نص كلمة النائب بشارة مرهج باسم تجمع اللجان في ذكرى صمود بيروت وذكرى صبرا وشاتيلا
نص كلمة النائب بشارة مرهج باسم تجمع اللجان
في المهرجان الذي أقامته هيئة بيروت في تجمع اللجان والروابط الشعبية
في ذكرى صمود بيروت وذكرى صبرا وشاتيلا
بعدما عجز الجيش الإسرائيلي طيلة صيف 1982 مرارا وتكرارا عن دخول بيروت بسبب المقاومة العنيفة التي واجهته بها القوى الوطنية والفلسطينية مدعومة باللواء السوري المنتشر في الضاحية ومشارف بيروت تذرع شارون بمصرع الشيخ بشير الجميل يوم 14 ايلول لكسر القرار الدولي والتسلل الى بيروت. لاحظ شباب الرابطة التقدم الإسرائيلي قرب المدينة الرياضية فاعلمونا بذلك، اتصلنا بكبار المسؤولين اللبنانيين فاستغربوا الامر وقالوا هناك قرار دولي بتحريم الدخول الى بيروت . قلنا لهم ليس من عادة اسرائيل احترام أي قرار، لذلك ندعوكم الى اعلان التعبئة العامة اللبنانية باسم الشرعية اللبنانية فاذا امتنعت اسرائيل يكون لبنان قد قام بواجبه واذا هاجمت تتولى قطاعات الجيش اللبناني مع كل القوى المسلحة مع الاهالي الدفاع عن بيروت وسيكون العالم كله معنا ، استمهلنا المسؤولون لاجراء اتصال مع موريس درايبر المندوب الامريكي الذي استمهل بدوره بضعة دقائق ثم قال، على سمعنا، للمسؤولين اللبنانيين ان كل شئ على ما يرام وان القوات الاسرائيلي كانت تجري تعديلات ضمن مواقعها. بعد ساعات قبل الفجر لاحظ شباب الرابطة ان القوات الاسرائيلية تتقدم فعلا ولكن ببطء وحذر عدنا الى مقابلة المسؤولين اللبنانيين الكبار واطلعناهم على التطور الخطير وتصميم الجيش الاسرائيلي على تجاوز كل الخطوط وخرق كل الوعود. اعاد المسؤولون اللبنانيين الاتصال بموريس درايبر استمهل واتصل بالاسرائيليين فكان الجواب كالسابق، مجرد تعديلات ضمن المواقع حتمتها الظروف الطارئة. قلنا للمسؤولين اللبنانيين لا تصدقوا هذا الكلام، درايبر اكذب من اخيه، صدقوا ما يجري على الارض واتخذوا القرارات الحاسمة بدعوة كل لقوى الشرعية والشعبية للدفاع عن بيروت فهذا هو الطريق الافضل لمعالجة الوضع واسقاط كل الذرائع التي يمكن ان تستحضرها اسرائيل.
للاسف لم نوفق في مسعانا في الوقت الذي كانت فيه اسرائيل تحضر للغدر بالعاصمة اللبنانية وارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا.
في الليل استمرت الحركة الاسرائيلية وفي فجر 15 ايلول تقدمت الدبابات الاسرائيلية باتجاه المدينة الرياضية وهناك قام شباب الرابطة الاهلية لابناء الطريق الجديدة بالتصدي لها باسلحتهم الخفيفة فدمورا دبابة وأعطبوا اخرى فتعرقل الهجوم الاسرائيلي الى حين وتنبهت بيروت الى ما يجري وهبت بقواها الوطنية تتصدى لطلائع الغزو في عين المريسة وجسر المصيطبة وسواهما من المناطق.
