تشرين السورية: استقرار المنطقة..ولغة التهديد والعدوان

تشرين السورية: استقرار المنطقة..ولغة التهديد والعدوان

أصبحت التهديدات الإسرائيلية لسورية تمثل ركناً أساسياً من سياسة حكومة آرئييل شارون، وباتت دمشق "الشماعة" التي تحاول هذه الحكومة تعليق نكساتها الأمنية وإخفاقها في منع المقاومة الفلسطينية من الوصول إلى العمق الإسرائيلي.التهديدات بالعدوان على سورية ليست جديدة، لكنها أخذت بعداً تصعيدياً خطراً هذه المرة وتزامنت مع تصعيد آخر قامت به الولايات المتحدة الأميركية تحت ذريعة الحرص على لبنان. ‏

وقد اعتادت حكومة شارون كلما وقعت عملية فدائية ­استشهادية في العمق الإسرائيلي على توزيع التهم إما على السلطة الفلسطينية وإما على سورية وإما حتى على إيران، دون أن تعود إلى البحث عن أسباب مثل هذه العمليات الفدائية ــ الاستشهادية، وكذلك دون الإشارة إلى أن مثل هذه العمليات لا يمكن أن تضبط مهما بلغت الإجراءات الأمنية وإقامة الأسوار والحصون.دول كثيرة كالولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا وروسيا وغيرها لم تستطع منع وقوع هجمات خطيرة على أهداف متعددة في تلك الدول التي تمتلك من التقنيات التكنولوجية ما يجعلها قلعة عصيّة على الأخذ. ‏

وإذا كانت العملية المزدوجة التي وقعت في بئر السبع قبل أيام قد تمت واستطاع من نفذها اختراق كل الإجراءات الأمنية الإسرائيلية فإن المسؤولية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تلقى على سورية أو على الفلسطينيين بل إن «اسرائيل» وحدها هي التي تتحمّل كامل المسؤولية عن هذه العملية وعن كل العمليات الفدائية التي وقعت أو يمكن أن تقع. ‏

ومما لا شكّ فيه أن سياسة الإرهاب والقتل والتدمير التي تنتهجها حكومة آرئييل شارون هي السبب الأول والرئيس لعمليات المقاومة الفلسطينية، فعندما يكون الإرهاب والعدوان خيار الحكومة الإسرائيلية الأوحد، فيجب ألاّ تتوقع هذه الحكومة أن يستسلم الفلسطينيون للموت المجاني، إذ في هذه الحال يفضل الفلسطيني أن يموت بعد أن يثأر لشهداء فلسطين على أن يموت بقذيفة تدمّر بيته أو سيارته أو على قارعة الطريق.

ومع أن تل أبيب تدرك تمام الإدراك هذه المعادلة، إلا أنها مصممة على الاستمرار في سياسة العدوان والقتل والدمار والإرهاب، وعندما تتلقى صفعة من فدائي فلسطيني تبدأ البحث عن كبش فداء وتمارس هوايتها بتوجيه التهديدات والإنذارات لسورية وغيرها مع إدراكها المسبق بأن دمشق غير مسؤولة من قريب ولا من بعيد عمّا يجري في داخل فلسطين المحتلة، وأن الفصائل الفلسطينية الموزعة في دول الشتات هي الأخرى ليست مسؤولة عن العمليات الفدائية وأن من ينفذ هذه العمليات هم أبناء فلسطين أنفسهم الذين لم يجدوا وسيلة يردّون فيها الموت المجاني عن شعبهم إلاّ بالاستشهاد غير المجاني.

إن تهديدات "اسرائيل"لسورية ليس لها ما يبررها على الإطلاق ومن شأنها تصعيد الوضع في المنطقة بشكل خطير ودفعه نحو حافة الانفجار، كما أن مثل هذه التهديدات لن تفلح في منع أبناء المقاومة الفلسطينية من اختراق الإجراءات الأمنية وتنفيذ عمليات فدائية في العمق الإسرائيلي. ‏

كان بإمكان حكومة شارون ­والحكومات الإسرائيلية التي سبقتها­أن تتجنب مثل هذه العمليات وأن تجنّب الإسرائيليين الموت، فيما لو امتنعت عن تصدير الموت يومياً إلى الشعب الفلسطيني، ولو وافقت على مبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت العربية ولا تزال الفرصة سانحة لتحقيق ذلك، إذا ما أوقفت حكومة شارون سياسة القتل والإرهاب والتصفيات الجماعية بحق الشعب الفلسطيني واحتكمت إلى العقل وقرارات الشرعية الدولية.وعلى"اسرائيل" أن تدرك أن أمنها سيظل مهدداً مادام أمن الشعب الفلسطيني والعربي مهدداً، فإنها يجب ألاّ تلوم إلاّ سياستها وعليها أن تدرك أن إطلاق التهديد والوعيد لن يفيدها في شيء، وأن السلام هو الذي يضمن أمن المنطقة واستقرارها وليس العدوان.‏

التعليقات