تحذير من انتشار ظاهرة السياحة الجنسية في المغرب

تحذير من انتشار ظاهرة السياحة الجنسية في المغرب

غزة-دنيا الوطن

عشرة ملايين سائح هو الرقم الذي تحلم وزارة السياحة المغربية بتحقيقه بعد ست سنوات من الآن، ومن أجل ذلك تبذل الحملات والجهود وتنظم المعارض التعريفية بالمغرب أجمل بلد في العالم في الداخل والخارج.

عشرة ملايين سائح ، لكن بأي ثمن؟ طــــرح السؤال قبل سنوات كثيرة، لكنه أصبح مؤخرا مــع الاخبار التي تسربت عما يقع في الفنادق الفاخرة و الرياضات الباذخة، ومع التقارير التي أصدرتها مجموعة من المنظمات والتي دقت فيها ناقوس الخطر محذرة من سقوط البلد في سياحة يتحول معها الي ماخور كبير.

يوم الخميس الماضي، أصدرت لجنة عمل فرنسية خاصة غير حكومية تقريرا رفعته الي الحكومة الفرنسية حذرت فيه من أن المغرب أصبح الوجهة المفضلة للسياح الفرنسيين الراغبين في قضاء أوطارهم من الاجساد الغضة للصغار.

التقرير الذي قدمته لجنة ترأسها رئيسة جمعية صوت الأطفال دعا الحكومتين الفرنسية والمغربية الي العمل سويا من اجل الوقوف في وجه الظاهرة من خلال توقيع اتفاقيات ثنائية لمحاربة السياحة الجنسية وخاصة منها التي يذهب ضحيتها الأطفال.

واقترح التقرير تطوير آليات التعاون القانونية والقضائية والامنية من خلال تشديد آليات الزجر ضد المواطنين الفرنسيين الذين يثبت في حقهم ارتكاب هذه الجرائم في حق القاصرين المغاربة.

ودعا من جهة أخري الي العمل علي محاربة الفقر باعتباره السبب المباشر لهذه الظاهرة وفي الكثير من الظواهر المشابهة، وتنظيم حملات توعية للرعايا الفرنسيين المقيمين بالمغرب أو الزائرين له وتحذيرهم من مغبة السقوط في هذه الممارسات.

التقرير تحدث عن أن المغرب ليس وحده الذي يغتصب بعض أطفاله من طرف الفرنسيين وان وضعه علي رأس اللائحة الي جانب البرازيل، فقد ذكر بلدان مصر ومدغشقر والسينغال والنيبال والمكسيك والكمبودج والدومينيك داعيا فرنسا الي توقيع نفس الاتفاقيات مع هذه البلدان في مرحلة لاحقة.

التقرير الفرنسي لم يفعل سوي ان أعطي الطابع المؤسسي للحديث عن الظاهرة، والا فان الحديث عن السياحة الجنسية في المغرب ليس وليد اللحظة، وكثيرة هي القصص التي يتداولها الناس أو التي فضحتها وسائل الاعلام او كشف النقاب عنها في ردهات المحاكم حول الموضوع.

وفي مجمل القضايا التي تم الكشف عنها كانت مدينتا مراكش وأغادير صاحبتي السبق في الميدان مع تقدم طفيف للاولي.

وقبل ثلاثة أسابيع فقط، نظمت الجمعية المغربية للتنمية الاجتماعية وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة يونيسيف بمراكش يوما دراسيا لتقديم نتائج دراسة أجريت ما بين شهري كانون الثاني (يناير) وحزيران (يونيو) من السنة الجارية حول الاستغلال الجنسي للأطفال بالمدينة.

وأكدت الدراسة، التي استعرضت حالات مئة طفل دون سن الثامنة عشرة تعرضوا للاستغلال الجنسي، ان الفقر والسياحة يشكلان عاملين أساسيين للظاهرة الي جانب عمالة الأطفال والمشاكل الأسرية.

وبالنسبة للجمعية فان الهدف من الدراسة لم يكن هو تقديم أرقام حول الظاهرة أو بحث أسبابها فقط، فالظاهرة مسلم بها في المدينة وغدت جزءا من معاشها اليومي، بل يصرح مسؤولو الجمعية ان الهدف الأساسي هو تحطيم حاجز هذه المحرمات الذي يجثم علي نفوس اهل المدينة في صمت يحيل علي القبول او التواطؤ. ويقول رئيس الجمعية مصطفي البر ان الامر أصبح وكأن المجتمع لايفعل سوي أن يغلق عينيه من أجل عدم رؤية الظاهرة.

الأطفال الذين تقدموا بشهاداتهم، لم يتعرضوا للاستغلال الا بشكل عرضي وفردي، فلا أحد منهم ينتمي الي شبكة منظمة، متخصصة في تقديم خدماتها الي السياح الوافدين علي وجه الخصوص.

