بشور: العراق ليس بحاجة إلى مقاتلين ولكن المقاتلين العرب هناك يطبقون معاهدة الدفاع العربي المشترك

بشور في حوار مفتوح في ذكرى الانتفاضة ورحيل عبد الناصر

·الانتفاضة فجر جديد للعرب والعالم ، وشعب فلسطين يقاوم اخر قلاع العنصرية .

·العراق ليس بحاجة إلى مقاتلين، ولكن المقاتلين العرب هناك يطبقون معاهدة الدفاع العربي المشترك التي خذلها الحكام.

·القرار 1559 هو محاولة اجتياح سياسي لاستكمال الاجتياح العسكري الصهيوني عام 1982، وليتذكر الجميع النتائج الكارثية لذلك الاجتياح.

·لينسحب الامريكيون من العراق والعراقيون قادرون على تدمير امورهم، ورهان الفتنة المذهبية سقط بوحدة الدم العراقي.

بيروت-دنيا الوطن

قال معن بشور الامين العام للمؤتمر القومي العربي ان مقاومة العربي للاحتلال في أي ارض عربية هو واجب بقدر ما هو حق، بل هو تطبيق لمعاهدة الدفاع العربي المشترك التي تجاهلها العديد من المسؤولين العرب خلال العدوان على العراق.

واضاف بشور: حين تعلن الادارة الامريكية جهارا ونهارا انها تريد تغيير خارطة المنطقة انطلاقا من العراق، وانها تسعى من خلال الحرب على العراق حماية امن الكيان الصهيوني الذي يحتل ارضنا ويذبح شعبنا ويدنس مقدساتنا في فلسطين، وحين تجند هذه الادارة جيوشا ودولا ومرتزقة من كل حدب وصوب وترسلهم في حرب غير شرعية وغير قانونية على العراق، حسب قول الامين عام الامم المتحدة نفسه، فكيف يحق لهذه الادارة ان تطالب الحكومات العربية بملاحقة الراغبين في تحرير ارضهم العربية والدفاع عن كرامتهم وعقيدتهم في العراق، بل كيف يجوز لهذه الحكومة ان تلاحقهم، علما ان المقاومة في العراق، وقد باتت مقاومة الغالبية الساحقة من العراقيين، لا تحتاج إلى رجال يقاتلون في صفوفها بل إلى مواقف واضحة ومساندة سياسية واعلامية ومادية لها باعتبارها حقا مشروعا كفلته كل الشرائع السماوية والمواثيق الدولية.

كلام بشور هذا جاء خلال حوار مفتوح " حول الاوضاع العربية الراهنة" نظمه اتحاد الجمعيات والروابط والهيئات البيروتية مساء يوم الاثنين في 27/9/2004 بمناسبة الذكرى الرابعة لانطلاق انتفاضة الاقصى، والذكرى الرابعة والثلاثين لرحيل القائد الخالد جمال عبد الناصر، في دار الرابطة الاهلية في الطريق الجديدة، حضره النائب بشارة مرهج، وممثل قائد الجيش العقيد احمد مكي، ورئيس المنتدى القومي العربي د. محمد المجذوب، وقنصل ايرالندا الفخري في لبنان خالد الداعوق، وممثل السفارة الايرانية ، ورئيس حركة الوحدويين الناصريين د. سمير صباغ، والدكتور رغيد الصلح عضو مجلس امناء مركز الدراسات الديمقراطية، عماد شبارو عضو مجلس ادارة دار الندوة، علي محي الدين نائب رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمتسخدمين، رياض صوما عضو المجلس الوطني في الحزب الشيوعي اللبناني، المحامية اقبال دوغان رئيسة رابطة المرأة العاملة، ابو ماهر اليماني، اللواء ياسين سويد، والمحاميان خليل بركات وهاني سليمان من قيادة تجمع اللجان والروابط الشعبية، د. زهير الخطيب منسق المنتدى الاقتصادي الاجتماعي، سامية خرطبيل عضو الهيئة الادارة للاتحاد النسائي الفلسطيني، مأمون مكحل رئيس جمعية شبيبة الهدى، عبد الله عبد الحميد مدير عام ملتقى الشباب العربي، يحيى المعلم امين سر اللجنة الوطنية للدفاع عن الاسرى في السجون الاسرائيلية والامريكية، ديب حجازي امين سر هيئة بيروت في تجمع اللجان والروابط الشعبية، حسن ابو زيد ممثلا منظمة التحرير الفلسطينية، قاسم عينا منسق الجمعيات الاهلية الفلسطينية وحشد من ممثلي القوى والاحزاب والجمعيات.