في المجابهة الاولى سقط شهيدان للرابطة الاهلية وتجمع اللجان والروابط الشعبية هما البطلان محمد الصيداني وعصام اليسير طليعة شهداء المقاومة الوطنية، سقطا ليؤكدا معت رفاقهم شعارا بسيطا طرحه التجمع آنذاك "ليس من العار ان تدخل الدبابات الاسرائيلية بلادنا ولكن العار ان لا نتصدى لها". يمكن ان نسهب كثيرا في هذا المجال ولكن نختصر بالقوى ان التصدي البطولي جاء ضمن مناخ نضالي عاشه مع سائر القوى الوطنية تجمع اللجان والروابط الشعبية الذي شارك شبابه في حزيران في التصدي لطلائع الغزو الاسرائيلي على صيدا ومناطق الجنوب وكان بينهم شباب اخفت اسرائيل كل اثر لهم دون ان تتمكن ولو للحظة واحدة في محو مباردتهم الشجاعة او انطلاقتهم النضالية، (ذلك ان الذكرى سنبقى حية على مدى الايام) فالهم الذي سيطر على ابراهيم نور الدين وبلال الصمدي ومحمد المعلم وحيدر زغيب ومحمد شهاب وفوان الشاهر لم يكن الاختباء او الاحتماء كان همهم، وقد انطلقوا في سيارتين واحدة مستأجرة والثانية لمحمد شهاب يعمل عليها لاعالة اسرته ، كان همهم المشاركة مع المقاومة الفلسطينية والجيش السوري في التصدي للجيش الذي اعتقد انه يستطيع اذلالنا في ارضنا فاضطر لمغادرة بيروت على التو ثم الضواحي والجبل الى ان اندحر تماما على يد المقاومة الوطنية والاسلامية التي انبثقت من بيروت وخلدة والضاحية والجبل والبقاع وشعت باتجاه الجنوب الذي تحول، كما العراق اليوم، الى جبهة يومية واسعة زاخرة بالايمان مشتعلة بالمقاومة.
واليوم اذ نقف في ظل ظروف قاسية تعصف بالمنطقة كلها ماذا نقول لبلال الصمدي ومحمد الصيداني وعصام اليسير وفؤاد ابو حطب ومحمود دالاتي وكل الذين استشهدوا او اسروا هل نقول لهم ان بيروت لم تحارب ولم تحمل السلاح ام نقول لهم ان بيروت بشبابها واهلها وقواها على العهد دائما مستعدة للدفاع عن نفسها وعن القضية اذا ما تعرض لبنان الى عدوان. ماذا نقول لمروان البرغوثي العنفوان الفلسطيني وراء القضبان الصهيونية ، ماذا نقول لمحمد الدره الذي قتله الرصاص الاسرائيلي وهو يطلب النجدة في حضن ابيه؟ ماذا نقول لبهاء موسى العامل في فندق البصرة الذي غضب منه جنود الملكة فتناوبوا على تسديد اللكمات له وهو على الحائط حتى فاضت روحه. ماذا نقول لابيه الذي رفض رشوة جنود صاحبة الجلالة ثمنا لدم ابنه. ماذا نقول لطفليه اللذين حرما للابد حنان الاب ورعايته هل نقول لهما نزوة عارضة واحتلال مؤقت ولننتظر رحمة اصحاب الشهامة والكرامة في ابو غريب والبيت الابيض و10 دوانينغ ستريت، هل نقول ذلك ام نقف الى جانب المقاومة العراقية الباسلة التي تخط بالدم عروبة العراق ووحدته واستقلاله؟
انها اسئلة بسيطة تخطر على بال كل مواطن عربي وهو يشهد كل يوم كيف يقوم جزار صبرا وشاتيلا والذي سبق ان سكت عنه النظام العالمي الجديد بارتكاب المجازر اليومية بحق فلسطين واهلها واطفالها وكيف يقوم ببناء المستوطنات الجديدة وتوسيع القديمة وجرف المنازل وقهر المواطنين الفلسطينيين وتضييق سبل العمل والعيش والدراسة عنهم وبناء الجدار العنصري كل ذلك ضمن خطة منهجية متصاعدة لتهجيرهم وتهويد الاراضي الفلسطينية برعاية الادارة الامريكية ورئيسها جورج بوش المبادر الى طرح شعار الدولة اليهودية الرافض لحق العودة العامل على توطين الفلسطينيين وزلزلة الاوضاع الداخلية في كل بلد عربي تمهيدا لقيام شرق اوسط كبير خاضع للارادة الصهيونية وحلفائها في واشنطن والدوائر الراسمالية الكبرى التي تريد مرة اخرى تحويل شعوب العالم الى خدم وعبيد يقدمون ما عندهم للسيد كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول.
نقول لرفاقنا الذين طالت غيبتهم في الاسر او الذين اصبحوا في ذمة الله اننا كبيروت وكلبنان على العهد سنبقى من خلالكم ومعكم الى جانب الشعب الفلسطينية في كفاحه العادل والعظيم حتى يحقق اهدافه الوطنية في التحرير والعودة وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
وسنبقى الى جانب الشعب العراقي ومقاومته الشعبية حتى تنسحب الجيوش الامريكية والبريطانية من ارض الرافدين ويعود العراق دولة عربية مستقلة ملتزمة بالقدس والقضية العربية.
