الجلوس في مقاهي عمان ممتع و الارجيلة مسلية

الجلوس في مقاهي عمان ممتع و الارجيلة مسلية

عمان-دنيا الوطن

قبل عدة سنوات لم يكن في الاردن سوى عدد قليل من المقاهي الخمس نجوم المنثورة في بعض مناطق عمان الغربية و التي تقدم الارجيلة كشيء اساسي بالاضافة إلى اصناف المشروبات و الوجبات الخفيفة .

و الان اصبحنا نرى ان عدد المقاهي في العاصمة عمان يفوق عدد المقاهي الموجود في اي عاصمة عربية!! و الغريب ان هذه المقاهي تزدحم بالزبائن والذي غالبيتهم من الشباب في كل يوم و خصوصا في اخر الاسبوع ( ايام العطل) حيث نرى ان الزبائن واقفون امام ابواب المقاهي ينتظروا ان تخلو طاولة لكي يجلسوا عليها !!



و من خلال لقائنا مع عدد من رواد احد المقاهي في منطقة عبدون و الذي لوحظ انهم من فئات عمرية مختلفة، علقت الطالبة حنين الاشقر (20سنة) و التي تردتاد المقاهي يوميا " انها تفضل ان تجتمع مع اصدقائها في المقهى لان اجواء المقهى اجمل من البيت و مسلية اكثر"، مضيفة" انا لا اشرب الارجيله لانني ادخن". اما مدير احدى شركات الدعاية و الاعلان علي عقرباوي (25سنة) الذي يزور المقهى يوما واحدا في الاسبوع اشار الى "انه يعمل طوال الاسبوع فيأتي للمقهى ليخرج نفسه من بعد ضغوط العمل".

و اضافت الطالبة زين محمد (22 سنة) ان سبب زيارتها المستمرة الى المقاهي هو حبها الكبير للارجيلة و عدم سماح الاهل لها في شرب الارجيلة داخل المنزل.

اما نضال العساف احد موظفين القطاع الحكومي (28 سنة) علق عن كثرة زيارته اليومية لنفس المقهى بأن يقضي وقت فراغه في جو مريح .مضيفا ان الجلوس في المقهى يتيح له ان يوسع دائرته الاجتماعية"

و اشار احمد ابو زيتون (24 سنة) انه كان يرتاد المقهى يومين او ثلاثة ايام في الاسبوع و لكن عندما تخرج من الجامعة اصبح يذهب كل يوم لكي يقضي وقت فراغه مشيرا انه لا يعتمد مقهى واحد فقط بل يحاول التنويع في المقاهي التي يرتادها ، اما زميله سامر ابوزهرة فبرر زيارته المتكررة للمقاهي لرؤية الفتيات...

فئة الثلاثين من الشباب كان لها رأي متشابه نوعا ما مع صغار السن فقد علق الطيار مهند العطعوط (33 سنة) "انه يجتمع دائما مع اصدقائه في "الكوفي شوب" ليزيد دائرة علاقاته الاجتماعية و احيانا يقوم بالقراءة و المذاكره نظرا لكونه طالب في كلية الحقوق " ايضا، مضيفا "انه يعلم مضار الارجيلة لكنه يحبها لانها مسليه و يعتبر ان الارجيلة في الكوفي شوب اطيب مذاقا من الارجيلة في البيت" و لكون امكانية المادية جيدة فهو يرتاد المقهى كل يوم.

النادل سيد الاسكندراني (32 سنة) تحدث عن نوع العلاقة بين النادل و الزبون المستمر واصفها بعلاقة صداقة و ليست علاقة نادل بزبون و ان معظم الزبائن المستمرين يعتبرون الكوفي شوب بيت اخر لهم معلقا زميله في العمل جمال محمد (36 سنة) ان سبب زيارة الزبائن باستمرار الى الكوفي شوب هو الراحة والتعامل الجيد الذي يرونه في المحل و ان هناك اشخاص يقوموا بتعرف على بعض من خلال الكوفي شوب"

واوضح احد مديري المقاهي في عمان حسين العتوم (26 سنة) ان اعمار رواد المقهى عادة ما بين 18-50 سنة مع اختلاف الطبقات الاجتماعية فمنهم الطالب و الموظف و المستثمر و العاطل عن العمل مع لتركيز على الطبقة الغنية . و يعتقد العتوم ان هذه هي الوسيلة الوحيدة للشباب لكي يُروحوا عن انفسهم لعدم وجود اماكن اخرى للتسلية.

نتيجة زيادة معدل ارتياد الشباب للمقاهي وتعلقهم بالارجيلة التقينا مجموعة من الامهات لمعرفة رأيهن حول تصرفات اولادهن وزيارتهم المستمرة للمقاهي، فأوضحت ميسر حسان انها ترفض فكرة "الكوفي شوب" والارجيلة بشدة معلقة "انها مخالفة للاخلاق و الشرع و عبء مادي بدون اي فائده" كما اتفقت معها مديرة مدرسة متقاعدة و ربّة منزل رباب العبادي قائلة:" ان الكوفي شوب هو مضيعة لوقت الشباب و تجعل حياتهم تافهة و فارغة و ليس لها معنى قائلة: نحن بحاجة الى شباب فعال لهم ايجابيات في الحياة من عمل و عطاء و انتاج" و اعتبرت ان الشباب الذين يقضون اوقاتهم باستمرار في المقاهي تافيهن و ليس لهم هدف في الحياة فيجب ان يكونوا اصحاب عقول نيرة تساهم في بناء المجتمع، واصفة المقاهي بانها" لا تغني و لا تسمن من جوع" خصوصا للأثر الصحي السلبي للارجيلة و ما تنتجه من امراض، مشيره "انها لا تمنع اولادها من الذهاب الى الكوفي شوب و لكن بأوقات محدودة مرة او مرتين في الاسبوع بدون تضيع وقتهم و انتاجهم"

