم النجاح في اختبار به عشرات من الاسئلة من بينها اسئلة مثل عما اذا كان قد هاجم مواطنين اميركيين، وما اذا كان قد دخل السجن. وأكد أبو ميسرة وجود الزرقاوي في العراق وأعلن مسؤوليته عن العديد من الهجمات على القوات الاميركية وغيرها من قوات التحالف.
ويعتقد المحققون ان موقع الانصار هو الذي، نقل في شهر مايو (ايار) الماضي، ولأول مرة الفيديو الذي يصور ذبح نيكولاس بيرغ، وهو رجل أعمال أميركي من بنسلفانيا كان في العراق يعمل في مجال إصلاح ابراج البث الاذاعي.
ولعدة شهور كانت العناصر الاميركية تراقب الموقع، الذي كان مقره في اليكساندريا. ومع مقتل بيرغ انتقل الموقع الى ماليزيا.
وتمكنت السلطات من اغلاقه مرة اخرى، ولكن لفترة مؤقتة. فقد عاد موقع الانصار الى الظهور مرة اخرى في جهاز خادم في ويست لافايت بولاية انديانا.
وفي شهر يونيو (حزيران)، تعرضت الحملة القانونية الحكومية الاميركية الى انتكاسة عندما حصل مبرمج برامج كومبيوتر من ايداهو على البراءة من تهمة ادارة موقع على شبكة الانترنت يشمل بعض النصوص التي تدعو للعنف. وابلغ نائب وزير الدفاع بول وولفويتز الكونغرس ان الحكومة ستستمر في ملاحقة مديري مثل هذه المواقع.
وبسبب الضغوط التي يتعرض لها يجري أبو ميسرة اختبارات على وسائل لبث رسالته بطريقة فاعلة، طبقا لما ذكره المحققون. والمشكلة مع بث عملية ذبح بيرغ هو انه من السهل نسبيا للسلطات وقف نشره لأنه وضع في موقع او موقعين على الانترنت. غير ان إرسال الفيديو عن طريق البريد الاليكتروني مستحيل بسبب حجم الملف الضخم.
ولم يتمكن أبو ميسرة من استخدام خدمة استضافة الملفات المجانية من ياهو او غيرها من الشركات لأنها تحد عدد الاشخاص الذين يمكنهم رؤية الملف.
ولكن في وقت ما في الشهر الماضي، وجد أبو ميسرة برنامجا جديدا اسمه (يو سند ات YOU SEND IT). وقد طور هذه التقنية ثلاثة مبرمجين كنديين يعملون في وادي السيلكون في كاليفورنيا، وهي تتيح للمرسل خلق روابط متعددة لملف كبير بحيث يمكن لعدد غير محدود من الناس مشاهدته. ويطبع المستخدمون عنوان البريد الاليكتروني الخاص بهم ويجري تحميل الملف وتخلق YOU SEND IT صفحة على الانترنت مجهولة ومجانية. ولتوزيع شريط الفيديو للمقاولين الذين اختطفوا قبل ايام، اسس أبو ميسرة عشرات من الروابط باستخدام YOU SEND IT ثم ارسلها الى غرف الدردشة على شبكة الانترنت. وقد ضغط الملفات، او حولها الى أقسام صغيرة، بحيث يمكن نسخها بطريقة اسرع. وبعدما عرف المسؤولون الاميركيون بوجود الفيديو، كان قد تم نسخها من كومبيوتر لآخر، مما يستحيل معه تحديد موقع كل النسخ، ولا تدميرها.
وذكر خالد شيخ، رئيس YOU SEND IT وموقعها في كامبل بولاية كاليفورنيا، انه كتب هذا البرنامج لمساعدة الاسر على تبادل الصور والفيديو، ومساعدة الزملاء على تقاسم ملفات مثل ملفات العرض ذات وسائل الإعلام المتعددة. وقال انه دهش وشعر بالحزن عندما عرف ان التقنية تستخدم لنشر رسالة العنف.
وقال ان اجهزة تطبيق القانون لم تتصل به فيما يتعلق باستخدام الارهابيين لبرنامجه. وأبدى استعداده لمساعدة المسؤولين الاميركيين. ولكنه ذكر بما ان هناك اكثر من مليون عملية نقل للملفات يومية عبر YOU SEND IT فمن شبه المستحيل على الشركة مراقبة. وقال ان الأمر مثل مراقبة مجتمع بأكمله». كما ذكر ايضا ان فلسفة الشركة هي مراقبة المستخدمين لبعضهم البعض. وقد اضافت الشركة تقنية للسماح للمشاهدين بإلغاء رابطة اذا ما اعتبروها سيئة.
وتتبع رسائل أبو ميسرة نظاما متشددا. فهي دائما بالعربية وتبدأ بعبارات تقليدية مثل بسم الله الرحمن الرحيم. ثم يأتي فحوى الرسالة، وهي مكتوبة بلغة منمقة، وتحكي قصة الهجوم، ويفضل أبو ميسرة العبارات المبتورة، ويخلط تفاصيل الحادث بعبارات دينية. وفي بعض غرف الدردشة يعتبر أبو ميسرة والمتعاونون معه مثل الابطال. في 22 سبتمبر (ايلول) الماضي، بعدما اعلن ذبح ايوجين ارمسترونغ شكره عشرات من الناس هو والزرقاوي.
وقال واحد «احبك احبك ايها الشيخ الذباح» طبقا لترجمة «معهد سايت». وقال آخر انه «سيدعو الله ان يحميكم يا مجاهدي العراق».
وفي بعض الحالات يتصرف المشاركون في غرف الدردشة مثل المعجبين بالفنانين والمغنين ويبدأون في سؤال أبو ميسرة اسئلة عن خلفيته الاجتماعية وكيف ولماذا انضم للجماعة، طبقا لما ذكره كولمان، خبير الارهاب.
وكل ما يحصلون عليه من أبو ميسرة هو الصمت. وأوضح كولمان «انه لا يرد على طلبات بالمعلومات. ولم يرد ابدا على أية رسالة. وهو مثل الروبوت تقريبا. ولا يشارك ابدا في المناقشات. ولا يشرح أي شيء».
وبالرغم من ذلك فإن العديد من الناس الذي يطلعون على رسائل أبو ميسرة يبعثون برسائل تحتوي على نصائح بخصوص استراتيجيات للهجمات. وأوضحت ريتا كاتز ان أبو ميسرة في الماضي، كان يتجاهل تلك النصائح، ولكن في الايام الاخيرة لاحظت كاتز تصرفا غريبا اما انه مجرد صدفة او تغييرا في عادات أبو ميسرة.
ففي رسالة في 22 سبتمبر في الساعة 3:46 دقيقة اقترح شخص اسمه نمر ان تجبر الجماعة كينيث بيغلي البريطاني المخطوف ان يتوسل للطاغية الإفراج عنه.
وبعدها بأيام، ظهر فيديو في الموقع وبيغلي يتوسل الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالتدخل لإنقاذ حياته.
*الشرق الاوسط

التعليقات