فلا معنى للمناصب لا معنى للنيابة او للوزارة خارج هذا المناخ وخارج المهمة الوطنية والقومية ولا نقول ذلك تحديا لغيرنا او انتقاصا من قدر احد وانما نؤكد عليه لاننا في مرحلة لا يجوز فيها الضياع او التردد فاما ان نقف جميعا دفاعا عن النفس والحق والارض والكرامة والا نخسر كل شيء. وسعينا في هذا الحصار الذي نعيش ان نوحد الصفوف ما استطعنا الى ذلك سبيلا فالقرارات الدولية السرية منها والمعلن لا يجوز التقليل من شأنها او الاستهانة بها فذلك اقصر طريق للفشل والخيبة. فالواجب يدعونا ان نكون حذرين جدا ومدركين تماما لابعاد القرار 1559 محتاطين لكل تداعياته وانعكاساته وبخاصة فيما يتعلق بالمحاولات الجارية لفصم عرى العلاقة العضوية مع الشقيقة سوريا وتصفية المقاومة وقهر اهل المخيمات والقوبل بالتوطين والتدويل وكلها حلقات مترابطة في خطة واحدة تسعى تل ابيب ومعها الادارة الامريكية لتنفيذها تحت مظلة دولية هذه المرة مما يجعل الخطر مضاعفا وومما يستدعي عملا استثنائيا من الدولة وكل القوى الفاعلة المؤمنة بحق لبنان وسيادته والملتزمة بحق الشعب الفلسطيني في العودة والدولة.
ومن هنا فان تجميد الأمور والخطوات والمبادرات بانتظار صدور تقرير الامين العام للأمم المتحدة فيه قدر لا يستهان به من السذاجة إذ ماذا سينطوي عليه التقرير سوى تبني القرار 1559 والتذكير بضرورة الالتزام به. لقد خسرنا وقتا ثمينا كان يجب استثماره على كل الصعد للشروع في حوار وطني واسع تبادر اليه الدولة أولا تمهيدا لصياغة أوضاع سياسية جديدة تقوم على المصالحة والوفاق وتتشكل في إطارها حكومة اتحاد وطني تفتح كل القنوات وتفتح ذراعيها لكل الإطراف السياسية لا تستأثر ولا تستبعد ، تعيد سمير جعجع الى بيته وميشال عون الى بلده، حكومة تلتزم بالحريات العامة وحرية الإعلام بشكل خاص، حكومة بعيدة كل البعد عن الإجراءات الكيدية التي نشهد فصولا منها اليوم بالذات في جبل الشوف، ان حكومة الشلل والضياع والتمثيل يجب ان تذهب لتحل محلها حكومة فاعلة موحدة الرؤية يطل رئيسها ونائب رئيسها واركانها على المحافل الدولية والعربية برأي لبناني واحد تجاه الخيارات الكبرى المطروحة وبخاصة فيما يتصل بقرارات الأمم المتحدة وبضرورة تفهم اوضاع لبنان الداخلية والمخاطر التي يمكن ان تترتب عليه وعلى الأوضاع في المنطقة فيما اذا جرى اعتماد المنهجية الانتقائية في تنفيذ القرارات الدولية."
واستمر مجتمع الكبار على تنكره للقرارات السابقة التي لو جرى تنفيذها لانتفت الحاجة إلى القرار1559.
ان ثقتنا بالرئيس اميل لحود وبالتزامه الثوابت الوطنية والقومية تجعلنا في صف المطالبين بالخروج من السياسات الضيقة وتحصين الجبهة الداخلية وتحسين اداء الدولة وترتيب الاولويات المطروحة وتنقية الاجواء السياسية بحيث يستطيع الكل من المشاركة وتحمل المسؤولية في وقت يحتاج فيه لبنان إلى كل ابنائه المصممين على الذود عنه والدفاع عن العلاقة القومية المصيرية مع الشقيقة سوريا فهذا هو زمن الوحدة الوطنية والتضامن القومي وتلك هي رسالة الشهداء التي نلتزم بها وتلك هي رسالة الاسرى التي نعتز بها.