وقد افتتح راجي الحكيم رئيس الاتحاد الحوار بالدعوة إلى الوقوف دقيقة صمت اجلالا لارواح شهداء فلسطين والعراق والامة العربية والفلسطين.

ثم ادار الحوار د. خليل خرما الذي قال: تمر امتنا العربية بمرحلة دقيقة ومفصلية من اهم المراحل في حياتها ووجودها فمع اشتداد الحملة الامريكية البريطانية للسيطرة على مقدراتها.

واضاف خرما : تأتي الذكرى الرابعة لانطلاق انتفاضة الاقصى التي سطر فيها الشعب الفلسطيني اروع الملاحم وقدم ابنائه قرابين على مذبح الحرية والكرامة ، ولا يسعنا إلى ان نقف على مدلولات هذه الانتفاضة التي استطاعت من خلال الصمود الاسطوري للشعب الفلسطيني في وجه اقوى واعتى قوى استعمارية عرفها التاريخ الحديث ان تكبد العدو الصهيوني خسائر فادحة، وان تخلق توازن رعب معه بعد ان كان يتغنى بتفوقه. كما تأتي ايضا الذكرى الرابعة والثلاثين لرحيل القائد جمال عبد الناصر الذي استطاع ان يعيد للامة العربية مكانتها بين الشعوب والامم وحضورها المميز في المحافل الدولية.

بشور

بشور استهل مداخلته بالقول: قبل انتفاضة الاقصى كان يوم 28 ايلول مثقلا بالمآسي والنكسات والاحزان، بدءا من 28 ايلول 1961، يوم الانفصال المشؤوم بين سوريا ومصر، والذي برره البعض بالديمقراطية، فاذا بنا نخسر الوحدة ولا نربح الديمقراطية، تماما كما برر البعض الحرب على العراق باسم الديمقراطية، فاذا بنا نخسر العراق كدولة وكيان ولم نربح سوى المجازر الجماعية والتعذيب في أبي غريب وغيره من معسكرات الاعتقال.

واضاف بشور في 28 ايلول 1970 ايضا خسرنا قائدا كبيرا هو جمال عبد الناصر فيما كان يحاول وضع حد لايام حزينة اخرى شهدها ايلول ايضا في احداث الاردن الشهيرة، وهنا ايضا لا بد ان نذكر ان سبب الحرب التي لم تتوقف ضد جمال عبد الناصر هو انه صاحب مشروع نهضوي تحرري معاد للاستعمار، وكانت الحرب ضد المشروع بالذات، كما كانت الحرب ضد العراق ضد مشروع حمله هذا البلد العظيم الزاخر بالطاقات العلمية والقدرات المادية وقد بات واضحا ان الهدف لم يكن نظاما بعينه، او قائدا بذاته فحسب، بل كان العراق دولة وكيانا ومؤسسات والا كيف نفسر حل الجيش العراقي الذي قال عنه المحتلون انفسهم انه كان مغلوبا على امره في زمن النظام العراقي، وكيف نفسر ايضا ان يكون امين عام هيئة اجتثاث البعث هو اول مسؤول عراقي يزور الكيان الصهيوني علنا ويتباهى بزيارته ولا يلاحقه القضاء العراقي بتهمة مخالفته الصريحة للقانون العراقي.

