محللون روس: قبول واشنطن لمقترح عقد مؤتمر دولي اعتراف بالمأزق وبداية العد التنازلي نحو انسحاب تدريجي

محللون روس: قبول واشنطن لمقترح عقد مؤتمر دولي اعتراف بالمأزق وبداية العد التنازلي نحو انسحاب تدريجي

غزة-دنيا الوطن

منذ انتهاء العمليات العسكرية الكبيرة، لم تتوقف موسكو عن الدعوة الى عقد مؤتمر دولي حول العراق تشارك فيه دول الجوار والمنظمات الاقليمية، مثل الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ومجلس التعاون الخليجي وبرعاية مباشرة من الامم المتحدة واشراف الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن, الا ان هذا المقترح لم يجد ترحيبا اميركيا وقابلته الحكومة العراقية الموقتة بفتور، فيما اهملته دول الجوار، الى ان اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول، غداة مباحثات رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي في واشنطن، ان الولايات المتحدة تحضر لعقد مؤتمر دولي.

ويفسر المراقبون هذا التحول، بان الولايات المتحدة تواجه مأزقا حقيقا ويتعين على الاسرة الدولية المساعدة في اخراج الاميركيين من «المستنقع العراقي» مع الاحتفاظ بماء الوجه واحلال قوات دولية بقيادة الامم المتحدة محل القوات متعددة الجنسية التي يدرك الروس انها تتألف اساسا من الجنود الاميركيين والبريطانيين وان بقية القوات ليست اكثر من ديكور لمنح العمليات في العراق طابعا دوليا.

ويعتقد المحللون الروس ان الولايات المتحدة تغرق في العراق لان منظري الحملة العسكرية من امثال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومساعديه وفي مقدمهم النائب الاول بول وولفويتز وغيره لم يحتاطوا لاحتمال بروز وفرة من المشاكل السياسية والاقتصادية.

ويرى رئيس مركز الامن الدولي في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية اليكسي ارباتوف، ان الاميركيين تعاملوا مع الحالة العراقية على قاعدة نابليون «المهم خوض الحرب، ثم نرى», ويلفت الى ان نابليون نطق بهذه العبارة قبل ان يغزو روسيا، ثم اتضح ان الحرب التي كسبها في البداية تحولت الى وبال على جيوشه وكانت روسيا مقبرة لجنوده وبداية لهزيمته المنكرة.

ويشير ارباتوف الى ان حرب العراق «لا تشبه حرب فيتنام، من حيث ان المقاومة العراقية بدأت مباشرة بعد الاحتلال، في حين بدأت الحرب في فيتنام الجنوبية بعد ثلاث سنوات, ووقف آلاف الاميركيين ضد الحرب على العراق قبل شنها وتلاشت الحركات الاحتجاجية بعد ما حققت الولايات المتحدة نصرا سريعا الى انها ما تلبث ان تظهر لان الاميركيين يحتجون على حرب لا معنى لها توقع خسائر يومية في صفوف جنودهم».

ومع ان عدد القتلى تجاوز الالف، وفقا للبنتاغون، لكن المحللين الروس يؤكدون وبناء على معلومات تسربها الاستخبارات الروسية بين الحين والاخر، بان الخسائر الاميركية تفوق الارقام المعلنة.

ويعتقد البروفسور كريمنيوك، نائب رئيس معهد الولايات المتحدة وكندا في اكاديمية العلوم الروسية، ان روسيا وفرنسا اللتين عارضتا الحرب تسعيان الى «التقاط الاحجار», ويقول: «صوتت موسكو وباريس على قرار نقل السلطة الذي يمنح قوات الاحتلال قدرا من الشرعية تحت لافتة القوات متعددة الجنسية ولم يضع القرار جدولا زمنيا محددا لانسحابها نزولا عند الطلب الاميركي», ويرى ان الولايات المتحدة متورطة الان في العراق وقد تضطر في حال تصاعد المقاومة الى طلب مساعدة روسيا وفرنسا للخروج من المازق بخاصة مع تصاعد العداء في العالمين العربي والاسلامي للولايات المتحدة، التي يناصبها العرب العداء اصلا بسبب انحيازها لاسرائيل.

ويتوقع المحللون تصاعد العمليات المسلحة على خلفية مقاطعة الانتخابات المزمعة في العراق من قبل غالبية القوى السياسية غير الممثلة في الحكومة الموقتة، التي يشير الخبراء الى انها ستواجه مشاكل امنية بالغة الصعوبة والتعقيد في مطلق الاحوال وستغرق في دوامة جديدة من العنف اذا جرت الانتخابات في اجزاء من العراق تعتبر اكثر امنا من مناطق ما يعرف بـ «المثلث السني», ويشير المحللون الروس الى ان مقاطعة هيئة علماء المسلمين وتيار السيد مقتدى الصدر للانتخابات، «سيكرس واقع تقسيم العراق الى اقلية موالية وغالبية معارضة».