*مركز توفيق طبارة
*النشرة الاعلامية للدائرة السياسية-عمان
في المهرجان الذي أقامته هيئة بيروت في تجمع اللجان والروابط الشعبية
في ذكرى صمود بيروت وذكرى صبرا وشاتيلا
بعدما عجز الجيش الإسرائيلي طيلة صيف 1982 مرارا وتكرارا عن دخول بيروت بسبب المقاومة العنيفة التي واجهته بها القوى الوطنية والفلسطينية مدعومة باللواء السوري المنتشر في الضاحية ومشارف بيروت تذرع شارون بمصرع الشيخ بشير الجميل يوم 14 ايلول لكسر القرار الدولي والتسلل الى بيروت. لاحظ شباب الرابطة التقدم الإسرائيلي قرب المدينة الرياضية فاعلمونا بذلك، اتصلنا بكبار المسؤولين اللبنانيين فاستغربوا الامر وقالوا هناك قرار دولي بتحريم الدخول الى بيروت . قلنا لهم ليس من عادة اسرائيل احترام أي قرار، لذلك ندعوكم الى اعلان التعبئة العامة اللبنانية باسم الشرعية اللبنانية فاذا امتنعت اسرائيل يكون لبنان قد قام بواجبه واذا هاجمت تتولى قطاعات الجيش اللبناني مع كل القوى المسلحة مع الاهالي الدفاع عن بيروت وسيكون العالم كله معنا ، استمهلنا المسؤولون لاجراء اتصال مع موريس درايبر المندوب الامريكي الذي استمهل بدوره بضعة دقائق ثم قال، على سمعنا، للمسؤولين اللبنانيين ان كل شئ على ما يرام وان القوات الاسرائيلي كانت تجري تعديلات ضمن مواقعها. بعد ساعات قبل الفجر لاحظ شباب الرابطة ان القوات الاسرائيلية تتقدم فعلا ولكن ببطء وحذر عدنا الى مقابلة المسؤولين اللبنانيين الكبار واطلعناهم على التطور الخطير وتصميم الجيش الاسرائيلي على تجاوز كل الخطوط وخرق كل الوعود. اعاد المسؤولون اللبنانيين الاتصال بموريس درايبر استمهل واتصل بالاسرائيليين فكان الجواب كالسابق، مجرد تعديلات ضمن المواقع حتمتها الظروف الطارئة. قلنا للمسؤولين اللبنانيين لا تصدقوا هذا الكلام، درايبر اكذب من اخيه، صدقوا ما يجري على الارض واتخذوا القرارات الحاسمة بدعوة كل لقوى الشرعية والشعبية للدفاع عن بيروت فهذا هو الطريق الافضل لمعالجة الوضع واسقاط كل الذرائع التي يمكن ان تستحضرها اسرائيل.
للاسف لم نوفق في مسعانا في الوقت الذي كانت فيه اسرائيل تحضر للغدر بالعاصمة اللبنانية وارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا.
في الليل استمرت الحركة الاسرائيلية وفي فجر 15 ايلول تقدمت الدبابات الاسرائيلية باتجاه المدينة الرياضية وهناك قام شباب الرابطة الاهلية لابناء الطريق الجديدة بالتصدي لها باسلحتهم الخفيفة فدمورا دبابة وأعطبوا اخرى فتعرقل الهجوم الاسرائيلي الى حين وتنبهت بيروت الى ما يجري وهبت بقواها الوطنية تتصدى لطلائع الغزو في عين المريسة وجسر المصيطبة وسواهما من المناطق.