وقال بشور ان الحرب على عبد الناصر والبعث وسائر القوى القومية التحررية والاسلامية الجهادية كانت اولا واخيرا بسبب فلسطين ومن اجل فلسطين ، لأن الرابطة القومية والتحررية التي يشدد عليها العروبيون التقدميون، والعقيدة الاسلامية التي يشدد عليها الاسلاميون الجهاديون تعتبر فلسطين هي جوهر القضية، وعنوان مستقبل الامة، ما دامت الهوية والعقيدة حاضرة في وجدان الامة، فان فلسطين ستبقى حاضرة.

ولقد اعطت الانتفاضة الفلسطينية ل 28 ايلول معنى جديدا، وحولته إلى فجر جديد في حياة الامة والعالم.

ولاحظ بشور ان ما يجري اليوم من تهديدات لسوريا ولبنان، والتي بلغت ذروتها في القرار 1559 بانه مشروع اجتياح سياسي جديد، يحاول ان يكمل ما عجز عنه الاجتياح العسكري الصهيوني عام 1982، وقال ان الذين يراهنون على امكانية الاستفادة من هذا الاجتياح السياسي، عليهم ان يتذكروا كم دفعوا ثمنا غاليا من خلال رهانهم على الاجتياح العسكري الصهيوني عام 1982 ، والذي شهد لبنان بعده ابشع فصول الحرب الاهلية، واوسع عمليات تهجير، وحيث ضربت اشياء اساسية في هذا البلد.

واضاف بشور نتمنى ان يدرك الجميع ان هذا القرار وبهذا المعنى هو جزء من هذه الحرب الاستعمارية – الصهيونية المستمرة على امتنا، وعلى مواقع المقاومة الممانعة فيها وتحديدا في لبنان وسوريا.

وقال بشور ان القرار 1559 بمخالفته الصريحة لميثاق الامم المتحدة وصلاحية مجلس الامن وللقانون الدولي يعتبر قرارا "ميليشياويا" بامتياز لانه يضع القوة الامريكية فوق القانون، كما ان كل بند من بنوده مشروع حرب اهلية في لبنان.

واضاف بشور: ان مواجهة هذا المشروع تكون في تصليب الجبهة الداخلية وتحصينها، وتجاوز كل الثغرات والحساسيات، وانفتاح الدولة على المجتمع وقواه الحية ، ولا تتم مواجهة هذا المشروع بمحاولات استرضاء واشنطن التي علمتنا التجارب انه كلما اعطيناها شيئا سألت " هل من مزيد"؟

وتابع بشور قائلا لا يمكن ان نفصل ما يجري في فلسطين، عن المشروع الذي يستهدف التدخل في جنوب السودان، من خلال العمل على تفكيكه، وضرب الجسر الواصل بين الامة العربية وعمقها الافريقي، ونحن لا نجد تناقضا ابدا بين هوية السودان العربية وهويته الاسلامية ، وهويته الافريقية، ولغيرنا ان يميز بين هذه الهويات ، وان يقيم تناقضا بينها، فهذه الهويات تتكامل مع بعضها تماما كما تتكامل الهويات في أي قطر عربي من اقطارنا، ولكن علينا ان نذكر ان استهداف السودان يستهدف امرين ، الاول المتعلق بالامن القومي العربي لجنوب الامة العربية، ويستهدف مصر بكل ما تمثله من ثقل ، كما ان التدخل في السودان له اهداف نفطسية كما هو حاصل في العراق وخصوصا لجهة فتح الطريق امام مشروع امريكي قديم – جديد لمد انبوب نفطي من الخليج إلى الاطلسي عبر السودان ودول غرب افريقيا، وهو ما كشف عنه في مقالة مميزة الاستاذ نصر شمالي قبل ايام.

وحول الازمة الايرانية قال بشور لا نستطيع ان نفهم ما تتعرض له ايران من ضغوط تستهدف برامجها النووية بمعزل عن قضية فلسطين فهم يريدون محاسبة هذا البلد الاسلامي لمواقفه الداعمة للانتفاضة الفلسطينية والحقوق الفلسطينية والداعمة للمقاومة الوطنية والاسلامية في لبنان والمتحالفة مع سوريا الممانعة والصامدة .