وتحدث هؤلاء الصغار عن معاناتهم، للجمعية، وجلهم حكي نفس الحكاية: أب عاطل سكير يعود بعد منتصف الليل ليضرب الام والأطفال، او أم أرملة تعمل في البيوت ولاتكاد تجد ماتسد به رمق أطفالها فبالأحري تمكينهم من المدرسة، أو هجرة الأسرة من القرية الي المدينة بفعل الجفاف، وهناك لامأوي ولاعمل. والنتيجة في جميع الحالات خروج الطفل الي الشارع.

هؤلاء الاطفال يعرضون خدماتهم بأثمنة الاعتداء عليهم يتم عادة من طرف سياح أجانب غالبا ما يكونون قد بلغوا من الكبر عتيا.

سكان المدينة يعترفون بالظاهرة لكن تقييمهم للوضع يختلف، بالنسبة اليهم فمراكش ليست هي تايلاند او بانكوك، وان الأمر غالبا ما يتعلق بالاطفال المشردين مما يعقد من امكانية الكشف عن العملية فيما بعد، لكنهم يجمعون علي أن الصمت تجاه الظاهرة لم يعد قادرا علي اخفائها.

الرياضات .. الظاهر والمستور

ظاهرة الرياضات ليست جديدة علي المدينة ولكن سكانها يروون أن السياح زادوها استفحالا، وخاصة منهم الذين فضلوا التحول الي جزء من سكان المدينة بعد ان كانوا يزورنها كل سنة، جزء منهم فضل شراء منازل قديمة وحولها الي دور ضيافة (رياضات)، ظاهرها اماكن سياحية يؤمها أصحاب الاموال لقضاء وقت يحيلهم علي حكايات ألف ليلة وليلة، لكن باطن بعضها من قبله قصص الأطفال المغتصبة طفولتهم.

قبل سنتين قام صحافيان مغربيان بانتحال شخصية ثريين وقضيا الليلة هناك، وكتبا ما رأياه في ليلتهما تلك، كان الأمر مريعا.

ليست هناك أرقام رسمية حول عدد هذه الرياضات ولكن هناك من يقدر عددها بـ600 كلها تنتمي الي المدينة القديمة، ويملكها الاجانب نصفهم من الفرنسيين.

وقصتها بدأت مع مطلع الستينيات وظهور الطبقة البورجوازية المتأثرة بنمط الحياة الغربي، اذ انها آثرت مغادرة بيوتها التقليدية في المدينة القديمة الي فيلات عصرية في الضاحية وبقيت رياضهم مهملة او اكتريت لصغار الموظفين او الفلاحين.

وحسب بعض المصادر فانه في تلك المرحلة قلة من الغربيين من سكنوا المكان، لكنهم كانوا من المشاهير منهم: دينيس ماسون صاحب ترجمة لمعاني القرآن الكريم والكاتب الاسباني الشهير جوان غويتيسولو.

وانطلاقا من سنوات الثمانينيات توافد علي المدينة عدد آخر من الذين استهوتهم بسحرها وجاذبيتها وغدت مكانا مفضلا لعدد من المشاهير لاقامة حفلات اعياد ميلادهم او زواجهم او حتي قضاء عطلهم.

وكان تقرير القناة الفرنسية ام 6 الذي بتثه في برنامجها الشهير كابيتال عام 1998 حول المدينة، والتي تحدثت فيه عن امكانية شراء رياضات قابلة للتحويل الي مطاعم فاخرة بثمن شراء شقة مكونة من غرفة ومطبخ في باريس، وفقط علي بعد ساعتين ونصف بالطائرة من فرنسا.

وكان البرنامج ايذانا بحج جماعي للفرنسيين الي المدينة للتهافت علي شراء هذه الدور التقليدية، وعادة مايتم شراء أكثر من منزل وهدمه لضمان مساحة واسعة كافية لتحويل المكان الي (رياض)، وقد كان ذلك وراء العديد من المنازعات القضائية، حينما رفض أصحاب بعض البيوت التخلي عنها في الوقت الذي يري فيها الفرنسي الحالم بمشروع ضخم لايكلفه الكثير عرقلة لمشروعه مادام تمكن من شراء البيوت المجاورة لبيت المتعنت ، كما هي حالة المهندسة الاعلامية حليمة مواك التي وجدت نفسها تملك البيت رقم 27 في الوقت الذي اشترت الايطالية كما تدعي بذلك فرنسا سوزاني (أجنبية ترغب في امتلاك رياض) البيوت رقم 24 و25 و26 و28 و29، مما كان يعني نشوب معركة بين حليمة الرافضة للتخلي عن المنزل والاجنبية التي رأت في رفض حليمة تحطيما لمشروعها. القصة أخذت أبعادا اخري أدت الي وصول القضية الي القضاء.

وبعيدا عن المنازعات القضائية حول بيع البيوت وهي قليلة بفعل ثمن مغر يقدمه الأجانب، تخرج من حين لآخر قصص معفرة بروائح الدعارة والشذوذ والفساد من هذه الرياضات، وتتعالي الأصوات المنادية بالتحقيق في ما يقع داخلها.

التعليقات