في المجابهة الاولى سقط شهيدان للرابطة الاهلية وتجمع اللجان والروابط الشعبية هما البطلان محمد الصيداني وعصام اليسير طليعة شهداء المقاومة الوطنية، سقطا ليؤكدا معت رفاقهم شعارا بسيطا طرحه التجمع آنذاك "ليس من العار ان تدخل الدبابات الاسرائيلية بلادنا ولكن العار ان لا نتصدى لها". يمكن ان نسهب كثيرا في هذا المجال ولكن نختصر بالقوى ان التصدي البطولي جاء ضمن مناخ نضالي عاشه مع سائر القوى الوطنية تجمع اللجان والروابط الشعبية الذي شارك شبابه في حزيران في التصدي لطلائع الغزو الاسرائيلي على صيدا ومناطق الجنوب وكان بينهم شباب اخفت اسرائيل كل اثر لهم دون ان تتمكن ولو للحظة واحدة في محو مباردتهم الشجاعة او انطلاقتهم النضالية، (ذلك ان الذكرى سنبقى حية على مدى الايام) فالهم الذي سيطر على ابراهيم نور الدين وبلال الصمدي ومحمد المعلم وحيدر زغيب ومحمد شهاب وفوان الشاهر لم يكن الاختباء او الاحتماء كان همهم، وقد انطلقوا في سيارتين واحدة مستأجرة والثانية لمحمد شهاب يعمل عليها لاعالة اسرته ، كان همهم المشاركة مع المقاومة الفلسطينية والجيش السوري في التصدي للجيش الذي اعتقد انه يستطيع اذلالنا في ارضنا فاضطر لمغادرة بيروت على التو ثم الضواحي والجبل الى ان اندحر تماما على يد المقاومة الوطنية والاسلامية التي انبثقت من بيروت وخلدة والضاحية والجبل والبقاع وشعت باتجاه الجنوب الذي تحول، كما العراق اليوم، الى جبهة يومية واسعة زاخرة بالايمان مشتعلة بالمقاومة.
واليوم اذ نقف في ظل ظروف قاسية تعصف بالمنطقة كلها ماذا نقول لبلال الصمدي ومحمد الصيداني وعصام اليسير وفؤاد ابو حطب ومحمود دالاتي وكل الذين استشهدوا او اسروا هل نقول لهم ان بيروت لم تحارب ولم تحمل السلاح ام نقول لهم ان بيروت بشبابها واهلها وقواها على العهد دائما مستعدة للدفاع عن نفسها وعن القضية اذا ما تعرض لبنان الى عدوان. ماذا نقول لمروان البرغوثي العنفوان الفلسطيني وراء القضبان الصهيونية ، ماذا نقول لمحمد الدره الذي قتله الرصاص الاسرائيلي وهو يطلب النجدة في حضن ابيه؟ ماذا نقول لبهاء موسى العامل في فندق البصرة الذي غضب منه جنود الملكة فتناوبوا على تسديد اللكمات له وهو على الحائط حتى فاضت روحه. ماذا نقول لابيه الذي رفض رشوة جنود صاحبة الجلالة ثمنا لدم ابنه. ماذا نقول لطفليه اللذين حرما للابد حنان الاب ورعايته هل نقول لهما نزوة عارضة واحتلال مؤقت ولننتظر رحمة اصحاب الشهامة والكرامة في ابو غريب والبيت الابيض و10 دوانينغ ستريت، هل نقول ذلك ام نقف الى جانب المقاومة العراقية الباسلة التي تخط بالدم عروبة العراق ووحدته واستقلاله؟
انها اسئلة بسيطة تخطر على بال كل مواطن عربي وهو يشهد كل يوم كيف يقوم جزار صبرا وشاتيلا والذي سبق ان سكت عنه النظام العالمي الجديد بارتكاب المجازر اليومية بحق فلسطين واهلها واطفالها وكيف يقوم ببناء المستوطنات الجديدة وتوسيع القديمة وجرف المنازل وقهر المواطنين الفلسطينيين وتضييق سبل العمل والعيش والدراسة عنهم وبناء الجدار العنصري كل ذلك ضمن خطة منهجية متصاعدة لتهجيرهم وتهويد الاراضي الفلسطينية برعاية الادارة الامريكية ورئيسها جورج بوش المبادر الى طرح شعار الدولة اليهودية الرافض لحق العودة العامل على توطين الفلسطينيين وزلزلة الاوضاع الداخلية في كل بلد عربي تمهيدا لقيام شرق اوسط كبير خاضع للارادة الصهيونية وحلفائها في واشنطن والدوائر الراسمالية الكبرى التي تريد مرة اخرى تحويل شعوب العالم الى خدم وعبيد يقدمون ما عندهم للسيد كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول.
نقول لرفاقنا الذين طالت غيبتهم في الاسر او الذين اصبحوا في ذمة الله اننا كبيروت وكلبنان على العهد سنبقى من خلالكم ومعكم الى جانب الشعب الفلسطينية في كفاحه العادل والعظيم حتى يحقق اهدافه الوطنية في التحرير والعودة وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
وسنبقى الى جانب الشعب العراقي ومقاومته الشعبية حتى تنسحب الجيوش الامريكية والبريطانية من ارض الرافدين ويعود العراق دولة عربية مستقلة ملتزمة بالقدس والقضية العربية.