و اتفقت السيدة ام سلام بعيون مع السيدة العبادي و ميسر حسان في الاثر الصحي و المادي للارجيلة قائلة "ان الكوفي شوب بمفهومه ليس سيء كشرب العصير و تناول بعض الوجبات اما الارجيلة التي اصبحت موضة لشبابنا المثقف مضرة جدا" مشيرة ان حجة الشباب لريادتهن المقاهي هي حجة مزيف فبإمكانهم قضاء وقتهم في النوادي الرياضية و مكاتب للمطالعة او رحلات سياحية بدل من الاضرار المادية و الصحية التي تنشأ عن الارجيلة. و اوضحت ان وقت الشباب من ذهب يجب استثماره بشيء مفيد.

ومن جهة طبية تحدث دكتور الامراض الصدرية غنام جرار عن تاريخ الارجيله، مبينا ان الارجيلة ظهرت في المنطقة العربية في عهد العثمانين و بعد انتهاء الحكم العثماني تقلص شرب الارجيلة و لكن خلال السنوات العشر الاواخر ازداد تداولها بين الناس و خاصة فئة الشباب.

وعرف جرار الارجيلة انها شكل من اشكال الدخان و هو استنشاق الدخان الناتج عن حرق نبات التنباك واضافات اخرى ينتج عنها 4000 مادة سامة منها النيكوتين التي تستعمل كمبيد حشري و مادة القطران هي مادة لزجة سوداء تسبب سرطانات مختلفة في الجسم و غاز اول اكسيد الكربون هو غاز خانق وسام، اما الارجيلة بشكل خاص فتتكون من التنباك و هو نبات مرطب في الماء او المعسل و يكون بنكهة فواكهة مختلفة متعفنة او ما يسمى "الجراك" و هي منتشرة في دول الخليج العربي اكثر.

و بين جرار ان جميع اعضاء الجسم تتأثر سلباً من التدخين، بحيث ان احتمالية الاصابة بسرطان الرئة تزداد من 10-20 ضعف عن غير المدخن بالاضافة الى سرطان الشفاه و الحنجرة و غيرها من اعضاء الجهاز التنفسي، وحدوث الالتهابات المزمنة التي ينتج عنها سعال مستمر وصعوبة في التنفس يزداد تدريجيا مع الحركة ومن ثم الراحة و النوم.

وعن اضرار التدخين على القلب و الشرايين و الجهاز الهضمي و الكبد وضح جرار ان نسبة اصابة المدخن في الجلطات و تصلب الشرايين اكثر بكثير من اصابة الانسان العادي، مضيفا ان قرحة المعدة عند المدخنين من الصعب شفاؤها و ان حدوث سرطانات في الكبد نتيجة الفواكهة المتعفنة مبينا ان كل تعبئة رأس ارجيلة يعادل علبة سجائر كاملة.

و بين جرار ان احتمالية الحمل عند النساء المدخنات اضعف من اي امرأه اخرى و انه إذا حصل حمل يكون مولودها اقل وزنا و يكون معرض للالتهابات التنفسية، مضيفا ان سن اليأس و انقطاع الدورة الشهرية يكون مبكرا عند المرأة المدخنة.

وعلق جرار على بعض المقولات المتحدثة عن الماء الموجود بالارجيلة الذي يخفف نسبة المضار قائلا " ان الماء يمتص 10% من المواد و السموم اذا تم تبديلها عند تعبئة كل رأس ارجيلة" مشيرا الى انه لا يتم في العادة تبديل الماء، و لان المنتاول للارجيلة يأخذ نفس بعمق ليبقى الفحم مشتعل فيتأثر الجسم اكثر بالسموم ليقول"نسبة الدخان في الارجيلة اكثر في كثير من الدخان العادي و اضرار الارجيلة نفس اضرار الدخان بل و اكثر "

و تأسف جرار على الشباب التي اصبحت الارجيلة جزءاً من طقوس جلستهم معتقدا ان سبب ذلك رفض الشباب للقيود و استعمالهم لنوع من الاستقلالية المزيفة و عدد من الاسباب الاجتماعية المختلفة عاتبا على وسائل الاعلام الفضائية لعرض بعض الدعايات الجميلة للتدخين التي تؤدي الى زيادة اقبال الشباب عليه.

و على الرغم من بذل بعض الجهات الحكومية و الخاصة في الاردن جهوداً لوضع قوانين للحد من التدخين الا ان معدل انتشار التدخين بين الشباب هي 20% للذكور و %16 للاناث وان معدل انتشار التدخين بين النساء في ازدياد مستمر إضافة الى حدوث حوالي 250 حالة سرطان رئة شخص سنويا في الاردن 75% منهم من المدخنين فيما يباع 350 مليون علبة سجائر سنويا.

*عمان نت-نهى بلبل

التعليقات