الاجندة السياسية للاحزاب الاردنية

الاجندة السياسية للاحزاب الاردنية

عمان ـ خاص بدنيا الوطن- هشام عودة

الاجندة السياسية للاحزاب الاردنية تختلف باختلاف المواقف والمرجعيات السياسية لهذه الاحزاب، التي يبدو انها تعيش صراعا خفيا، في الوقت الذي تذهب فيه الحكومة، عبر وزارتي الداخلية والتنمية السياسية، الى اعلان الحياد، مؤكدة ان الدولة هي المظلة السياسية والمرجعية الوطنية لكل الاحزاب الاردنية.

منذ عام 1992 وهو العام الذي صدر فيه قانون الاحزاب في الاردن، ولدت احزاب كثيرة، وغابت عن الحياة السياسية احزاب اخرى، لكن الخارطة الحزبية في البلاد تشير الى وجود ثلاثة وثلاثين حزبا سياسيا، تختلف في اطروحاتها ومرجعياتها وحجمها واجنداتها السياسية، باختلاف الهدف الذي تسعى هذه الاحزاب لتحقيقه.

الظاهرة الحزبية اللافتة للنظر في الشارع الاردني هي لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة الاردنية، وهي هيئة تتكون من خمسة عشر حزبا، تضم في عضويتها اهم الاحزاب العقائدية واكثرها انتشارا في الشارع الاردني، مثل الاسلاميين والبعثيين والشيوعيين والمقربين من الفصائل الفلسطينية، وسعت هذه الاحزاب الى تشكيل حلف سياسي قوي مع النقابات المهنية في البلاد، عبر ما يطلق عيه في الشارع الاردني "الملتقى الوطني" .

الاغلبية الساحقة من المواطنين الاردنيين، وعبر استطلاعات كثيرة للرأي، يعتقدون ان الحياة الحزبية في البلادهي ممثلة في احزاب المعارضة، وان الحياة الطويلة من سنوات الاحكام العرفية في البلاد، دفعت الكثير من المواطنين للاعتقاد بان الحزبية هي حالة سياسية تثير الشبهات ، وان الحكومة لن تغفر لناشطي الاحزاب السياسية، وهو اعتقاد لم تستطع الحكومة شطبه من اذهان المواطنين، لان تعاملها مع الحياة الحزبية عبر الاثني عشر عاما الماضية لم ينتج حالة حقيقية من الحوار الناضج بين الطرفين، حيث ما تزال حالة عدم الثقة تسيطر على العلاقة بينهما.

ويؤكد هذا الاعتقاد، كما يقول ناشطون حزبيون في البلاد، الاتهامات والاتهامات المضادة بين الحكومة والاحزاب، والمواقف المتشددة من الحكومة تجاه النقابات المهنية التي تمثل ساحة واسعة لحركة احزاب المعارضة.

الناشطون الحزبيون يؤكدون ان حالة عدم الثقة بين الحكومة واحزاب المعارضة، لم تلغها وزارة التنمية السياسية التي تم انشاؤها لغرض ترويج فكرة الحزبية وتكريسها في الشارع الاردني، والتأكيد ان الاحزاب السياسية هي مؤسسات وطنية تحظى بالرعاية والاهتمام من الحكومة.

تهم جاهزة، لدى بعض الاوساط الحكومية والصحفيين المقربين منها، يتم توجيهها باستمرار للاحزاب السياسية، وخاصة احزاب المعارضة، وهي الانتماء للخارج والحصول على تمويل من جهات ودول خارجية، وهم تهم لم يستطع احد تأكيدها بدليل ان هذه الاحزاب ما تزال موجودة في الساحة.

ونظرة الى احزاب المعارضة، او بعضها على الاقل، يؤكد حجم انعدام الثقة بين هذه الاحزاب والحكومة:

ـ حزب جبهة العمل الاسلامي وهو الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين، بما تمثله من امتداد واسع في معظم البلدان العربية والاسلامية، وله علاقات واسعة وقوية مع حركة حماس على سبيل المثال.

ـ حزب البعث العربي الاشتراكي وهو الحزب الذي يعد امتدادا لحزب البعث الذي كان يحكم في العراق، وتحتل قضية مقاومة الاحتلال الاميركي في العراق همه الاول.

ـ حزب البعث التقدمي وهو الحزب الذي يعد امتدادا للحزب الحاكم في سوريا.

ـ الحزب العربي وحزب حركة حقوق المواطن وهما حزبان مقربان من حركة فتح

ـ حزب الوحدة الشعبية وهو امتداد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

ـ حزب الشعب الديمقراطي ـ حشد وهو امتداد للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

ـ حزب الحركة القومية المباشرة وهو حزب يتبنى الكتاب الاخضر للعقيد القذافي ومقرب من اللجان الثورية في ليبيا.

ـ الحزب الشيوعي الاردني ويملك علاقات مع منظومة الاحزاب الشيوعية العربية

ـ حزب الارض العربية، حزب العمل القومي ، جبهة العمل القومي وهي احزاب تشكلت من اعضاء سابقين في حزب البعث ومن شخصيات قومية، ولها علاقات مع احزاب وجهات خارج البلاد.

اذا كانت هذه هي صورة احزاب المعارضة الاردنية، فقد وجدت الحكومة وانصارها مبررات دائمة لمهاجمتها، وهي الاحزاب التي تقوم باحياء النشاطات السياسية والجماهيرية المتعلقة ببعض القضايا القومية مثل فلسطين والعراق وسوريا والسودان وغيرها.

غير ان الاحزاب السياسية المؤيدة للحكومة لم تستطع ان تقف بالند من احزاب المعارضة، وذلك لاختلاف الاجندة السياسية لهذه الاحزاب، وهي في معظمها احزاب صغيرة وحديثة التأسيس، وقد اعلنت مؤخرا عن تشكيل لجنة تنسيقية لما اسمته الاحزاب الوسيطة تضم احد عشر حزبا، قد تكون منافسا للجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة.

مراقبون حزبيون في البلاد اشاروا الى قضية مهمة حدثت في عمان يوم الثامن والعشرين من شهر ايلول 2004 تشير الى اجندة الاحزاب السياسية الاردنية واهتماماتها، ففي الوقت الذي قامت فيه احزاب المعارضة الوطنية الاردنية باقامة مهرجان جماهيري كبير في مجمع النقابات المهنية للاحتفال بدخول الانتفاضة الفلسطينية عامها الخامس، كانت الاحزاب الاخرى صامتة وكان الامر لا يعنيها ، وهي قضية اثارت العديد من التساؤلات حول اجندة الاحزاب الاردنية ومرجعياتها.

التعليقات