وقال بشور ان الحديث عن الانتفاضة في فلسطين هو حديث عن الامة العربية لان فلسطين لا تستهدف لذاتها فقط، وانما تستهدف الامة العربية والاسلامية كلها من خلال فلسطين، ولا ابالغ اذا قلنا ربما العالم كله، مستهدفة ايضا من خلال ترويج هذه النزعة العنصرية التي تقوم بها الحركة الصهيونية ونحن اليوم لنا الشرف باننا نقاتل بقيادة الشعب الفلسطيني اخر معقل للعنصرية في هذا العالم، ولنا الشرف باننا نقاتل بقيادة الشعب العراقي اقوى قوة امبريالية برزت في هذا العالم منذ مئات السنين، وبهذا المعنى نخن في معركتنا في فلسطين والعراق، لا ندافع عن انفسنا فقط ، ولا نسعى لتحرير هذين البلدين العربيين فقط، انما ندافع عن العالم كله، نحرر العالم كله من العنصرية والاستعمار، ويوم 28 من ايلول، الذي نأمل ان يكون حاشدا في المسيرات والتجمعات التي تنطلق وتقام في اكثر من عاصمة عربية وفي مقدمتها بيروت، دعما للانتفاضة المباركة في فلسطين هو يوم عربي وعالمي في آن معا.

ورأى بشور ان علينا ان ندرك ان جوهر المشروع المعادي لامتنا هو التفتيت والتجزئة، فيما جوهر مشروع المقاومة يقوم على تجميع القوى ورص الصفوف، فاذا برز تباين في صفوفنا لا يقودنا إلى صدام بل حوار، فنعمل معا فيما نتفق عليه، ونسعى معا لحل قضايا الخلاف مع الزمن.

واشار بشور إلى انه قد ثبت ان اللقاء الوطني في الكومودور يوم الخميس الماضي لم يكن موجها ضد أي طرف محلي بل ضد المؤامرة التي تستهدف الوطن والامة، لذلك مد عبر رئيسه قبلان عيسى الخوري يد الحوار إلى الجميع فساهم مع اخرين في ايجاد مناخ التهدئة.

ورأى بشور ان المقاومة العراقية، رغم كل ما تعرضت له من حصار وتجن وتشويه على كل المستويات، ومن تعتيم على المستوى الاعلامي، استطاعت ان تهزم الاحتلال في مواقع عديدة، وان تربك ادارته في واشنطن، التي بدأت اوساطها تتحدث عن انسحاب سريع وتهدد بابقاء العراق في الفوضى.

وقال بشور : لينسحب الامريكيون ونحن على ثقة ان العراقيين قادرون على تدبير امورهم بأنفسهم، وان الرهان على فتنة مذهبية في العراق يسقط كل يوم مع وحدة الدم العراقي المتدفق من اقصى الشمال إلى اقصى الجنوب.

وحول اهداف واشنطن من الدعوة إلى مؤتمر دولي للتحضير للانتخابات قال بشور: ربما الهدف الاول هو انتخابي عشية موعد الانتخابات الرئاسية والايحاء بان واشنطن تتعاون مع الجميع في العراق، ولكن يجب ان لا نستبعد ان واشنطن ربما تريد من هذا المؤتمر ان يعطيها مخرجا من ازمتها المتفاقمة في العراق.

ورأى بشور ان اية انتخابات في ظل الاحتلال لن تكون ناجحة او معبرة عن ارادة الشعب العراقي، كما ان اية مباحثات حول العراق لا يمكن ان تكون مجدية او مفيدة اذا تمت بمعزل عن المقاومة العراقية والقوى المناهضة للاحتلال التي ينبغي ان يسارع المسؤولون العرب وكافة الدول إلى الاعتراف بها والتعامل معها كممثل شرعي لارادة الشعب العراقي، لان تجاهل المقاومة لن يقود الا إلى المزيد من الهوة بين الشعب العراقي والحكومات العربية ودول العالم وسيكون لذلك انعكاسات على مستقبل علاقة العراق بها .

التعليقات