ويرى صناع القرار في الكرملين، ان الولايات المتحدة لن تنسحب من العراق مهما بلغ حجم الخسائر في صفوف قواتها، لان الانسحاب يعني هزيمة للولايات المتحدة التي تفرض هيمنتها على العالم, لكن فكرة عقد مؤتمر دولي يحدد آلية متدرجة للانسحاب قد يساعد الولايات المتحدة على الاحتفاظ بصورة المنتصر, وفي حال وصول ادارة جديدة الى البيت الابيض، فيمكن ان يحقق المؤتمر خطوات عملية على طريق التعاون الوثيق مع الامم المتحدة لصياغة سياسة جديدة في العراق, وفي حال مشاركة ممثلي المعارضة العراقية في المؤتمر، بمن فيهم ممثلون عن المقاومة المسلحة، فان النقد سيتوجه للادارة السابقة وليس الى الادارة الجديدة التي يمكنها التنصل من قرار شن الحرب والمضي قدما في الاحتلال، ومن المتوقع ان يساعد التغيير في الطبقة الحاكمة الاميركية على اقامة علاقات متميزة بين بغداد وواشنطن بعيدا عن ارث الاحتلال.

بيد ان فريقا بارزا من المحللين لا يتوقع هزيمة الرئيس جورج بوش، بل يسود الاعتقاد بان موسكو تحرص على ان ييقى الرئيس الجمهوري في البيت الابيض، وتفضله على الرئيس الديموقراطي الذي سيعيد فتح ملف انتهاكات حقوق الانسان والتضييق على الحريات الصحافية في روسيا، وهو الملف الذي تحدث عنه الجمهوريون بهمس ثم كفوا اخيرا عن فتحه، طمعا في تاييد روسيا لقرارات في مجلس الامن في شأن العراق, وثمة انطباع بان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حاول مساعدة بوش حين اعلن في 18 يونيو، ان اجهزة نظام الرئيس المخلوع صدام حسين كانت تعد لتنفيذ عمليات ارهابية في اراضي الولايات المتحدة وخارجها.

وقد استعان باول بتصريحات بوتين حين قال للصحافيين في معرض الدفاع عن قرار غزو العراق «اظنكم سمعتم الروس وهم يعترفون بان صدام حسين كان يشكل خطرا وعلينا ان تذكر بان الروس وقفوا ضد الحرب», ويرى المراقبون ان بوتين اراد تعزيز موقف بوش في الحملة الانتخابية ضد منافسه الديموقراطي جون كيري وايجاد تبرير للحرب لم يفلح الرئيس الاميركي في تاكيده بعد ما ثبت خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل وعدم توفر الادلة على صلة النظام المخلوع بتنظيم «القاعدة» او باي من الحركات الارهابية.

من جانب اخر، يجمع المهتمون بالشأن العراقي على ان حكومة علاوي تواجه معارضة قوية في الداخل, ويرى المحللون ان الحكومة الموقتة تبحث عن متسببين في الازمة التي يتخبط بها البلد بالحديث المتكرر عن محاولات طهران «تخريب التجربة الديموقراطية العراقية»، ووصف وزير الدفاع حازم الشعلان لايران بانها «العدو الاول»، وقرار حكومة علاوي اغلاق مكاتب «الجزيرة» باعتبارها تروج للارهابيين ومختطفي الرهائن وتشجعهم عبر بث صورهم على التخريب.

ويعتقد المحللون الروس ان قوات التحالف هي المسؤولة عن تفاقم الوضع بشن غارات على مختلف المدن بذريعة تدمير قواعد الارهابيين من امثال ابو مصعب الزرقاوي وغيره, وتساعد الهجمات والقصف العشوائي على مدن الانبار وسامراء والصدر والفلوجة وغيرها، في خلق بيئة مثقلة بروح الانتقام والثأر، مما يوفر ظروفا موضوعية لتفشي الارهاب, واذا كانت واشنطن تلجأ الى خيار القوة في التعامل مع مناهضي الاحتلال فانها توسع عمليا قاعدة المعارضة التي تعتقد المؤسسة الروسية الديبلوماسية والعسكرية بانها اصبحت قوة يتعين التفاوض مع ممثليها واللجؤ الى الحل السياسي الذي تعتقد موسكو ان المؤتمر الدولي يضمن آليت

التعليقات