الجيش الأميركي يؤكد أنه لا يحتجز نائب الرئيس السابق وقوات الحرس الوطني تتنصل من المشاركة في العملية

الجيش الأميركي يؤكد أنه لا يحتجز نائب الرئيس السابق وقوات الحرس الوطني تتنصل من المشاركة في العملية

غزة-دنيا الوطن

اعلنت الحكومة العراقية أمس اعتقال عزة إبراهيم الدوري نائب الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في عملية أسفرت عن وقوع 70 قتيلا واعتقال 80 آخرين ونفذت قبل ثلاثة ايام، فيما تضاربت الانباء بشأن المصير الذي آل اليه الدوري الذي ذكر انه في كان حالة صحية سيئة «الا انه ما يزال على قيد الحياة» ويتلقى علاجا طارئا في مكان لم يكشف عنه.

وحيال تضارب المعلومات عن الطرف الذي شارك في تنفيذ عملية الاعتقال والمكان الذي يحتجز فيه، على اثر تنصل القوات الاميركية من جهة، والحرس الوطني من جهة اخرى من المشاركة في عملية الاعتقال، اعرب مراقبون عن خشيتهم من ان يكون الدوري قد اصبح في وضع صحي حرج.

وكشف مسؤول في وزارة شؤون المحافظات تفاصيل عملية الاعتقال التي تمت في إحدى العيادات الطبية القريبة من مدينة تكريت، وذكر ان العملية التي قامت بها قوات الحرس الوطني العراقية بمساندة القوات متعددة الجنسيات اسفرت عن مقتل ما يقرب من 70 شخصا من اصل 150 عنصرا هاجموا قوات الحرس اثناء الاشتباكات.

وقال احمد هادي مدير إعلام وزارة شؤون المحافظات ان العملية جرت قبل ثلاثة ايام سبقتها حملات عديدة استهدفت منطقة الدور وهي المنطقة التي تم اعتقال الرئيس العراقي السابق فيها وامتدت المداهمات الى المناطق الشرقية لمدينة تكريت تسمى (آل بو هزاع) ونصبت هناك سيطرات ونقاط تفتيش عدة. وقامت القوات المتمركزة هناك بتوزيع صور عزة الدوري على اهالي المنطقة، ووصلت معلومات استخبارية من مصادر خاصة بنية الدوري التوجه الى احدى العيادات الطبية القريبة من مدينة تكريت والتي تبعد بحدود خمسة كيلومترات حيث نصب كمين محكم له واحيطت العملية بسرية تامة.

واثناء محاولة اعتقال الدوري وقعت اشتباكات مسلحة اسفرت عن وقوع 70 قتيلا من اصل 150 كانوا مختبئين في بعض المناطق المحيطة بمنطقة الاعتقال فيما يبدو حراسة حول الدوري. وبعد اتمام العملية نقل الدوري المعتقل الى قصر «البنجر» وهو احد القصور الرئاسية التي يستخدمها الاميركيون مقرا لهم حيث سلم هناك الى ايدي القوات الاميركية.

ولكن الجيش الأميركي في العراق اعلن امس انه لا يحتجز الدوري. وقال بيان عسكري «تؤكد القوة المتعددة الجنسيات في العراق اننا لا نحتجز عزة ابراهيم الدوري». وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة ان الدوري تخفى تحت اسم (عزيز ابراهيم العبيدي)، مشيرا الى انهم لا يستطيعون نقله الى بغداد في الوقت الحاضر نظرا لتردي وضعه الصحي حيث يخضع الان لرعاية صحية لاستكمال علاجه من سرطان الدم الذي يعاني منه والذي يحتاج الى تبديل دمه بين فترة واخرى.

وقال العقيد عدنان عبد الرحمن المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية ان الدوري «اعتقل على ايدي الحرس الوطني العراقي في منطقة بين الدور وتكريت. وكان في عيادة يخضع لعملية نقل دم بسبب اصابته بسرطان الدم»، مضيفا ان «العديد من انصاره كانوا الى جانبه وحاولوا الدفاع عنه».

ولم يتم تأكيد هذه المعلومات من جانب الجيش الاميركي الذي اعلن انه لم يشارك في العملية. وقال متحدث باسم فرقة المشاة الاميركية الاولى التي تتخذ من تكريت مقرا لها «لم نتدخل في هذه العملية ولا نستطيع بالتالي تأكيد وقوعها». وقال رئيس الحرس الوطني في كركوك اللواء انور حمد امين انه «تلقى تقريرا من وزارة الدفاع يفيد ان عزة ابراهيم الدوري قد اعتقل مساء السبت خلال عملية قام بها الحرس الوطني في تكريت بدعم من جنود اميركيين ومروحيات عسكرية اميركية». واضاف «ان صحته سيئة للغاية».

وذكر ان الجنود الاميركيين قاموا بحملة مداهمات مساء السبت في منطقة تقع على بعد خمسة كيلومترات شرق تكريت حيث تقيم الزوجة الثالثة للمسؤول العراقي السابق.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية العقيد عدنان عبد الرحمن ان عزة الدوري ما يزال «على قيد الحياة لكن صحته سيئة جدا». واضاف «تجري وزارة الدفاع فحوصات بالتنسيق مع وزارة الصحة بينها فحص للحمض النووي الريبي»، معلنا انه سيتم اصدار بيان بالنتائج. وقال المتحدث ان عزت ابراهيم، 62 عاما، مصاب باللوكيميا و«هو بايدي الحرس الوطني». وعن ظروف توقيفه قال «علمنا ان عزة ابراهيم كان في منطقة الدور ثم عرفنا ان عليه تغيير دمه بسبب اصابته باللوكيميا». وتابع «عندما اردنا تفتيش المبنى حاول 150 من انصاره انقاذه ووقعت مواجهات مع الحرس الوطني مدعومين بطوافات ودبابات مما ادى الى مقتل 70 من مرافقيه واعتقال 80» آخرين.

ولكن قوات الحرس الوطني العراقي اعلنت في وقت لاحق مساء امس عدم اشتراكها في اي عملية لاعتقال عزة ابراهيم خلافا لما سبق واعلن عن اشتراك هذه القوات في اسره.

وقال العميد احمد خلف سلمان قائد الحرس الوطني في المنطقة الوسطى من العراق لوكالة الصحافة الفرنسية «ان قواتنا لم تشارك في اي عملية ولم تعتقل عزة ابراهيم وليس لدينا اي معلومات حول هذا الموضوع». وخلص الى القول «لم تشارك اي فرقة او وحدة من الحرس الوطني في هذا الامر».

وتضاربت التصريحات حول مكان وظروف اعتقال الدوري. ففي حين قالت مصادر خاصة من وزارة الدفاع العراقية ان الدوري معتقل الان في قصر «البنجر» في تكريت الذي تسيطر عليه القوات الاميركية لانه بحاجة الى العلاج الذي يتم في القصر و«لعدم امكانية نقله الى بغداد»، فقد صرح مصدر اخر مقرب من وزارة الداخلية ان الدوري لم يتم اعتقاله لحد الان وان ما يتوارد من اخبار حول هذا الامر جاءت نتيجة حملة المداهمات في تلك المناطق بحثا عنه.

التعليقات