فلا معنى للمناصب لا معنى للنيابة او للوزارة خارج هذا المناخ وخارج المهمة الوطنية والقومية ولا نقول ذلك تحديا لغيرنا او انتقاصا من قدر احد وانما نؤكد عليه لاننا في مرحلة لا يجوز فيها الضياع او التردد فاما ان نقف جميعا دفاعا عن النفس والحق والارض والكرامة والا نخسر كل شيء. وسعينا في هذا الحصار الذي نعيش ان نوحد الصفوف ما استطعنا الى ذلك سبيلا فالقرارات الدولية السرية منها والمعلن لا يجوز التقليل من شأنها او الاستهانة بها فذلك اقصر طريق للفشل والخيبة. فالواجب يدعونا ان نكون حذرين جدا ومدركين تماما لابعاد القرار 1559 محتاطين لكل تداعياته وانعكاساته وبخاصة فيما يتعلق بالمحاولات الجارية لفصم عرى العلاقة العضوية مع الشقيقة سوريا وتصفية المقاومة وقهر اهل المخيمات والقوبل بالتوطين والتدويل وكلها حلقات مترابطة في خطة واحدة تسعى تل ابيب ومعها الادارة الامريكية لتنفيذها تحت مظلة دولية هذه المرة مما يجعل الخطر مضاعفا وومما يستدعي عملا استثنائيا من الدولة وكل القوى الفاعلة المؤمنة بحق لبنان وسيادته والملتزمة بحق الشعب الفلسطيني في العودة والدولة.
ومن هنا فان تجميد الأمور والخطوات والمبادرات بانتظار صدور تقرير الامين العام للأمم المتحدة فيه قدر لا يستهان به من السذاجة إذ ماذا سينطوي عليه التقرير سوى تبني القرار 1559 والتذكير بضرورة الالتزام به. لقد خسرنا وقتا ثمينا كان يجب استثماره على كل الصعد للشروع في حوار وطني واسع تبادر اليه الدولة أولا تمهيدا لصياغة أوضاع سياسية جديدة تقوم على المصالحة والوفاق وتتشكل في إطارها حكومة اتحاد وطني تفتح كل القنوات وتفتح ذراعيها لكل الإطراف السياسية لا تستأثر ولا تستبعد ، تعيد سمير جعجع الى بيته وميشال عون الى بلده، حكومة تلتزم بالحريات العامة وحرية الإعلام بشكل خاص، حكومة بعيدة كل البعد عن الإجراءات الكيدية التي نشهد فصولا منها اليوم بالذات في جبل الشوف، ان حكومة الشلل والضياع والتمثيل يجب ان تذهب لتحل محلها حكومة فاعلة موحدة الرؤية يطل رئيسها ونائب رئيسها واركانها على المحافل الدولية والعربية برأي لبناني واحد تجاه الخيارات الكبرى المطروحة وبخاصة فيما يتصل بقرارات الأمم المتحدة وبضرورة تفهم اوضاع لبنان الداخلية والمخاطر التي يمكن ان تترتب عليه وعلى الأوضاع في المنطقة فيما اذا جرى اعتماد المنهجية الانتقائية في تنفيذ القرارات الدولية."
واستمر مجتمع الكبار على تنكره للقرارات السابقة التي لو جرى تنفيذها لانتفت الحاجة إلى القرار1559.
ان ثقتنا بالرئيس اميل لحود وبالتزامه الثوابت الوطنية والقومية تجعلنا في صف المطالبين بالخروج من السياسات الضيقة وتحصين الجبهة الداخلية وتحسين اداء الدولة وترتيب الاولويات المطروحة وتنقية الاجواء السياسية بحيث يستطيع الكل من المشاركة وتحمل المسؤولية في وقت يحتاج فيه لبنان إلى كل ابنائه المصممين على الذود عنه والدفاع عن العلاقة القومية المصيرية مع الشقيقة سوريا فهذا هو زمن الوحدة الوطنية والتضامن القومي وتلك هي رسالة الشهداء التي نلتزم بها وتلك هي رسالة الاسرى التي نعتز بها.
*مركز توفيق طبارة
*النشرة الاعلامية للدائرة السياسية-عمان

التعليقات